الشاهد حكيم

الشاهد حكيم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معنى وفقه المتعة والاستمتاع !

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الجمعة مايو 18, 2012 12:11 pm



حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (النساء : 23 )

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (النساء : 24 )

في هاتين اللايتين يوجد تحريم النكاح وتحليله
والنكاح لا يتم الا بشروطه كاملتا اي ما يسمى استوفاء الكتاب وهي :

-تحابب الطرفيين وقبولهما بعضا كشركاء في الزوجية والموافقة والقبول ولا يتم كتاب باخلال احد هذه الشرروط
-الكتابة والشاهدين العدلين وكتابة الكتاب واشهار الكتاب
-جميع الشروط وجب ان تدون واي خلل بها ينفي العقد واي شرط يخالف الشريعه فهو بلا قيمة يعمل بها او ينظر اليها حتى يصل الامر لجعل العقد باطلا ينظر في كل كتاب على حده ومال ورد به من شروط !
- اتيان الاجر وهو المهر مقدما للزوجة !

وكل نكاح يخل بهذه الشروط الاربعة هو نكاح باطل وفسوق !


نعود للاية ونبين حرمة النكاح :
حرمت عليكم :

امهاتكم
وبناتكم
واخواتكم
وعماتكم
وخالاتكم
وبنات الاخ
وبنات الاخت
وامهاتكم اللاتي ارضعنكم
واخوتكم من الرضاعة
وامهات نسائكم
وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ - تتضمن كل بنت تربت في حجوركم من بنات نسائكم التي نكحتم امهاتهن !
المقصود ان رجل تزوج امرأة وعندها بنت من رجل اخر فهي كابنته ولا يججوز نكاحها !
فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
اما اذا لم يدخل بالام بعد الكتاب فبنتها حلال لكم
وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ
كذلك يحرم نكاح زوجات ابنائكم الذين من اصلابكم
وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
ويحرم الجمع بين الاختين اي اذا تزوج رجل امرأة فتحرم اختها عليه في كل الاحوال كما حرمت امها عليه !

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (النساء : 24 )

ويستمر التحريم في الاية التي تليها !
والمحصناتت من النساء - المحصنة هي المرأة التي حصنت من قبل زوجها وهنالك نوعين من المحصنات حرم نوع عليكم واحل نوع لكم !
النوع الذي لاحل لككم هو الا ملكت ايمانكم وهن النساء المحصنات التي تركن ازواجهن الكفار لكفرهم ودخلن الاسلام فهن نساء محصنات لا يحل لكم نكاحهن في الاصل الا ان الله حرم ردهن الى ازواجهن الكفار فاحلهن لكم وجعل عقد زواجهما لا قيمة له !
اما النساء المحصنات اي المتزوجات فلا يحل لكم نكاحهن !
مثلا رجل متزوج وخرج للجهاد ولا يعرف مصيره فزوجته محصنة لا يحل لاحد تزوجها ! والعكس صحيح
رجل متزج غاب عن اهله ولا يعرف مصيره فزوجته محصنة لا يحل لاحد نكاحها ! والعكس صحيح

والان ،اتي الاشكال الذي احلوا به المتعة التي ما انزل الله بها من سلطان !
وهو هذا القسم من الاية

أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً


وهو ابتغاء الخير في اموالكم محصنين غير مسافحين
فكل أمرأة محصنة فقدت زوجها وثبت انه ميت في تعد محصنة ولكنها ارملة سميت امرأة استمتع بها لان المتمع بها ومعها اصبح غائبا بموته فهؤلاء لهن اجورهن من الرجال القوامون على النساء !

والان هو اعطائها اجرها والقيام عليها مشرط بشرط تحصينها والانفاق عليها وما تعدى النفقة المفروضه فهذا امر يعود لرضاهما !
اذا نفهم من الاية ان النساء المحصنات هن محرمات كليا لا يحل لاحد ان يتزوجهن الا المحصنات من النساء التي استمتعتم به منهن وهذه الطائفه تعود على المحصنات من النساء التي استمتع زوجها بها ودخل بها وتوفي لسبب ما ! ما نسميه بالارملة !

فزواجها للنفقة هو فريضة لتحصينها كرة اخرى وللنفقة عليها ولا يستوجب تحصينها الدخول بها كزوجته وانما الفريضة اقتضت فقط تحصينها والانفاق عليها بدون اي علاقة اللدخول بالمرأة ! وفهذا فرض مفروض ! ما نسميه لضمان حقوقها الاجتماعية اما ما خلفه فههذا يكون فقط بعد الفريضة وبموافقتهما معا !

فلا يوجد بالايتين ااي اشارة للمتعة او زواج المسيار الذي تزعمونه بل هو تحصين لحالة اجتماعية للارامل المحصنات !

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النساء : 25 )

والاية التي تلتها وبقوله تتعالى :


ومن لم يستطع منكم صبرا على ان ينكح المحصنات التي لا يعرف شيء عن ازواجهن الذين حصنوهن وهن في الاصل محرمات عليكم حتى يصبحن ممن ااستمتعتم بهن اي ارامل فلكم ان تنكحوا النساء المحصنات اللذين ازواجهن من الكفار ! وتركنهم في ديارهم وانضمين اليكم الى صفوف المؤمنين !

اي انت ايها المسلم امامك خيرين ااما اان تصبر وتطول بالك حتى يعرف امر المحصنة من نسأكم فعل زوجها يعود او يتبين انه استشهد او ععندك الخيار ان تتزوج من محصصنة زوجها من الكفار تركته في بلاده واتت اليكم مسلمتا مؤمنتا !

فلا ارى بهذه الثلاث ايات تحليل للمتعه التي ابتدعتموها خلاف شرع الله ! واتبعتم ددين شهواتكم ورغباتكم !











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الجمعة مايو 18, 2012 12:33 pm



فزواج المتعة الموصل للجنة هو ليس كما فهمتموه !

وانما هو كتاب يكتب على المحصنة التي استتمع بها زوجها الميت اي الارملة والنفقة عليها واتخاذها زوجة له محصنة بدوون وطأئها !

فاان تراضيتم على الوطء فقد اباحه الله لكم لان الكتاب قد وصل اجله تام واستوفى الشروط فلا يكون هنالك اجر مضاعف للمتمتع وانما اجره المضاعف المبالغ به فقط لمن لم يطء ززوجته التي تتزوجها من اجل المتعة ايي النفقة عليها وتحصينها !

فاننتم تفقهون االدين بالمعكوس وجعلتم الزنا المحرم هو من يعطيكم اجر الجنة ويرفعكم الى الدرجات الحق اقول لكم بانكم هويتم لاسفل السافلين لمخالفتكم احكام الله وشرعه بفهمكم المغلوط عن المتعة والتمتع !


المستمتعين منكم بنسائهم هم رجالكم الاموات والشهداء الذين حصنوا فروج نسائهم فيطق على نسائهم المستمتع بهن ! فهن محصنات لا يحل نكاحهن اصلا الا بعد ثبوت الوفاة ! للمحصن لها ! والا فان لم تعلموا بوفات حصونهن فعليكم بالطول والانتظار والصبر حتى ياتي اليقين بان زوجها توفي واصبحت ارملة ! او كما سميت محصنة استمتع بها من قبل زوجها الغائب المتوفي ! وكل محصنة لا يعرف عن مصير زوجها فهي ممحصنة لا تحل لاحد غير زوجها !



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الجمعة مايو 18, 2012 12:45 pm

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء : 1 )

وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (النساء : 2 )


وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (النساء : 3 )

هذه الايات تبين ان الزواج هو في الاصل لواحده فقط وتتبين حكم الايتام ونفقتهم كبقية النساء !
]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا


فاحل الله بتعدد نكاح النساء للذي يرعى اليتامى ولم يحلله لغيرهم وان خفتم الا تعدلوا بينهن اي بين الزوجة الاولى واليتيمة التي تحت رعايتكم

فاذا تزوج بواحده فقط
او احل الله لك الزواج من الذين ملكت ايمانكم وهن النساء المحصنات التي تركن ازواجهن الكفار في دار الكفر واتينن لديار المسلمين !
اي تحليل تعدد الزوجات ليس لكل من هب ودب بل فقط للذي في رعايته ايتام ويريد ان يتزوج باليتيمة التي يرعى شؤونها !




فالمسألة هنا مسالة اجتماعية بحت اتاحت للراعي تزوج زوجته وثلاث ايتام او تزوج زوجته وثلاث محصنات ممن دخلن الاسلام وتركن بعالهن في دار الكفر للقيام على نفقتهن ! ولم يحلل الله لاحد الزواج من اربعة لم يستوفي احد هاذين الشرطين ! وحتى الشرط الثاني مستوجب على الراغب بالزواج ان يكوون راعي ايتام يخاف اان لا يقسط بين زوجته الاولى واليتيمة ! بحجية انه يرعاها طوال حياته ! فله ان يحيد عن تزوجها وان يتزوج محصنة قادمة من ديار الكفر ! او يكتفي بزوجته الواحده !


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   السبت مايو 19, 2012 8:36 pm




قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف : 188 )
[b]هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا
فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف : 189 )

والان سنبحث عن ما ورد بخصوص ذلك اعلاه وسناخذ اقوال العلماء والكتاب ولنرى تزويرهم في هذا الامر !

اولا -[

/b]
موقع الدكتور محمد الدبل
http://www.alukah.net/Web/aldebl/0/39688

مشروعية تعدد الزوجات
د. محمد بن سعد الدبل

تاريخ الإضافة: 28/3/2012 ميلادي - 5/5/1433 هجري
زيارة: 740





الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام، ومن علينا بكل نعمة من عنده وهو أهل الفضل والنعمة والإحسان. الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا بكرمه ونعمته وفضله. الحمد لله الذي جعل لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها، وجعله بيننا مودة ورحمة. نحمده على كل حال ونشهد أن لا إله في الوجود سواه. ونصلي ونسلم على خير خلقه نبيه ورسوله البشير النذير. خير الناس للناس وخير الناس للمسلمين، وخير الناس للأهل والزوج والولد.



صلى الله وسلم وبارك عليه من إمام حكم بالعدل ودعا إلى دين الله وتطبيقه في حياة المسلم، وقام بشرع الله في كل كبيرة وصغيرة. نبي أوتي الوحيين وأوتي السبع المثاني والقرآن العظيم. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أهله وأصحابه نجوم الهدى وأقمار المعارف، وعلى من تبعهم وتأسى بسنة نبينا ونبيهم صلى يوم الدين.



أما بعد، فيا أيها الأحباب المسلمون، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾ [النساء: 3].

الدكتور هنا حرف من القران واقتبس من الاية ما لائم هواه وترك اول الاية 3 من سورةة النساء !


ويقول الرسول الكريم: "إذا أتاكم من ترضون أمانته ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كثير".



أما الآية القرآنية- يا عباد الله- فأمر بالنكاح والتزوج الشرعي تعددا وغير تعدد. وأول شرط في تعدد الزوجات العدل والقدرة. أما العدل: فعدل بين الزوجات في كل شيء من الحقوق الزوجية التي تملكها الزوجة حتى في أسلوب الخطاب والكلام، فلا نهر ولا شتيمة ولا سباب ولا غلظة، وإنما قول بإحسان صادر عن محبة ورفق، ولا يمكن هذا الأسلوب لواحدة دون أخرى. وأما القدوة، فتعني القدرة على الإنفاق من تأمين مسكن ومأكل ومشرب وملبس ومبيت إلا فيما يتعلق بالميل العاطفي، فهذا مما لا يحاسب عليه للسلم، والأصل في ذلك حد يا الصادق المصدوق، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك".



أيها الأحباب، ليس موضوع تعدد الزوجات هو مقصودنا في هذا المقام، فلذلك موضعه في خطبة أخرى أن شاء الله تعالى، وإنما المقصود هو تلك الظاهرة الأسرية الاجتماعية الخطيرة. ألا وهي غلاء مهر البنت وإثقال كاهل الشاب بما لا يستطيع معه الحصول على شريكة الحياة والعمر في ظل الحياة الزوجية السعيدة التي ندب إليها الإسلام بوحي الله تبارك وتعالى وسنة رسوله الكريم.



فمن ذا الذي كان سببا في نسج خيوط هذه المشكلة بين أسرنا ومجتمعنا المسلم الملتزم؟ ومن ذا الذي كان سببا في تفشي أخطار هذه المشكلة حتى امتلأت البيوت بالبنات العوانس والشباب العزب.



وتياران اثنان- أيها الإخوة- هما السبب الأساسي في خلق هذه المشكلة، مشكلة غلاء المهور. فتيار تمادى في وجوده أسر من مجتمعنا الداخلي ويجمع ثلاثة نفر لا رابع لهم، إنهم الأب والبنت والزوج المناسب.



وتيار أحكم إطار هذه المشكلة ولم يزل يبرم الأمور ويضع العراقيل في طريق المجتمع المسلم. وذلك يتمثل في عداوة المجتمعات غير الإسلامية لديار الإسلام وأهله من فتح أبواب السياحة في بلدان العهر والفجور للقضاء على أفراد المسلمين وشبابهم ومدنيتهم الحضارية الصحيحة التي لا حضارة قبلها ولا بعدها لإنسان هذا الوجود.



أما السب الأول المتمثل في رأي الأب والبنت والزوج المناسب، فهناك من القيل والقال ما يعجز عن حصره القلم، ويمل في عده الخطيب والواعظ ومطلوب المشورة. فإذا طرق شاب باب أحد من الأسر طلبا للزوجة الشرعية كثر التساؤل حول هذا الطارق من هو؟ ومن يكون؟ ومن أي أسرة؟ أهو حسن أم قبيح؟ أهو غني أم فقير؟ أهو موظف كبير أم صغير؟ ما دخله الشهري؟ وكم ريالا يقبض في الشهر؟ ما موديل سيارته؟ وما لون هندامه؟ وما مدى تقبله للمفاهمة؟ وهل سبق أن تزوج أم لا؟ وما السكن الذي يسكن وبأجر أم بملك أم فيلا فخمة واسعة أم بيت من الآجر والطين؟ كم عدد أفراد أسرته؟ هل لديه أبوان؟ وهل يسكن بقرب أبيه وأمه أم سيسكن وحده؟ وأخيرا كم سيدفع من الآلاف المؤلفة وما يتبعها من فرش وأثاث وذهب وماس؟ هذا هو الكفء في نظر فريق من الناس. والله أعلم بما يدور في خلد البنت وفرحتها بهذا الشاب، وإن لم يكن من هذه النوعية وبهذه الصفات التي يتحاور في شأنها الأب والأم وربما الأخ والعم والخال والأخت، هذا هو الكفء في نظر هذا الفريق. والله ما الكفاءة في المال وحده ولا في النسب الأسري وحده، ولا في الآلاف والماس والفرش والذهب، وإنما الكف هو ذو الأمانة والاستقامة والدين. أما ما عدا ذلك فبيد الله وحده المتصرف في أحوال العباد في الرزق والغنى وحده.



وإذا تم لهؤلاء ما يريدون فتعالون لنرى ما سيحل ببيت الزوجية بين الشابة والشاب المتخير من هذا النوع، إلا أن يشاء الله استمرار حياتهما الزوجية.



إن هذا الشاب سيستدين الآلاف لتأمين ما لم يأذن به شرع الله وشرع رسوله. فآلاف لدفع الصداق، وآلاف لترتيبات الزواج وحفلاته وأفراحه، وآلاف لأثاث البيت وشرائه أو استئجاره.



قولوا لي بربكم هل طالبنا الشرع بأن نقيم فرحة الزواج يخص هذه القصور المتناثرة في أنحاء البلد، وننحر من الذبائح والجزور، ونقدم من أصناف الأطعمة ما يكفي لأهل بلد بكامله أياما وأشهر بل وأعوام؟



وها أنتم ترون بأعينكم مصير هذه الولائم التي ما أنزل الله بها من سلطان، مآلها- يا عباد الله- زبائل القمامة وأرصفة الطرق لا يطعم منها مسكين ولا يدعى إليها فقير.



ويصحب هذه الوليمة ألوان من الفرح الذي هو من قبيل المنكر الذي نهى الله ورسوله عنه، فمعازف وقيان ومزامير وتصاوير وقصف ولهو وإرضاء لإبليس. وليت الأمر على هذا اللون، ولكن يتعدى الأمر إلى أكثر من هذا، فإنه يوجد ما بيننا من الأسر من يقيمون أفراح الزواج في الفنادق الكبيرة باستئجارها ليلة بمئات الآلاف التي تصرف على الوليمة وإحياء ليلة العرس- بعد هذا كله قولوا لكل عاقل: كيف يكون مصير هذا الشاب الذي لا يستطيع القيام بكل هذه النفقات؟ لا شك أنه سيحجم عن الزواج، وإن لم يتداركه الله برحمة وهداية من عنده، فسيبحث عن موضع لنطفته ولا يبالي أن يضعها في حرام، سيرتب حاله للسفر هنا وهناك يلعب به هواه ويغويه شياطين الإنس بالوقوع في المحارم. وبعد هذا كله ما مصير هذه الفتاة المحرومة المظلومة؟ إنها بلا شك ستبحث عما يملأ فراغها وحينئذ سترتمي في أحضان الرذيلة من اتخاذ خدين شيطاني ممن يبيحون لأنفسهم ما حرم الله، وعند ذلك يظل يبني لها بيتا معلقا في السماء لبناته وأسورته وروضاته الحب تلك اللفظة المغلفة بالكذب وهتك العرض وإفساد الإنسان.



إن الحب -أيها الأحباب- هو عقد الزوجية الشرعية الصحيح الذي لا تشوبه شائبة من خلق فاسد ذميم، لا حب الأغنية التي تردد في أصداء المعازف والمزامير، وينسجها الشعراء المتشادقون بالكلمة الدنسة التي تفتح آفاق الشاب والشابة على الحب الخيالي القائم على الوصول بلى الغايات المحرمة من موعد وكلام ونظر وابتسامة كاذبة وسقوط يا حضيض الخلق المحرم.



أيها الأحباب، إن كل هذه التصرفات من أسباب غلاء المهور، وهذا الغلاء وهذا التصرف بدعة في دين الله، لأن المهر هو ما سنه لنا رسول الهدى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه عقد لأكثر من زوجين بآية من كتاب الله تعالى يحفظها الزوج، والأصل في ذلك قوله لمن عقد له: "زوجتكها بما معك من القرآن الكريم- أو قال- بما تحفظ من القرآن". أما المهر المالي فيكفي قوله - صلى الله عليه وسلم- لمن أراد أن يعقد له: "التمس ولو خاتما من حديد". أو كما قال - صلى الله عليه وسلم.



ألا فلنعلم أيها الأحباب أن الغاية من الزواج ليست في التكاثر بالمهور ولا في تكاليف الولائم والأفراح التي تخرج عن الطريق المشروع كالإذن بقرع الدف إيذانا بالعرس وإعلانا لفرحة الزواج بطريقة متسمة بالحشمة والوقار في حدود ما شرع الإسلام لأهله. إن الغاية من الزواج في نظر الإسلام وتشريعه هو بناء البيت الزوجي وتكاثر الإنجاب وحفظ الأنساب وصيانة الأعراض، ودليل هذه الغايات قول رسول الله: " تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".



فاللهم احفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وارزقنا أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم-، وألهمنا رشدنا، واحفظ اللهم أبناءنا وبناتنا ونساءنا من كل سوء. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ﴾.



بارك الله لي ولكم في كتاب الله، ونفعني وإياكم بما فيه من العظات والأحكام والتوجيهات. أقول هذا القول وأستغفر الله العلى العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه جواد كريم بر رؤوف رحيم.



الحمد لله الذي ولا يحمد على الخير والشر سواه. أحمده سبحانه من إله خلق كل شيء وفصل كل شيء تفصيلا، وأشهد أن لا إله في الوجود سوأه، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله نبي الهدى ورسول الإسلام وهادي البشرية بإذن ربه إلى الخير وإلى الطريق المستقيم. صلى الله وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وصحبه ومن اقتدى بهدية إلى يوم الدين، أما بعد:



فيا عباد الله، ها قد سمعنا شطرا مما يجره غلاء المهور من ويلات وفساد، وعرفنا شيئا عن أسباب نشوء هذه المشكلة الاجتماعية وأخطارها وضررها، ووقفنا على السبب الأول الذي هو تصرف الأب والبنت والزوج وسائر القرابة في تخير الكفء ومن يكون؟ وتبين لنا أن السبب الأول يكمن في تقليد كثير من الناس الأسر غيرهم من الناس الآخرين الذين يفرضون مهر البنت على الخاطب بما يعقد الحيلة الزوجية ويقف حائلا منيعا دون الوصول إلى ما أحل الله للبنت وللشاب من جراء الإثقال على الخاطب بعسر المهر وترتيبات الزواج.



وإذ قد عرفنا هذا، فماذا عن التيار الثاني الذي لم يزل سببا رئيسا في عزوف كثير من الشباب عن الزواج وحرمان فتيات مسلمات مؤمنات من الحصول على زوج شرعي مثالي صالح؟؟



إن هذا التيار المانع تيار مستورد من المجتمعات الكافرة الضالة الحاقدة محلى الإسلام وأهله. تيار يكمن في الغزو الفكري الإلحادي الخاسر الذي لا هم له إلا القضاء على دين الإسلام وأهله. فحين يئس هؤلاء الكفرة الفجرة من انتزاع العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين وجهوا سلاحهم الفكري شطر شباب الإسلام وفتيات المسلمين، وساوموا على الأعراض من خلال غزو الأخلاقيات، ففتحوا أبواب الدعارة والفساد من خلال أماكن خاصة معينة في كثير من بلدان العالم، وضعوا فيها كل أنواع الفساد وألوان الإغراء للزج بأبناء المسلمين في حضيض الانحطاط الخلقي، وزرعوا أسباب الإغراء في وسائل إعلامهم من رسم وتصوير وأنغام كلها عنوان الخلاعة والمجون، وما أيسر الطريق إلى هذه الأخلاقيات عند كثير من الشباب إلا من عصمه الله، ولا لهذه القضية الخطيرة سوى الوقوف مع الآباء وأولياء أمور البنات لنصحهم وإرشادهم وبيان حكم الله في المهور وترتيبات الزواج، وأنها بهذه الصورة مدعاة لضياع أبنائنا وبناتنا.



إن أعداءكم أعداء دين الله يقفون لكم ولإسلامكم بالمرصاد. ففريق منهم مسخر لتفريق صفوف المسلمين، وإحداث الشغب والفرقة بينهم من خلال تلك الحروب الدامية في كثير من بلدان الإسلام.



وفريق من الأعداء مسخر لتشويه حضارة الإسلام وزرع الثقافة الإلحادية أو العلمانية أو الطائفية في كثير من بلدان الإسلام.



وفريق من الأعداء مسخر لضرب المسلمين في حياتهم العلمية والاجتماعية والاقتصادية ببث الرعب والبلبلة الفكرية فيما يعبرون عنه بتأمين المستقبل للعيش على هذا الكوكب، وفي ذلك إنكار لقدرة الله وعلمه، وأنه وحده الغني النافع الضار.



وثمة فريق آخر لا هم له سوى القضاء على الأخلاقيات بنشر ما مر فكره من فتح أبواب الخلاعة والدعارة والفساد بكل ما وسعوا من قوة. كل ذلك يجري- يا عباد الله- وما الضحية إلا نحن، وما الضحية إلا الإسلام. ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.



أيهما الإخوة في الله، نقول هذا ولا ننسى جهود كثير من الأسر المسلمة في هذا البلد، وفي غيره من بلدان هذا الوطن المسلم، وفي غيره من بلدان الإسلام، تلك الأسر الكريمة التي خطت بالحياة الزوجية بين الشاب والفتاة خططت حميدة لا تثقل كأهل الشاب، ولا تحرم البنت من الحصول على الزوج المسلم المثالي في ظل حياة زوجية سعيدة خالية من تكاليف المهم وترتيبات الزواج، ويتم ذلك في صمت وأناة وتفكير سليم تكون الغاية منه التوفيق بين الزوجين بما يحبه إليه ويرضاه.



فحري بنا أن نشكرهم وندعو الله أن يكثر من أمثالهم، ففي صنيعهم هذا ما حل لهذه المشكلة الخطيرة فجزاهم الله خير الجزاء، ووفقهم ووفق من يحاول التأسي والاقتداء بطريقتهم في التزويج، فإنها طريقة محمد رسول الإسلام قدوتنا في كل شيء.



عباد الله، ادعوا الله ضارعين مخبتين مرددين: اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الشرك والمشركين، واحم يا رب حوزة الدين، واقمع أهل الزيغ والإلحاد والعناد.



وخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا، اللهم من أرادنا وأراد إسلامنا بسوء فاجعل تدميره في تدبيره، واردد كيده غصة في نحره، وكن ظهيرا للمسلمين عليه.



اللهم انصر المجاهدين عن دينك الذائدين عن حماك في كل زمان ومكان، وثبت اللهم إمامنا وولي عهده وبطانتهما الصالحة على الحق، وعلى القيام بتنفيذ أحكام شرعك. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالين. وصلوا وسلموا على أكرم نبي وأشرف هاد، واذكروا الله العلي العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة؛ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.



المصدر: من كتاب: "من المنبر - خطب وتوجيهات".


ثانيا
عبد العزيز ابن باز

http://www.binbaz.org.sa/mat/1660

تعدد الزوجات وحقوق المرأة في الإسلام

نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عن تعدد الزوجات. وحقوق المرأة في الإسلام.

إن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد، وأجمع المسلمون على حله، قال الله تعالى: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ[1] الآية.

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تسع من النساء، ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علوماً نافعة، وأخلاقاً كريمة، وآداباً صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان عليهما السلام، فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفاً في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك؛ لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات – مع تحري العدل – مصالح كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء، والإنفاق عليهن، ومنها مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود، وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه، معظما مستحسنا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها، ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساءً.

وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشكلاته، وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر، واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة، رغم عدواتهم لها إقرارا بالحق واضطرارا للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة (360) عن جريدة (لندن ثروت) بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصا: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا، وعم البلاء وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة، تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنا، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا، إذ لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجسة، ولله در العالم (توس) فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء، وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد، وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجل، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة، أيّ ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين، أصحبوا كلا وعالة على المجتمع الإنساني، فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل، وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين).

ونقل صاحب المنار أيضا في صفحة (361) من الجزء المذكور عن كاتبة أخرى أنها قالت: (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف، والطهارة حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية، من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها). انتهى.

وقال غيره، قال (غوستاف لوبون): (إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطا، وتمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا).

ويقول برناردشو الكاتب: (إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت).

هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان.

[1] سورة النساء، الآية 3.
نشر في (مجلة الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون






ثالثا
اسلام ويب


http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=169175

فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة
10/08/2011
في سياق حديث القرآن الكريم عن المحرمات من النساء، جاء في آخر تلك المحرمات قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم..


أرسل لصديق طباعة
قراءة : 3323 | طباعة : 332 | إرسال لصديق : 0 | عدد المقيمين : 5

في سياق حديث القرآن الكريم عن المحرمات من النساء، جاء في آخر تلك المحرمات قوله تعالى:
{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما} (النساء:24).
وقد نُقل عن مجاهد قوله: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية، لضربت إليه أكباد الإبل، قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} إلى قوله: {فما استمتعتم به منهن}.

وقد تضمنت هذه الآية الكريمة حكماً كان محل نظر واجتهاد في فهم المراد منه، وهو قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}. ووقفتنا مخصصة للحديث عن المراد من هذا الجزء من الآية الكريمة.

معنى (الاستمتاع) لغة

(الاستمتاع) في اللغة: الانتفاع، وكل ما انتفع به فهو متاع، و(السين) و(التاء) فيه للمبالغة، وسمي الله (النكاح) استمتاعاً؛ لأنه منفعة دنيوية، وجميع منافع الدنيا متاع، قال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} (آل عمران:185)، يقال: استمتع الرجل بولده، ويقال فيمن مات في زمان شبابه: لم يتمتع بشبابه. قال تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} (الأحقاف:20)، يعني: تعجلتم الانتفاع بها.

المراد من (الاستمتاع) في الآية

ذكر المفسرون في المراد من (الاستمتاع) في الآية قولين:

أحدهما: أن المراد به (النكاح) الشرعي الصحيح، والمعنى: فما نكحتم من النساء فآتوهن أجورهن، أي: مهورهن. وهذا القول هو الأصوب في المراد بلفظ (الاستمتاع) في هذه الآية. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها كله. ويكون معنى الآية كقوله سبحانه: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (النساء:4). وقال ابن زيد: (الاستمتاع): النكاح، وما في القرآن إلا نكاح. إذا أخذتها، واستمتعت بها، فأعطها أجرها الصداق. فإن وضعت لك منه شيئاً، فهو لك سائغ.

الثاني: أن المراد بـ (الاستمتاع) هنا: اللذة والتمتع بالمرأة بغير النكاح المعهود. روى الطبري عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قال: قلت: بلى! قال: فما تقرأ فيها: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)؟ قلت: لا! لو قرأتها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا. وفي رواية قال: قرأت هذه الآية على ابن عباس: {فما استمتعتم به منهن}. قال ابن عباس: (إلى أجل مسمى). قال: قلت: ما أقرؤها كذلك! قال: والله لأنزلها الله كذلك! ثلاث مرات. وعن مجاهد، قال: {فما استمتعتم به منهن}، قال: يعني نكاح المتعة.

معنى نكاح المتعة

والمراد بـ (نكاح المتعة): أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين، فيجامعها. وإن شئت قل: هو تعاقد رجل وامرأة على أن تكون العصمة بينهما مؤجلة بزمان أو بحالة، فإذا انقضى ذلك الأجل، ارتفعت العصمة بينهما، وذهب كل منهما بسبيله. وعلى المرأة أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث.

القول المعتمد في المراد من الآية

بعد أن ذكرالطبري القولين الواردين في معنى (الاستمتاع)، قال: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه، فآتوهن أجورهن؛ لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وعقب الطبري على قراءة (إلى أجل مسمى) بقوله: وأما ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس رضي الله عنهما من قراءتهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين. وغير جائز لأحد أن يُلحق في كتاب الله تعالى شيئاً، لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه.

وهذا الذي رجحه شيخ المفسرين، هو الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم. قال ابن كثير في هذا الصدد: "وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شك أنه كان مشروعاً في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نُسخ، ثم أبيح ثم نسخ، مرتين". والعمدة في ذلك ما ثبت في "الصحيحين"، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) متفق عليه.

وفي صحيح مسلم عن سبرة بن معبد الجهني: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليخلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)، وفي رواية أخرى لـ مسلم أن ذلك كان في حجة الوداع، قال أبو داود: هذا أصح ما روي في ذلك، أي أن التحريم النهائي كان حجة الوداع.

وقالت عائشة رضي الله عنها: "تحريمها ونسخها في القرآن؛ وذلك في قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} (المؤمنون:5-6)، وليست المتعة نكاحاً، ولا ملك يمين".

وروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى، رحم بها عباده، ولولا نَهْيُ عمرَ عنها، ما زنى إلا شقي).

وقال ابن العربي: "وأما متعة النساء، فهي من غرائب الشريعة؛ لأنها أبيحت في صدر الإسلام، ثم حُرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك، واستقر الأمر على التحريم، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة، لأن النسخ طرأ عليها مرتين ثم استقرت بعد ذلك..وقد كان ابن عباس يقول بجوازها، ثم ثبت رجوعه عنها، فانعقد الإجماع على تحريمها؛ فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب".

ونقل ابن حجر عن الحازمي قوله: "إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات، حتى حرمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد. وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى نهى عنها عمر رضي الله عنه، فمحمول على أن الذي استمتع، لم يكن بلغه النسخ، ونَهْيُ عمرَ كان لإظهار ذلك، حيث شاعت المتعة ممن لم يبلغه النهي عنها. ومعنى (أنا محرمها) في كلامه إن صح، أي: مُظْهِرٌ تحريمها، لا منشئه، كما يزعم بعض من لا خلاق له".

وقال النووي: "الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحة قبل خيبر، ثم حُرِّمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، ثم حرمت تحريماً مؤبداً. قال: ولا مانع من تكرير الإباحة".

وعلة إباحتها - كما ذكر ابن حجر - أنهم كانوا إذا غزوا، اشتدت عليهم العزبة، فأذن لهم في الاستمتاع، وكان النهي يتكرر في كل موطن بعد الإذن، فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة، لم يقع بعد ذلك إذن.

وقال الماوردي في "الحاوي": "في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان: أحدهما: أن التحريم تكرر؛ ليكون أظهر وأنشر، حتى يعلمه من لم يكن علمه؛ لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها. والثاني: أنها أبيحت مراراً؛ ولهذا قال في المرة الأخيرة: (..وإن الله تبارك وتعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة..) رواه أحمد؛ إشارة إلى أن التحريم الماضي، كان مؤذناً بأن الإباحة تعقبه، بخلاف هذا فإنه تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلاً". قال ابن حجر: وهذا الثاني هو المعتمد. وقد أفاض الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في بيان النسخ مفصلاً.

وقد ذكر ابن عاشور أن الروايات الواردة في شأن نكاح المتعة مضطربة اضطراباً كبيراً، وأن "الذي يُستخلص من مختلف الأخبار، أن المتعة أذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، ونهى عنها مرتين، والذي يفهم من ذلك أن ليس ذلك بنسخ مكرر ولكنه إناطة إباحتها بحال الاضطرار، فاشتبه على الرواة تحقيق عذر الرخصة بأنه نسخ. وقد ثبت أن الناس استمتعوا في زمن أبي بكر، وعمر، ثم نهى عنها عمر في آخر خلافته".

هل الآية دالة على جواز نكاح المتعة؟

اعتمد القائلون بجواز نكاح المتعة بإطلاق على هذه الآية - إضافة إلى أحاديث أخر - فهل الآية دالة على ذلك بالفعل، أما أن سياقها لا يسمح بالقول بذلك؟ يرى ابن عاشور أن هذه الآية بمعزل عن أن تكون نازلة في نكاح المتعة، وليس سياقها سامحاً بذلك، ولكنها صالحة لاندراج المتعة في عموم {ما استمتعتم}، فيُرجع في مشروعية نكاح المتعة إلى الأخبار الواردة في ذلك. وقال الآلوسي: "وهذه الآية لا تدل على الحل، والقول بأنها نزلت في المتعة غلط، وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول؛ لأن نظم القرآن الكريم يأباه".

وقال ابن خويزمنداد - وهو مالكي -: "ولا يجوز أن تُحْمَلَ الآية على جواز المتعة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وحرمه؛ ولأن الله تعالى قال: {فانكحوهن بإذن أهلهن} (النساء:25)، ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعي بولي وشاهدين، ونكاح المتعة ليس كذلك".

وقريب من هذا قول الرازي: "والذي يجب أن يُعتمد عليه، أن نقول: إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة، إنما الذي نقوله: إنها صارت منسوخة. وعلى هذا التقدير، فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة، لم يكن ذلك قادحاً في غرضنا. وهذا هو الجواب أيضاً عن تمسكهم بقراءة أُبيٍّ وابن عباس رضي الله عنهم، فان تلك القراءة بتقدير ثبوتها، لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة، ونحن لا ننازع فيه، إنما الذي نقوله: إن النسخ طرأ عليه".

قول ابن عباس رضي الله عنهما في المتعة

قال الشوكاني: "وقد روي عن ابن عباس أنه قال بجواز المتعة، وأنها باقية لم تنسخ. وروي عنه أنه رجع عن ذلك عندما بلغه الناسخ. وقد قال بجوازها جماعة من الروافض، ولا اعتبار بأقوالهم. وقد أتعب نفسه بعض المتأخرين بتكثير الكلام على هذه المسألة، وتقوية ما قاله المجوّزون لها، وليس هذا المقام مقام بيان بطلان كلامه".

وذكر الإمام الرازي أن المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ثلاثُ روايات:

أحدها: القول بالإباحة المطلقة، قال عمارة: سألت ابن عباس عن المتعة: أسفاح هي أم نكاح؟ قال: لا سفاح ولا نكاح، قلت: فما هي؟ قال: هي متعة كما قال تعالى، قلت: هل لها عدة؟ قال: نعم، عدتها حيضة، قلت: هل يتوارثان؟ قال لا.

الثانية: إنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له.

الثالثة: أنه أقر بأنها صارت منسوخة. روى عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله سبحانه: {فما استمتعتم به منهن} قال: صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} (الطلاق:1). وروي أيضاً أنه قال عند موته: اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف. وقد تقدم قول ابن العربي أن الصحيح رجوعه عن القول بها.

يتبع
[b]


عدل سابقا من قبل راية الجهاد في السبت مايو 19, 2012 9:49 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   السبت مايو 19, 2012 9:31 pm


رابعا
تعدد الزوجات في الاسلام و الديانات الأخرى_ جمال محمد الزكى


http://rasoulallah.net/v2/document.aspx?lang=ar&doc=6149

رد شبهات حول تعدد الزوجات فى الاسلام

لقد طعن أعداء الاسلام و من فى قلوبهم مرض و من سار على نهجهم فى آيات القرآن التى تنظم أمر تعددالزوجات فى قوله تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) (1) فيصفون ـ أى أعداء الدين ـ القرآن بأنه قد حط من شأن المرأة وحقوقها وأنه ردة إلى أعمال الجاهلية الأولى !!

وقبل أن نوضح التعدد فى الإسلام وأهدافه نجيب عن سؤال مهم وهو : هل الإسلام هو الذى أوجد التعدد ، أم أنه كان موجوداً قبل الإسلام ؟ إن الثابت تاريخياً أن تعدد الزوجات ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور وفى جميع البيئات قبل الإسلام :





ففى التوراة والديانة اليهودية : لقد أباحت التوراة لليهودى الزواج بأكثر من واحدة ، ولم تحدد له عدداً ما إلا أن التلمود حدد العدد بأربعة على شرط أن يكون الزوج قادراً على إعالتهن إذ يقول : إنه لا يجوز أن يزيد الرجل على أربع زوجات ، كما فعل يعقوب إلا إذا كان قد أقسم بذلك عند زواجه الأول . وإن كان قد اشترط لمثل هذا العدد القدرة على الإنفاق (2)



وفى سفر التكوين : تزوج يعقوب عليه السلام : " (31) أبناء ليئة .. (24) وأبناء راحيل .. (25) وأبنا بلهة جارية راحيل .. (26) وابنا زلفة جارية ليئة ... " (3) فكانت له أربع حلائل فى وقت واحد : اختان هما ليئة ، وراحيل ، وجاريتين لهما .



وفى سفر العدد : وكانت لسيدنا داود عليه السلام عدة زوجات والعديد من الجوارى وكذلك لابنه سليمان عليه السلام : " أما سليمان فقد زاد الألف ويقول عنه الرب فى التوراة فولدت له داود كما تزوج أبيا ملك يهود أربعة عشر زوجة " (4) وكان لجدعون سبعون ولداً جميعهم من صلبه لأنه كان مزواجاً (31) وولدت له ايفنا سريته التى فى شكيم ابناً دعاه أبيمالك (5) ولكن نظام التعدد تم إلغاؤه طبقاً لقوانين مدنية أفتى بها علماء اليهود وأقرتها المجامع اليهودية ، وعلى ذلك اكتسبت صفة الشرعية . وقد نصت المادة 54 من كتاب الأحكام الشرعية للإسرائليين على أنه : " لا ينبغى للرجل أن يكون له أكثر من زوجة وعليه أن يحلف يميناً على هذا حين العقد " (6) ولذلك أصبح أساس التحريم ليس التوراة ، ولكن القسم على عدم القيام هو الأساس .









التعدد فى الإنجيل والديانة المسيحية : أقرت المسيحية فى بدايتها ما أقرته اليهودية فى التعدد واستمر رجال الكنيسة لا يعترضون على ذلك حتى القرن السابع عشر الذى بدأ فيه الحظر ثم تقرر عام 1750م . ودعواهم فى ذلك ـ أى رجال الدين ـ أن ذلك إعلاء لشأنهم حتى يتفرغوا للدعوة فلا تشغلهم مشاكل النساء عن رعاية الكنيسة وأبنائها .
وقد تدرج المنع فبدأ أولاً بتحريمه على رجال الكنيسة دون غيرهم . ثم أصبح الزواج الأول لغير رجال الكنيسة هو الذى يتم بطريقة المراسيم الدينية ، وإذا أراد المسيحى الزواج بالثانية فيتم بدون مراسيم دينية ثم منع الزواج بأكثر من واحدة مع جواز التسرى (7) ولكنه أيضاً منع عام 970 بأمر البطريك إبرام السوربانى (Cool



وهكذا كان المنع والرجوع فيه تشريعاً وضعياً وليس سماوياً .. ثم كانت دعوتهم إلى التبتل وقد انفردت به المسيحية دون الأديان الأخرى واعتبرته دليلاً على صلاح النفس وسبباً للقداسة والرقى فى درجات الإيمان أو الكنيسة ، فالشهوة فى اعتقادهم عيب ورذيلة لا ينبغى تحلى القديسين بها !! ولقد كان من تبرير " بولس " فى دعواه لعدم الزواج : " (32) فأريد لكم أن تكون بلا هَمْ ، إن غير المتزوج مهتم بأمور الرب (33) وهدفه أن يرضى الرب ، أما المتزوج فيهتم بأمور العالم وهدفه أن يرضى زوجته (34) فاهتمامه منقسم لذلك غير المتزوجة والعزباء تهتمان بأمور الرب وهدفهما أن تكونا مقدستين جسداً وروحاً " (9)




وهكذا حرفوا الكلم عن مواضعه فأصبحت أفكارهم هدامة ومبادؤهم خاطئة لا يقبلها عقل سليم ولا فطرة نقية .. فمن أين يأتى النسل والتكاثر البشرى بدون زواج شرعى ؟ وأين تذهب المودة والرحمة والسكينة ؟ وأين تنطفئ الشهوة الغريزية التى أودعها الله فى الإنسان ورسم لها الطريق الصحيح لتصريفها ؟ وأين يكون بيت الزوجية الحصن المانع من الإنزلاق فى الفاحشة واتخاذ الأخدان ؟ وأين تذهب عاطفة الأمومة الغريزية الفطرية وكذلك عاطفة الأبوة ؟ ....








التعدد فى الإسلام :
لقد شرع الله الزواج لبنى آدم : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً )10) تكريماً لهم وإتماماً لنعمته عليهم وتطهيراً للقلوب والأبدان من أوضار الرجس والفحش والانحلال ومرتقى لهم إلى العفاف والتحصن والسكينة والمودة والرحمة والتكامل والاستقرار ، والزواج هو أعمق وأقوى وأدوم رابطة تصل بين اثنين من بنى الإنسان ، وتشمل أوسع الاستجابات التى يتبادلها فردان من نفس واحدة فى طبيعتها وتكوينها ، وإن اختلفت وظيفتها بين الذكر والأنثى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (11) فهذه هى نظرة الإسلام لحقيقة الإنسان ، ووظيفته الزوجية فى تكوينه وهى نظرة كاملة وصادقة (12)


فلم يجعل الإسلام تبتلاً ولا رهبانية : " إن الله أبدلنا الرهبانية الحنيفية السمحة " (13) بل جعل الزواج سبيلاً للصفاء والطهر والعفاف لقول الرسول صلي الله عليه و سلم: " من أراد أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليتزوج الحرائر " (14) ويقول أيضاً رسول الله صلي الله عليه و سلم : " النكاح سنتى فمن لم يعمل بسنتى فليس منى وتزوجوا فإنى مكاثر بكم الأمم " (15) ويقول أيضاً : " من كان منكم ذا طول فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ... " (16)ومما شرعه الإسلام أيضاً رخصة " تعدد الزوجات " إذا اقتضت الضرورة وألجأت الحاجة إلى ذلك ولنا أن ندلل على ذلك فى نقاط :


أولاً : أن الإسلام لم يبتدع التعدد ، وإنما جاء فوجده منتشراً ومعروفاً فى كل بيئه ، وكان العرب فى الجاهلية يمارسونه على نطاق واسع لا يتقيدون فيه باعتبار من الاعتبارات .



ثانياً : بما أن الإسلام جاء لتنظيم أمور الناس وأحوالهم كان لا بد أن يتدخل لينظم أمر التعدد المطلق ويمنع ضرره وشره ويقيده ويهذبه ويجعله وافياً بحقوق المصلحة العامة : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) (17) وعلى إثر نزول هذه الآية أمر الرسول صلي الله عليه و سلم من كان معه أكثر من أربع أن يمسك منهن أربعاً ويسرح الباقى فقد روى البخارى فى الأدب المفرد أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبى صلي الله عليه و سلم " اختر منهن أربعاً " (18) وروى أبو داود بإسناده أن عميرة الأسدى قال : أسلمت وعندى ثمانى نسوة ، فذكرت ذلك للنبى صلي الله عليه و سلم فقال : " اختر منهن أربعاً " (19) وأخرج الشافعى فى مسنده عن نوفل بن معاوية الديلمى قال : أسلمت وعندى خمسة نسوة فقال لى رسول الله صلي الله عليه و سلم: " اختر أربعاً أيتهن شئت وفارق الأخرى " فعمدت إلى أقدمهن عندى عاقراً منذ ستين سنة ففارقتها (20) وهكذا قيد الإسلام التعدد بأربعة بعد أن كان مطلقاً بدون حد منطلقاً بدون قيد .



ثالثاً : لم يترك الإسلام مبدأ التعدد لهوى الرجل بل قيده أيضاً " بالعدل " وإلا امتنعت الرخصة المعطاة له ، وجعل لذلك نوعين من العدل :


النوع الأول : عدل واجب ومطلوب : وهو العدل فى المعاملة ، والنفقة والمعاشرة ، والمباشرة ، وسائر الأوضاع الظاهرة ، بحيث لا ينقص إحدى الزوجات شئ منها ولا تؤثر واحدة دون الأخرى بشئ منها . وهذا ما نصت عليه الآية الشريفة : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) (21)ويقول الرسول صلي الله عليه و سلم : " من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط " (22) وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ـ وكلتا يديه يمين ـ الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا " (23)


النوع الثانى : العدل فى المشاعر : مشاعر القلوب وأحاسيس التقوى ، وهو عدل خارج عن إرادة الإنسان ، ولا يطالب به بنى الإنسان ، وهو الذى ذكرته الآية : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) (24).

ولكنه عدل ينتفى معه الظلم بحيث إذا مال القلب لواحدة ، لابد أن تبقى مساحة فيه للأخرى فلا يميل كل الميل لواحدة ويترك الأخرى وكأنها ليست متزوجة أو " كالمعلقة " .ولقد كانت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وزوج النبى صلي الله عليه و سلم لها من المكانة فى قلب النبى صلي الله عليه و سلم ويؤثرها بعاطفة قلبية خاصة وكان يقول صلي الله عليه و سلم : " اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك " (25)

وعلى ذلك فإن الآية الثانية لا تحرم التعدد المذكور فى الآية الأولى لأن العدل فى الآية الأولى هو المطلوب ـ أى العدل المادى ـ أما فى الآية الثانية فالمطلوب ألا يميل القلب كل الميل لأن مشاعر القلوب خارجة عن إرادة الإنسان واستطاعته وإنما هى بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ولذلك كان النبى صلي الله عليه و سلم يقول : " اللهم مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك " .أما إذا خيف العدل المادى فى التزوج بأكثر من واحدة يتعين الاقتصار على واحدة ولم يجز تجاوزها : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ، ثم تفصح الآية عن حكمة ذلك .. إنها اتقاء الجور وتحقيق العدل : ( ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) .



رابعاً : أن الحكمة فى رخصة التعدد بضوابطها ـ والله أعلم بحكمته ـ إنما تتمثل فى الآتى :
1ـ أن هذه الرخصة ليست بدافع التلذذ الحيوانى ، ولا التنقل بين الزوجات ، وإنما هو ضرورة تواجه ضرورة ، وحل يواجه مشكلة حتى لا يقف الإسلام حيال تلك الضرورات وهذه المشكلات مكتوف الأيدى ، ويكون قاصراً عن مواجهة ظروف الحياة ، وحاشا لشرع الله أن يكون كذلك .



2ـ إذا افترضنا أننا أمام نظامان ـ كما يقول د/ محمود عمارة ـ أحدهما يبيح التعدد ، ويحرم كل ما وراءه من العلاقات الآثمة بين الجنسين ، ويضرب بيد من حديد على أيدى المتلاعبين بالأعراض ، الخائضين فى ضروب الفحشاء ، والآخر يحرم تعدد الزوجات ويبيح المخادنة والعلاقات الآثمة بين الجنسين ولا يضرب على أية يد تمتد إلى تناول أى محظور فى هذا المجال .. فإذا كان لابد من إباحة التعدد فلا يوجد أفضل ولا أطهر من النظام الأول الذى يحترم آدمية المرأة وحقوقها وأولادها . (27)



3ـ الإسلام فى نظرته للمجتمع ـ فرداً وجماعة ـ ينظر إلى المجتمع نظرة مصلحة وعموم ، ويقدمها على المصلحة الذاتية جلباً للمنافع العامة ودرءاً للمفاسد المهلكة . ومن تمحيص القول نقول : إن هناك سبع حالات تستدعى " التعدد " وهى : حالات خاصة بالمرأة المطلقة والأرملة ، والعانس ، والعقيم ، يضاف إليها حالات خاصة بطبيعة الرجل ، وظروف الحرب ، وسنن الله فى الكون .(28)







فالحالات الخاصة بالمرأة هى :
ـ المطلقة ، والأرملة ، والعانس طوائف ثلاثة تواجه شبح الحرمان ، وقلة الراغبين فيهن للزواج فهن يعشن فى كبت وصراع يغالبن أوارالغريزة الفطرية فيكون أمامهن خياران : إما أن يلجأن إلى سبيل الغواية والانحراف ، وإما أن تكن زوجات لرجال متزوجون فتكون إحداهن زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة . وهناك لابد عقلاً وحكمة أن يكون التعدد لهن هو الحل والحل الواقعى والحكيم والوحيد بدلاً من الوقوع فى الفساد والانحراف


.
ـ فى حالة عقم الزوجة ، مع رغبة الزوج الفطرية فى النسل ، حيث يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما : أن يطلقها ليستبدل بها زوجة أخرى تلبى رغبته الفطرية فى النسل ، أو أن يتزوج بأخرى ، ويبقى عليها وعلى عشرتها مع الزوجة الثانية .



والخيار الثانى هو الأقرب إلى التعقل والواقعية من شبح الطلاق الذى يحطم البيوت " ولربما وجدت الزوجة العاقر أنساً واسترواحاً فى أطفال الأخرى فتأنس بهم عن حرمانها الخاص "29) والله ( يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) (30)





أما الحالات الخاصة بالرجل فهى :


ـ يوجد لدى بعض الرجال شدة غريزة ، لا يستطيعون معها التحكم فى غرائزهم فلا تكفى المرأة الواحدة ، إما لضعف فى جسدها أو مرض لا يرجى شفاؤه ، أو لكبر سنها .. فهل يُكبت الرجل ويُصد عن مزاولة نشاطه الفطرى ؟ أم يطلق له العنان ليسافح من يشاء ؟ أم يُرخص له الزواج بأخرى مع الإبقاء على الأولى ؟ .. والحل الثالث هو الحكمة والعقل والدين والصواب وهو الذى يلبى الفطرة ويلبى أخلاقيات الإسلام ومنهجه بل ويحفظ للزوجة الأولى كرامتها وعشرتها .



ـ هناك حالات يزيد فيها عدد النساء على عدد الرجال ـ كما فى حالات الحروب ، وانتشار الأمراض ... وهى كما يقول ـ سيد قطب رحمه الله ـ حالة اختلال اجتماعى واضحة ، فكيف يواجهها المشرع الذى يعمل لحساب المجتمع ولحساب الرجل والمرأة ولحساب النفس الإنسانية جميعاً ؟ .. إن هناك حلاً من حلول ثلاثة :


الحل الاول :

أن يتزوج كل رجل امرأة ، وتبقى امرأة أو اثنان ـ بحسب نسبة الرجال للنساء ـ لا يعرفن فى حياتهن رجلاً ولا بيتاً ولا طفلاً ولا أسرة .





الحل الثانى :

أن يتزوج كل رجل امرأة فيعاشرها معاشرة زوجية ،وأن يختلف إلى الأخريات ـ مخادنة ـ لتعرفن فى حياتهن الرجل دون بيت أو طفل أو أسرة اللهم إلا ما يوجد من سفاح يلحقهم العار والضياع .



الحل الثالث :

أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة فيرفعها إلى شرف الزوجية ، وأمان البيت وخانة الأسرة ، وتأمين الطفولة ، ويرفع ضميره من لوثة الجريمة ، وقلق الإثم ، وعذاب الضمير ، ويرفع مجتمعه عن لوثة الفوضى ، واختلاط الأنساب وقذارة الفحش .




فأى الحلول أليق بالإنسانية ، وأحق بالرجولة وأكرم للمرأة ذاتها وأنفع ؟31


والجواب :

أنه لا مجال للتفكير لأن الحل الثالث يفرض نفسه فرضاً ، وهو حل ترضاه المرأة نفسها عن طيب خاطر إزاء ظروف طارئة بل تشجعه وتطالب به . فقد طالبت نساء ألمانيا أنفسهن بتعدد الزوجات لذهاب كثير من رجالها وشبابها وقوداً للحرب العالمية ، ورغبة منهن فى حماية أنفسهن من احتراف الرذيلة وحماية للأولاد من عدم الشرعية . وهو ما أوصى به مؤتمر الشباب العالمى فى ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلاً لمشكلة كثرة النساء وقلة الرجال بعد الحرب العالمية الثانية32)







خامساً :

إن الإسلام فى تنظيمه لمسألة التعدد وتقييدها " بالعدل " لم يجعل ذلك فرضاً على المرأة وإكراهاً لها على القبول بل وَكَّل الرضا به والرفض لها . فللمرأة ـ ثيباً أو بكراً ـ مطلق الحرية فى رفض أو قبول من يتقدم للزواج بها ، ولا حق لوليها أن يجبرها على ما لا تريده لقول الرسول صلي الله عليه و سلم : " لا تزوج الأيم ـ الثيب ـ حتى تستأمر ، ولا البكر حتى تستأذن " (33)

ولما اشتكت فتاة إلى النبى صلي الله عليه و سلم إقدام والدها على تزويجها من ابن عمها على غير رغبة منها . فقالت لعائشة رضى الله عنها : إن أبى زوجنى من ابن أخيه يرفع بى خسيسته وأنا كارهة ، فقالت : اجلسى حتى يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ، فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها . فقالت : يا رسول الله أجزت ما صنع أبى ، ولكنى أردت أن أعلم النساء من الأمر شئ " (34)







وخلاصة القول :

أن الإسلام أباح التعدد ـ كما أوضحنا ـ حلاً ومخرجاً مع تقييده بالعدل ومع ذلك فقد اعتبرته الشريعة نوافذ ضيقة لحالات استثنائية اضطرارية وعلاجاً لحالات مرضية قائمة حماية للمجتمع كله . ومع ذلك فالتعدد ليس منتشراً بالصورة التى تزعج النساء وتدعو أصحاب القلوب المريضة أن يعملوا عقولهم وأقلامهم للطعن فى القرآن .


إلا أن بعض المنصفين من غير المسلمين أعملوا العقل وأخلصوا للعلم فلم ينحرفوا للأهواء بل قالوا الحقيقة ومدحوها . يقول اتيين دينيه ـ ـ فى كتابه محمد رسول الله " إن نظرية التوحد فى الزوجة وهى النظرية الآخذة بها المسيحية ظاهراً تنطوى تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص فى ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء ، تلك هى الدعارة والعوانس من النساء ، والأبناء غير الشرعيين ، وأن هذه الأمراض الاجتماعية ذات السيئات الأخلاقية لم تكن تعرف فى البلاد التى طبقت فيها الشريعة الإسلامية تمام التطبيق ، وإنما دخلتها وانتشرت فيها بعد الاحتكاك بالمدنية الغربية " (35
وهذه كاتبة إنجليزية ـ جريدة لندن تروت ـ تقول : إن قلبى يتقطع شفقة على بنات جنسى الشاردات ولا ينفعنى حزنى وألمى ولو شاركنى فيه الناس جميعاً ، ولا فائدة إلا فى العمل على منع هذه الحالة الرجسة إلا بالإباحة للرجل بأن يتزوج بأكثر من واحدة ، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت ، فالبلاء كل البلاء فى إجبار الرجل الأوروبى الاكتفاء بامرأة واحدة ... " (36)
وبالتالى فالمجتمع الذى يغلق فى وجه المرأة ـ بدعوى التحرر وإعطاء الحقوق ـ أبواب العلاقات الشرعية فهو يزين لها طريق الرذيلة لكل شهوة هابطة ، ويستروح بها كل مستروح فأى حقوق هذه ؟ وأى كرامة يريدونها للمرأة . وصدق الله إذ يقول : ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)37) ولكن لسان حال الغرب يقول : ( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (37)


..................................................................................................
(1) النساء 3


(2) مكانة المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام ، اللواء أحمد عبد الوهاب صـ 150 ، وزارة الأوقاف ، والتلمود : هو الكتاب الثانى الذى يقول عنه اليهود إنه يضم التعاليم الشفوية لموسى عيه السلام ويجعلونه فى مرتبة أعلا من التوراة .

(3) [ سفر التكوين 35 : 23ـ26 ]


(4) [ سفر العد 3 : 30 ]


5) [ القضاة 8 : 3ـ 31 ] عن : المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام لزكى أبو عضة صـ 284 ـ 286 .


(6) مركز المراة فى الشريعة اليهودية للسيد محمد عاشور صـ11 ومرجعه : الفكر الدينى الإسرائيلى د/ حسن ظاظا .


(7) التسرى : اتخاذ امرأة مما ملكت اليمين كزوجة بدون عقد زواج ولكن كحق من حقوق السيد على الأمة .


(Cool راجع : المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام لزكى أبو عضة صـ 291ـ 292 .
(9) [ اكورنثوس 7 : 32ـ 34 ] عن : المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام لزكى أبو عضة صـ 304

(10) النحل 72


(11) الأعراف 189


(12) راجع : المرأة فى ظلال القرآن لسيد قطب إعداد عكاشة عبد المنان صـ 19


(13) رواه البيهقى من حديث سعد بن أبى وقاص .


(14) رواه ابن ماجة فى كتاب النكاح ح 1862


(15) رواه ابن ماجة فى كتاب النكاح ح 1846


(16) رواه النسائى ح 2242 ، وأحمد فى مسنده ( 1/ 58 ) .


(17) النساء 3


(18) رواه البخارى فى الأدب المفرد ح 256 ، وابن ماجة فى النكاح وأحمد فى مسنده ( 2/13، 14 )


(19) رواه أبو داود ح 2241 ، وابن ماجة 1952


20) أخرجه الشافعى فى كتاب النكاح جـ2/ 19


(21) النساء 3


(22) أخرجه النسائى ح 3942 ، والترمذى ح 1141 ، وابن ماجة ح 1969 ، والدارمى ح 2206 ، وأحمد ح 8363 ، 9740 .


(23) أخرجه مسلم فى كتاب الإمارة ح 1827 .


(24) النساء 129


(25) أخرجه أبو داود ح 1234 ، والترمذى ح 1140 ، والنسائى ح 647 ، وابن ماجة ح 1971)


27) راجع : تحرير المرأة من أوهام المتجاهلين ، للدكتور محمود عمارة صـ123، 124


(28) راجع : القرآن يتحدث عن المرأة لعبد الرحمن البربرى صـ39


(29) راجع : المرأة فى ظلال القرآن صـ 85 ، 86


(30) الشورى 49


(31) راجع : السلام العالمى والإسلام ، لسيد قطب صـ95ـ 97 ، دار الشروق ط13 1422هـ ـ 2001 م

.
32) راجع : تعدد الزوجات وحكمته فى الإسلام للدكتور جمعة الخولى صـ4


(33) أخرجه البخارى ح 5136 ، ومسلم ح 1419 ، والترمذى ح 1107 ، والنسائى 3265 ، وابن ماجة ح 1811 ، أبو داود ح 2092 ، والدارمى ح 2186 ، وأحمد فى مسنده .


(34) أخرجه أبو داود ح 2096 ، وابن ماجة ح 1874 ، وأحمد فى مسنده ح 24650 ، والبيهقى فى السنن (7/200)

(35) محمد رسول الله : اتيين دينية ، وسليمان إبراهيم صـ395 ، ترجمة د/ عبد الحليم محمود ، ومحمد عبد الحليم ، نهضة مصر ط2 1958م .


(36) حقوق النساء فى الإسلام لرشيد رضا صـ 75 عن : تعدد الزوجات وحكمته فى الإسلام للدكتور جمعة الخولى.

(37) النساء 25

(38) النمل 56 54








خامسا :


حديث الأرقام
طريق الاسلام
http://ar.islamway.com/article/218

أسباب تعدد الزوجات في الإسلام




يأبى الله جل وعلا إلا أن يظهر آيات قدرته ودلائل رحمته حينا بعد حين ..

وإذا كان على المؤمن أن يخضع لحكم ربه ولو لم يدرك علة الحكم ، فإن غير المؤمنين يكتشفون في كل حين من أسرار التشريع الإلهي وحكمته ، ما يجعل المنصفين منهم ينحنون إجلالا للرب العظيم ..

والمثال الواضح هنا إباحة تعدد الزوجات ..

ففي آخر الإحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين أن عدد الإناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من ثمانية ملايين امرأة .. وفى بريطانيا تبلغ الزيادة خمسة ملايين امرأة ، وفى ألمانيا نسبة النساء إلى الرجال هي 3 : 1 .. وفى إحصائية نشرتها مؤخرا جريدة (( الميدان )) الأسبوعية (1) أكدت الأرقام أنه من بين كل عشر فتيات مصريات في سن الزواج ( الذي تأخر من 22 إلى 32 سنة ) تتزوج واحدة فقط !! والزوج دائما يكون قد تخطى سن الخامسة والثلاثين وأشرف على الأربعين ، حيث ينتظر الخريج ما بين 10 إلى 12 سنة ليحصل على وظيفة ثم يدخر المهر ثم يبحث عن نصفه الآخر !!

وقالت الصحيفة : إن العلاقات المحرمة تزيد ، وكذلك ظاهرة الزواج العرفي في ظل وجود ملايين من النساء بلا زواج .. وأكدت الباحثتان غادة محمد إبراهيم و داليا كمال عزام في دراستهما (2) تراجع حالات الزواج بين الشباب بنسبة 90 % بسبب الغلاء والبطالة وأزمة المساكن .

***

وتقول إحصائية رسمية أمريكية : إنه يولد سنويا في مدينة نيويورك طفل غير شرعي من كل ستة أطفال يولدون هناك [ صحيفة الأخبار المصرية عدد 2/ 7 / 1968 ] ، ولا شك أن العدد على مستوى الولايات المتحدة يبلغ الملايين من مواليد السفاح سنويا .

وفى كل من العراق وإيران اختل التوازن العددي بين الرجال والنساء بصورة مفزعة بسبب الحرب الضارية التي استمرت بين البلدين ثماني سنوات .. فالنسبة تتراوح بين 1 إلى 5 في بعض المناطق ( رجل لكل خمسة نساء ) و 1 إلى 7 في مناطق أخرى .. والأمر شديد الغرابة والخطورة في جمهورية البوسنة والهرسك التي فرضت عليها حرب عنصرية قذرة طحنت البلاد أربع سنوات كاملة ( من عام 1992 حتى عام 1996 ) .. فالنسبة في معظم أنحاء البوسنة والهرسك هي رجل لكل 27 امرأة !! نعم 1 إلى 27 !!! ولنا أن نتخيل حجم المأساة الاجتماعية التي يعيشها حاليا هذا البلد المسلم الذي فرضت عليه الشيوعية عشرات السنين ، ثم تحرر من الشيوعية المجرمة ليقع بين أنياب صليبية أشد فتكا وإجراما .. فماذا تفعل الفتيات المسلمات اللائي لا يجدن أزواجا من المسلمين ؟ وهل نتركهن ليتزوجن من شباب الصرب الأرثوذكس أو الكروات الكاثوليك ، لأن بعض المتنطعين و المتنطعات يأبون تعدد الزوجات ؟!! أو أن هؤلاء يفضلون ويفضلن أن تتخذ الفتيات المسلمات عشاقا ( زناة من خلف الستار ) على النمط الغربي المنحل ؟!!

***

وفى تحقيق ساخن عن (( انفجار العوانس )) تذكر السيدة تهاني البرتقالي مراسلة الأهرام في الكويت ما حدث منذ سنوات عندما انتشرت ظاهرة إرسال مئات الخطابات من فتيات إلى زوجات كويتيات تطالب كل فتاة في رسالتها المرأة المتزوجة بقبول مشاركة امرأة أخرى لها في زوجها لحل مشكلة العنوسة في المجتمع الكويتي والخليجي بصفة عامة .. ويقول التحقيق الذي نشرته مجلة الأهرام العربي في عددها الأول : إن عدد عوانس الكويت حوالي 40 ألف فتاة .

وهو عدد ليس بالقليل بالمقارنة بتعداد الشعب الكويتي ككل ، وهو نصف مليون نسمة ( أي أن نسبة العوانس في الكويت تبلغ 16 % من عدد النساء في الكويت ، الذي يزيد على الربع مليون نسمة ) .

***

حرمان المرأة من العواطف أشد خطورة من حرمانها الجنسي .. فمتعة الإشباع الجنسي بدون عواطف ليس لها أي تأثير لدى المرأة .. بينما الكلمة الرقيقة واللمسة الحانية تأثيرها أكثر بكثير ، وتجعلها تنعم بالإشباع الجنسي .. هذا ما يؤكده الدكتور سعيد عبد العظيم - أستاذ الأمراض النفسية و العصبية بطب القاهرة - ويضيف أن الحرمان العاطفي عند المرأة هو الطريق السريع إلى الانحراف أو البرود الجنسي ، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الجسدية والنفسية وغيرها .. (3)

$ يقول الدكتور محمد هلال الرفاعى أخصائي أمراض النساء والتوليد :

عدم الزواج أو تأخيره يعرض المرأة لأمراض الثدي أكثر من المتزوجة ، وكذلك سرطان الرحم والأورام الليفية .. وقد سألت كثيرا من المترددات على العيادة : هل تفضلين عدم الزواج أم الاشتراك مع أخرى في زوج واحد ؟

كانت إجابة الأغلبية الساحقة هي تفضيل الزواج من رجل متزوج بأخرى على العنوسة الكئيبة ، بل إن بعضهن فضلت أن تكون حتى زوجة ثالثة أو رابعة على البقاء في أسر العنوسة .

وإذا كان هذا هو رأى العلم ، فإن المرأة الطبيبة تكون أقدر على وصف الحال بأصدق مقال .. تقول طبيبة في رسالة بعثت بها إلى الكاتب الكبير أحمد بهجت (( إنها قرأت إحصائية تقول : إن هناك ما يقرب من عشرة ملايين سيدة وآنسة بمصر يعشن بمفردهن .. وهن إما مطلقات أو أرامل لم ينجبن أو أنجبن ، ثم كبر الأبناء وتزوجوا أو هاجروا ، أو فتيات لم يتزوجن مطلقا ..

وتقول الطبيبة : هل يستطيع أحد أن يتخيل حجم المأساة التي يواجهها عالم (النساء الوحيدات) ؟ إن نساء هذا العالم لا يستطعن إقامة علاقات متوازنة مع الآخرين ، بل يعشن في حالة من التوتر والقلق والرغبة في الانزواء بعيدا عن مصادر العيون و الألسنة والاتهامات المسبقة بمحاولات خطف الأزواج من الصديقات أو القريبات أو الجارات .. وهذا كله يقود إلى مرض الاكتئاب ، ورفض الحياة ، وعدم القدرة على التكيف مع نسيج المجتمع .

وتدق الطبيبة ناقوس الخطر محذرة مما يواجه هؤلاء النسوة من أمراض نفسية وعضوية مثل الصداع النصفي و ارتفاع ضغط الدم والتهابات المفاصل وقرحة المعدة والإثنى عشر والقولون العصبي واضطرابات الدورة الشهرية وسقوط الشعر والانحراف الخلقي .. ويضطر الكثير منهن للارتباط برجل متزوج .(4)

و الطريف أن بعض الدول الغربية التي تعانى من المشكلة المزعجة ، وهى زيادة عدد النساء فيها على عدد الرجال ، اضطرت إلى الإقرار بمبدأ تعدد الزوجات ، لأنه الحل الوحيد أمامها لتفادى وقوع انفجار اجتماعي لا قبل لها بمواجهته ، أو علاج آثاره المدمرة .. حدث هذا في ذات الوقت الذي يرفع فيه بعض المسلمين - اسما فقط - راية الحرب على تعدد الزوجات وشرعيته !!

يحكى الدكتور محمد يوسف موسى ما حدث في مؤتمر الشباب العالمي الذي عقد عام 1948 ، بمدينة ميونخ الألمانية .. فقد وجهت الدعوة إلى الدكتور محمد يوسف وزميل مصري له للمشاركة في حلقة نقاشية داخل المؤتمر كانت مخصصة لبحث مشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب العالمية الثانية .. وناقشت الحلقة كل الحلول المطروحة من المشاركين الغربيين ، وانتهت إلى رفضها جميعا ، لأنها قاصرة عن معالجة واحتواء المشكلة العويصة . وهنا تقدم الدكتور محمد موسى وزميله الآخر بالحل الطبيعي الوحيد ، وهو ضرورة إباحة تعدد الزوجات ..

في البداية قوبل الرأي الإسلامي بالدهشة و النفور .. ولكن الدراسة المتأنية المنصفة العاقلة انتهت بالباحثين في المؤتمر إلى إقرار الحل الإسلامي للمشكلة ، لأنه لا حل آخر سواه .. وكانت النتيجة اعتباره توصية من توصيات المؤتمر الدولي ..

وبعد ذلك بعام واحد تناقلت الصحف ووكالات الأنباء مطالبة سكان مدينة (( بون )) العاصمة الألمانية الغربية بإدراج نص في الدستور الألماني يسمح بتعدد الزوجات (5) وهكذا يتبين الحق ولو كره العلمانيون !!

***

والأخذ بنظام تعدد الزوجات جـنَّب المجتمعات الإسلامي شرورا ومصائب لا حصر لها .. وتكفى مقارنة بسيطة بين المجتمع السعودي مثلا - الذي تندر فيه الجرائم الخلقية مثل الاغتصاب والدعارة - وبين المجتمع الأمريكي الذي تكاد نسبة العشيقات فيه تزيد على نسبة الزوجات .. كما تبلغ نسبة الأطفال غير الشرعيين فيه أكثر من 45 % من نسبة المواليد سنويا !! وتقول الإحصاءات الرسمية الأمريكية إن عدد الأطفال غير الشرعيين كان 88 ألف مولود سنة 1938 ، ثم ارتفع إلى 202 ألف عام 1957 ، ووصل إلى ربع مليون مولود من الزنا عام 1958 .. ثم قفز الرقم إلى الملايين من ثمرات الزنا في التسعينيات !! والأرقام الحقيقية تكون عادة أضعاف الأرقام الرسمية التي تذكرها الحكومات .. وما خفي كان أعظم !!

ولكل هذا تساءل الكاتب الشهير الفرنسي أتيين دينيه : (( هل حظر تعدد الزوجات له فائدة أخلاقية ؟! ويجيب بنفسه : إن هذا الأمر مشكوك فيه .. لأن الدعارة النادرة في أكثر الأقطار الإسلامية سوف تتفشى بآثارها المخربة ، وكذلك سوف تنتشر عزوبة النساء بآثارها المفسدة ، على غرار البلاد التي تحظر التعدد . (6)



ضوابط التعدد

قال الله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } . (7)

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية التي نصت على إباحة تعدد الزوجات: أي أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه . (Cool

وروى البخاري - بإسناده - أن عروة بن الزبير سأل خالته السيدة عائشة - رضي الله عنها - عن هذه الآية فقالت : ( يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط [ يعدل ] في صداقها [ مهرها ] فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهى الأولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إلا أن يقسطوا إليهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق [ أي يعطوهن أعلى مهر تحصل عليه نظائرهن ] ، وأمروا [ وفى حالة خشية عدم العدل ] أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن [ من غير اليتامى الموجودات في كفالة هؤلاء ] ).

وروى أبو جعفر محمد بن جرير في تفسيره عن ربيعة في معنى الآية ، قال تعالى عن اليتامى : اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا .. وقال أبو جعفر أيضا نقلا عن آخرين : انكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم وطيبهن من واحدة إلى أربع ، فإن خفتم أن تظلموا إذا تزوجتم من الغرائب أكثر من واحدة ، فتزوجوا منهن واحدة فقط ، أو ما ملكت أيمانكم .. وقال آخرون : بل معنى ذلك النهي عن نكاح ما فوق الأربع حرصا على أموال اليتامى أن يتلفها الأولياء ، وذلك أن قريشا - في الجاهلية - كان الواحد منهم يتزوج العشرة من النساء أو أكثر أو أقل ، فإذا أنفق ماله كله على زوجاته العشر و صار معدما تحول إلى مال اليتامى فأنفقه على نسائه أو تزوج به أخريات فنهاهم الله تعالى عن ذلك . (9)

وقال الإمام النسفى في تفسيره : (( قيل : كانوا - في الجاهلية - لا يتحرجون من الزنا ، ويتحرجون من ولاية اليتامى ، فقيل لهم إن خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ما حل لكم من النساء ، ولا تحوموا حول المحرمات .. أو أنهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء مع أن الظلم يقع بينهن إذا كثرن عن أربع ، فكأنما يقال لهم : إذا تحرجتم من ظلم اليتامى فتحرجوا أيضا من ظلم النساء الكثيرات ، فإن خفتم من عدم العدل بين الزوجات فالزموا واحدة أو الإماء [ الجواري ] بلا حصر حتى لا تظلموا أحدا .. (10)

وأما معنى { خفتم } فهو : إذا غلب على الظن عدم القسط [ عدم العدل ] في اليتيمة فاعدلوا عنها [ اتركوها إلى غيرها ] .. وليس القيد هنا لازما ، بمعنى أنه حتى في حالة من لم يخف الظلم في اليتامى فله أن يتزوج أكثر من واحدة [ اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ] مثل من يخاف الظلم تماما (11) فإباحة التعدد حكم عام لكل المسلمين بضوابطه .

أما معنى قوله تعالى : { ذلك أدنى ألا تعولوا } أي أقرب إلى ألا تظلموا ، وليس كما ذهب إليه البعض : (أدنى ألا تكثر عيالكم ) فقد نقل الطبري عن ابن عباس ومجاهد وابن عمير أن العول هو الجور [ الظلم ] ، والميل كما أن المعنى ليس كما قال آخر ذلك أدنى ألا تفتقروا ، فالمعنى لا يستقيم بذلك ، وإنما الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الهدف هو ألا تظلموا ولا تميلوا عن الحق .



عدم الزيادة على أربع

يستفاد من نص الآية الكريمة وأقوال المفسرين - رضي الله عنهم - أن الله تعالى أحل للمسلم من زوجة إلى أربع .. فلا تجوز الزيادة على أربع في وقت واحد ، فإذا خاف الزوج أن يظلم إذا تزوج أكثر من واحدة فإن عليه أن يكتفي بزوجة واحدة فقط .

وكذلك إذا خاف ألا يعدل إن تزوج ثلاثة فعليه الاكتفاء باثنين .. وإذا خاف زوج الثلاث الظلم إن تزوج بالرابعة فعليه الاقتصار على الثلاث فقط .

والشريعة الغراء تحظر حتى الزواج بواحدة فقط إذا خاف الزوج أن يظلمها .. فالإسلام العظيم حريص على العدل في كل الظروف و الأحوال .

وهناك إجماع بين العلماء على عدم جواز الجمع بين أكثر من أربع زوجات (12) وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين تسع زوجات ، فهذا حكم خاص به عليه السلام ، ولا يجوز القياس عليه أو تعميمه .

وسوف نورد فيما بعد أسباب اقترانه عليه السلام بكل زوجة وظروف كل زيجة ، لإزالة اللبس وسوء الفهم والرد على أكاذيب المستشرقين واليهود بهذا الصدد ..

قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في مسنده : (( وقد دلت سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) المبينة عن الله تعالى أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة )) .. وذهب بعض الشيعة إلى جواز الجمع بين تسع نسوة لكل مسلم ( مثنى + ثلاث + رباع فيكون المجموع تسعا ) !!

وفى رأى أخر شاذ ، بل يجوز الجمع بين 18 زوجة ( على أساس مثنى تفيد 2+2 وثلاث تفيد 3+3 ، ورباع تفيد 4+4 فيكون المجموع 18 زوجة ) !!!

ولكن نصوص السنة القاطعة وعمل الصحابة والتابعين ، تفيد اقتصار المسلم على أربع فقط ، كما أجمع علماء أهل السنة من السلف والخلف على أنه لا يجوز لغير النبي (صلى الله عليه وسلم) الزيادة على أربع زوجات . ونشير هنا إلى الأحاديث التي سبق أن أوردناها في الفصل الأول من هذا الكتاب ، ومنها حديث الإمام البخاري - رضي الله عنه - [ كما رواه مالك والنسائي والدارقطنى ] ، أن غيلان الثقفي قد أسلم وله عشر زوجات فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( اختر منهن أربعا وفارق سائرهن ) .

وكذلك حديث أبى داود أن حارث بن قيس الأسدى قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : ( اختر منهن أربعا) .(13)

وقال ابن كثير موضحا معنى { مثنى وثلاث ورباع } : انكحوا من شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثنين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا ، كما قال تعالى : { جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع } (14) أي منهم من له جناحان ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة .. والمقام هنا كما يقول ابن عباس - رضي الله عنه - وجمهور العلماء وهو مقام امتنان وإباحة ، فلو كان يجوز للرجال الجمع بين أكثر من أربع زوجات لذكره تعالى . (15)

ورد الإمام القرطبى على من زعم إباحة أكثر من أربع قائلا : (( قال هذا من بعد فهمه للكتاب والسنة ، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة ، وزعم أن (( الواو )) في الآية جامعة ، والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة هم الرافضة وبعض أهل الظاهر . وذهب البعض إلى أقبح منها فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشر زوجة ، وهذا كله جهل باللسان [ اللغة ] والسنة ، ومخالفة لإجماع الأمة ، إذ لم يُسمع عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع )) .

وبعد أن أورد الأحاديث التي أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحابة المشار إليهم بإمساك أربع وتطليق ما زاد عليهن ، أكد القرطبى (16) أن ما أبيح للرسول (صلى الله عليه وسلم) من الجمع بين تسع زوجات هو من خصوصياته (صلى الله عليه وسلم) ثم قال القرطبى : الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات ، والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين ثلاثة أربعا ، وكذلك تستقبح من يقول : أعط فلانا أربعة ستة ثمانية ولا يقول ثمانية عشر . وإنما الواو في الآية الكريمة { مثنى وثلاث ورباع } ، هي بدل انحكوا ثلاثا بدلا من مثنى ، ورباعا بدلا من ثلاث )) .. فإذا تزوج بخامسة يبطل العقد ، ويقام عليه الحد على اختلاف بين العلماء في ذلك .. وقيل ولماذا لم يستخدم الله تعالى لفظ ( أو ) في الآية ؟ ورد عليه القرطبى بأن ( أو ) لو استخدمت لجاز أن يمنع زوج الاثنين من اتخاذ ثالثة وزوج الثلاث من اتخاذ رابعة ، بينما هذا مباح له .



القدرة على التعديد

أشرنا من قبل إلى أن القدرة شرط لاستخدام رخصة تعدد الزوجات .. وذلك لأن زواج الثانية أو الثالثة أو الرابعة هو مثل زواج الأولى ، فيشترط فيه الاستطاعة المالية والصحية والنفسية .. فإذا انتفى شرط القدرة أو الاستطاعة فلا يجوز التعدد .

وذلك بديهي ، لأن من لا يستطيع الإنفاق على بيتين يجب عليه الاقتصار على واحدة . وزوج الاثنين عليه الاكتفاء بهما إذا لم يكن في استطاعته أن يعول زوجة ثالثة أو رابعة وهكذا ..

والإنفاق الذي نقصده إنما يمتد أيضا إلى أولاده من الزوجة أو الزوجات والاستطاعة الصحية - في رأينا - هي القدرة على ممارسة الجماع مع الزوجات ، لأن واجب الزوج أن يلبى الرغبات الطبيعية للزوجة أو الزوجات حتى يساعدهن على التزام العفة والطهارة .. فإذا كان الزوج عاجزا جنسيا مثلا فإنه لا يتصور السماح له بإمساك حتى ولو زوجة واحدة ، لأن في ذلك ظلما فادحا لها ..

ونرى كذلك أن الرجل الذي تؤهله قدرته الجنسية للزواج بواحدة فقط يحظر عليه الاقتران بغيرها حتى لا يظلمها ، ويفوت مصلحتها من الزواج ، والأمر في ذلك يتوقف على ظروف كل حالة على حدة ، ويعتمد أولا على ضمير الزوج وصدقه مع النفس ، وورعه في دينه سوف يمنعه من ظلم زوجته أو زوجاته .

فإذا أصر الرجل على إمساك زوجة أو زوجات لا يقدر على إمتاعهن بالجماع بالقدر المعقول ، فإن لها أو لهن الحق في اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق للضرر وخشية الفتنة .. وللقاضي هنا سلطة واسعة في تقدير مدى الضرر حسب كل حالة على حدة ..

أما القدرة النفسية فنعنى بها القدرة على تطبيق معايير العدالة بين الزوجات في كل شئ ممكن بغير محاباة لإحداهن أو لأولاده منها ، على حساب زوجته أو زوجاته الأخريات وأولادهن منه ..

فإذا تخلف أحد مقومات الاستطاعة أو المقدرة الثلاثة المذكورة لا يجوز تعديد الزوجات مطلقا .



العدل بين الزوجات

يقول الله تبارك وتعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. } (17)

ويقول عز من قائل : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) (18) فكيف يمكن التوفيق بين النصين ؟ وما هي العدالة المطلوبة ؟

يقول الإمام القرطبى : (( أخبر الله تعالى بعدم استطاعة تحقيق العدل بين النساء في ميل الطبع في المحبة والجماع والحظ من القلب ، فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض .

ولهذا كان (صلى الله عليه وسلم) يقسم بين زوجاته [ في النفقات ] ، فيعدل ثم يقول : ( اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) .. ثم نهى الله تعالى عن المبالغة في الميل فقال : { فلا تميلوا كل الميل } أي لا تتعمدوا الإساءة - كما قال مجاهد - الزموا التسوية في القسم والنفقة لأن هذا مما يستطاع )) .(19)

وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) (20) . والمقصود هنا الذي لا يعدل في النفقة والمبيت وليس في الحب وهوى القلب ، فلا أحد يملك القلوب سوى رب القلوب ). وقال ابن عباس وابن جرير والحسن البصري : { كالمُـعَـلقة } أي تتركونها لا هي مطلقة [ فتبتغى زوجا آخر ] ولا هي ذات زوج [ يرعاها ويقوم على شئونها ويعطيها حقوقها ] ، وقال قتادة { كالمعلقة } أي كالمسجونة .. وكان أبى بن كعب - رضي الله عنه - يقرأ الآية هكذا : { فتذروها كالمسجونة } ..

وقرأ ابن مسعود - رضي الله عنه - { فتذروها كأنها معلقة } وهى قراءات لتوضيح المعنى فحسب ، وليست تغييرا في نصوص المصحف الشريف أو ألفاظه - حاشا لله ..

يقول الشيخ السيد سابق : (( فإن العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه ، وليس هو العدل في المحبة و المودة و الجماع )) . (21)

قال محمد بن سيرين - رضي الله عنه - (( سألت عبيدة عن هذه الآية فقال : العدل المنفى في الحب والجماع )) . وقال أبو بكر بن العربي [ عن الحب ] : ذلك لا يملكه أحد إذ قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ، وكذلك الجماع فقد ينشط للواحدة ما لا ينشط للأخرى .. فإن لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه ، فإنه لا يستطيعه فلا يتعلق به تكليف )) .

وقال الإمام الخطابي : (( يجب القسم بين الحرائر الضرائر ، وإنما المكروه في الميل هو ميل العشرة الذي يترتب عليه بخس الحقوق [ المادية ] دون ميل القلوب )) ،ويقول الشيخ سيد قطب رحمة الله عليه : (( المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة .. أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به أحد من بنى الإنسان ، لأنه خارج عن إرادة الإنسان ، وهو العدل الذي قال الله عنه { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } هذه الآية التي يحاول بعض الناس أن يتخذ منها دليلا على تحريم التعدد ، والأمر ليس كذلك .. وشريعة الله ليست هازلة حتى تشرع الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى .. ولأن الشريعة لا تعطى باليمين وتسلب بالشمال !!

فالعدل المطلوب في الآية هو العدل في النفقة والمعاملة و المعاشرة و المباشرة ، ويدونه يتعين عدم التعدد ، فهو يشمل سائر الأوضاع الظاهرة بحيث لا ينقص زوجة شيئا منها ، وبحيث لا تؤثر إحدى الزوجات على الأخريات بشيء من نفقة أو معاشرة أو مباشرة ، وذلك على النحو الذي كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) - وهو أرفع إنسان عرفته البشرية - يفعله ويقوم به ، في الوقت الذي كان الجميع لا يجهلون أنه عليه السلام كان يحب عائشة لكن هذا لم يجعله يفضلها على غيرها في القسم أو النفقة .(22)

***

والخلاصة أن الميل القلبي أو الحب لزوجة أكثر من غيرها - فيما نرى - يجب أن يظل في مكانه داخل الصدر ، ولا يترجم إلى تصرفات أو من أفعال من شأنها أن تجرح أحاسيس باقي الزوجات أو تضر بمصالحهن ومصالح أولادهن لحساب الزوجة المحظية وأولادها ..

ونحن أولا وأخيرا بشر ولسنا ملائكة ، ولهذا يجب أن يقنع الجميع بالعدالة فيما يستطاع ، فالعدل المطلق لا مكان له إلا في الآخرة عند الله تعالى الذي لا يظلم عنده أحد .. ولا سبيل إلى إجبار أحد من البشر على العدل في المشاعر والأحاسيس ..

والله تعالى بعدله ورحمته سوف يعوض تلك التي لا تحظى بقدر كبير من الحب أو الجاذبية أو محبة زوجها ، سوف يعوضها إن صبرت واتقت كل الخير في الدنيا والآخرة .. ولعل هذا الوضع يكون اختبارا لها وابتلاء من الله تؤجر عليه إن صبرت وامتثلت لأمر الله ، ونذكر هنا مثل هذه الزوجة بأن بقاءها مع زوجها وتمتعها بقدر منقوص من حبه ، مع كل حقوقها الأخرى وحقوق أولادها ، خير لها ألف مرة من الطلاق البغيض والحرمان التام من كل ذلك .. فالدنيا ليست دار بقاء ومتاعها ناقص وزائل في النهاية ، والنعيم المقيم والسعادة التامة مكانها الجنة وليست الأرض ..

وأخيرا فإنه لو كان صحيحا أن الآية 129 من سورة النساء تحظر التعدد [ لأنها كما زعموا : قطعت بأن العدل بين النساء مستحيل ] نقول لو كان هذا صحيحا لكان واجبا أن يطلق الرسول عليه السلام وأصحابه زوجاتهم فور نزول الآية ويكتفي كل منهم بواحدة ، لكنهم لم يفعلوا ، وحاشا لله أن يخالف النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته أمر الله في مثل هذه الحالة أو غيرها ..

ولهذا فالصحيح أن التعدد مسموح به ومباح إلى قيام الساعة .. خاصة وأن من علامات الساعة أن ( تبقى النساء ويذهب الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم [ رجل ] واحد ) حديث شريف (23)



القسم بين الزوجات

القَسم - بفتح القاف وسكون السين - لغةً هو : توزيع الأنصاب على عدد من الناس .. أما القِسم - بكسر القاف - فهو النصيب ذاته والجمع أقسام .

وأما في اصطلاح الفقهاء فمعناه العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة وغيرها (24) والعدل أو القسم واجب على الزوج في الطعام والسكن والكسوة والمبيت [ عند كل واحدة مثل الأخرى ] ، وسائر الأمور المادية بلا تفرقة بين غنية وفقيرة أو عظيمة وحقيرة ، فإذا خاف عدم العدل وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا فإنه يحرم عليه الجمع بينهن . (25)

والعبرة في النفقة - طبقا للراجح من مذهب الأحناف - هي بحالة الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات . وعلى ذلك تجب التسوية بينهن في النفقة وتشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن ..

لأن القول بغير ذلك من شأنه أن يتسبب في الخلافات و الأحقاد والع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 12:19 am




العلامة محمود مشّوح
http://www.odabasham.net/print.php?sid=13009&cat
(أبو طريف)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فقد تحدثنا فيما مضى عن قول الله تعالى في أول سورة النساء ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ، وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنـه كان حوباً كبيراً ) فهاتان الآيتان الكريمتان فمضى الحديث عنهما بحمد الله ، ونأخذ بالحديث عما يلي من قول الله جل وعلا ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ، وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) فنقول مستعينين بالله جل وعلا :

أما قوله الله تعالى ( فإن خفتكم ألا تقسطوا في اليتامى ) فذلك الخوف المشار إليه بالآية الكريمة مبناه على غلبة الظن ، فمن غلب على ظنه أنه لن يعدل في شأن اليتيمة التي في حجره فليبتغِ الطيب الحلال من النساء مما سوى هذه اليتيمة مثنى وثلاث ورباع . لأن معنى قوله تعالى ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى ، لأن القسط هو العدل ، قال الله تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط ) يعني بالعدل ، وخيرما يوضح المراد بالقسط في اليتامى هنا هو ما جاء في حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت حين سألها عروة عن معنى هذه الآية قالت : هي اليتيمة تكون في حجر وليها ـ يعني الوصي عليها ـ وتكون ذات مال ، فيرغب في مالها ، ويرغب ألا يذهب مالها للأزواج ، فلا يعطيها سنتها في الصداق يعني المبلغ المتعارف عليه في المهر . لأن للنساء مهوراً معروفة ، وقد رُوي عن الإمام مالك إمام دار الهجرة رضي الله عنه أنه قال : للناس مناكح وأكفاء معروفة . فاليتيمة التي تكون تحت وصاية قيّم عليها ، وتكون ذات مال ، ويطمع القيّم والوصي في مالها ، ويخشى أن يذهب ذلك منه إلى الأزواج ، كان هذا الوصي في الجاهلية لا يأذن لليتيمة أن تتزوج مَن تشاء ، فيلغي إرادتها ويهدر رغبتها ويجبرها على أن تتزوج منه ، ولكنه لا يبلغ به سنتها في الصداق ، يعني لا يعطيها مهر أمثالها من النساء ، وإنما ينزل بها عن ذلك كثيراً أو قليلا .

فالله جلّ وعلا ينهى الأوصياء عن ذلك ، لينزه العلاقة الزوجية عن شوائب الطمع وعلائق المادة المقيتة ، فيوجه أنظار الأوصياء توجيهاً حكيماً ، ولكن في نفس الوقت هو توجيه شديد الدلالة ، فالله جلّ وعلا بعد أن يقول ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) يقول ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) لاحظوا ( ما طاب لكم من النساء ) ومن قبل تكلمنا عن معنى الطيب من النساء ومن الرزق ومن الأخلاق ، وقلنا إن الطيب في غالب استعمالات الشريعة هو الحلال ، وقلنا إن دلائل ذلك في الكتاب والسنة كثيرة ، فحين يقول الله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) بعد قوله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) فكأن الذي يستقر في الذهن أن إجبار اليتيمة على أن تتزوج من وصيها بمهر هو أدنى من مهر أمثالها من نسائها ليخرجوا هذه العلاقة عن أن تكون علاقةً طيبة ويلحقها بالعلاقة الخبيثة ، لأن فيها معنى من معنى الإكراه ومعنى زائداً على معنى الإكراه وهو الطمع والجشع في نفس الوصي وفي نفس الولي . فالله تعالى يوجه هؤلاء الناس إلى شعور بالمقت والتقزز من علاقة زوجية مبنية على الشره والطمع ، وعلاقة زوجية ليست مبنية على الرغبة وعلى التفاؤل .

( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) أي اتركوا التزوج باليتيمة التي هي في حجركم وتحت وصايتكم وابتغوا غيرها من حلائل النساء ، لأن الطيب هو الحلال .

( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) أي أن في النساء غير اليتيمة غنى عن هذه اليتيمة ، ثم يرّغب الرجال كي يوّجه عواطفهم ورغباتهم بعيداً عن الشره والطمع في أموال اليتامى يقول ( مثنى وثلاث ورباع ) في هذا اللفظ معنى لا بد من عرضه ، وإن كنت لا أحب أن ألجأ إلى تقرير بعض القضايا النحوية أو اللغوية المعمقة ، لكن هنا لا بد من الخوض بصورة موجزة عن هذه الصيغة . فقوله تعالى ( مثنى وثلاثاً ورباع ) الخطأ في فهم هذه الصيغة أدى ببعض الطوائف من المسلمين إلى خطأ في تقرير القاعدة الشرعية ، وبالرغم أن من المعروف أن ما أُبيح للرجال في الزواج حداً أقصى هو أربعة ، لا يجوز الجمع بين أكثر منهن ، فإن بعض طوائف المسلمين أخطأ في مفهوم المدلول اللغوي ، ومن حيث الأساس فقولنا : مثنى تفيد اثنين اثنين ، وثلاث تفيد ثلاثاً ثلاث ، ورباع تفيد أربعاً أربعاً ، هذا من حيث المدلول اللغوي ، لكن الخطأ في فهم المدلول جر إلى فهوم غريبة جداً ، فالرافضة من الشيعة تقول بأنه مباح للرجل أن يجمع بين تسع نساء ، ويستدلون بذلك بأن النبي تُوفي عن تسع نساءٍ جمع بينهن في حياته ، ويستدلون في ذلك أيضاً بهذه الآية الكريمة ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) أن استدلالهم بأن النبي عليه الصلاة والسلام توفي عن تسع جمع بينهن ، فهو غفلة عظيمة عن واقع أن هذا من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام المبين في القرآن الكريم ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) وقصرَه الله تعالى عليهن ولم يُجز له أن يتزوج بعدهن أبداً ، فقال ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تتبدل بهن من أزواج وإن أعجبك حسنهن ) فهذا الجمع من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام .

وما كان من الخصائص اللغوية فلا ينسحب على آحاد الأمة ، ولا يجوز البناء عليه ولا القياس عليه . وأما استدلالهم بالآية فكما قلنا خطأ في فهم الوضع اللغوي لهذا البناء ، لماذا ؟ لأن قولنا : مثنى ، لا يحمل تماماً معنى اثنين ، وقولنا ثلاث ، لا يحمل تماماً معنى ثلاثة ، وكذلك قولنا رباع ، لا يحمل تماماً معنى قولنا أربعة . هذا من البناء الذي يسمى المعدول ، من الأعداد المعدولة عن الأصل الوضعي في اللغة ، لأن الأصل : اثنين ، فعُدل بها عن الأصل إلى هذا البناء وهو ( مثنى وثلاث ورباع ) وسوف نبين لكم عما قليل فرق ما بين اللفظ الأصلي واللفظ المعدول به .

فالرافضة حين قالوا : يجوز للرجل أن يجمع بين تسع نساء ، مستميلين إلى هذه الآية قالوا : إن الله قال ( مثنى وثلاث ورباع ) وعطف بينها بالواو ( مثنى وثلاث ورباع ) فحاصل جمع اثنين وثلاث وأربع يساوي تسعة ، بناءً عليه يجوز للرجل أن يجمع بين تسع نساء وفاقاً لنص الآية الكريمة ، وهذا خطأ .

خطأ آخر ناتج عن سـوء الفهم للوضع اللغوي ، إن بعض فقهاء الظاهر قالوا : إن مثنى ليست في معنى اثنين ، ولكنها في معنى اثنين اثنين ، تقول : جاءني القوم مثنى ، أي جاؤوني اثنين اثنين ، فبناءً على هذا قالوا : يجوز للرجل أن يتزوج ـ وفاقاً لنص الآية ـ مثنى أي اثنين اثنين ، وثلاث أي ثلاث ثلاث ، ورباع أي أربع أربع ، المجموع ثمانية عشر ، هذا طبعاً ناتج عن سوء الفهم للوضع اللغوي . أكثر من ذلك كيف يُخرج الإنسان سوء فهمه للوضع اللغوي إلى تقرير قواعد في الشريعة ما أنزل الله بها من سلطان ، بعض فقهاء الظاهرية يقولون : إن الرجل إذا تزوج واحدة كان بها ، لكنه إذا اراد أن يتزوج ثانية لا يجوز له إلا أن يتزوج اثنتين بعقدين في مجلس واحد ، لأن الله قال اثنين ، إذا أراد أن يثلث في مجلس واحد بعقود ثلاثة ، يعني الإنسان يدخل في آن واحد على زوجتين أو على ثلاث زوجات أو على أربع زوجات ، وهذا كله ناتج عن سوء الفهم للوضع اللغوي .

ما هو الفرق بين العدد المعتاد الآتي على الطريقة العربية المعتادة وبين العدد المعدول كما جاء في الآية الكريمة ( مثنى وثلاث ورباع ) ؟ الفرق يتضح بالمثال التالي : لو تصورنا أن الله جلّ وعلا قال ـ ولله المثل الأعلى ـ : فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين وثلاثة وأربعة . فالذي يتبادر إلى الذهن بسبب وجود واو العطف بين ألفاظ العدد هو الجمع بين حاصل العدد اثنين وثلاث وأربعة تسعة ، وهذا وهم دلت السنة وحقيقة اللغة على رده ، ومضى عهد الصحابة والتابعين وسلف الأمة رضي الله عنهم ولم يؤثر ولم يُنقل إلينا عن أحد منهم أنه جمع بين أكثر من أربع نساء في عصمته بآنٍ واحد .

من ناحية أخرى قولنا : جاءني القوم اثنين وثلاثة وأربعة .. ماذا تفهم من هذا الكلام ؟ تفهم من هذا الكلام أن مجموع القوم الذين جاؤوك هم حاصل جمع هذا العدد ، فالقوم هم اثنين وثلاثة وأربعة يعني تسعة ، فالمجيء باللفظ على الأساس اللغوي على وضعه اللغوي الأصلي يعطي للعدد حداً محدوداً ، فالقوم الذين جاؤوك هم هذا المجموع لا أكثر ، لكن حينما تقول : جاءني القوم مثنى وثلاث ورباع ، فما الذي حددته ؟ حددت وضعية القوم أثناء المجيء فقط ولم تحدد العدد ، قد يكون العدد الذي جاءك ألفاً أو عشرة آلاف ، لكنه بقولك : جاءوني مثنى ، تدل على أنه جاؤوك اثنين وراء اثنين ، رتباً مشكلاً من اثنين فاثنين وهكذا ، وقد يكونون ألفاً وقد يكونون عشرة آلاف وقد يكونون مليوناً أو أكثر . فالعدد غير محصور ، بينما في الوضع اللغوي الأصلي العدد محصور .

وظيفة العدل هي أن لا تحصر العدد ولكنها تحصر الهيئة والكيفية ، فحينما تقول : جاءوني مثنى ، أنت دللتَ على كيفية المجيء ، أنهم جاؤوك اثنين اثنين . حينما تقول : جاءوني ثلاث ، تدل علـى أنهم جاؤوك ثلاثة بعد ثلاثة ، حينما تقول : جاءوني رباع ، تدل على أنهم جاؤوك أربعة بعد أربعة ، أما نهاية العدد فهي غير محصورة أي مسكوتاً عنها .

فهذا أحد الفوارق بين العدد المعدول والعدد العادي ، لماذا لجأت الآية الكريمة هنا إلى استعمال صيغة وبناء العدد المعدول ؟ لجأت لأنه لا مجال لحصر العدد لاستحالة حصر الرجال المتزوجين ، فالناس الذين يتزوجون عدد غير محصور ، فلا سبيل إلى حصر العدد من الرجال المتزوجين بالنساء ، لكن هناك سبيل ـ وهو المراد ـ بحصر الهيئة والكيفية التي يتزوج عليها كل راغب في الزواج ، وهي تحديدها في أن تكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة ، وهذا هو ما يؤديه استعمال صيغة العدد المعدول ، فهذا هو الفارق بين العدد المعدول والعدد الذي يأتي على بنائه الأصلي .

( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا ) إذا غلب على ظنكم أنكم سوف تقعون في الجور والظلم وترك العدل وعدم الخشية من الله سبحانه وتعالى في العلاقة الزوجية ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) أو هنا ليست عاطفة على واحدة ، وإنما عاطفة على أصل الزواج ( انكحوا ما طاب لكم من النساء ) إما نسـاء حرائر ، اثنين وثلاثة وأربعة ( وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) هنا انتهى الكلام الذي يتحدث عن العدل ( أو ما ملكت أيمانكم ) فنكاح الرجل لما ملكت الأيمان مطلق غير مقيد بعدد محصور كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى .

بعض الناس من العلماء المعاصرين والمحدثين ممن تأثروا بالهجمة التبشيرية النصرانية التي شُنت على الإسلام منذ مطالع هذا القرن ، وللأسف بينهم علماء مشهود لهم بالعلم والكفاءة ويتمتعون بشهرة عالية بين الناس ، يرون أن الله سبحانه وتعالى لم يأذن للمسلم أن يتزوج بأكثر من واحدة ؟ ما الدليل على ذلك ؟ قالوا : الدليل على ذلك أن الله بعد أن بيّن جواز الزواج بأربعة قيّد ذلك بشرط العدل وقال ( وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ثم علق هذا الشيء أي هذه الإباحة على شرط مستحيل ، لأن الله قال في السورة نفسها بعد عدد من الآيات كما سوف يأتيكم ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) فالله جلّ وعلا ينفي عن قدرة الإنسان إمكانية تحقيق العدل بين النساء ، فإذا قال الله : إنكم لن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم عن تحقيق ذلك ، وقال بأنه يأذن لنا بأن نتزوج ما طاب لنا من النساء مثنى وثلث ورباع إلا إذا خفنا عدم العدل فحينئذٍ يقتضي الاقتصار على واحدة ، فالله جلّ وعلا أذن وفاقاً أو تعليقاً على شرط مستحيل الوقوع وهو العدل بشـهادة نص القرآن لقوله ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) المؤسف أن هذا الكلام يدل ـ لا على سوء فهم فسبيل الفهم ميسور ـ لكن يدل على هزيمة عقلية وروحية في ذات القائلين بهذا الكلام ، إنهم يريدون مجاراة التيار العام ، ويريدون أن يتفادوا بتصاورهم أمام الهجمة التبشيرية الطعن بالإسلام ، ويسـيئون إلى الإسلام والقرآن من حيث يريدون أن يحسنوا للدفاع عنه ، لأننا حين نقول : إن الله أذن لنا بأن نتزوج أربعاً ، ولكنه قال لنا إن ذلك مشروط بالعدل ثم بيّن لنا أن ذلك مستحيل فما مؤدى هذا الكلام ؟ مؤدى هذا الكلام أن القائل عابث غير جاد وهازل ، ما معنى أن أبيح لك الشيء ثم أعلق هذه الإباحة على شرط مستحيل الموقوع ؟ ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أن القائل لا يعلم ما يقول ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ . وهذا كلام عربي مبين واضح ، أذن الله بالزواج من أربع ، وحضّ على العدل ، وبيّن أن العدل المستحيل في الآية الأخرى غير العدل القاهر الأمور به هنا ، فالعدل هنا بين النسـاء عدل في البيتوتة ، أن تبيت عند هذه ليلة وعند هذه ليلة وعند هذه ليلة وعند هذه ليلة بلا مجاملة ولا محاباة ، العدل المقصود هنا هو العدل في الطعام والشراب والكساء ، العدل المقصود هنا هو العدل بالرعاية والمعاملة الظاهرة ، أما العدل المراد بقول الله ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) فهو عدل القلب ، في الميل ، لأن هذا شيء لا يتحكم فيه إلا الله سبحانه وتعالى بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام يعرفن أنه كان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من سائرهن ، وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام جميعاً يعرفوا أن عائشة رضي الله عنها أحب وآثر أزواج النبي عليه والسلام إلى نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل أحد من الناس أن النبي عليه الصلاة والسلام بميله إلى عائشة أكثر من سواها من نسائه كان ظالماً وكان قاسطاً ، تنزه شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام عن ذلك ، لكنه كان يقسم بعدل ، وكان إذا سافر سفراً يقرع بين نسائه ، فأيتهن خرجت القرعة لها خرجت معه في السفر ، وكان يطعمهن على سواء ، ويلبسهن على سواء ، لا يفرق بين إحداهن على الأخرى ، ولا يفاضل بينهن على الإطلاق ، وتمتعن ببشاشته وبره وبره على قدر المساواة ، لا تزيد الواحدة عن الأخرى ثوباً ولا كفاً الطعام ، أما بالنسبة للميل القلبي فهواه بالنسبة لعائشة أكثر من غيره .

وكان عليه الصلاة والسلام يدرك هذا من نفسه الشريفة حق الإدراك ، ويقول : اللهم إن هذا قسمي ـ يعني قدرتي وحظي ونصيبي ـ فيما أملك ـ الذي أملكه هو المعاملة الظاهرة أن أعدل فيها ـ فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك . ميل القلب تملكه أنت ولا أملكه أنا . فالنبي عليه الصلاة والسلام بيّن بسلوكه وبفعله وبقوله المراد بقول الله جلّ وعلا ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) فلم يبقَ لهؤلاء القائلين بأن الإسلام لا يجيز الزواج بأكثر من واحدة أي متكأ يتكؤون عليه .

ذيول الآية طويلة وبقياها التي تستدعي الكلام تتقاضان أن نرجئ الحديث عن بقيتها إلى الجمعة القادمة إذا أحيانا الله وأحياكم ، وسأقتصر على ذلك راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعاً فهماً في كتابه ولسنة نبيه وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 12:25 am

منقول -سنندريلا -

تاريخ التسجيل
Nov 2005
الدولة
Aden


انكحوا ماطـــاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ...ولكن....!

طبعاً كلنا يعلم أن الله قد أباح للرجال ان يتزوجوا اربع شرط العدل ....كما ذكر في هذه الآيه:

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ {3}

وطبعاً هذا تحليل من الله لكل مسلم أن ينكح ماأراد مثنى وثلاث ورباع ولاحرج عليه "شرط العدل"

ولكن طبيعة المرأه الغيره ولاتقبل ان يشاركها في زوجها إمرأه اخرى ... الله فطرها على ذلك :

وللنظر لأحاديث السيده عائشه رضي الله عنها كيف كانت تغير :

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ اِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا اَبُو اُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ اَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنِّي لَاَعْلَمُ اِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَاِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ اَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ اَمَّا اِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَاِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَاِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ اِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ اَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اَهْجُرُ اِلَّا اسْمَكَ

رواه البخاري "كتاب النكاح = باب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ " حديث رقم 5283

وأيضاً كيف انها تغير من مجرد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لخديجه !! كما هذا الحديث الشريف :

حَدَّثَنِي اَحْمَدُ ابْنُ اَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ اَخْبَرَنِي اَبِي عَنْ عَائِشَةَ اَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَاَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ اُوحِيَ اِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ

رواه البخاري "كتاب النكاح = باب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ " حديث رقم 5284

إذن يتضح لنا ان الغيره في النساء فطره فطرها الله فيهن وان حتى امهات المؤمنين لم يخلن منها :

والدليل ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجوز ذلك لعليّ بن أبي طالب حين اراد ان ينكح امرأه اخرى على فاطمه

وهذه الحادثه ذكرت في صحيح البخاري :

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا هَكَذَا

قال ‏"‏خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أعن حسبها تسألني‏؟‏ فقال‏:‏ لا ولكن أتأمرني بها‏؟‏ قال‏:‏ لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع، فقال علي لا آتي شيئا تكرهه ‏"‏

رواه بخاري "كتاب النكاح = باب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ، فِي الْغَيْرَةِ وَالاِنْصَافِ" حديث رقم 5285

إذن نرى من تلك الاحاديث إن كانت تحزن وتجزع المرأه لزواج زوجها عليها إذن لايجوز ان يتزوج الرجل عليها مثنى وثلاث ورباع ولنا في رسول الله قدوة حسنه عندما قام بالذب والغيره لإبنته فاطمه ورفضه ان يتزوج عليّ بن ابي طالب عليها من باب الإنصاف لأنها ستجزع وتحزن .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 12:32 am



المكتبة الاسسلامية
تفسير الطبري


http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=46&ID=515#docu

مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي
الآية الثالثة قوله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } فيها اثنتا عشرة مسألة :

المسألة الأولى : في سبب نزولها : ثبت في الصحيح أن عروة سأل عائشة عن هذه الآية ، فقالت : " هي اليتيمة تكون في حجر الرجل تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، ويريد أن يتزوجها ، ولا يقسط لها في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن حتى يقسطوا لهن ، ويعطوهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : { وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ، فأنزل الله تبارك وتعالى : { ويستفتونك في النساء } } قالت عائشة رضي الله عنها : وقول الله سبحانه في آية أخرى : { وترغبون أن تنكحوهن } هي رغبة أحدهم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط [ ص: 405 ] من أجل رغبتهم عنهن إن كن قليلات المال والجمال " ، وهذا نص كتابي البخاري والترمذي ، وفي ذلك من الحشو روايات لا فائدة في ذكرها هاهنا ، يرجع معناها إلى قول عائشة رضي الله عنها .

المسألة الثانية : قوله تعالى : { وإن خفتم } قال جماعة من المفسرين : معناه أيقنتم وعلمتم ; والخوف وإن كان في اللغة بمعنى الظن الذي يترجح وجوده على عدمه فإنه قد يأتي بمعنى اليقين والعلم . والصحيح عندي أنه على بابه من الظن لا من اليقين ; التقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل عنها .

المسألة الثالثة : دليل الخطاب : وإن اختلف العلماء في القول به ; فإن دليل خطاب هذه الآية ساقط بالإجماع ، فإن كل من علم أنه يقسط لليتيمة جاز له أن يتزوج سواها ، كما يجوز ذلك له إذا خاف ألا يقسط .


مسألة: الجزء التاسع التحليل الموضوعي
[ ص: 253 ] القول في تأويل قوله ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن )

قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ويستفتونك في النساء " ، ويسألك ، يا محمد ، أصحابك أن تفتيهم في أمر النساء ، والواجب لهن وعليهن ، فاكتفى بذكر "النساء" من ذكر شأنهن ، لدلالة ما ظهر من الكلام على المراد منه .

" قل الله يفتيكم فيهن " ، قل لهم : يا محمد ، الله يفتيكم فيهن ، يعني : في النساء " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " .

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " .

فقال بعضهم : يعني بقوله : " وما يتلى عليكم ، قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم . قالوا : والذي يتلى عليهم ، هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة .

ذكر من قال ذلك :

10539 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام بن سلم ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر ، ولا يورثون المرأة . فلما كان الإسلام ، قال : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " في أول [ ص: 254 ] السورة في الفرائض اللاتي لا تؤتونهن ما كتب الله لهن .

10540 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قالت : هذا في اليتيمة تكون عند الرجل ، لعلها أن تكون شريكته في ماله ، وهو أولى بها من غيره ، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها ، ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها .

10541 - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا : حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : كانوا لا يورثون في الجاهلية النساء والفتى حتى يحتلم ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء " ، في أول "سورة النساء" من الفرائض .

10542 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا جرير ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن شعبة قال : كانوا في الجاهلية لا يورثون اليتيمة ، ولا ينكحونها ويعضلونها ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن " إلى آخر الآية .

10543 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : أخبرني الحجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله بن كثير : أنه سمع سعيد بن جبير يقول في قوله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " [ ص: 255 ] الآية ، قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ ، لا يرث الرجل الصغير ولا المرأة . فلما نزلت آية المواريث في "سورة النساء" ، شق ذلك على الناس وقالوا : يرث الصغير الذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه ، والمرأة التي هي كذلك ، فيرثان كما يرث الرجل الذي يعمل في المال! فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء ، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا ، إنه لواجب ما منه بد! ثم قالوا : سلوا . فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " في أول السورة " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " . قال سعيد بن جبير : وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها ، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها .

10544 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها ، وحبسوها عن التزويج حتى تموت ، فيرثوها . فأنزل الله هذا .

10545 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن " ، قال : كان الرجل منهم تكون له اليتيمة بها الدمامة والأمر الذي يرغب عنها فيه ، ولها مال . قال : فلا يتزوجها ولا يزوجها ، حتى تموت فيرثها . قال : فنهاهم الله عن ذلك .

10546 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، [ ص: 256 ] عن السدي ، عن أبي مالك : " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عنها ، حبسها إن لم يتزوجها ، ولم يدع أحدا يتزوجها .

10547 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا ، كانوا يقولون : لا يغزون ولا يغنمون خيرا! ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا ليتنافس أو : لينفس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة .

10548 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه .

10549 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيرغب أن ينكحها أو يجامعها ، ولا يعطيها مالها ، رجاء أن تموت فيرثها . وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا . وكان ذلك في الجاهلية ، فبين الله لهم ذلك . [ ص: 257 ]

10550 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن " حتى بلغ " وترغبون أن تنكحوهن " ، فكان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ، ولها مال ، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ، ويحبسها لمالها ، فأنزل الله فيه ما تسمعون .

10551 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن " ، قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها رغبة في مالها .

10552 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، إلى قوله : بالقسط قال : كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له ابنة عم عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا فكان جابر يرغب عن نكاحها ، ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فجعل جابر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم : أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : نعم!! فأنزل الله فيهن هذا .

وقال آخرون : معنى ذلك : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب ، في آخر "سورة النساء" ، وذلك قوله : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) إلى آخر السورة [ سورة النساء : 176 ] . [ ص: 258 ]

ذكر من قال ذلك :

10553 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا سلام بن سليم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى يحتلموا ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء " ، إلى قوله" فإن الله كان به عليما " . قال : ونزلت هذه الآية : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) ، [ سورة النساء : 176 ] ، الآية كلها .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب يعني : في أول هذه السورة ، وذلك قوله : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) [ سورة النساء : 3 ]

ذكر من قال ذلك :

10554 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ، قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر الرجل وليها ، تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره . فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق . وأمروا [ ص: 259 ] أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " . قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب : الآية الأولى التي قال فيها : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) .

10555 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة مثله .

قال أبو جعفر : فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها "ما" التي في قوله : وما يتلى عليكم في موضع خفض بمعنى العطف على "الهاء والنون" التي في قوله : يفتيكم فيهن فكأنهم وجهوا تأويل الآية : قل الله يفتيكم ، أيها الناس ، في النساء ، وفيما يتلى عليكم في الكتاب .

وقال آخرون : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم من أصحابه ، سألوه عن أشياء من أمر النساء ، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها ، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه ، وفيما تركوا المسألة عنه .

ذكر من قال ذلك :

10556 - حدثنا محمد بن المثنى وسفيان بن وكيع - قال سفيان : حدثنا عبد الأعلى - وقال ابن المثنى ، حدثني عبد الأعلى قال : حدثنا داود ، عن [ ص: 260 ] محمد بن أبي موسى في هذه الآية : " ويستفتونك في النساء " ، قال : استفتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم في النساء ، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه . قال : كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة ، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق ، فنزلت : " قل الله يفتيكم في النساء وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : " والمستضعفين من الولدان " ، قال : كانوا يورثون الأكابر ولا يورثون الأصاغر . ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه فقال : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " ولفظ الحديث لابن المثنى .

قال أبو جعفر : فعلى هذا القول : "الذي يتلى علينا في الكتاب" ، الذي قال الله جل ثناؤه : " قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم " : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " ، الآية . والذي سأل القوم فأجيبوا عنه في يتامى النساء : اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمن ورثته عنه .

قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل ، قول من قال : معنى قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " وما يتلى عليكم من آيات الفرائض في أول هذه السورة وآخرها . [ ص: 261 ]

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الصداق ليس مما كتب للنساء إلا بالنكاح ، فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد . وإذا لم يكن ذلك لها قبل أحد ، لم يكن مما كتب لها . وإذا لم يكن مما كتب لها ، لم يكن لقول قائل : عنى بقوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، الإقساط في صدقات يتامى النساء - وجه . لأن الله قال في سياق الآية مبينا عن الفتيا التي وعدنا أن يفتيناها : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء ، أمر اليتيمة المحول بينها وبين ما كتب الله لها . والصداق قبل عقد النكاح ، ليس مما كتب الله لها على أحد . فكان معلوما بذلك أن التي عنيت بهذه الآية ، هي التي قد حيل بينها وبين الذي كتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله . فإذا كان ذلك كذلك ، كان معلوما أن ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه .

فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى ، فإنه مع خروجه من قول أهل التأويل ، بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل . وذلك أنه زعم أن الذي عنى الله بقوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، هو : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " . وإذا وجه الكلام إلى المعنى الذي تأوله ، صار الكلام مبتدأ من قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، ترجمة بذلك عن قوله : "فيهن" ، ويصير معنى الكلام : قل الله يفتيكم فيهن ، في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ، ولا دلالة [ ص: 262 ] في الآية على ما قاله ، ولا أثر عمن يعلم بقوله صحة ذلك ، وإذ كان ذلك كذلك ، كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ، ما وجد إليه سبيل . فإذ كان الأمر على ما وصفنا ، فقوله : " في يتامى النساء " ، بأن يكون صلة لقوله : " وما يتلى عليكم " ، أولى من أن يكون ترجمة عن قوله : " قل الله يفتيكم فيهن " ، لقربه من قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، وانقطاعه عن قوله : " يفتيكم فيهن " .

وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه في أمر يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما كتب لهن ، يعني ما فرض الله لهن من الميراث عمن ورثنه ، كما : -

10557 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : لا تورثونهن .

10558 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قوله : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : من الميراث . قال : كانوا لا يورثون النساء . وترغبون أن تنكحوهن .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " وترغبون أن تنكحوهن " . فقال بعضهم : معنى ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم .

10559 - حدثنا حميد بن مسعدة السامي قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا عبيد الله بن عون ، عن الحسن : وترغبون أن تنكحوهن قال : ترغبون عنهن . [ ص: 263 ]

10560 - حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا : حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن ، مثله .

10561 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة قال : قالت عائشة في قول الله : " وترغبون أن تنكحوهن " ، رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط ، من أجل رغبتهم عنهن .

10562 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله يعني ابن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : قال عروة ، قالت عائشة ، فذكر مثله .

وقال آخرون : معنى ذلك : وترغبون في نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك قبل ، ونحن ذاكرو قول من لم نذكر منهم .

10563 - حدثنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة : " وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : وترغبون فيهن . [ ص: 264 ]

10564 - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا : حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد قال : قلت لعبيدة : وترغبون أن تنكحوهن قال : ترغبون فيهن .

10565 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ، فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا . فإن كانت جميلة وهويها ، تزوجها وأكل مالها . وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدا حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها . فحرم الله ذلك ونهى عنه .

قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : معنى ذلك : "وترغبون عن أن تنكحوهن" . لأن حبسهم أموالهن عنهن مع عضلهم إياهن ، إنما كان ليرثوا أموالهن ، دون زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن ، إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجه معروف ، لأنهم كانوا أولياءهن ، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع ، فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ، ليتخذ حبسها عنها سببا إلى إنكاحها نفسها منه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 12:37 am



تفسير القرآن
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية
محمد بن علي بن محمد الشوكاني
دار المعرفة


http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=4&ayano=3


مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي
بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيراوإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا

المراد بالناس الموجودون عند الخطاب من بني آدم ، ويدخل من سيوجد ؛ بدليل خارجي وهو الإجماع على أنهم مكلفون بما كلف به الموجودون ، أو تغليب الموجودين على من لم يوجد كما غلب الذكور على الإناث في قوله : اتقوا ربكم لاختصاص ذلك بجمع المذكر . والمراد بالنفس الواحدة هنا آدم .

وقرأ ابن أبي عبلة ( واحد ) بغير هاء على مراعاة المعنى ، فالتأنيث باعتبار اللفظ ، والتذكير باعتبار المعنى . قوله : وخلق منها زوجها قيل : هو معطوف على مقدر يدل عليه الكلام ; أي : خلقكم من نفس واحدة خلقها أولا ، وخلق منها زوجها ، وقيل : على خلقكم ، فيكون الفعل الثاني داخلا مع الأول في حيز الصلة .

والمعنى : وخلق من تلك النفس التي هي عبارة عن آدم زوجها وهي حواء . وقد تقدم في البقرة معنى التقوى والرب والزوج والبث ، والضمير في قوله : منها راجع إلى آدم وحواء المعبر عنها بالنفس والزوج .

وقوله : كثيرا وصف مؤكد لما تفيده صيغة الجمع لكونها من جموع الكثرة ، وقيل : هو نعت لمصدر محذوف ; أي : بثا كثيرا . وقوله : ونساء أي كثيرة ، وترك التصريح به استغناء بالوصف الأول .

قوله : [ ص: 267 ] واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قرأ أهل الكوفة بحذف التاء الثانية ، وأصله تتساءلون تخفيفا لاجتماع المثلين . وقرأ أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بإدغام التاء في السين ، والمعنى : يسأل بعضكم بعضا بالله والرحم ، فإنهم كانوا يقرنون بينهما في السؤال والمناشدة ، فيقولون : أسألك بالله والرحم ، وأنشدك الله والرحم ، وقرأ النخعي وقتادة والأعمش وحمزة ( والأرحام ) بالجر .

وقرأ الباقون بالنصب . وقد اختلف أئمة النحو في توجيه قراءة الجر ، فأما البصريون فقالوا : هي لحن لا تجوز القراءة بها . وأما الكوفيون فقالوا : هي قراءة قبيحة . قال سيبويه في توجيه هذا القبح : إن المضمر المجرور بمنزلة التنوين ، والتنوين لا يعطف عليه .

وقال الزجاج وجماعة بقبح عطف الاسم الظاهر على المضمر في الخفض إلا بإعادة الخافض كقوله تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض [ القصص : 81 ] وجوز سيبويه ذلك في ضرورة الشعر ، وأنشد :


فاليوم قربت تهجونا وتمدحنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
ومثله قول الآخر :


تعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب بهو نفانف
بعطف الكعب على الضمير في بينها . وحكى أبو علي الفارسي أن المبرد قال : لو صليت خلف إمام يقرأ ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) بالجر ، لأخذت نعلي ومضيت . وقد رد الإمام أبو نصر القشيري ما قاله القادحون في قراءة الجر فقال : ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ; لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء أثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تواترا ، ولا يخفى عليك أن دعوى التواتر باطلة يعرف ذلك من يعرف الأسانيد التي رووها بها ، ولكن ينبغي أن يحتج للجواز بورود ذلك في أشعار العرب كما تقدم ، وكما في قول بعضهم :


وحسبك والضحاك سيف مهند
وقول الآخر :


وقد رام آفاق السماء فلم يجد له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا
، وقول الآخر :


ما إن بها والأمور من تلف
وقول الآخر :


أكر على الكتيبة لست أدري أحتفي كان فيها أم سواها
فسواها في موضع جر عطفا على الضمير في فيها ، ومنه قوله تعالى وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين [ الحجر : 20 ] . وأما قراءة النصب فمعناها واضح جلي ; لأنه عطف الرحم على الاسم الشريف ; أي : اتقوا الله واتقوا الأرحام فلا تقطعوها ، فإنها مما أمر الله به أن يوصل ، وقيل : إنه عطف على محل الجار والمجرور في قوله : ( به ) كقولك : مررت بزيد وعمرا ; أي : اتقوا الله الذي تساءلون به وتتساءلون بالأرحام .

والأول أولى . وقرأ عبد الله بن يزيد والأرحام بالرفع على الابتداء والخبر مقدر ; أي : والأرحام صلوها أو والأرحام أهل أن توصل ، وقيل : إن الرفع على الإغراء عند من يرفع به ، ومنه قول الشاعر :


إن قوما منهم عمير وأشبا ه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قا ل أخ النجدة السلاح السلاح
والأرحام : اسم لجميع الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره ، لا خلاف في هذا بين أهل الشرع ولا بين أهل اللغة .

وقد خصص أبو حنيفة وبعض الزيدية الرحم بالمحرم في منع الرجوع في الهبة مع موافقتهم على أن معناها أعم ، ولا وجه لهذا التخصيص . قال القرطبي : اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة ، وأن قطيعتها محرمة انتهى .

وقد وردت بذلك الأحاديث الكثيرة الصحيحة . والرقيب : المراقب وهي صيغة مبالغة ، يقال : رقبت أرقب رقبة ورقبانا : إذا انتظرت .

قوله : وآتوا اليتامى أموالهم خطاب للأولياء والأوصياء . والإيتاء : الإعطاء . واليتيم : من لا أب له . وقد خصصه الشرع بمن لم يبلغ الحلم .

وقد تقدم تفسير معناه في البقرة مستوفى ، وأطلق اسم اليتيم عليهم عند إعطائهم أموالهم ، مع أنهم لا يعطونها إلا بعد ارتفاع اسم اليتم بالبلوغ مجازا باعتبار ما كانوا عليه ، ويجوز أن يراد باليتامى المعنى الحقيقي ، وبالإيتاء ما يدفعه الأولياء والأوصياء إليهم من النفقة والكسوة ، لا دفعها جميعها ، وهذه الآية مقيدة بالآية الأخرى وهي قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم [ النساء : 6 ] فلا يكون مجرد ارتفاع اليتم بالبلوغ مسوغا لدفع أموالهم إليهم حتى يؤنس منهم الرشد . قوله : ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب نهي لهم عن أن يصنعوا صنع الجاهلية في أموال اليتامى ، فإنهم كانوا يأخذون الطيب من أموال اليتامى ويعوضونه بالرديء من أموالهم ولا يرون بذلك بأسا ، وقيل : المعنى : لا تأكلوا أموال اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب من أموالكم .

وقيل : المراد لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله . والأول أولى ، فإن تبدل الشيء بالشيء في اللغة أخذه مكانه ، وكذلك استبداله ، ومنه قوله تعالى : ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل [ البقرة : 108 ] وقوله : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير [ البقرة : 61 ] .

وأما التبديل فقد يستعمل كذلك كما في قوله : وبدلناهم بجنتيهم جنتين وأخرى بالعكس كما في قولك : بدلت الحلقة بالخاتم ، إذا أذبتها وجعلتها خاتما ، نص عليه الأزهري . قوله : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المنهي عنه في هذه الآية هو الخلط فيكون الفعل مضمنا معنى الضم ; أي : لا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم ، ثم نسخ هذا بقوله تعالى : وإن تخالطوهم فإخوانكم [ البقرة : 220 ] وقيل : إن إلى بمعنى مع كقوله تعالى : من أنصاري إلى الله [ آل عمران : 52 ] .

والأول أولى . والحوب : الإثم يقال : حاب الرجل يحوب حوبا : إذا أثم ، وأصله الزجر للإبل ، فسمي الإثم حوبا لأنه يزجر عنه . والحوبة : الحاجة . والحوب أيضا : [ ص: 268 ] الوحشة ، وفيه ثلاث لغات : ضم الحاء وهي قراءة الجمهور . وفتح الحاء وهي قراءة الحسن ، قال الأخفش : وهي لغة تميم . والثالثة الحاب .

وقرأ أبي بن كعب حابا على المصدر كقال قالا . والتحوب التحزن ، ومنه قول طفيل :


فذوقوا كما ذقنا عداه يحجر من الغيظ في أكبادنا والتحوب

قوله : كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا وجه ارتباط الجزاء بالشرط أن الرجل كان يكفل اليتيمة لكونه وليا لها ويريد أن يتزوجها فلا يقسط لها في مهرها ; أي : يعدل فيه ويعطيها ما يعطيها غيره من الأزواج ، فنهاهم الله أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى ما هو لهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، فهذا سبب نزول الآية كما سيأتي ، فهو نهي يخص هذه الصورة .

وقال جماعة من السلف : إن هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء ، فقصرهم بهذه الآية على أربع ، فيكون وجه ارتباط الجزاء بالشرط أنهم إذا خافوا ألا يقسطوا في اليتامى فكذلك يخافون ألا يقسطوا في النساء ؛ لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء والخوف من الأضداد ، فإن المخوف قد يكون معلوما ، وقد يكون مظنونا ، ولهذا اختلف الأئمة في معناه في الآية ، فقال أبو عبيدة : ( خفتم ) بمعنى أيقنتم . وقال آخرون : ( خفتم ) بمعنى ظننتم .

قال ابن عطية : وهو الذي اختاره الحذاق وأنه على بابه من الظن لا من اليقين ، والمعنى : من غلب على ظنه التقصير في العدل لليتيمة فليتركها وينكح غيرها . وقرأ النخعي وابن وثاب ( تقسطوا ) بفتح التاء من قسط : إذا جار ، فتكون هذه القراءة على تقدير زيادة لا ، كأنه قال : وإن خفتم أن تقسطوا .

وحكى الزجاج أن أقسط يستعمل استعمال قسط ، والمعروف عند أهل اللغة أن أقسط بمعنى عدل ، وقسط بمعنى جار ، وما في قوله : ما طاب موصولة ، وجاء بما مكان من ; لأنهما قد يتعاقبان فيقع كل واحد منهما مكان الآخر كما في قوله : والسماء وما بناها [ الشمس : 2 ] فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع [ النور : 45 ] . وقال البصريون : إن " ما " تقع للنعوت كما تقع لما لا يعقل ، يقال : ما عندك ، فيقال : ظريف وكريم ، فالمعنى : فانكحوا الطيب من النساء ; أي : الحلال ، وما حرمه الله فليس بطيب ، وقيل : إن ما هنا مدية ; أي : ما دمتم مستحسنين للنكاح ، وضعفه ابن عطية .

وقال الفراء : إن " ما " هاهنا مصدرية . قال النحاس : وهذا بعيد جدا .

وقرأ ابن أبي عبلة ( فانكحوا من طاب ) . وقد اتفق أهل العلم على أن هذا الشرط المذكور في الآية لا مفهوم له ، وأنه يجوز لمن لم يخف أن يقسط في اليتامى أن ينكح أكثر من واحدة ، ومن في قوله : من النساء إما بيانية أو تبعيضية ; لأن المراد غير اليتائم .

قوله : مثنى وثلاث ورباع في محل نصب على البدل من ما كما قاله أبو علي الفارسي ، وقيل على الحال ، وهذه الألفاظ لا تتصرف للعدل والوصفية كما هو مبين في علم النحو . والأصل : انكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . وقد استدل بالآية على تحريم ما زاد على الأربع ، وبينوا ذلك بأنه خطاب لجميع الأمة ، وأن كل ناكح له أن يختار ما أراد من هذا العدد ، كما يقال للجماعة : اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم ، أو هذا المال الذي في البدرة درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة .

وهذا مسلم إذا كان المقسوم قد ذكرت جملته أو عين مكانه ، أما لو كان مطلقا كما يقال : اقتسموا الدراهم ، ويراد به ما كسبوه فليس المعنى هكذا . والآية من الباب الآخر لا من الباب الأول .

على أن من قال لقوم يقتسمون مالا معينا كثيرا : اقتسموه مثنى وثلاث ورباع ، فقسموا بعضه بينهم درهمين درهمين ، وبعضه ثلاثة ثلاثة ، وبعضه أربعة أربعة كان هذا هو المعنى العربي ، ومعلوم أنه إذا قال القائل : جاءني القوم مثنى وهم مائة ألف ، كان المعنى أنهم جاءوه اثنين اثنين ، وهكذا في جاء القوم ثلاث ورباع ، والخطاب للجميع بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد كما في قوله : اقتلوا المشركين [ التوبة : 5 ] أقيموا الصلاة آتوا الزكاة ونحوها ، فقوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع معناه لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، هذا ما تقتضيه لغة العرب . فالآية تدل على خلاف ما استدلوا بها عليه ، ويؤيد هذا قوله تعالى في آخر الآية : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة فإنه وإن كان خطابا للجميع فهو بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد .

فالأولى أن يستدل على تحريم الزيادة على الأربع بالسنة لا بالقرآن . وأما استدلال من استدل بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو الجامعة ، فكأنه قال : انكحوا مجموع هذا العدد المذكور ، فهذا جهل بالمعنى العربي ، ولو قال : انكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا كان هذا القول له وجه وأما مع المجيء بصيغة العدل فلا ، وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون أو ; لأن التخيير يشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون غيره ، وذلك ليس بمراد من النظم القرآني .

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب ( ثلث وربع ) بغير ألف . قوله : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة فانكحوا واحدة كما يدل على ذلك قوله : فانكحوا ما طاب وقيل : التقدير فالزموا أو فاختاروا واحدة .

والأول أولى ، والمعنى : فإن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات في القسم ونحوه فانكحوا واحدة ، وفيه المنع من الزيادة على الواحدة لمن خاف ذلك . وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف .

قال الكسائي أي : فواحدة تقنع ، وقيل التقدير : فواحدة فيها كفاية ، ويجوز أن تكون " واحدة " على قراءة الرفع خبر مبتدأ محذوف ; أي : فالمقنع واحدة . قوله : أو ما ملكت أيمانكم معطوف على واحدة ; أي : فانكحوا واحدة أو انكحوا ما ملكت أيمانكم من السراري وإن كثر [ ص: 269 ] عددهن كما يفيده الموصول .

والمراد نكاحهن بطريق الملك لا بطريق النكاح ، وفيه دليل على أنه لا حق للمملوكات في القسم كما يدل على ذلك جعله قسيما للواحدة في الأمن من عدم العدل ، وإسناد الملك إلى اليمين ، لكونها المباشرة لقبض الأموال وإقباضها ولسائر الأمور التي تنسب إلى الشخص في الغالب ، ومنه :


إذا ما راية نصبت لمجد تلقاها عرابة باليمين
قوله : ذلك أدنى ألا تعولوا أي : ذلك أقرب إلى ألا تعولوا ; أي : تجوروا ، من عال الرجل يعول : إذا مال وجار ، ومنه قولهم : عال السهم عن الهدف ، مال عنه ، وعال الميزان إذا مال ، ومنه : قالوا اتبعنا رسول الله واطرحوا قول الرسول وعالوا في الموازين . ومنه قول أبي طالب :


بميزان صدق لا يغل شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل
ومنه أيضا :


فنحن ثلاثة وثلاث ذود لقد عال الزمان على عيال
والمعنى : إن خفتم عدم العدل بين الزوجات ، فهذه التي أمرتم بها أقرب إلى عدم الجور ، ويقال : عال الرجل يعيل : إذا افتقر وصار عالة ، ومنه قوله تعالى : وإن خفتم عيلة [ التوبة : 28 ] ، ومنه قول الشاعر :


وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
وقال الشافعي ألا تعولوا ألا تكثر عيالكم . قال الثعلبي : وما قال هذا غيره ، وإنما يقال أعال يعيل : إذا كثر عياله .

وذكر ابن العربي أن عال تأتي لسبعة معان : الأول عال : مال . الثاني : زاد .

الثالث : جار . الرابع : افتقر .

الخامس : أثقل . السادس : قام بمئونة العيال ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وابدأ بمن تعول .

السابع عال : غلب ، ومنه عيل صبري ، قال : ويقال : أعال الرجل ; كثر عياله . وأما عال بمعنى كثر عياله فلا يصح ، ويجاب عن إنكار الثعلبي لما قاله الشافعي ، وكذلك إنكار ابن العربي لذلك ، بأنه قد سبق الشافعي إلى القول به زيد بن أسلم وجابر بن زيد وهما إمامان من أئمة المسلمين لا يفسران القرآن هما والإمام الشافعي بما لا وجه له في العربية .

وقد أخرج ذلك عنهما الدارقطني في سننه . وقد حكاه القرطبي عن الكسائي وأبي عمر الدوري وابن الأعرابي ، وقال أبو حاتم : كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة .

وقال الثعلبي : قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب : سألت أبا عمر الدوري عن هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع ، فقال : هي لغة حمير ، وأنشد :


وإن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا
أي : وإن كثرت ماشيته وعياله . وقرأ طلحة بن مصرف ( أن لا تعيلوا ) قال ابن عطية : وقدح الزجاج في تأويل عال من العيال بأن الله سبحانه قد أباح كثرة السراري ، وفي ذلك تكثير العيال ، فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثروا ، وهذا القدح غير صحيح ؛ لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه بالبيع ، وإنما العيال : الحرائر ذوات الحقوق الواجبة .

وقد حكى ابن الأعرابي أن العرب تقول : عال الرجل إذا كثر عياله ، وكفى بهذا . وقد ورد عال لمعان غير السبعة التي ذكرها ابن العربي ، منها عال : اشتد وتفاقم ، حكاه الجوهري ، وعال الرجل في الأرض : إذا ضرب فيها ، حكاه الهروي ، وعال : إذا أعجز ، حكاه الأحمر ، فهذه ثلاثة معان غير السبعة ، والرابع عال كثر عياله ، فجملة معاني عال أحد عشر معنى .

قوله : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة الخطاب للأزواج ، وقيل : للأولياء . والصدقات بضم الدال جمع صدقة كثمرة ، قال الأخفش : وبنو تميم يقولون : صدقة والجمع صدقات ، وإن شئت فتحت وإن شئت أسكنت .

والنحلة بكسر النون وضمها لغتان ، وأصلها العطاء نحلت فلانا : أعطيته ، وعلى هذا فهي منصوبة على المصدرية ; لأن الإيتاء بمعنى الإعطاء ، وقيل : النحلة التدين فمعنى ( نحلة ) تدينا ، قاله الزجاج ، وعلى هذا فهي منصوبة على المفعول له . وقال قتادة : النحلة الفريضة ، وعلى هذا فهي منصوبة على الحال ، وقيل : النحلة طيبة النفس ، قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة إلا عن طيبة نفس .

ومعنى الآية على كون الخطاب للأزواج : أعطوا النساء اللاتي نكحتموهن مهورهن التي لهن عليكم عطية أو ديانة منكم أو فريضة عليكم أو طيبة من أنفسكم . ومعناها على كون الخطاب للأولياء : أعطوا النساء من قراباتكم التي قبضتم مهورهن من أزواجهن تلك المهور .

وقد كان الولي يأخذ مهر قريبته في الجاهلية ولا يعطيها شيئا ، حكي ذلك عن أبي صالح والكلبي . والأول أولى لأن الضمائر من أول السياق للأزواج .

وفي الآية دليل على أن الصداق واجب على الأزواج للنساء ، وهو مجمع عليه كما قال القرطبي ، قال : وأجمع العلماء أنه لا حد لكثيره ، واختلفوا في قليله . وقرأ قتادة ( صدقاتهن ) بضم الصاد وسكون الدال .

وقرأ النخعي وابن وثاب بضمهما . وقرأ الجمهور بفتح الصاد وضم الدال .

قوله : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا الضمير في منه راجع إلى الصداق الذي هو واحد الصدقات ، أو إلى المذكور وهو الصدقات ، أو هو بمنزلة اسم الإشارة ، كأنه قال من ذلك ، ونفسا : تمييز . وقال أصحاب سيبويه : منصوب بإضمار فعل لا تمييز ; أي : أعني نفسا . والأول أولى . وبه قال الجمهور .

والمعنى : فإن طبن ; أي : النساء لكم أيها الأزواج أو الأولياء عن شيء من المهر فكلوه هنيئا مريئا وفي قوله : طبن دليل على أن المعتبر في تحليل ذلك منهن لهم إنما هو طيبة النفس لا مجرد ما يصدر منها من الألفاظ التي لا يتحقق معها طيبة النفس ، فإذا ظهر منها ما يدل على عدم طيبة نفسها لم يحل للزوج ولا للولي ، وإن كانت قد تلفظت بالهبة أو النذر أو نحوهما . وما أقوى دلالة هذه الآية على عدم اعتبار ما يصدر من النساء من الألفاظ المفيدة للتمليك بمجردها لنقصان عقولهن وضعف إدراكهن وسرعة انخداعهن وانجذابهن إلى ما يراد منهن بأيسر ترغيب أو ترهيب .

وقوله : هنيئا مريئا منصوبان على [ ص: 270 ] أنهما صفتان لمصدر محذوف ; أي : أكلا هنيئا مريئا أو قائمان مقام المصدر ، أو على الحال ، يقال : هناه الطعام والشراب يهنيه ، ومرأه وأمرأه من الهنيء والمريء ، والفعل هنأ ومرأ ; أي : أتى من غير مشقة ولا غيظ ، وقيل : هو الطيب الذي لا تنغيص فيه ، وقيل : المحمود العاقبة الطيب الهضم ، وقيل : ما لا إثم فيه ، والمقصود هنا أنه حلال لهم خالص عن الشوائب ، وخص الأكل لأنه معظم ما يراد بالمال وإن كان سائر الانتفاعات به جائزة كالأكل . وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : خلقكم من نفس واحدة قال : آدم وخلق منها زوجها قال : حواء من قصيري آدم ; أي : قصيري أضلاعه . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر قال : خلقت حواء من خلف آدم الأيسر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : من ضلع الخلف وهو من أسفل الأضلاع . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس واتقوا الله الذي تساءلون به قال : تعاطون به . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع قال : تعاقدون وتعاهدون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : يقول أسألك بالله والرحم . وأخرج ابن جرير عن الحسن نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام وصلوها .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد إن الله كان عليكم رقيبا قال : حفيظا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له ، فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عمه ، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت وآتوا اليتامى أموالهم يعني الأوصياء ، يقول : أعطوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب يقول : لا تستبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم ، يقول : لا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد قال : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال : مع أموالكم تخلطونها فتأكلونها جميعا إنه كان حوبا إثما . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار يأخذه الأكبر ، فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي يأخذ خبيث .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : مع أموالكم . وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم ، وجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم [ البقرة : 220 ] قال : فخالطوهم .

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما : أن عروة سأل عائشة عن قول الله عز وجل : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى قالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سننهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، وأن الناس قد استفتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الآية ، فأنزل الله ويستفتونك في النساء [ النساء : 127 ] قالت عائشة : وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال . وأخرج البخاري عن عائشة : أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء ، فنزلت وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى أحسبه قال : كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله .

وقد روي هذا المعنى من طرق . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى ، فنهى الله عن ذلك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى قال : كان الرجل يتزوج ما شاء فقال : كما تخافون ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا ألا تعدلوا فيهن فقصرهم على الأربع .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى ، وكانوا يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : كما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا ألا تعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري عنه قال : فإن خفتم الزنا فانكحوهن ، يقول : كما خفتم في أموال اليتامى ألا تقسطوا فيها فكذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك ما طاب لكم قال : ما أحل لكم . وأخرج ابن جرير عن الحسن وسعيد بن جبير مثله .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عائشة نحوه . وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجه والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اختر منهن - وفي لفظ - أمسك [ ص: 271 ] منهن - أربعا وفارق سائرهن هذا الحديث أخرجه هؤلاء المذكورون من طرق عن إسماعيل ابن علية وغندر وزيد بن زريع وسعيد بن أبي عروبة وسفيان الثوري وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن محمد المحاربي والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه فذكره .

وقد علل البخاري هذا الحديث فحكى عنه الترمذي أنه قال : هذا حديث غير محفوظ . والصحيح ما روي عن شعيب وغيره عن الزهري حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة ، فذكره ، وأما حديث الزهري عن أبيه : أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر : لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال .

وقد رواه معمر عن الزهري مرسلا ، وهكذا رواه مالك عن الزهري مرسلا . قال أبو زرعة : وهو أصح . ورواه عقيل عن الزهري بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد قال : أبو حاتم : وهذا وهم ، إنما هو الزهري بلغنا عن عثمان بن أبي سويد . وقد سامه أحمد برجال الصحيح فقال : حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا : حدثنا معمر عن الزهري قال أبو جعفر في حديثه : أخبرنا ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن غيلان فذكره وقد روي من غير طريق معمر والزهري ، فأخرجه البيهقي عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان . . . فذكره .

وأخرج أبو داود وابن ماجه في سننهما عن عمير الأسدي قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اختر منهن أربعا . قال ابن كثير : إن إسناده حسن .

وأخرج الشافعي في مسنده عن نوفل بن معاوية الديلي قال : أسلمت وعندي خمس نسوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك أربعا وفارق الأخرى . وأخرج ابن ماجه والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحارث الأسدي قال : أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته ، فقال : اختر منهن أربعا وخل سائرهن ، ففعلت وهذه شواهد للحديث الأول كما قال البيهقي .

وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن الحكم قال : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول : إن خفت ألا تعدل في أربع فثلاث وإلا فثنتين وإلا فواحدة ، فإن خفت ألا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك .

وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله . وأخرج أيضا عن الضحاك فإن خفتم ألا تعدلوا قال : في المجامعة والحب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي : أو ما ملكت أيمانكم قال : السراري . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أدنى ألا تعولوا قال : ألا تجوروا .

قال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث خطأ ، والصحيح عن عائشة موقوف . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : ألا تعولوا قال : ألا تميلوا .

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ألا تميلوا ، ثم قال : أما سمعت قول أبي طالب :


بميزان قسط لا يخيس شعيرة ووازن صدق وزنه غير عائل
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد : قال : ألا تميلوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين وأبي مالك والضحاك مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية ، قال : ذلك أدنى ألا يكثر من تعولوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة : قال : ألا تفتقروا .

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوج أيمة أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله عن ذلك ونزلت وآتوا النساء صدقاتهن نحلة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : نحلة قال : يعني بالنحلة المهر . وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة نحلة قالت : واجبة . وأخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن جريج وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال : فريضة مسماة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فإن طبن لكم قال : هي للأزواج . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة فإن طبن لكم عن شيء منه قال : من الصداق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا يقول : إذا كان من غير ضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء كما قال الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 12:55 am


تفسير القرآن
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي
دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م



http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=64&surano=4&ayano=3



مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي
قوله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء

الآية لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط ، وهذا الجزاء ، وعليه ، ففي الآية نوع إجمال ، والمعنى كما قالت أم المؤمنين [ ص: 221 ] عائشة رضي الله عنها : أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره ، فإن كانت جميلة ، تزوجها من غير أن يقسط في صداقها ، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح غيره ; لئلا يشاركه في مالها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، أي : كما أنه يرغب عن نكاحها إن كانت قليلة المال ، والجمال ، فلا يحل له أن يتزوجها إن كانت ذات مال وجمال إلا بالإقساط إليها ، والقيام بحقوقها كاملة غير منقوصة ، وهذا المعنى الذي ذهبت إليه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - يبينه ويشهد له قوله تعالى : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن [ 4 \ 127 ] ، وقالت رضي الله عنها : إن المراد بما يتلى عليكم في الكتاب هو قوله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الآية ، فتبين أنها يتامى النساء بدليل تصريحه بذلك في قوله : يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن الآية ، فظهر من هذا أن المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن ، وجواب الشرط دليل واضح على ذلك ; لأن الربط بين الشرط والجزاء يقتضيه ، وهذا هو أظهر الأقوال ; لدلالة القرآن عليه ، وعليه فاليتامى جمع يتيمة على القلب ، كما قيل أيامى والأصل أيائم ويتائم لما عرف أن جمع الفعلية فعائل ، وهذا القلب يطرد في معتل اللام كقضية ، ومطية ، ونحو ذلك ويقصر على السماع فيما سوى ذلك .

قال ابن خويز منداد : يؤخذ من هذه الآية جواز اشتراء الوصي وبيعه من مال اليتيم لنفسه بغير محاباة ، وللسلطان النظر فيما وقع من ذلك ، وأخذ بعض العلماء من هذه الآية أن الولي إذا أراد نكاح من هو وليها جاز أن يكون هو الناكح والمنكح وإليه ذهب مالك ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو ثور ، وقاله من التابعين : الحسن ، وربيعة وهو قول الليث .

وقال زفر ، والشافعي : لا يجوز له أن يتزوجها إلا بإذن السلطان ، أو يزوجها ولي آخر أقرب منه أو مساو له .

وقال أحمد في إحدى الروايتين : يوكل رجلا غيره فيزوجها منه ، وروي هذا عن المغيرة بن شعبة ، كما نقله القرطبي ، وغيره .

وأخذ مالك بن أنس من تفسير عائشة لهذه الآية ، كما ذكرنا الرد إلى صداق المثل [ ص: 222 ] فيما فسد من الصداق ، أو وقع الغبن في مقداره ; لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق " ، فدل على أن للصداق سنة معروفة لكل صنف من الناس على قدر أحوالهم ، وقد قال مالك : للناس مناكح عرفت لهم ، وعرفوا لها يعني مهورا وأكفاء .

ويؤخذ أيضا من هذه الآية جواز تزويج اليتيمة إذا أعطيت حقوقها وافية ، وما قاله كثير من العلماء من أن اليتيمة لا تزوج حتى تبلغ ، محتجين بأن قوله تعالى : ويستفتونك في النساء ، اسم ينطلق على الكبار دون الصغار ، فهو ظاهر السقوط ; لأن الله صرح بأنهن يتامى ، بقوله : في يتامى النساء ، وهذا الاسم أيضا قد يطلق على الصغار ، كما في قوله تعالى : يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم [ 2 \ 49 ] ، وهن إذ ذاك رضيعات فالظاهر المتبادر من الآية جواز نكاح اليتيمة مع الإقساط في الصداق ، وغيره من الحقوق .

ودلت السنة على أنها لا تجبر ، فلا تزوج إلا برضاها ، وإن خالف في تزويجها خلق كثير من العلماء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد

avatar

عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: معنى وفقه المتعة والاستمتاع !   الأحد مايو 20, 2012 1:43 am



يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء : 1 )

وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (النساء : 2 )


وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (النساء : 3 )


وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتاما - وهو الشرط ان اكون حاويا وراعيا لليتاما -

فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع

لنفرض انه عندي 6 يتامى وزوجتي ارعاهم في بيتي
وبلغن هؤلاء اليتاما سن الرشد والنكاح اول نقطة لا يعد ينطبق تسميتهم يتامى لانهم اصبحن نساء بالغات
فالطفل الذكر اليتيم اسمه يتيم حتى يبلغ سن الرشد فيصبح رجلا يعول على نفسه وتبقى تسميته يتيم فقط من باب التعرفة على طفولته وماضيه وانما في الشارع لا يقال عنه هذا االيتيم بعدما اصبح رجلا بل يقال هذا الرجل !

لكن هنا بعد الشرط جاء الحل ومن ثم جاء شرط اخر للشرط الاول لاضافة حرف الفاء

فإن خفتم الا تعدلوا فواحده !


الان نعود لليتامى التي عندي فرضيا الوعيد والتحذير هو ان لا اكل اموالهن وان لا اعدل واقسط بينهن عندما اصبحن نساء وبلغن سن الرشد فان كنت اخاف ان اسرقهن ولا اعدل بهن فهل جزاء الشرط هذا ان اتزوج ثانية وثالثة ورابعة من النساء ؟ وترك اليتامى ؟ فان خفت ان لا اعدل بينهن فواحده هذا هو ظاهر الاية !

فالمفهوم الصحيح هو هكذا للاية

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فواحده
وترادف الشرطين يرفعا الشرطين لما بينهما اي

انن لم اخف ان اقسط وساقسط بين اليتاما فلي ان انكح منهن ثانية وثالثة ورابعه على زوجتي الاصلية الاولى التي ليست من اليتامى بل التي ربت معي هؤلاء اليتامى لذلك لم يقل فانكحوا مفردا ومثنى وثلاث ورباع بل ابتددأ بالمثنى اي وضع شرطا لاعالة اليتامى ان اكون متزوجا في الاصل من واحده لترعى اليتامى معي ! ثم بعد رفع الشرطين التي نتيجتهنا هو الاكتفاء بواحده او نكاح ما ملكت ايمانكم وهن عموم النساء المسلمات المحصنات من رجال كفار تركن رجالهن وما زلن محصنات والان بعد توضيح اخفاق الشروط او الشرطين واعطاء الحل والامر بذلك نعود لنجمع الشرطين الذين حصرى بينهما جملة خارجة عن معنى الشرطين وهي هذه الجملة : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ


وهذا الامر الخارج من الشرطين هو خبر لعدمية استيفاء الشرطين اي اذا لم اخف ان لا اقسط اي ساقسط
الشرط الاول ولم اخف ان لا اعدل اي سأعدل فيحق لي زواج ثانية وثالثة ورابعه !

لكن من ومن اي نساء ؟ كلا ليس اي نساء فقط من النساء الذي الزم بهن الشرطين لذلك وضع الخبر للشرطين في منتصف الشرطين
لانه لو وضع هذه الجملة في اول اية او لوحدها : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ
لحق لكل مسلم ان يتزوج مثنى وثلاث ورباع انتظر انتظرر كلا لما حق له ! انتبه جيدا ان الاية تقول فانكحوا ! هذا سيعني ان كل مسلم مأمورا بنكاح اثنتين اقل تعديل واقصى تعديل اربع لان هذا سيكون امرا مبتدا باثنتين فانكحوا !

لهذا فهذه الجملة الاخبارية كما وضحت هي مرتهنة بنفي الشرطين فعند سقوط الشرطين يحق للمسلم الذي يرعى هؤلاء الايتام وامره بان يتزوج ثانية وثالثة ورابعة اما من النساء التي كانت عنده ايتام في صغرهن او من غيرهن من ما ملكت ايمانكم كما بينا من هن ملكات الايمان للمسلمين !

وكل تعدي حول هذه الفريضه هو مخالف لما جاء بهذه الاية الكريمة !

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (النساء : 3 )






ساضرب لكم مثال ....

كيف فصلت هذه الاية لغويا كيف ان االخبر وقع في منتصف الشرطين فالشرطين هم قلة الماء وعدم التمكن من الوضوء والخبر هو الاباحة لشرب الماء المحدد لمن نقص الماء عندهم

وان خفتم الا يكفيكم الماء للوضوء ....... فاشربوا الماء كما طاب لكم غرفتين وثلاث ورباع / فاشربوا الماء فهو اولى لكم غرفتين وثلاث ورباع ...... فان خفتم ان لا تستطيعوا الوضوء فتيمموا ........ او اجلبوا ماء قبل ميعاد الصلاة


فبوقوع الشرطين الاول وهو قلة الماء والشرط الثاني عدم امكانية الوضوء
جاء الخبر وهو امر بشرب الماء واستعماله للشرب وليس كل انسان يحق له ان يشرب الماء ويترك فريضة الوضوء لان فريضة الوضوء مشروطه ايضا بالشرط الثاني وانما فقط من كان مائه قليل لا يكفيه للشرب والوضوء معا فليشرب الماء ويتيمم او ليبحث عن مصدر ماء مبكرا قبل ان يقع بهذه المخمصمة !
فجملة فاشربوا الماء لا تعود على اي مسلم وانما تعود محصورة على الشرطين لانه اذا كان هنالك رجل مريض ويحتاج ماء ليحل به مسحوق دوائه فاولية الماء لن تعود للظمأن وانما للدواء والمريض ومن ثم ما تبقى سيكون للشرب ! ررغم ان شرب الماء مباح كما الوضوء مباح لكن هنالك اوولويات الاولوية الاولى تمحورت بالشرط الثاني وهو وجوب الوضوء والمحور الاول تبلور بقلة الماء وهو الشرط الاول والحل لهاذين الشرطين جاء في منصف الشرطين لكي لا يخرج من حدودهما !
فان خرج من الشرطين فلا يوجد اي معنى لوضع الحل بين هاذين الشرطين وان انفرد الحل لوحده فهو امر بشرب الماء غرفتين وثلاث ورباع ! فلا يحل لاحد بعدها شرب الماء غرفة واحده او يتجاوز الاربعة غرفة !

او كما جاء بالاية امر بالزواج من ثانية او ثالثة او رابعه ! لا يستطيع المسلم عدم تنفيذ هذا الامر !

فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ ورباع
فاقم الصلاة هو امر
فاصطبر هو امر
فاتقوا الله هو امر
فانكحوا النساء مثنى وثلاث ورباع فسيكون امر بالنكاح مثنى ولا يوجد نكاح فردي بالاسلام اذا !

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معنى وفقه المتعة والاستمتاع !
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاهد حكيم  :: الفقه ومواضيع تتعلق بالفقه -
انتقل الى: