الشاهد حكيم

الشاهد حكيم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جقائمة الاعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الثلاثاء مارس 13, 2012 4:23 pm



النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي

يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي ( قدس الله سره ) :
« إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل العالم وأشرف الخلق بالإجماع ، لكونه مخلوقاً من نور الذات الإلهية ، وما سواه فإنما هو مخلوقٌ من أنوار الأسماء والصفات ، فلأجل ذلك كان صلى الله تعالى عليه وسلم أولُ مخلوقٍ خلقه الله تعالى . فكما أن الذات مقدمةٌ على الصفات ، فمظهرها أيضاً مقدم على مظهر الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر ثم خلق العرش منه ثم خلق العالم بعد ذلك منه(1). وقد رتب خلق العالم في ذلك الحديث من أعلاه وأسفله ، والسر في ذلك : أن الذات سابقة الوجود في الحُكم على الصفات ، وإلا فلا مُفَارقة بين الصفات والذات , لأن السبق إنما هو في الحُكم لا في الزمان , لأن الصفات لابُد لها من ذاتٍ أقدم في الوجود ، فكان رسول أقدم في الوجود , لأنه ذاتٌ محض والعالم جميعه صفات تلك الذات ، وهذا معنى خلق الله العالم منه . وروح محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو المعبر عنها : بالقلم الأعلى ، وبالعقل الأول لبعض وجوهه ، ومن هذا المعنى ورد قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أول ما خلق الله القلم (2) ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أول ما خـــلق الله روح نبيــك يــــا جـــــابر ، ولو لم تكن الثلاثة أشياء عبارة عن وجود واحد هو روح سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، لكان التناقض لازماً في هذه الثلاثة أخبار وليس الأمر كذلك ، بل هي جميعها عبارة عنه ، كما يعبر عن قلم الكتابة باليراعة تارة ، وتارة بالآلة ، وتارة بالقلم كل ذلك لوجوهه من غير زيادة ونقص .
فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هو الذاتي الوجود ، وما سواه فصفاتي الوجود : وذلك أن الله تعالى لما أراد أن يتجلى في العالم اقتضى كمال الذات أن يتجلى بكماله الذاتي بأكمل موجوداته في العالم ، فخلق محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم من نور ذاته لتجلي ذاته , لأن العالم جميعه لا يسع تجليه الذاتي , لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات ، فهو في العالم في منـزلة القلب الذي وسع الحق ، وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : إن يس قلب القرآن (3) ، ويس اسمه صلى الله تعالى عليه وسلم : أراد بذلك أن النبي بين القلوب والأرواح وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب من الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض لم تسع الحق . قال تعالى على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن (4).
فالأنبياء ... وإلى ذلك أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : لي وقتٌ مع ربي لا يسعني فيه ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل(5) ، فجعلهم بمنزلة السماء والأرض ، فكلاهما لم يسعا الحق بالذات ... وهذه المسألة لقنيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحجبها التي ذكرتها »(6) .
الهوامش :
(1) - انظر كشف الخفاء للعجلوني رقم الحديث 827 . ج 1 ص 265 – 266 .
(2) - ورد بصيغة اخرى في كشف الخفاء ج: 1 ص: 311 برقم 827 ، انظر فهرس الأحاديث .
(3) - سنن الدارمي ج: 2 ص: 548 .
(4) - جامع العلوم والحكم ج: 1 ص: 365 .
(5) - كشف الخفاء ج: 2 ص:226 برقم 2159.
(6) – الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص
253 – 254
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأربعاء مارس 14, 2012 3:08 pm




أمية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ست مرات بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى :
( الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكْتوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ والْأِنْجيلِ ) .
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« قد سألنا الدكتور عبد الكريم اليافي عن معنى لفظ الأمي في القرآن فأجاب :
للأمي عدة معان :
1. نسبة للأم .
2. نسبة للأمة عامة .
3. نسبة لأمة العرب .
4. نسبة لأم القرى .
5. نسبة لأم الكتاب .
6. نسبة للأمم ، وذلك أن النسبة للجمع ترجع إلى النسبة للمفرد . أي إنه ( أممي ) فبعثته لكل الأمم ، وهذا المعنى هو ما نقول به ونعتمده لكثير من الدلائل ومنها أن الله تعال قال عنه : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ) وهذه الآية الشريفة سيتجلى معناها تماماً حين تُملأ الأرض قسطاً وعدلا بعدما مُلئت ظُلماً وجَوراً ، لا بل لكل مخلوقات الله في جميع العوالم في قوله تعالى : ( وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلعالَمِين ) .
استنتاجات :
1. من هذه الأصول يكون أحد معاني الأمي : الذي لا يقرأ ولا يكتب ، كأنه نسب إلى ما عليه جبلته ، أو كأنه بقي كما ولدته أمه لا يكتب ولا يقرأ ؛ لأن الكتابة والقراءة تعليم .
2. أو يكون الأمي : بمعنى العربي منسوباً إلى الأمة الأمية ، أو إلى أم القرى أي مكة .
3. أو يكون الأمي مفرد الأميين أي : العرب الذين لم يكن لهم كتاب ...
وعليه الأمي : يعني النسبة إلى الأمم ، أما أن الرسول لم يقرأ ويكتب فيستدل عليه من الآية ( وَما كُنْتَ تَتْلو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بيَمينِكَ ) .
ورد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نحن آخر الأمم وأول من يحاسب . يقال : أين الأمة الأمية ونبيها فنحن الآخرون الأولون ) .
وفي الاصطلاح الصوفي
• أولاً : بمعنى الرسول
يقول الشيخ أبو عبد الله الجزولي : « الأمي : هو الذي لا يقرأ الكتاب ولا يكتبه ... وهو وصف ذم ونقص في حق غيره ، أما في حقه فهو وصف مدح وكمال ، بل هي معجزة له دالة على صدق نبوته ... لأنه مع أنه مع كونه لا يقرأ ، ولا يكتب ، ولم يدارس ، ولم يتلق ممن قرأ ، وكتب ظهر منه من العلوم والمعارف اللدنية ، ومعرفته بأخبار الأمم السالفة وشرائعهم ، واطلاعه على علوم الأولين والآخرين ، بل وأحكامه لسياسة الخلق على تنوعهم ، وإحاطته بجميع مصالح الدين والدنيا ، وتخلقه بكل خلق حسن ، واتصافه بكل كمال الخلق على الإطلاق ما أعجز به جميع الخلق وظهر اختصاصه به لكافتهم . فكان ذلك آية ظاهرة ، وحجة باهرة ، ودليلاً واضحاً من دلائل نبوته ، وكانت أميته كمالاً بيناً لا خفاء به » .
• ثانياً : بمعني الأمي من العباد
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « الأميون : هم الذين صدقوا محمد . نسبوا إليه : لاتباعهم إياه ، واقتدائهم به . ومن لم يقتد به فليس من أمته » .
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « الأمي : هو الأعجمي ... أعجميا عما دوننا [ دون الله تعالى ] عالماً بنا ، وبما ينـزل عليه من كلامنا وحقائقنا … الأمي : من لم يعلم من الدنيا شيئاً ولا من الآخرة إلا ما علمه ربه ، حالته مع الله حالة واحدة وهي الطهارة : بالافتقار إليه ، والاستغناء عما سواه » .
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الأميون : هم الذين لم ينتقش في مرآتهم شيء من العلوم الفكرية والنظرية ، فكانت على أصل فطرتها في الصفاء » .
ويقول : « الأمي : ينطق بجوامع الكلم بحسب ما أعطيه من الإرث المحمدي ، فيختصر على المريد الطريق » .
الشيخ ابن علوية المستغانمي يقول : « الأمي عند القوم : من كان له حظ في الأمية النبوية ، وهي متابعة النبي في أقواله وأفعاله وأحواله ، فهذا هو الأمي الحقيقي ، ولو كان عالماً بسائر العلوم » .
ومقام الأمي عند الشيخ علي البندنيجي حيث يقول : « مقام الأمي : هو مقام الذي غض بصره عن علوم الرسوم ، وتلقيه من الحي القيوم » .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي عن النبي الأمي : « النبي الأمي : هو النبي الذي لا يدنسه شيء من الأكوان ، يعني : الذي لا يشغله شيء من الكون » .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « النبي الأمي : هو الذي يدعو على بصيرة مع أميته ، والأميون : هم الذين يدعون معه إلى الله على بصيرة ، فهم التابعون له في الحكم » .
وفي سبب تسمية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالأمي ، يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « الأرواح كلها خلقت من روح النبي ، وأن روحه أصل الأرواح ، ولهذا سمى : أمياً ، أي : أنه أم الأرواح . فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر ، كان النبي أبا الأرواح وأمها ، كما كان آدم أبا وحواء أما » .
ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج : « سماه الحق أمياً : لجمع همته » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « معنى الأمي : أنه أم الموجودات وأصل المكونات … فلما كان هو أول الموجودات وأصلها سمي : أمياً ، كما سميت أم القرى لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها ، كما سمي أم الكتاب » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي عن الأمية في سلوك طريق التصوف : « الأمية عندنا من لم يتصرف بنظره الفكري وحكمه العقلي في استخراج ما تحوي عليه من المعاني والأسرار ، وما تعطيه من الأدلة العقلية في العلم بالإلهيات ، وما تعطيه للمجتهدين من الأدلة الفقهية والقياسات والتعليلات في الأحكام الشرعية . فإذا سلم القلب من علم النظر الفكري شرعاً وعقلا ، كان أميا ، وكان قابلا للفتح الإلهي على أكمل ما يكون بسرعة دون بطء ، ويرزق من العلم اللدني في كل شيء ما لا يعرف قدر ذلك إلا نبي أو من ذاقه من الأولياء » .
وفي طريقتنا العلية القادرية الكسنزانية نقول :
1. الأمية : هي الرجوع إلى الأصل الروحي والأخذ منه دون غيره ، وهذا ما كان عليه النور المحمدي أثناء انقطاعه في كهف النور أمياً ، أي : راجعاً إلى ربه آخذاً منه فهو أصله الذي منه صدر .
2. الأمية : هي حال يرجع بواسطتها المريد إلى مرتبة الفطرة السليمة كيوم ولدته أمه من حيث العقيدة ، وفيه ترتبط روحه بروح الشيخ فتغترف من فيض معينه وترتشف من نبع سره ، وترضع منه العلوم الروحية والأسرار الربانية على قدر استعدادها وقابليتها ووعيها .
3. إن المريد في هذا الحال يرفض رفضاً ذاتياً أيةِ معلومات عقائدية عن طريق الفكر أو الحس ، فوقتها تكون محرمة عليه تماماً ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : ( وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ) ، فالأمية في السلوك تعني : الأخذ من الأصل الروحي وترك ما سواه .
المصـادر :
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ابن عربي
تفسير روح البيان للشيخ اسماعيل حقي البروسوي
المعجم الصوفي للدكتورة
سعاد الحكيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأربعاء مارس 14, 2012 3:40 pm



من آفاق الذات المحمدية صلى الله عليه و سلم

إحسان قاسم الصالحي / دراسات إسلامية
إن جلّ اهتمام كتّاب السيرة النبويـة -جزاهم الله خيراً- قد تركَّز على كمال بشريّته بجميع جوانبها المتنوعة طوال حياته المباركة. فهذه الوقائع الحياتية الكثيرة والمتعددة الجوانب التي سجّلها الصّحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين بأدقّ تفاصيلها، لا تمثل إلا جانباً يسيراً من كمال شخصيته المعنوية أو الروحية الذي لا يمكن لحوادث بشرية قليلة أن تعبّر عنه أو تعكسه على صفحة الوجود، فـ«أنّى لهذه الشخصية المباركة الذي كان كلُّ من جبرائيل وميكائيل مرافقَين أمينَين(1) له في غزوة بدر أن تنحصر في حالة ظاهرية أو أن تُظهرها بجلاء حادثةٌ بشرية».(2) ذلك لأنه تضاف يومياً، بل حتى الآن، وفي كل دقيقة منه، إلى صحيفة كمالاته صلى الله عليه وسلم أثوِبةٌ عظيمة وعبادةٌ خالصة بقدر ما يغنمه كل مؤمن من أمته بأكملها. وذلك في ضوء «من دلّ على الخير فله مثل أجر فاعله».(3) وكما ينال بما وهبه الله من استعداد غير متناه نفحاتِ الرحمة الإلهية غير المتناهية بشكل غير متناهٍ وبقدرةٍ غير متناهية، كذلك ينال يومياً دعاءً غير محدود ممن لا يُحدّ من أمته. لذا ففي الوقت الذي نفكّر في حياته البشرية أو نسمع معجزاته الباهرة، يلزم أن نرفع عينَ الخيال عالياً ونتصوّر هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي هو أَنبلُ نتائج الكائنات وأَكملُ ثمراتها والمبلِّغ عن خالق الكون، وحبيبُ رب العالمين وممثل الإنسانية وإمام المخلوقات جميعا، وهو يعرج السماوات العُلا ويطوف في أرجاء الملكوت. فيطلعه سبحانه وتعالى على الآيات الكبرى والآثار الجليلة واحدةً تِلو الأخرى وقد «عَلا به البُراق وقطع به المراتبَ كالبرق من دائرةٍ إلى دائرة، ومن منـزلٍ إلى منـزل، كمنازل القمر، ليُريَه ربوبيةَ أُلوهيته في السماوات، ويلتقي إخوانه الأنبياء فرداً فرداً، كلاًّ في مقامه في تلك السماوات، حتى عَرج به إلى مقام ﴿قَاب قَوْسَيْن﴾، فشرّفَه بالأحدية، بكلامه وبرؤيته؛ ليجعل ذلك العبدَ عبداً جامعاً لجميع الكمالات الإنسانية، نائلاً جميعَ التجليات الإلهية، شاهداً على جميع طبقات الكائنات، داعياً إلى سلطان الربوبية، مبلّغاً للمرضيات الإلهية، كشّافاً لطلسم الكائنات».(4) نعم، إنه حبيب رب العالمين، فهو الذي أراه جميع أنواع تجلي محبته المبثوثة في جميع الموجودات.. فاصطفاه -وهو ثمرةٌ منوّرةٌ من شجرة الخلق- بالمعراج مُظهراً محبوبيته أمام الكائنات قاطبة «فرقاه إلى حضوره، وشرّفه برؤية جماله، وأكرَمه بأمره، وأناط به وظيفةً جعل ما عنده من حكمةٍ قدسية تسري إلى الآخرين».(5) وبهذه النظرة الصائبة التي تتخذ من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم البشرية وصفاته الإنسانية أساساً ومَدخلاً للتعرف على ذاته الحقيقية وشخصيته الروحية النورانية ينجو الإنسان من النظرة القاصرة إليه صلى الله عليه وسلم . فلولاه لظلَّ الإنسان بل الكون كله هملاً ضائعاً سَقَطاً لا يلتفت إليه أحد، ولا يثير اهتمام أحد، ولظلَّ هذا المخلوق المكرم عائماً فوق سطحية نفسه الخاوية، وجدب روحه، وقَفْر عقله. فهو صلى الله عليه وسلم الذي أثار قوى الإنسان الخفية، وأعانه على اكتشاف نفسه، والعثور على جوهر إنسانيته. وهو الذي وَسَّعَ من أفق تفكيره، وعلَّمه كيف يكون كونيَّ التفكير، يشارك الكون في أفكاره باعتباره جزءً لا يتجزأ منه، ويغوص في خفايا الوجود بعقل قوي وإرادة حيوية متأججة. وقد استطاع صلى الله عليه وسلم أن يجعل الانتشاء العقلي والروحي الإيماني هو الانتشاء الأقوى والأعمّ والأهمّ على كل الانتشاءات الجسدية والعاطفية التي كان الانسان غارقاً فيها من أخمص قدميه حتى قمة رأسه.

كيف السبيل لمعرفة شخصيته صلى الله عليه وسلم الحقيقية؟
ولكن كيف يمكن لأذهاننا أن تستوعب هذه الشخصية العظيمة التي تُعطي للكون معنى ومغزى؟ نرى الأستاذ النورسي يأخذ بأيدينا في سياحة قلبية لرؤية ملامح هذه الشخصية فيقول: «هو الذي لعظمته المعنوية صار سطحُ الأَرض مسجدَه، ومكةُ محرابَه، والمدينة منبرَه؛ وهو إمام جميع المؤمنين يأتـمّون به صافّين خَلْفَه.. وخطيب جميع البشر يبيّن لهم دساتير سعاداتهم.. ورئيس جميع الأَنبياء يزكّيهم ويصدّقهم بجامعية دينه لأَساسات أَديانهم.. وسيد جميع الأَولياء يُرشدهم ويُربّيهم بشمس رسـالته.. وقطبٌ في مركز دائرة حلقة ذكرٍ تركّبَت من الأَنبياء والأَخيـار والصديقين والأَبرار المتَّفقين على كلمته الناطقين بها.. وشجرةٌ نورانية عروقُها الحيوية المتينة هي الأَنبياء بأَساساتهم السماوية، وأَغصانها الخَضِرة الطرية وثمراتها اللطيفة النيّرة هم الأَولياء بمعارفهم الإلهامية. فما من دعوًى يدّعيها إلاَّ ويشهدُ له جميعُ الأَنبياء مستندين بمعجزاتهم، وجميعُ الأَولياء مستندين بكراماتهم؛ فكأَنَّ على كل دعوىً من دعاويه خواتمُ جميع الكاملين، إذ بينما تراه قال: «لا إلـه إلاّ الله» وادّعى التوحيد، فإذا بنا نسـمع من الماضي والمستقبل من الصفَّين النورانيين -أَيْ شـموس البشـر ونجومها القاعدين في دائرة الذِّكر- عينَ تلك الكلمة، فيكررونها ويتفقون عليـها، مع اختلاف مسالكهم وتباين مشاربهم. فكأَنَّهم يقولون بالإجماع: «صَدَقت وبالحق نطقتَ». فأنّى لِوهمٍ أَنْ يَمدَّ يده لردِّ دعوىً تأَيّدتْ بشهادات مَنْ لا يُحَد ّ من الشاهدين الذين تزكّيهم معجزاتُهم وكراماتُهم»(6) .

محمد صلى الله عليه وسلم والكون
إن الأستاذ النُّورْسي يربط سيرة الرسول العطرة وحياته المادية والمعنوية بالكون كله وبالحياة بأجمعها وكيف أنه صلى الله عليه وسلم هو معنى الوجود إذ يقول: «نعم، كما أن الحياة هي خلاصة مترشحة من هذا الكون، والشعور والحس مترشحان من الحياة، فهما خلاصتها؛ والعقل مترشح من الشعور والحس، فهو خلاصة الشعور؛ والروح هي الجوهر الخالص الصافي للحياة، فهي ذاتها الثابتة المستقلة.. كذلك الحياة المحمدية -المادية والمعنوية- مترشحة من الحياة ومن روح الكون، فهي خلاصة خلاصتها؛ والرسالة المحمدية مترشحة من حسّ الكون وشعورهِ وعقلِه، فهي أصفى خلاصته؛ بل إن حيـاة محمد صلى الله عليه وسلم -المادية والمعنوية- بشهادة آثارها حياة لحياة الكون؛ والرسالة المحمدية شـعور لشعور الكون ونـور لـه؛ والوحي القرآني بشـهادة حقائقه الحيوية روح لحياة الكون وعقل لشعوره.. أجل... أجل... أجل»(7) .

إنه صلى الله عليه وسلم معنى الوجود
نعم، إن نوره صلى الله عليه وسلم هو الذي يفصح عن معنى الوجود ومغزى كل حادث. فلولاه لظل كتاب الكون الرائع هذا بلا معنى ولا مغزى. أجل، إن فخر الكائنات وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم هو أساس الوجود وخلاصته وخميرته، فليس هناك موضع في الكون يخلو من حقيقة نوره. فمثَله كمثل نواة بذرة شجرة باسقة تضم كل خصائص تلك الشجرة. فنوره أساس للوجود كله، ألا يقول سبحانه وتعالى:إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإِسْلاَمُ (آل عمران: 19) واستسلمت الأرض والسماوات كلها له سبحانه:فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11) أليس الرسول الكريم يمثل الإسلام أصدق تمثيل؟! فهو الإسلام بعينه، وهو القرآن الحي الناطق، كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاقه «كان خلقه القرآن».(Cool وأثنى عليه الرب الكريم ثناء لا يليق إلاّ به: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4). ومن هنا نرى أن الأستاذ النورسي عندما يصف نور محمد صلى الله عليه وسلم بأنه الإسلام بعينه وحقيقة الوجود بعينها، يقول: «اعلمْ أنه بينما ترى العالم كتاباً كبيراً ترى نور محمد عليه الصلاة والسلام مداد قلم الكاتب.. وبينما ترى العالَم يلبس صورةَ الشجرة ترى نورَه عليه الصلاة والسلام نواتها أولاً، وثمرتها ثانياً.. وبينما ترى العالم تحوّل إنساناً كبيراً ترى نوره عليه الصلاة والسلام عقله.. وبينما ترى العالم حديقةً مزهرةً ترى نوره عليه الصلاة والسلام عندليبه.. وبينما ترى العالم قصراً مزيَّناً عالياً ذا سرادقات تتظاهر فيها شعشعة سلطنة سلطان الأزل وخوارق حشمته، ومحاسن تجليات جماله، ونقوش خوارق صنعته، إذن ترى نوره عليه الصلاة والسلام نظّاراً يرى لنفسه أولاً، ثم ينادي بـيا أيها الناس تعالَوا إلى هذه المناظر النـزيهة، وحَيهلوا(9) على ما لَكُم فيه شيء من المحبة والحيرة والتنـزه والتقدير، والتنور والتفكر وما لا يحد من المطالب العالية. ويريها الناس، ويشاهِد ويشهَد لهم.. يتحير ويُحيِّرهم.. يُحب ويُحبِّبُ مالِكَه إليهم.. يستضيء ويُضيء لهم.. يستفيض ويفيض عليهم»(10) .

معجزة المعجزات
أترانا قلنا شيئا عن هذا النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي هو كالشمس يدل على ذاته بذاته، إذ قد «أجمعت الأمة -حتى الأعداء- على أنه جامعٌ لجميع الخصال الحميدة، بل اشتهر حتى قبل البعثة النبوية بـ«محمد الأمين» لكمال أخلاقه، وقد ثبت بالتواتر المعنوي القاطع وبإجماع الأمة: أنه أجملُ الناس صورةً، وأحسنُهم سيرةً، وألطفُهم حلماً، وأزيدُهم شكراً، وأشـدُّهم تواضعاً، وأصبرُهم، وأزهـدُهـم، وأعفّهم، وأجودُهـم، وأكـرمُهم، وأرحمُهم، وأعدلُهم، وأكثرهم مروءةً ووقاراً، وأفضلُهم صَفحاً وسَداداً وأزيدُهم شفقةً على الخلق... فهو أكملُ خلاصةٍ نورانية لهذه السجايا العالية والخصال السامية وأمثالها كلها. ونقطة الإعجاز في هذه الخصال هي: أنه على الرغم من أن الأخلاق الحميدة لا تتخالف ولا تتباين فيما بينها، فإنها تتزاحم في درجة الكمال، فلو تفوقت إحداها ضعفت الأخرى. فاجتماعُ كمالِ الحلم مع كمالِ الشجاعة، وكمالِ التواضع مع كمالِ الشهامة، وكمالِ العدالة مع كمالِ المروءة والرحمة، ومنتهى الاقتصاد والاعتدال مع منتهى الكرم والسـخاء، وغايةِ الوقار مع منتهى الحياء، وغايةِ الرأفة مع منتهى البغض في الله، وغاية العفو والصفح مع منتهى العزة بالنفس، وغاية التوكل مع منتهى الاجتهاد والسعي... فاجتماعُ أمثال هذه الأخلاق الراقية المتزاحمة في شـخص واحد، كلٌّ في ذروتها، دفعةً واحدة، وانكشافها من دون تدافع و تزاحم هو معجزة المعجزات».(11) نعم، ليس لنا أن نقول إلا كما قال الشاعر العظيم:
ما إن مدحتُ مُحمداً بمقالتي
لكنْ مدحت مقالتي بمحمدٍ

ونختم هـذا الكلام المقتضب بالصلاة والسلام على ذلك الحبيب المحبوب، ذي المعجزات بصلوات وسـلام تشير إلى قسم من معجزاته: على من أُنـزل عليه القرآن الحكيم من الرحمن الرحيم من العرش العظيم. على سيدنا محمد أَلفُ ألفِ صلاةٍ وسلام بعدد أنفاس أُمّته. على مَن بشّر برسالته التوراة والإنجيل والزبور والزبر. وبشّر بنبوّته الإرهاصات وهواتف الجن وكواهن البشر وانشقَّ بإشارته القمر.. سيدنا محمد أَلفُ ألفِ صلاةٍ وسلام بعدد حسنات أُمته. على من جاءت لدعوته الشجرُ، ونـزل سرعةً بدعائه المطر، وأظلَّته الغمامة من الحر، وشبع من صاعٍ من طعامه مئاتٌ من البشر، ونبع الماء من بين أصابعه ثلاث مرات كالكوثر، وأَنطقَ اللهُ لـه الضبَّ والظبي والذئب والجـذع والـذراع والجمل والجبل والحجر والمدر والشجر.. صاحب المعراج وما زاغ البصر.. سيدنا وشفيعنا محمد أَلفُ أَلفِ صلاة وسلام بعدد كل الحروف المتشكلة في الكلمات المتمثلة بإذن الرحمن في مرايا تموجات الهواء عند قراءة كل كلمة من القرآن من كل قارئ من أَول النـزول إلى آخر الزمان، واغفر لنا وارحمنا يا إلهنا بكل صلاة منها.. آمين.»(12)
الهوامش:
(1) انظر: البخاري (5/ 103) باب شهود الملائكة بدراً.
(2) المكتوبات لبديع الزمان سعيد النورسي، ص 123.
(3) مسلم، الإمارة 133؛ كشف الخفاء للعجلوني، 1/399.
(4) الكلمات للنورسي، ص 672.
(5) الكلمات للنورسي، ص 685.
(6) الكلمات للنورسي، ص 255
(7) الكلمات للنورسي، ص 119
(Cool جزء من حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه مسلم 746 واحمد 6/54، 91، 163 وأبو داود 1342 والنسائي 3/199 .
(9) حيهلوا : اسم فعل بمعنى أقبلوا وعجّلوا وهلمّوا.
(10) المثنوي العربي النوري ص 219.
(11) شعاعات معرفة النبي صلى الله عليه وسلم .
(12) الكلمات للنورسي، ص 263.
المصدر :موقع مجلة حراء .
http://www.hiramagazine.com/archives_show.php?I
D=58&ISSUE=3


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأحد مارس 18, 2012 3:37 am





مواقف عند الحقيقة المحمدية والتجليات الأسمائية على الكون

حسن مظفر الرزو

موقف البداية
تعد مسألة الحقيقة المحمدية من المسائل العويصة لدى السادة الصوفية، بجميع طرائقهم، ومشاربهم. وقد حرص أئمة التصوف على عدم البوح بجميع تفاصيل هذه المسألة بعد أن أودعت في خزائن معرفتهم ضمن المسائل المضنون بها على غير أهلها.
بيد أن لكل وقت من الأوقات نفحات ينبغي لنا أن نتعرض لها فنستمد من أنوارها، لكي تنعكس آثار الاستمداد على الارتقاء بالأحوال، وتبدل المقامات، لأن المكوث بلا تلوين يفقد المتصوف نعمة التلوين، وتغير الأحوال، وتدفق المعاني على القلب الذي لا حياة له بدون آثار أنوار الاستمداد من موارد المواهب اللّدنية، وفيوضات الحضرة المحمدية التي قام الكون بها، ولها.
وستكون لنا في هذا المواقف رحلة مباركة مع الحقيقة المحمدية التي تهيم الأرواح بآثار الجذبة لأنوارها، وتطرب النفوس بالإصغاء الى معاني ألفاظها، وتتواتر الأحوال مع كل معنى يدقّ باب القلب من معانيها، فيطرق مسامع الفؤاد، ويزداد الشوق، فيعم الوجد، وتتوالى أنوار الكشف على مرآة القلب. بيد أن القلب يعتذر من اللسان على غلبة الوجد، بحيث تعجز المعاني عن القدرة على البوح باللسان، لتوالي الفيوضات، ودقة عبارات الروح، التي تعجز الألسنة عن النطق بها، فنلتمس العذر منذ البداية عن دقة العبارة، وصعوبة حل مستغلقاتها، لأن المعاني إذا ارتقت ضاقت العبارة عن الإفصاح عن مكنوناتها، وعجز اللسان عن النطق بمرامي ألفاظها....

موقف : الذات الإلهية والتجليات الأسمائية
الأحدية هي تجليه تعالى لذاته بذاته، إذ لا غير في هذه المرتبة سوى ذاته العليّة. لأن لفظ الأحد ينفي أن يكون هناك اعتبار غير وسوى. فلا يحتاج البارئ في أحديته الى تعيّن، يمتاز به عن شيء إذ لا شيء. وهذه المرتبة مرتبة الكنه، الذي لا ينكشف لأحد، ولا يدرك بحس، ولا عقل. فالأحدية ماهية للأنوار، ماحقة لآثار السوى. والألوهية التي هي مرتبة الأسماء تطلب ظهور آثارها فتتوجه الى الكون من خلال التجليات الإلهية لكي تتجلى أسماء مرتبتها، وتسري أنوارها على الكون فتمنحه الوجود العيني.
والحق تعالى متجلّ من الأزل، الى الأبد. لا يزيد تجلّيه ولا ينقص، ولا يتغير. والتجليات كلها تنزلاته من سماء الأحدية الصرفة الى أرض الكثرة، حيث ظهور آثار الألوهية. والاختلاف والتعدد، والحدوث المنسوب الى التجلّي، إنما هو للمتجلّى له بحسب القوابل والاستعدادات. ففي كل آن يحصل للمستعد تجلّ بحسب استعداده وقابليته على الاستمداد. وذوات المخلوقات عبارة عن ظهور الوجود الحق متلبساً بأحكام استعداد المخلوقات، أي أعيانها، الثابتة في العلم والعدم، أزلاً وأبداً، وهي نسب الوجود الحق، واعتبارات وإضافات لا عين لها في الوجود الحق.

مراتب بالوجود صارت
حقائق الغيب والعيان
وليس غير الوجود فيها
بظاهر والجميع فان

فالوجود ليس إلا للـذات العليّـة، وكل ما قيـل فيه مرتـبة وتعيّـن ، وسـوى ، وغـير ، فهو اعتبار، ونسبة إضافة لا غير.

موقف : الحقيقة المحمدية
الحقيقة المحمدية هي أول مرتبة وتنزّل للذات العليّة. والصورة الإنسانية هي آخر تعيّن وتنزل لها على أرض الكثرة والحدوث. فلولا سريان الوجود من خلال الحقيقة المحمدية، ما كان للعالم من ظهور، ولا صح وجود لموجود، لبعد المناسبة، وعدم الارتباط. وخلاصة القول لا تصح نسبة وجود الموجودات، إلا بواسطة هذه الحقيقة الشريفة.
وللحقيقة المحمدية أسماء كثيرة، باعتبار وجوهها واعتباراتها، منها : التعيّن الأول، والإنسان الكامل، والتجلّي الثاني، وحقيقة الحقائق، والبرزخ الجامع، وواسطة الفيض والمدد، وحضرة الجمع، ومركز الدائرة، ونور الأنوار.
وإذا أردنا أن نصفها بعبارة أقل إلتباساً نقول : هي مجموعة صور آدم عليه السلام الظاهرة والباطنة. بمعنى آخر أن الحقيقة المحمدية هي تعيّن الحق لنفسه، بجميع معلوماته، ونسبه الإلهية والكونية. فالوجود الحق ظهر في الحقيقة المحمدية بذاته، وظهر في سائر المخلوقات بصفاته. فما صدر عن الله تعالى بغير واسطة إلا هذه الحقيقة.
والحقيقة المحمدية هي المنيرة لكل سراج حسّاً ومعنى، من نبي وولي، لأنها المظهر الأول، والحقيقة الكلية الجامعة. وهي المشهودة لأهل الشهود، وهي التي يتغزّلون بها، ويتلذذون بحديثها في أسمارهم!.
وكما أن الحقيقة المحمدية هي سبب خلق العالم ونتيجته وأكمل ثمراته، كذلك تتحقق بها وبالرسالة الأحمدية، الكمالات الحقيقية للكائنات قاطبة، إذ تصبح المخلوقات بجميع مراتبها الوجودية مرايا باقية للبارئ عز وجل تعكس تجليات أسماء الجمال والجلال.

موقف : دائرة زمان الحقيقة المحمدية:
ميز الشيخ الأكبر في فتوحاته المكية بين زمانين، زمان بدأ عند اللحظة الأولى لدوران الأفلاك لكي تتعين المدة المعلومة عند الله تعالى، وتسري تأثيراته الكونية على الأرض التي نعيش عليها. وزمن دشّن بدايته مولد فخر الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم. فعند الزمن الأول خلقت الروح المدبرة، وبرزت الحقيقة المحمدية بوصفها الحقيقة الكونية الجامعة. وأما في الزمن الثاني فقد نال محمداً صلى الله عليه وسلم مقام النبوة، وختمت بنبوته الرسالات حتى قيام الساعة.
وبمعنى آخر فإن الزمن الأول هو مرحلة بطون الحقيقة المحمدية، أما الزمن الثاني فهو زمن ظهورها وسريان تأثيرها الكوني على عالم الشهادة. وكان لها ( الحقيقة المحمدية) في الزمان الأول الحكم الباطن في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل سلام الله عليهم أجمعين، أما في الزمان الثاني فصار الحكم لها ظاهراً عبر الذات المحمدية، فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر، لبيان اختلاف حكم الاسمين، وإن كان المشرِّع واحداً، وهو صاحب الشرع.
ومن هنا كانت الولاية ولايتان: ولاية عامة تباطن دورة الحقيقة المحمدية قبل تجليها في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، وولاية خاصة بعد تجلي تلك الحقيقة في ذاته الشريفة. وتتميز وراثة مقام الولاية في زمن ظهور الحقيقة المحمدية عن الأولى بجملة أمور، منها: أن "العلم في هذه الأمة (الإسلامية) أكثر مما كان في الأوائل؛ وقد أُعطي محمد صلى الله عليه وسلم علم الأولين والآخرين لأن حقيقة الميزان (العدل في الكون) تعطي ذلك. ومن هنا أيضا "كان الكشف أسرع في هذه الأمة مما كان في غيرها". وهذا الانتظام في سلك النور المحمدي، النور الذي يشكل الحقيقة الأولى التي أبدعها الله سبحانه وتعالى والتي يقتبس منها الأنبياء أنوار النبوة، هو عنى"الولاية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين مارس 19, 2012 3:14 pm






http://www.youtube.com/watch?v=XqSW2c--DOE&feature=related
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين مارس 19, 2012 3:34 pm


http://www.youtube.com/watch?v=YZwIGNlQJpU


عدل سابقا من قبل سقراط في الجمعة مارس 23, 2012 1:21 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين مارس 19, 2012 4:10 pm


http://youtu.be/DWIo-Dhy-Qw
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الجمعة مارس 23, 2012 5:42 pm


http://youtu.be/BF2w51uzmPQ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   السبت مارس 24, 2012 4:51 pm





http://www.youtube.com/watch?v=ALUlwXjPJkU
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   السبت مارس 31, 2012 1:09 am




لمن قيل:
فَاصْبِرْ‌ صَبْرً‌ا جَمِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَ‌وْنَهُ بَعِيدًا ﴿٦﴾ وَنَرَ‌اهُ قَرِ‌يبًا ﴿٧﴾

لعل تأويلها لم يحن بعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأحد أبريل 01, 2012 3:27 pm

المغربي كتب:



لمن قيل:
فَاصْبِرْ‌ صَبْرً‌ا جَمِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَ‌وْنَهُ بَعِيدًا ﴿٦﴾ وَنَرَ‌اهُ قَرِ‌يبًا ﴿٧﴾

لعل تأويلها لم يحن بعد
================================
السلام عليكم

الله اعلم

اعجبني هذا المقال او بالاحري هذه المشاركة لاخ اتابعه باستمرار واحببت ان تطلعوا عليه


==========================

لبسم الله الرحمن الرحيم ..

ممّا يمكنُ إضافته لطبيعة الزمان والخلافة الكبرى القادمة ... أنّ دور الخلافة والمجدّدين فيها هو عودة الرّوح، وهذا كعنوان كبير.

عودة الرّوح والهدى، الهدى موجود كلائحات ودين ولكن مفقود كروح تنفخُ في معانيه وتبعثُ فيه أخلاقه وحقائقه الغائبة، ولا شكّ أنّ من اقتربَ من الجوهر والمعنى والمقاصد الكليّة الجامعة فهو يقتربُ من الرّوح ...

ما يُمكنُ إضافته لطبيعة آخر الزمان وخليفته القادم وخلافته الكبرى .. أنّها عودة الرّحمة الكبرى، ويُمكنني أن أقولَ هذا : إذا كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد بعث رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام فإنّ المهدي الخليفة هو تجلّي هذه الرّحمة كاملةً في الوجود، شاملةً لكلّ النّاس والكائنات.

الرّحمة الكبرى رحمة الإسم الأعظم، أو يمكن القول رحمة الرّحيم سبحانه وهو معنى وحقيقة نزول المسيح عليه السلام لقتل الدجال وحكم الأرض بالإسلام.

فإنّ دور المهدي عليه السلام هو تجسيد هذه الرّحمة الشاملة التي تنزلُ إلى طبائع المخلوقات والكائنات فتتجلّى وجوداً وشهوداً وحقيقةً مشهودة ملموسةً، حيث تزولُ وحشيّة السبّاع والوحوش وسبعية الحيوانات وأذى جميع المخلوقات فلا تبقى إلاّ الرحمة والسماحة الشاملة ويحكمُ الأرض الإسلامُ جميعها ويدخل كلّ دار وبيت كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذه حقيقة وطبيعة الخلافة القادمة .. وأكثرُ من ذلك، الخلافة القادمة دورها عودة معنى الخلافة الإنسانية، وتجلّي الحقيقة المطلقة على الوجود.

وكلّ من يقتربُ من مفهوم الأنسنة والتوحيد بمفهومه الكبير والحقيقة المطلقة الكبرى والرحمة الجامعة فهو يقتربُ من معنى الخلافة الحقيقي ..

المهدي كإسم وأطروحة هو شخص إلى الآن جميع من يؤمنون به ومن لا يؤمنون به لا يعرفون حقيقته ودوره، المهدي لا يعودُ من أجل إسمه، ولا يظهرُ من أجل نفسه ولو كمثالٍ في شخصه ومَعْلَمٍ كبير يُشارُ إليه، لأنّ المهدي ذاتُه هو إمامُ الحقيقة المطلقة وكلّ معاني الخلافة والإنسانية التي شملتْ النّاس، فهو إمامُ الخلافة والإنسانية والرّحمة والخير وخدمة الغير والتخفيف عنهم، لا يُمكنُ إلاّ أن يظهرَ بهذه المعاني الكبرى .... واسمُه كمهدي وخليفة هو حقيقة عليا وعزّةٌ نافذة وجبَ أن تتجلّى في الدّنيا. هكذا اقتضتْ الحقائق.

ولذلك فدورُ المجدّدين والخلفاء هو عودة الرّوح والإنسانية بمفهومها العام والكبير والخلافة بمعناها الاشمل ... فوق الهويات والعصبيات والفرق والاختلافات .. حتّى تتجسّد الخلافة إسلاماً ورحمة على جميع الأرض ليس في بشرها فقط بل في جميع الخلق ... فهذا هو دورُ الخليفة، وحقيقةُ ظهور الخليفة في آخر الزمان.

الله سبحانه أرحمُ بنا من أنفسنا وأرحمُ بنا من غيرنا، وأرحمُ بغيرنا من رحمتنا بهم سبحانه عزّ وجلّ. وما أعظم الفرية أن نقزّمَ الدين والرّحمة في نظراتنا ورؤياتنا الجزئية وفي عصبيّاتنا المتحيّزة.

وليست الرّحمة فحسب بل جميع ما يدورُ في هذا الوجود، من إبداع وجمال وعطاءٍ إنسانيّ كلّها مظهرُ الجميل المبدع سبحانه، المسلم الخليفة أوسعُ قلباً وأعلى روحاً وأصفى مشرباً في قبول الجمال والإبداع والتفاعل مع الحضارة والإنسانية برقيّها وحكمتها وعطاءاتها وإنتاجها ....

ومن الجريمة تقزيمُ الدين دين الله عزّ وجلّ في الاحتكارات المتخلّفة عن الجمال والرّحمة والرؤيا الواسعة ..

نحنُ في زمانٍ تجلّى فيه الإنسان نضجاً وشمولاً وسعةً وعلماً ليفتحَ الله آفاقنا وقلوبنا على حقيقة الحياة والخلافة التي استخلفنا فيها.

ولينبّهنا إلى ما فعلتْ بنا نفوسنا الضيّقة التي نشأت على ضيق الأفق، والقزميّة، والحقد والكراهية، وعلى الابتعاد عن الإنسانية. نعم الإنسانية.

علينا أن نعود إلى إنسانيتنا أوّلاً كمفاهيم وفكر ورؤية ثمّ كأخلاق وتعامل وتسامح وحبّ.

نعم لقد فعلتْ بنا نفوسنا ما فعلتْ وأدخلنا أنفسنا في متاهات الجهل والتعصّب والحقد والحسد ورفض الغير بل رفض الجمال والإبداع والخير وتضييق مجاري الرّحمة على نفوسنا وعلى غيرنا.

لا يُعقلُ أن تكون الإنسانية أوسع من الدين في حقيقته، لأنّ الدين هو مرجعية الإنسانية .. والحقيقةُ أنّ الإنسان لا يطلقُ عليه لفظة إنسان حتى يصبح في مقام الخليفة الإمام المرجع في فهم الدين.

فكيف تخلّف المسلمون عن مفهوم الإنسانية وسعتها وآفاقها وجمالها ؟

وكيف تخلّف المسلمون عن حقيقة الدين هذه ؟ وكيف تخلّفوا عن معنى الخلافة الذي أقامهم الله فيه ؟

لا على مستوى الواقع والمعاملات والتطبيق فحسب، بل على مستوى التنظير والفهم والأفكار ؟

لا أتكلّمُ حتى عن العوام والطبقات الواسعة، بل على المحسوبين على النّخبة في الدين والإسلام : الفقهاء والعلماء وطلبة العلم وأمثالهم ؟

ولا استغراب هنا، إذ المعاملات والتطبيق والواقع هو صورة الأفكار والفهم والنظريات والتصوّرات التي تعجُّ بها الرؤوس والعقول للأسف .. أسف على تلك الصورة المشوّهة، والحقائق الملفّقة التي جعلناها ديناً بدل ديننا الحقّ، دين الله سبحانه.

وهيهات أن يعودَ هؤلاء القُصّرُ والمتخلّفون عن هذه المعاني بتلك البساطة المفترضة والسذاجة التي قد نتخيّلُها، وقد عشّشَ فيهم داءُ الوصاية، ومرضُ المنبرية والتعالم والتطاول ... هيهات أن يفهموا أنّ الله سبحانه هو الذي خلق هذه الحياة والدّنيا وجمّلها ورحمها وقدّر فيها أقواتها وأبدعها والإنسانُ خطّة كبرى في خلقه، والإنسانُ أعلى رتبة وأكملُ نشأةً من غيره. فهو مخلوق ليكون بسعة مرتبته ورحمة مرتبته الجامعة.

والغريب حتى هؤلاء الذين ينتمون لهذا التصوّف الذي يُعطي للإنسان صورته الحقيقية ومرتبته الواسعة وبرزخه العظيم، هؤلاء هم أوّل الواقعين في داء الاحتكار والوصاية والبعيدين عن الرّحمة بالخلق والناس ؟؟؟

عجيب هذه المفارقات ... فأين الخلل ؟؟؟ لاشكّ أنّ الخلل في فهمهم لحقيقة ما هم فيه، وحقيقة مصطلح التصوّف ؟ وحقيقة معنى الخلافة والخليفة ؟

وحقيقة حتى مشايخهم ... فكيف اجتمع لهم اي لهؤلاء تقديس المشايخ مع التعصّب وضيق الأفق ؟

أليس هذا تناقض رهيب ؟ ففي تقديس المشايخ نظريّة الخلافة والإنسانية والشمولية والعمق ... وفي معاملاتهم وفهمهم وقصورهم نظريّة نقض هذه البرزخية وهذه الحقيقة وهذه الخلافة ؟

التساؤلات تقودني وتفتحُ لي أبواباً أخرى للتساؤل والإستغراب .. ولكن لا عجب.

إنّه تقديسٌ تقليدي خاوٍ من حقائقه وفهمه وفتوحه، ولو كان تقديسهم صادق نابعٌ من الفهم الذي نجلّيه هنا أو مرادٌ لحقيقته، لكان ظهر عليهم الفتوح والحقائق والكمالات والجمال المنشود. وإذ فقدوا تلك السّعة في فهمهم وآفاقهم ورؤيتهم فقدوا حقيقة التقديس والانتفاع حتى بمشايخهم وبانتماءاتهم المقدّسة ... هذا هو التفسيرُ والتعليلُ لتلك المتناقضة التي تلوحُ في الواقع وتُذهلُ ...

لذلك رضي الله عن الذي قال أنّ التصوّف هو الفهم عن الله ... فقد أصابَ داء الجموع المتكتّلة التي لا يأتي منها شيءٌ أو لا يكاد.

وللكلام امتداد ، ونقفُ هنا لعلّه أن تكون لنا عودة ..

وصلّى الله على الحبيب المحبوب مولانا وسيّدنا محمّد النبيّ الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا
قال الشيخ الأكبر قدّس سره :
فمن شرف النبيّ على الوجود * ختام الأولياء من العقودِ
من البيت الرّفيع وساكنيه * من الجنس المعظّم في الوجودِ
فلولا ما تَكوَّنَ من أبينا * لما أُمرتْ ملائكةُ السّجودِ
فذاك الأقدسيّ إمام نفسي * يُسمّى وهو حيّ بالشهيدِ
وحيدُ الوقت ليس له نظير * فريدُ الذات من بيت فريدِ
لقد أبصرْتهُ ختماً كريماً * بمشهده على رغ
م الحسودِ


من مواضيع أحمدُ :
الخلافة الإلهية والمملكة الكبرى لا تنبغي إلاّ للخليفة - الشيخ الجيلي -
وقفات على قوله تعالى : إنّ الله وملائكته يصلون على النبي ..
في حقيقة الإنسان ومعنى الخلافة وقوله خلق الله آدم على صورته
كُن أنت كُن نفسك ودعِ التكلّف الممقوت
كلام نفيس في الذكر بالإسم المضمر "هو" - للإمام فخر الدين الرازي رحمه الله -
رؤيا تلوحُ فيها الحقيقة المطلقة وخلافة الإنسان ...
حرّك فكرك وخيالك لا تترك الأشياء تمرّ دون أن تستفيد منها معنى أو إشارة أو حالا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين أبريل 02, 2012 4:35 pm





حقيقة رؤية الرسول الأعظم يقظة في كل مكان وزمان

خليفة مشتاق هيلان
من العلماء العاملين الذين أفاضوا في بيان هذه الحقيقة نقلا وعقلا الإمام جلال الدين السيوطي حيث أفرد رسالة في هذا الشأن أثبت فيها هذا الأمر ، وكان مما قاله ( رحمه الله ) مستفتحا : كثر السؤال عن رؤية أرباب الأحوال للنبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وإن طائفة من أهل العصر ممن لا قدم لهم في العلم بالغوا في إنكار ذلك والتعجب منه وادعوا أنه مستحيل فألفت هذه الكراسة في ذلك وسميتها ( تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك ) . ومما جاء فيها التنبيهات الآتية :
الأول : أكثر ما تقع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر .. لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجداني لا يدرك حقيقته إلا من باشره .
وعن الشيخ عبد الله الدلاصي : فلما أحرم الإمام وأحرمت أخذتني أخذة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار بقوله أخذه إلى هذه الحالة .
الثاني : هل الرؤية لذات المصطفى صلى الله عليه وسلم بجسمه وروحه أو لمثاله؟ الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثاني وبه صرح الغزالي فقال : ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه بل مثالا له صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه .
قال : والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى صص ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق . قال : ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل
والصورة . ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي : رأيت الله في المنام ، لا يعني أني رأيت ذات الله ، كما تقول في حق غيره .
وفصل القاضي أبو بكر بن العربي فقال : رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال . وهذا الذي قاله في غاية الحسن ولا يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا ، وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي . وقد ألف البيهقي جزءا في حياة الأنبياء . وقال في دلائل النبوة : الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء. وقال في كتاب (الاعتقاد ) :الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء . وقال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي :المتكلمون المحققون من أصحابنا ، أن نبينا صلى الله عليه وسلم حي بعد انتقاله ، وأنه يبشر بطاعات أمته ويحزن بمعاصي العصاة منهم ، وأنه تبلغه صلاة من يصلي عليه من أمته . وقال : إن الأنبياء لا يبلون ولا تأكل الأرض منهم شيئا . وقد مات موسى في زمانه فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنه رآه في قبره مصليا. وذكر في حديث المعراج أنه رآه في السماء الرابعة ورأى آدم وإبراهيم وإذا صح لنا هذا الأصل ، قلنا : نبينا صلى الله عليه وسلم قد صار حيا بعد انتقاله وهو على نبوته انتهى. وقال القرطبي في (التذكرة ) في حديث الصعقة نقلا عن شيخه : الموت ليس بعدم محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحين مستبشرين . وهذه صفة الأحياء في الدنيا وإذا كان هذا في الشهداء ، فالأنبياء أحق بذلك وأولى . وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وأنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء ، ورأى موسى قائما يصلي في قبره وأخبر صلى الله عليه وسلم : أنه يرد السلام على كل من يسلم عليه إلى غير ذلك ، مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم ، وإن كانوا موجودين أحياء ، وذلك كالحال في الملائكة ، فإنهم موجودين أحياء ، ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامته انتهى. وأخرج البيهقي في كتاب ( حياة الأنبياء ) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )، وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور ). وذكر أبو الحسن بن الزاغوني الحنبلي في بعض كتبه حديثا ( أن الله لا يترك نبيا في قبره أكثر من نصف يوم ) . وقد دل على ذلك تصريح الشارع وإيماؤه ومن القرآن قوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فهذه الحالة وهي الحياة في البرزخ بعد الموت ، حاصلة لآحاد الأمة من الشهداء وحالهم أعلى وأفضل ممن تكن له هذه الرتبة ، لا سيما في البرزخ ، ولا تكون رتبة أحد من الأمة أعلى من رتبة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل إنما حصل لهم هذه الرتبة بتزكيته وتبعيته ، وأيضا فإنما استحقوا هذه الرتبة بالشهادة والشهادة حاصلة للنبي صلى الله عليه وسلم على أتم الوجوه وقال عليه الصلاة والسلام : ( مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره ). وهذا صريح في إثبات الحياة لموسى عليه السلام فإنه وصفه بالصلاة وأنه كان قائما ، ومثل هذا لا يوصف به الروح وإنما وصف به الجسد، وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه بالقبر فإن أحدا لم يقل : أن أرواح الأنبياء مسجونة في القبر مع الأجساد وأرواح الشهداء أو المؤمنين في الجنة. وفي حديث ابن عباس سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال : ( أي واد هذا ) فقالوا : وادي الأزرق فقال : ( كأني أنظر إلى موسى واضعاً أصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي ) ثم سرنا حتى أتينا على ثنية قال : ( كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف مارا بهذا الوادي ملبيا ) ، سئل هنا كيف ذكر حجهم وتلبيتهم وهم أموات وهم في الأخرى وليست دار عمل ، وأجيب بأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا ويتقربوا بما استطاعوا ، وأنهم وإن كانوا في الأخرى فإنهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا فنيت مدتها وأعقبتها الأخرى التي هي دار الجزاء انقطع العمل. هذا لفظ القاضي عياض فإذا كان القاضي عياض يقول أنهم يحجون بأجسادهم ويفارقون قبورهم فكيف يستنكر مفارقة النبي صلى الله عليه وسلم لمقامه فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان حاجا وإذا كان مصليا بجسده في السماء فليس مدفونا في القبر انتهى . فحصل من مجموع هذا النقول والأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حي بجسده وروحه وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل انتقاله ، لم يتبدل منه شيء ، وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم ، فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن رآه على هيئته التي هو عليها ، لا مانع من ذلك ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال. الثالث: سئل بعضهم كيف يراه الراؤن المتعددون في أقطار متباعدة فأنشد :
كالشمس في كبد السماء وضوؤها
يغـــشى البلاد مـشارقاً ومغـارباً
وفي مناقب الشيخ تاج الدين بن عطاء عن بعض تلامذته قال : حججت فلما كنت في الطواف ، رأيت الشيخ تاج الدين في الطواف فنويت أن أسلم عليه إذا فرغ من طوافه ، فلما فرغ من الطواف جئت فلم أره ، ثم رأيته في عرفة كذلك ، وفي سائر المشاهد كذلك ، فلما رجعت إلى القاهرة سألت عن الشيخ فقيل لي : طيب فقلت : هل سافر قالوا لا . فجئت إلى الشيخ وسلمت عليه فقال لي : من رأيت فقلت : يا سيد رأيتك فقال : يا فلان الرجل الكبير يملأ الكون ، لو دعي القطب من حجر لأجاب . فإذا كان القطب يملأ الكون فسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم من باب أولى . وقد تقدم عن الشيخ أبي العباس الطنجي أنه قال وإذا بالسماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . الرابع : قال قائل يلزم على هذا أن تثبت الصحبة لمن رآه . والجواب أن ذلك ليس بلازم . أما إن قلنا بأن المرئي المثال ، فواضح ، لأن الصحبة إنما تثبت برؤية ذاته الشريفة جسدا وروحا. وإن قلنا المرئي الذات فشرط الصحبة أن يراه وهو في عالم الملك وهذه رؤية وهو في عالم الملكوت ، وهذه الرؤية لا تثبت صحبته. ويؤيد ذلك أن الأحاديث وردت بأن جميع أمته عرضوا عليه فرآهم ورأوه ، ولم تثبت الصحبة للجميع لأنها رؤية في عالم الملكوت فلا
تفيد صحبته .
المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأربعاء أبريل 04, 2012 4:35 pm




http://bcove.me/y2lj4q2u
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الجمعة أبريل 06, 2012 4:56 pm




http://www.youtube.com/watch?v=m1mdFXfC26c&feature=relmfu
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الثلاثاء أبريل 10, 2012 5:09 am







http://www.youtube.com/watch?v=ybztKiiqRgg&feature=related
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الثلاثاء أبريل 24, 2012 4:23 pm





http://www.youtube.com/watch?v=0x_TEOCDl3M&feature=related
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأربعاء أبريل 25, 2012 5:02 am






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين مايو 14, 2012 4:57 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الإثنين مايو 14, 2012 12:45 pm



إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ‌ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَ‌بِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٢﴾


وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَ‌ةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُ‌ونَ ﴿١٢٤﴾

ذلك لو علموا أنهم قريبين من الله ومع الله وفي الله Sad .

لا أدري سبب ظلم الناس بعضها لبعض

مشكور أخي سقراط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط



عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الثلاثاء مايو 15, 2012 2:49 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   السبت ديسمبر 22, 2012 1:20 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   السبت ديسمبر 22, 2012 1:29 pm

الله الله الله



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأحد ديسمبر 23, 2012 2:40 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي   الأحد ديسمبر 23, 2012 2:56 pm

آه ثم آه من القوم، هذه ليست من عندي والله ولكنها عود أفقه بها كل أفاك ظلم محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام Sad
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاهد حكيم  :: الفئة الأولى :: سيدنا محمد رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم -
انتقل الى: