الشاهد حكيم

الشاهد حكيم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جقائمة الاعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الأربعاء مايو 23, 2012 3:57 pm


المصدر : منتدى الدر المنثور
http://www.manthoor.com/t14638.html



أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -

قال الحكيم الترمذي رضي الله عنه في كتاب ختم الأولياء : فصل ( أولياء الزور )

( قال له القائل: قد انتهت مسألتي ومحاورتي، وبقيت خلة أجلك عن ذكرها، وتحوك في صدري وتأبه نفسي تركها.
قال: هات، أجلك الحقّ

قال (المريد): أنك تجري في كلامك، حتى إذا وقفت على بعض هذه الطبقات التي تنعت كلامها، تغيرت لهم وغلظ كلامك عليهم، كأن الرحمة لهم انتسفت من قلبك، فما هذا؟

قال (الشيخ): نعم، جاد ما سألت! (اعلم) أن الله تعالى جعل الحق ليقتضي الوفاء بقيام التوحيد والانقياد للحق. فإذا وجدهم الحق معظمين له، قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنياً عليهم. فيرجع من الله تعالى بالمدد إليهم من الأنوار حتى يزدادوا قوة على القيام بذلك. ومن وجده الحق غير معظم له رجع إلى الله تعالى يشكوه. فالرحمة تلقى الحق بين يدي الله تعالى وتراقبه. كلما جاء الحق يشكو التأذي من الخلق. حنت الرحمة في محلها بين يدي الله، حنين الوالهة فيسكن السلطان. ولولا شأن الرحمة وحنينها لثار السلطان بمجيء الحق شاكياً ودمر العباد.
فهذا شأن الله تعالى في العباد. فإذا جاء الحق يشكو معانداً ثار السلطان، بالعقوبات، واعتزلت الرحمة، فإن المعاند مبارز. ورب عبد تحل به (العقوبة) في طرفة عين، ورب عبد تطل العقوبة على رأسه إلى مدة سنين، حتى يؤذن لها فتحل به عندوقت ظهور فعل من الأركان، ليكون عذر الله ظاهراً في حلول العقوبة. وقد مضت العقوبة على قوم لوط عشاء، فحلت بهم عند الصبح. وكذلك حكى الله تعالى في تنزيله، فقال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً} وكذلك فرعون وقومه، مضت العقوبة عند إجابة الله تعالى لها في وقت الغرق.

فهذا المنتبه يأخذ عن الله. فإن كنت وجدتني كذلك، فإنما وجدتني أحتذي على مثال ما حكى (الله سبحانه). فإن المؤمن إنما يعامل الخلق عن الله وبالحق؛ وهو يقتضيهم ذلك. فإن لم يجد هذا وجد في قلبه لهم من الرحمة ما يطفئ ذلك السلطان الذي في قلبه. فإن مع الحق سلطاناً، والسلطان كالنار. وإذا وجد هذا العبد من الخلق أذى للحق وجد قلبه عليهم وثار السلطان فيه، فتجيء الرحمة، التي في قلبه فتطفئ تلك الثائرة، فيلين كلامه (ولكن) إذا جاءه معاند، فهو رجل جبار (فيجب على المؤمن حينئذ أن) يجر نفسه وما فيها من الحسد والكبر، ولا يتركه يعاند الحق. فإذا عاند الحق، فكأنه بارز الله تعالى، فعندئذ يثور السلطان وتلين الرحمة. فمحال أن يستعمل الصادق في أمره الرحمة على المعاند. وكيف يقدر أن يستعمل الرحمة ونفسه جبارة عنيدة؟

وقد قال الله تعالى: {وخاب كل جبار عنيد} فهل خاب إلا من الرحمة؟ فكيف يرحم (الصادق) عبداً خيبه الله من الرحمة؟ إلا (أن يكون) عبداً يريد أن يتزين للخلق، ويتصنع تكلف الرحمة فيتكلفها بالإعراض واللين والسكون؛ لا يحب أن تسقط عند الخلق مدحته. فإن للنفوس خدائع، تقول لصاحبها: متى أغلظت وأظهرت الغضب يقال إنك لست بحليم. فهو يتكلف الحلم ههنا، في هذا الموضع مُرآة وتصنعاً، إبقاء على مدحته وجاهه عند من لا يملك ضراً ولا نفعاً.

فأولياء الله وأهل صدقه ووفائه، قد طار عن قلوبهم رضى الخلق وسخطهم وقبولهم ونفيهم. وإنما شأنهم استعمال الحق في أوانه، واستعمال الرحمة في أوانها. فالحق كالنار، لأنه من السلطان وهو مقرون به. والرحمة كالماء. فإذا جاء الحق، واقتضاك النصرة وجاءت الرحمة فأطفأت سلطانه، فأنت مغرور. وإذا اقتضاك النصرة، واعتزلت الرحمة: فإن تكلفت الرحمة فكففت عن النصرة، ترفقاً كترفق النساء فأنت مراء. وصاحب هذا، لم يبلغ بعد نصرة الحق، ولا أعطي سلطانه. إنما هو رجل تابع للحق في زعم نفسه.

و(أنا) إنما أصف لك أمر رجل مستعمل: قوم الله سيرته، وأدبه، وجعل سلطان جيشه في استعمال الحق. أو (أصف لك) رجلاً أعظم شأناً من هذا: فهو يستعمله والحق والسلطان على مقدمته! فمتى يصل إلى ما ذكرت فيعمل ما يهوى الناس ويحسن عند المداهنين المتزينين!

والذي ذكرت شأنه (وأنكرته) هو رجل يتبع الحق فيصيبه في بعض الأمور بجهد. ومع ذلك تشاركه النفس ومزاجها قائم في الأمر. فيتكلف الرحمة. فهذا الذي يجتهد في إظهار الرحمة في فعله، وقلبه ليس على وفاق من ظاهره. فلذلك يتصنع ويرى من نفسه الخشوع والهدى. وليس ذلك خشوعاً إنما ذلك تماوت. ألا ترى أن أبا الدرداء رضي الله عنه، لما وصف الأبدال، قال: ((ليسوا متماوتين ولا متخشعين))؟ لأن ذلك التماوت (هو) خشوع النفاق. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نعوذ بالله من خشوع النفاق. قالوا: يا رسول الله، وما خشوع النفاق؟ قال: أن يخشع البدن والقلب غير خاشع)).

أما ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ((إذا غضب لم يقم لغضبه شيء؟ وكان له عرق، بين عينيه، يرى عنه الغضب. ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. وكان من أرحم الناس، وأحلم الناس، وأصبر الناس على الأذى. فإذا جاء عناد أو ظلم للحق، لم يستقر حتى ينتصر له. وقد وسع الناس بسطه وخلقه. وسار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حياء وعلم وصبر وأمانة)). حدثنا بذلك سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر العجلي في حديثه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم . قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما كان يستعمل الحلم والصبر في رقة لأهله. وكان موسى، صلوات الله عليه: ((إذا غضب أخرقت قلنسوته من شدة سلطان غضبه لله وجل!)).
فالذي يرى في كلامي من التغير، عند ذكر هؤلاء المعاندين، لأن هؤلاء عندي أسوأ حالاً من أولئك المخلصين من العامة. هؤلاء أهل نفاق، ونافقوا في سبيل الله، قال الله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم} وقال تعالى: {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً}.

ولقد سميتهم يوماً مجوس هذه الطائفة، فيما جرى من كلام على رؤوس الملأ. فسألوني عن تأويله، فقلت: ما نطقت به جزافاً، لكني على بصيرة نطقت به. وذلك أن الدنيا شبهت بالمرأة الزانية، التي تتزين للرجال، وتعرض نفسها وتتبرج في زينتها. فالذي يفخر بها هو الذي ينخدع لها حتى يأخذها. من حيث لم يؤمر له في ذلك. فهذا كلام جارٍ في الحكمة، لأن المرأة إذن للرجل أن يتناولها من حيث أذن له: على رسم الكتاب والسنة. فإذا تبرجت بزينتها وفتنته حتى تناولها من حيث لم يؤذن له - فهي كالمرأة الزانية. وإنما ذكرت ما ذكرت من حال المجوس وشأنهم، لأن المجوس يتناولون محارمهم على جهة النكاح، وهو أعظم من الزنا: فقد جمعوا بين حرمتين، لأنهم يزنون بالأخت والبنت.

فرأيت هذه الطبقة، قد عمدوا إلى مذهب فشهروا فيه أنفسهم عند الناس: من ترك الفضول، وشيء من الزهد والتورع والتعبد، وحكايات ملتقطة من هنا وهناك. ثم اتخذوها علماً، لا يعرفون ما أولها وما آخرها. فنالوا به رياسة في ناحية من النواحي، حتى اتخذوا بذلك جاهاً. وتمكنوا في الرياسة واتسعوا في نعمة المأكل والمشرب والملبس والمنكح والضيافات، وغير ذلك من المرافق والنساء. فنظرت في ظواهر أمورهم وبواطنها: فوجدت الأركان معطلة من العبادة، مشغولة بالقيل والقال والبقبقة! فقلت: (هؤلاء) ليسوا بعمال (حقاً!) ونظرت إلى منازل الأولياء، فإذا قلوبهم عنها غائبة. فقلت: هم في الطريق يسيرون إليه. فوجدتهم قد تخطوا في الطريق خطوة أو خطوتين، ما بلغوا ثلاث. حتى قامت عليهم نفوسهم، بما وجدت من اللذة والفرح بالعطايا، فاستأسرتهم، فإذا هم موتى، طرحاء على مزبلة، يحسد بعضهم بعضاً ويتأكلون الناس.

نفوسهم معلقة بأحوالهم، وقلوبهم مشغولة بتعلق نفوسهم. همهم ظهورهم (لباسهم؟) وبطونهم، واصطياد الأرامل. يعمد أحدهم إلى أرملة موسرة، فيغتنم رغبتها فيأكل أموالها ويذرها كالمعلقة. يبوأ لنفسه، رخاء العيش والتحكم في أموال الناس، مخادعة بالتلطف. قد اتخذوا الملق ديناً، والتماوت صناعة يحتملون به دنياهم.
فلو قلت لأحدهم: الزم هذا البيت شهراً، فلا تخرج إلى الناس - لرأيت به من الضيق والنفار ما يظهر لك، من مكنون ما في صدره، إنه رجل بطال، قد ملكته نفسه. فهو يتكلم بكلام الأولياء التقاطاً وحكايات. لا تنجع فيه كلمة، ولا يوجعه أنه خلو من ذلك. فلا عمل بالأركان، ولا وصول إلى مكان، ولا سير في طريق. كلما وعظت واحداً منهم، أخذ يروغ يميناً وشمالاً. فإذا ضبطته عاند وكابر. وعاد يرد الملامة، على الخلق، ويذب عن نفسه وحاله. لا يتذلل للحق لكيلا يهتك ستر نفسه. فإذا حركته (أخيراً ..) وأقمت عليه الحجة، أبدى نفاقه، وأظهر ما نطق به مكنون ما في نفسه: من أنه يريد إبقاء حاله، وليس به شيء من هذه الأمور!

فهل يجوز أن يلان لمثل هذا في المقال؟ فإني أجري في كلامي على سبيله فإذا بلغت إلى ذكر هؤلاء تغير الكلام: فذلك حمية الحق وسنانه، يطعن الله به أهل مخادعته، المستهزئين بأمره! وإنما نسبتهم إلى المجوسية، في هذا الباب: لأنهم ملكوا هذه (الدنيا) الزانية بالعطايا من الله. فلو كانوا يملكونها بشيء من عرض الدنيا، أو بغير ذلك عن طريق علم الظاهر - لكان أيسر. ولكن ملكوها من طريق العطايا من الله تعالى. فاستعملوا تلك (العطايا الإلهية) بالاستيلاء على حطام الدنيا. فلما ظفروا بها تركوا السير إلى الله تعالى. فانظر أية فضيحة هذه؟ أليست هذه مجوسية، في هذا الطريق؟

ثم إذا خاضوا في شيء من أمور الأولياء، يقولون: الولي لا يرى، والولي لا يعرف نفسه. وشبه عليه أمره حتى لا يعجب بنفسه وأمره. وصاحب المشي على الماء وطي الأرض يأكل من نفسه. وذلك لضعفه يعطي ذلك. والعارف لا يلتفت إلى مثل هذا، إنما همه ربه فهو يسأل ربه. هذا يموه على الناس: إن لم يكن هذا لي، فاعلموا أني عارف، وممن لا يلتفت إلى هذا .. ..

والحمقى يقبلون منه حمقه هذا! فهذا قد خلا من أعمال البر لإفساد القلوب وإفساد الطريق على المريدين؛ ويلبس أمر الأولياء على أهل الإرادة، فلذلك قلت: علمهم كدر، ويتلوثون في حمأة منتنة، وتلك مأكلتهم. )



عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:26 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الأربعاء مايو 23, 2012 4:54 pm



المصدر : منتدى الدر المنثور
http://www.manthoor.com/t14628.html




المجذوب قد يصيبك من نوره وقد يصيبك من ظلمته - لا إله إلا الله جذب -

لبسم الله ..

لا إله إلاّ الله جذب .. ومحمّد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلوك.
والجذب ظلمة .. والسلوك نور.

ما معنى هذا الكلام ؟

معناه أنّ الجذب هو الفناء في الله ، فيشهدُ العبد "لا إله إلاّ الله" .. يشهدُها روحاً ، وليس له وصلٌ وصلةٌ بين الرّوح والجسم بعد.

فيقعُ لهُ السّكرُ والغيبةُ عن حسّه تاراتٍ كما هو الحال لما نسمّيهم المجاذيب أو الدراويش. وهم أنواعٌ وأصناف هؤلاء المجاذيب، وأعتقدُ أن الشيخ الشعراني رضي الله عنه قد رصد بعضاً من اشخاصهم وصورهم وحالاتهم ومعاملاتهم.

ولا محالة السالك في حالة جذبه، خصوصا المجذوب ابتداءً، أن يغيبَ عن وجوده، وهذا الغياب نسبيّ وتفاوت بين المجاذيب. وهذا السّكر والغياب يجعلُ المجاذيب دون أهل السلوك وأهل الكمال والبقاء .. لأنّ السّلوك والتخلّق هو البقاء والتحقّق بالشريعة والآداب والأخلاق العليّة. فيكونُ السالك حينها وارثاً للحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.

لأنّ المجذوب هو في حضرة "لا إله إلاّ الله" حضرة الولاية والذات. والذات، خارج الصفات والأكوان. وبالتالي فإذا كان مجذوباً فهو فانٍ وإذا كان فانياً فهو معدوم الوجود في عالمه. لذلك لا عبرة بالمجاذيب في مقام القدوة والمرجعية.

وإن كانوا عند الله قد دخلوا الحضرة، دخل جزءٌ منهم، ولم يتنزّل الروح إلى الجسم، ليصبحوا في مقام من يكونُ جسمه روحٌ. وما يُسمّونه مقام الجمع والفرق. وهو الشهود الذاتي في الباطن، والأخلاق القرآنية في الظاهر. أو الحقيقة باطنُه، والشريعة ظاهره.

وعليه فإنّ صفة المجاذيب : أنّهم بين الظلمة والنّور.
لأنّ الجذب ظلمة والسلوك نور. فلمّا يرتفعوا عن تركيبهم العنصري وترابيتهم، فهم بين الظلمة والنور.

ومعنى فناءهم يُعطي هذه الثنائية، بين الظلمة والنور. فقد يُصيبُك المجذوب من نوره، وقد يُصيبُك من ظلمته .

هكذا اخبرني شيخي رضي الله عنه ذات مرّة، إذ قال لي : "هؤلاء الفقراء مجاذيب والمجذوب قد يصيبك من ظلمته وقد يُصيبُك من نوره."

كأنّهُ يعتذرُ للآخرين بما كشف الله له، وكلامُه مفاتيحٌ لا تزولُ مع الوقت، قليلُ الكلام ولكن كلّ كلمة مفتاحٌ سحريّ. رضي الله عنه.

وفي نفس الوقتِ هو يصفُ حالي، أنّني قد أصيبُ البعض من ظلمتي وقد أصيبُ البعض من نوري.

والمجذوب لا محالة يصيبُ تارةً من نوره، وتارةً من ظلمته.

لأنّ العلم والشهود والحقيقة تفيدُ هذا : فالمجذوبُ يُحاكي تجليّات الذات عليه. فلا يُقال جذبٌ إلاّ في مقام الفناء. ولا يُقالُ فناءٌ إلاّ في مقام الذات. والذات تتجلّى بالأضداد : وتجمعُ بين الاضداد لأنّها عينُ كلّ موجود.

فهي الوجود وهي العدم وهي النور وهي الظلام وهي العلم وهي الجهل وهي الخير وهي الشرّ وهي الضرّ وهي النّفع، وهي القبض وهي البسط. فهل خرج شيءٌ عن ملكوت الله تعالى ؟ تعالى الله عمّا يُشركون.

فقلتُ قد ينالُ الغيرُ من نوره أو من ظلمته، لأنّه يتقلّبُ في حضرة الاضداد. وقد قال لنا مشايخنا أنّ الذاكر في الخلوة بالاسم الأعظم مغفور له : لما هو ممكن أن يصدر منه في حالة الذكر، أن ينطقَ بصور الأباطيل التي يؤلّهها هواه ونفسُه، فيظهرُ ذاكراً بها وهو في خياله واعتقاده أنّه يذكرُ باسم الله الأعظم " الله". بينما السّامعون له حوله قد يسمعون تلك الأباطيل تخرجُ من فمه. فلأنّه يتخلّى عن صورة المألوهات والأنداد ويتحلّى بحلية الإسم الأعظم سبحانه.

وكذلك المجذوب في رحلة جذبه .. له هذا الوجه من المشابهة في العذر. والله أعلم.
فباطنُه مجذوبٌ إلى الله ، وظاهرهُ صور التجليّات الذاتية المتقلّبة ..

وقولنا أنّ الجذب ظلمة ونور وتقلّب بين الأضداد هو الذي جعل مجذوب آخر الزمان الذي ذكره الأكابر من أمثال الحكيم الترمذي والجيلي والشيخ الأكبر رضي الله عنهم، جعلهُ سيّدُ المجاذيب والسّالكين، وسيّد الأولياء لأنّهُ جمع في جذبه الأضداد بنسبتها الكاملة، فهو بين الصّحو والسّكر. وهو بين الجهل والعلم، وهو بين الشهود واللاشهود، وبين الجمال والجلال .. وهكذا.

فكان فناؤه كاملاً في الذات، وكان صورتها بالتّمام. بل كان ذاتياً بالأصالة .. فارتفعَ عن حظوظ النّفس والهوى وتلبيس الشيطان. ولكنّ سيرته أعطت جميع الحضرات التي يمرُّ بها جميع السّالكين.

ومن هذا الجانب كان كتماً لا تبلغُه العقول ولا النّقول، فهو من علم الحقائق ومن دائرة الذاتيين. الأفراد.

هؤلاء من يشهدون سرّه، ويعلمون أنّه صاحبُ حضرة الذات بالأصالة، وأنّ تجليّات علمه مفاتيحٌ وتجديدٌ وكذا أحواله الذي يمرّ بها.

لأنّه كما قلنا جمع أحوال ومقامات السّابقين جميعهم من أوّلهم لآخرهم.

ولو أردنا الاستفاضة لقلنا :

- أنّ أوّل حضرةٍ تطلعُ بالمهدي : هي حضرة شمس المغرب وهي صورة الذين تشرقُ عليهم شمس الإسلام والإيمان من جهةٍ واحدة، وهي حضرة دون الصدّيقية والكمال، لأنّ الكمال والصدّيقية حضرة تشرقُ فيها الحقيقة وشمس الإيمان من الجهات الستّ. أو ذاتية حيث تنعدمُ الجهة.

فكانت الحالة الأولى : هي حالة الطّائعين والمسلمين بصفة عامّة. ولذلك لم تكن هذه الحضرة مأمونة الجانب كما قال الشيخ الأكبر : قد ينالُها المؤمن الصادق، وقد ينالُها المستدرج المغبون. وهي معنى الحديث الشريف: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنـه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغه مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وٍأجله وعمله وشقي أم سعيد فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) رواه البخاري
فهنا قوله يسبق عليه الكتاب، تندرجُ في حضرة شمس المغرب. وهي مرحلة يمرُّ بها الختم المجذوب.
وهذه المرحلة تعكسُ مرحلة ظهور الإمام العادل والوليّ الكامل المهدي شمس المغرب وعهد الخلافة المهدية الراشدة العزيزة .. وقلنا شمس المغرب، لأنّها الشمس الذاتية، فلم تزلْ تجري الشمس من المشرق إلى المغرب بغيرِها، وتجري من المغرب إلى المشرق بنفسها. فإذا طلعت من المغرب فقد طلعت بذاتها، وتلك هي بعثة المهدي الخليفة شمس الذات.

- ثمّ ثانياً حضرة الدجّال : فقلنا لمّا لم تكن الحضرة الأولى مأمونة الجانب، خرجت حضرة الدجّال، وهي صورة الهوى والشيطان حينما يغلبُ الجوارح، ويستولي على النّفس فتغدو صورتها شيطانية إبليسية دجّالية. وهذه الحضرة جمعت جميع الخارجين عن الطاعة والإسلام، فهي حضرة الدجّال والشرّ والكفر والباطل والهوى والتلبيس النّفسيّ. فظهرتْ بعد الحضرة الأولى كما شرحنا. واغترّ بها بعض من كان من سواد المسلمين. فلذلك كان خروج الدجال هو تجسيد لما قاله صلّى الله عليه وسلّم : فسطاطين : فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان وزوال الخانة الثالثة.
( ولها صور أخرى ومعاني يُمكننا أن نشير لها في ملحق ربّما. )

ثمّ إنّ صورة وحضرة الدجّال لها وجه ذاتي سلوكي، أنّ السّالك إذا أرادَ أن يصل إلى الله سبحانه ويصل إلى حضرة جبروته ويتطهّر من ماء غيبه، فإنّه لا محالة عليه مواجهة دجّاله وشرّه المستكنّ في نفسه. أي إمام شرّه وإبليسه وقرينه. فكان خلف هذه الحضرة يكونُ الحضرة القدسيّة الكاملة.

- ثالثا حضرة القدس : ونزول المسيح روح الله عليه السلام. هنا هو معنى دخول العبد السّالك في الحضرة الجبروتية، وتنزّل عليه روح القدس، وقتل الدجال وأعوانه وقتل الخنزير (محق صورة النّفس الخنزيرية) وكسر الصليب (كسر بقايا رؤية الغيرية مع الله) وخروج ياجوج وماجوج وتحريز العباد الى جبل الطور حيثُ يقعُ التجلّي الذاتيّ في جبل الطور كما وقع لسيّدنا موسى عليه السّلام (انمحاق العقل الترابيّ وتجليّ العقل الأوّل الكامل). ونقاء الأرض واخضرارها من جديدٍ، وتعميم الخير والسلام والسماحة فيها، وذهاب الوحشية والسّبعية والشرّ في مخلوقاتها أبداً. ما دام روح القدس يحكمُها. وهذه صورة الانسلاخ من مظاهر البشريّة عند أهل الكمال. وطلوع شمس الحقّ من كلّ الجهات.
وكلّ هذه المراحل يمرّ بها الختم المجذوب حتّى يصيرَ خاتماً إماماً وهي المرحلة الأخيرة مرحلة الحضرة القدسية الذي هو إمامها بالأصالة لذلك ظهرت هذه الحضرات والمراحل في زمنه وبسلوكه. وختَمَ بذلك خزانة الجود الإلهي. فقد كانَ هو الحافظ والقائم الذي تقومُ به الدّنيا، وكذلك الآخرة تقومُ به.

فما بعدهُ إلاّ مظاهر قرب الساعة. وتقوم الساعة على شرار الخلق ولا خير في الحياة بعده. أي بعد تلك الحضرات التي يتجلّى بها. وآخرها حضرة روح الله عليه السلام.

فجميع أحوال وعلوم ومقامات السّابقين يجمعُها هذا الختم المجذوب، ولذلك كان رأس المجدّدين، ولا يقرأ تجديده إلاّ أهل الشهود والعلم. وغيرهم عن ذلك غفّلُ.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.


عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:26 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس مايو 24, 2012 12:51 pm


مشكور ياأخي لى هذا النقل الطيب، كل مرة يفاجؤني هذا الراوي الفقيه الطيب الترمذي رحمه الله نسأل الله الكريم أن يعطيه سؤله آمين.
مشكور ياأخي مرة أخرى لو زدت على هذا لقلت المغربي بدأ يخرف فأكتفي بشكرك Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس مايو 24, 2012 3:11 pm


http://www.manthoor.com/entry.php?b=204


رؤيا عن الإمام المهدي - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ -
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 05-04-2012 عند 04:18 PM (175 المشاهدات)

أنقلُ لكم هذا الموضوع الذي يتكلّم عن رؤيا مباركة عن الإمام المهدي عليه السلام :

بسم الله الرحمان الرحيم

قال تعالى : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ )

رأت احدى الأخوات الصالحات رؤية عن الامام المهدي عليه السلام أقصص عليكم و أضع تفسيرها بحول الله وقوته

تقول الأخت الكريمة : رأيت الامام المهدي يلبس السواد ويجلس ليلا على شاطئ البحر يذكر الله ويسبحه ثم رفع رأسه للسماء فرأى البدر كبيرا مكتملا جميلا .. فوقف عليه السلام ثم بدأ القمر يهبط من السماء الى الأرض حتى وصل الى المهتدي ولما وصل انقسم الى نصفين ثم خرجت روح المهدي من جسده لتدخل الى داخل القمر ثم يعود القمر الى شكله ويرتفع الى السماء الى مكانه

هذه الرؤية في التفسير لها وجهان :

الأول ظاهر وهو اقتراب ظهور آية من آيات الله كعلامة كبرى من علامات اقتراب الساعة وهي ظهور الملك العادل والوليّ الكامل خليفة الله في أرضه الامام المهدي عليه السلام .. الرؤية تتكلم عن مرحلة انتقال امامنا المهدي من المجذوب الأمّيّ الكتم غريب الغرباء الى الختم الظاهر الخليفة طاووس الأولياء

الثاني باطن وهو أن امامنا المهدي عليه السلام في مرحلة الجذب يكون كتما مخفيا في سجنه الذي هو جسده الترابي الفاني ويحجب الله باطنه ونوره عن الأبصار والبصائر الا من يأتمنه الله على سّرّه وما أن تنتهي مرحلة السلوك والجذب ويصل الى الليلة التي يصلحه الله فيها حتى يّعرج به الى السماء كما عرج بخاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام فهو مقتفي لأثره مواطئ لاسمه يسلك مسلكه في التأمل والسلوك والجذب والأمّيّة فما أن يصل حتى تخرج روحه من جسده الفاني الذي ظلت روحه مخفيا فيه لتنتقل هذه الروح الملكوتية والنفسه الزموردية لينفخها الله في عرش جديد جسد جديد يليق بعروس المملكة الربانية وخليفة الله في أرضه ثم يُسقى الشراب الطهور ويعلمه الله علم الأسماء كلها كما علم آدم عليه السلام ويهب له علم الأولين والآخرين كما وهب حبيبه خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام فتنتهي أمّيّته ويعطيه نواصي الاسم الأعظم ليصبح بذلك الغوث الأعظم ويأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود تعظيما لحامل الاسم الأعظم خليفة الله في أرضه ويقربه المولى جل جلاله ويدنيه كما كان لجده المصطفى فيصبح ممن قيل فيهم فرأى من آيات ربه الكبرى ثم يبعثه ويُهديه رحمة للعالمين و مخلصا للبشرية

اللهم صل على حبيبك النبي الأمّيّ وعلى آله وصحبه أجمعين

تمّ .. منقول.



عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:27 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس مايو 24, 2012 3:19 pm

المغربي كتب:

مشكور ياأخي لى هذا النقل الطيب، كل مرة يفاجؤني هذا الراوي الفقيه الطيب الترمذي رحمه الله نسأل الله الكريم أن يعطيه سؤله آمين.
مشكور ياأخي مرة أخرى لو زدت على هذا لقلت المغربي بدأ يخرف فأكتفي بشكرك Very Happy





نقلت الرؤيا لانها تذكرني بالرؤيا التي رأيتها لانشقاق القمر في المشرق ومن ثم اجتماعه كما كان فعنهدا قلت لله هذه اية سريع لن يلحظها كل الناس فاخذ القمر يسير من الغرب الى الشرق وينشق ويعود يجتمع حتى من سرعة جريانه وانشقاقه وعودته كما كان اصبح القمر وكانه عدة اقمار كثيره ملات السماء من المشرق حتى المغرب وكلها كانت تنشق وتعود كما كانت حتى قلت نعم الان سيرراها العباد كلهم اجمعين فانشق اخر قمر في المغرب وعاد كما كان وانتهت الرؤيا !

فان اية في السماء سوف يحدثها الله سبحانه وتعالى وسيراها الخلق اجمع هذا ما فهمته انا من خلال الرؤيا !





عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:23 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس مايو 24, 2012 3:29 pm



المصدر : منتدى الدر المنثور

المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم

http://www.manthoor.com/entry.php?b=205

السّبائك الحنيفة والأقوال الشريفة في تحقيق رتبة ومقام الخليفة
تقييم هذا المقال
2 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 05-08-2012 عند 07:19 AM (147 المشاهدات)


لبسم الله الرحمن الرحيم

هنا إن شاء الله سوف أشرحُ حقيقة الخاتم المهدي - ختم الأولياء - عليه السلام والخليفة.

فإذا عرفنا من هذا الخاتم عرفنا أنّ الشرف والفضل ينسحبُ على زمانه وأصحابه بالضرورة.

كما انسحب الفضل والشرف على زمان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضوان الله عليهم.

سوف أضعُ نصوصاً صريحةً لا يهربُ منها إلاّ هاربٌ من وقع الحقيقة.

وأبدأ بحقيقة الختم المجذوب وسرّه العجيب وكتمه الغريب :




قال الشيخ الاكبر قدس سره في فص في كلمة شيثية
يصف الختم المجذوب في كتاب "الفصوص"

(وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام وروحه هو الممدّ لكل من يتكلّم فيه مثل هذا من الأرواح ما عدا الخاتم فإنّه لا يأتيه المادة إلاّ من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري. فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري. فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتّصاف بالاضداد كما قبِلَ الأصلُ بذلك، كالجليل والجميل، وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ليس غير. فيعلم ولا يعلم، ويدري ولا يدري، ويشهد ولا يشهد.) اه

فاقرأ هذا الكلام

1- فهو يقولُ أنّ مادة علم الخاتم في جذبه وتركيبه العنصري قبل انسلاخه من مظاهر البشريّة والتركيب العنصري، مادة علمه من الله مباشرة ولا يتلقّى ذلك بواسطة، بل من روحه يتلقّى الجميع مادة العلم.

2- ويقولُ أنّ الختم المجذوب هو العالم الجاهل، يعلم ولا يعلم ويشهد ولا يشهد. بمعنى أنّه يشمّ المسك وهو في فأرته فيما يشهدُه الكمّل المحقّقون لأنّ المرتبة مرتبته بالأصالة."فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه' . وهذا الكلام يشبُه ويماثل ما قاله الشيخ الجيلي وسوف أنقله. وأنّه يعلمُ جميع الحقائق والعلوم إذا اطّلع عليها بواسطة. فيفهمها على حقيقتها وهذا معنى قوله : يشهد ولا يشهد. لأنّ جميع العلم مودعٌ فيه بالأصالة.

3- وقال أنّ الختم المجذوب يجمعُ بين الأضداد، عالم جاهل، جليل جميل، ظاهر باطن، أوّل آخر، ... وقال كما اتّصف الأصلُ بذلك، وقال هو عينه لا غير.
الآن : من هو الأصل الذي يجمعُ بين الأضداد الذي هو عينه الختم المجذوب ؟

نقل الشيخ الأكبر في الفتوحات والشيخ الجيلي في الانسان الكامل رضي الله عنهما أنّه قال أبو سعيد الخراز رضي الله عنه وقد قيل له بم عرفت الله فقال بجمعه بين الضدين.
فافهم فإنّ الأصل الذي يجمعُ بين الأضداد هو الله جلّ جلاله لا غير. وهي أوصافه ظاهرة : الجميل الجليل الظاهر الباطن الأوّل الآخر. كما أنّ الألوهية تجمعُ بين شقيّ الحقيّة والخلقية فافهم فهذا كلام المحقّقين.

* هذا بخصوص النّقل الأول من الفصوص.
ولدينا مزيد بما يفصلُ فصلاً لا ريب فيه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.


*******


قال الشيخ الجيلي قدس الله سره في كتاب (الكهف و الرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم)

(واعلم : أنّ قولنا الحق و الخلق، و الرب و العبد انمّا هو ترتيب حكمي نسبي لذات واحدة كل ذلك لا يستوفي معناها ، ووقوفك مع شيء من تعدد ذلك زور وتضييع وقت في عين الحقيقة إلّا اذا كنت ممن يشمّ المسك و هو في فأرته ، فإنّ كل ذلك حينئذ ترتيب لذاتك تستحقه بالأصالة ، فحينئذ أكلت الزفر بيد غيرك ووزنت نفسك بعيار مرتبتك وما يستحقه قانونك ، فما وجدته من تلك فهو عين الحقيقة ، وما وجدته من الله على سبيل الاتصال والاتحاد فهو عين الضلال والالحاد ، ولا يذوق هذا الكلام إلا عربي أعجمي لغته غير لغة الخلق ومحله غير محلهم ، فهو يستوفي ماله كما لم يزل و يرمي بسهم مراتبه في قوس مقتضياته على هدف ذاته بيد قائم أحديته ، فلا يخطئ له مرمى ولا ينكس له سهما ، فلا سهامه تزول ، ولا عين الرامي تحول ، تعالى الله ان تنصرم ألوهيته أو تنقسم أحديته ) اه

وهذا الكلام يشبه ما قاله الشيخ الأكبر، أنّ الفتى العربي الأعجمي لغته غير لغة الخلق ومحلّه غير محلّهم، وهذا كلامٌ صريح، أنّ الختم المجذوب لغته مختلفة ومحلّه ليس من الخلق أي أنّه الذات بعينها، وأنّه يشمّ المسك في فأرته، ويذوق ويشهدُ المراتب قبل أن يشهدها شهوداً عيانياً بحكم مرتبته بالأصالة. وقال "فإنّ ذلك حينئذ ترتيب لذاتك تستحقّه بالأصالة". فهو يتكلّمُ عن الحقّ تعالى سبحانه. وقال أنّ الحقّ والخلق والربّ والعبد إنّما هي ذات واحدة تتجلّى، وهذه الذات هي الفتى العربيّ الأعجمي الذي يرمي بيد قائم أحديته فلا يُخطئ لهُ سهما ولذلك سمّي المهدي، مهديّ للسرّ الأ‘ظم الكليّ الذاتيّ.



******


قال الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس الله سرّه في كتابه "الإنسان الكامل"، يصِفُ حقيقة المهديّ الخاتم الوليّ:

(فقد سبق أن قلنا أن الحقّ إذا تجلّى على عبده وأفناه عن نفسه قام فيه لطيفة إلهية، فتلك اللّطيفة قد تكونُ ذاتية وقد تكونُ صفاتية، فإذا كانت ذاتية كان ذلك الهيكل الإنسانيّ هو الفرد الكامل والغوث الجامع، عليه يدورُ الوجود، وله يكون الركوع والسجود، وبه يحفظ الله العالم، وهو المعبّر عنه بالمهدي والخاتم وهو الخليفة، وأشار إليه في قصة آدم، تنجذبُ حقائق الموجودات إلى امتثال أمره انجذاب الحديد إلى المغناطيس، ويقهر الكون بعظمته ويفعل ما يشاء بقدرته، فلا يُحجبُ عنه شيء، وذلك أنّه لمّا كانت هذه اللطيفة الإلهية في هذا الوليّ ذاتاً ساذجاً غير مقيّد برتبة لا حقيقة إلهية ولا خلقيّة عبديّة، أعطى كلّ رتبة من رتبة الموجودات الإلهية الخلقية حقّها، ...) -اهـ- من كتاب الانسان الكامل.

هنا يعلنُ صريحاً من غير تورية الشيخ الجيلي رضي الله عنه أنّ المهدي هو الخاتم ومن يكون له الركوع والسجود. ومن يستحق الركوع والسجود يا ترى ؟ سواه لا شريك له.
وقال يقومُ فيه الحقّ لطيفة ذاتية، وهو الذات الساذج الذي أعطى كلّ حقيقة حقيّة وخلقية حقّها، وهذا وصفُ الذات الواجب الوجود. فبه يقومُ كلّ موجود. يفعلُ ما يشاء ويهقر الكون بعظمته

********

قال الشيخ الجيلي قدّس الله سرّه في كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل في باب : "في الزبور" :

((.. فمتى ما ظهر الحقّ تعالى في مظهر بذاته كان ذلك المظهر هو خليفة الله في أرضه، وإليه الإشارة في قوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} يعني الصالحين للوراثة الإلهية..))

وهنا تصريحٌ ليس فيه تورية، قال الحقّ تعالى يظهرُ في مظهر بذاته في خليفة الله.



*******

قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في كتابه فصوص الحكم :

"وكذلك خاتم الاولياء كان وليا و آدم بين الطين و الماء ، و غيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الالهية في الاتّصاف بها من كون الله تعالى تسمّى "بالوليّ الحميد" . فخاتم الرسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرّسل معه ، فإنّه الوليّ الرسول النبي."

فهنا قال بتعبير فيه أدب الكتم، أنّ الوليّ هو مسمّى الله جلّ جلاله، وخاتم الأولياء ختم مسمّى الوليّ وهذا هو معنى الختمية وقد كان وليا وآدم منجدل بين الماء والطين، بمعنى أنّ الخاتم هو الوليّ الحميد سبحانه، وقال أنّ ولاية خاتم الرّسل صلّى الله عليه وسلّم نسبته الى خاتم الولاية كما نسبة الرسل إلى خاتم الرسل عليهم السلام. وأنّ الخاتم الوليّ هو النبيّ الرسول الوليّ.


**********


قال الشيخ الاكبر قدس الله سره في فصل ( إثبات الامامة على الاطلاق من غير اختلاف )
في كتاب ( عنقاء مغرب في معرفة ختم الاولياء و شمس المغرب )

(... فقد صحّت المبايعة للخليفة و فاز بالرتبة الشريفة و إنْ توجّه اعتراض فلا سبيل إلى القلوب المنعوتة بالمراض ، و لما كان الحقّ تعالى الإمام الأعلى و المتبّع أولى قال :
( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )
و لا ينال هذا المقام إلاّ جسم بعد النبي المصطفى الأعظم صلى الله عليه و سلم إلّا ختم الأولياء الأطول الأكرم ) اه

وهنا كلامٌ صريح أنّ مقام الإمام الأعلى الذي تجبُ له الإمامة من غير اختلاف هو الحقّ تعالى، وصاحب هذا المقام والرتبة الشريفة بالطّبع هو خاتم الأولياء الخليفة. وقال أنّ الصحابة إنّما بايعوا الله تعالى بمبايعتهم للنبيّ صلى الله عليه وسلّم، بايعوا الخليفة وكان مظهرهُ في ذلك الوقت هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي كان إماماً بالنيابة والمجاز فهو رسوله.

********

قال الشيخ الفرد الكامل الجيلي قدّس الله سرّه في كتابه الباهر "الإنسان الكامل"

ذاتٌ لـهـا في نفسها وجْهَـانِ * للسّفل وجهٌ والعُلا للثانـي
ولكلّ وجهٍ في العـبـارة والأدا * ذاتٌ وأوصافٌ وفعلُ بَيَانِ
إن قلت واحدة صدقْتَ وإنْ تقُلْ * اثـنانِ حـقّ إنّـه اثنـانِ
أو قلتَ لا بل إنّهُ لمثلّثٌ * فصدقت ذاك حقيقة الإنسانِ
أنظر إلى أحدية هي ذاته * قل واحدٌ أحدٌ فريدُ الشانِ
ولئن ترى الذاتين قلت لكِوْنِهِ * عبدا وربا إنّه اثنانِ
وإذا تصّفحتَ الحقيقة والتي * جمَعَتْهُ ممّا حكمُه ضدّانِ
تحتارُ فيهِ فلا تقولُ لسُفلِه * علو ولا لعلوّه داني
بل ثمّ ذلك ثالثاً لحقيقة * لحقت حقائق ذاتها وصْفانِ
فهي المسمّى أحمد من كون ذا * ومحمّد لحقيقة الأكوانِ
وهو المعرّف بالعزيز وبالهدى * من كونه ربّاً فداهُ جناني
يا مركز البيكارِ يا سرّ الهدى * يا محور الإيجاب والإمكانِ
يا عينَ دائرة الوجودِ جميعَهُ * يا نقطة القرآن والفرقانِ
يا كاملاً ومكمّلاً لا كامل * قد جمّلوا بجلالة الرّحمنِ
قطب الأعاجبِ أنت في خلواته * فلكُ الكمالِ عليك ذو دورانِ
نُزّهْتَ بل شُبِّهتَ بل لكَ كلّما * يدري ويجهلُ باقياً أو فاني
ولك الوجود والإنعدام حقيقة * ولكَ الحضيضُ مع العُلا ثوبانِ
أنتَ الضياءُ وضدّهُ بل إنّما * أنتَ الظلامُ لعارفٍ حيرانِ
مشكاتُه والزيتُ معْ مصباحه * أنت المرادُ به ومن أنشاني
زيتُ لكونك أوّلا ولكونِكِ المـ * ـخلوق مشكاة منيرٍ ثاني
ولأجل ربّ عين وصفك عينُه * هاأنتَ مصباح ونورُ بياني
كن هادياً لي في دجى ظلماتكم * بضيائكم ومكمّلاً نقصاني
يا سيّد الرّسل الكرامِ ومن لهُ * فوق المكانِ رتبةُ الإمكانِ
أنت الكريمُ فخذ فلي بك نسبةٌ * عبد الكريم المحبُّ الفاني
خذ بالزمامِ زمامِ عبدك فيك كي * يرخى ويطلق في الكمال عناني
يا ذا الرّجاء تقيّدت بك مهجتي * بل للمحبّة قد دعاك لساني
صلّى عليك اللهُ ما غنّت على * معنى تصاوير لهنّ معاني
وعلى جميع الآلِ والصّحبِ الذي * كانوا لدار الدين كالأركانِ
والوارثين ومن لهُ في سوحكم * نبأٌ ولو بالعلم والإيمانِ
وعليك صلّى الله يا حاء الحيا * يا سين سرّ الله في الإنسانِ

كلامٌ واضحٌ صريح :
أنظر إلى أحدية هي ذاته * قل واحدٌ أحدٌ فريدُ الشانِ

وقال :
ذاتٌ لـهـا في نفسها وجْهَـانِ * للسّفل وجهٌ والعُلا للثانـي
فهنا يعبّرُ عن الخاتم الجامع للأضداد كما وصفنا

ويعيّنه من هو صريحاً :
فهي المسمّى أحمد من كون ذا * ومحمّد لحقيقة الأكوانِ
وهو المعرّف بالعزيز وبالهدى * من كونه ربّاً فداهُ جناني

هو أحمد المعرّف بالعزيز والهدى ، أي المهدي الخليفة العزيز أحمد هو الربّ والذات الأحدية. التي جمعت الاضداد. الخليفة أحمد في مقام الجمع والذات ومحمّد في مقام الفرق والصفات.

كلامُ صريح واضح ..
قطب الأعاجبِ أنت في خلواته * فلكُ الكمالِ عليك ذو دورانِ

والختم المجذوب معروف عنه أنّه يكونُ في خلواته فهو قطب الأعاجب الذي يجمعُ بين الأضداد قبل أن يعود من الفناء الى البقاء ويبايع بين الركن والمقام.

نُزّهْتَ بل شُبِّهتَ بل لكَ كلّما * يدري ويجهلُ باقياً أو فاني
ولك الوجود والإنعدام حقيقة * ولكَ الحضيضُ مع العُلا ثوبانِ
أنتَ الضياءُ وضدّهُ بل إنّما * أنتَ الظلامُ لعارفٍ حيرانِ

الجمع بين الأضداد والتلوّنات. عاكِساً لمقام الفناء والجمع الذي هو فيه. قبل البقاء.

*******

قال الشيخ الأكبر قدّس سره في الفتوحات من الباب 150:

{"إني جاعل في الأرض خليفة" يُؤمن به من كل خيفة، أعطاه التقليد، ومكّنه من الإقليد، فتحكّم به في القريب والبعيد، وجعله عينَ الوجود، وأكرمه بالسجود، فهو الرّوح المطهّر والإمام المدبِّر، شفّعَ الواحدَ عينه، وحكم بالكثرة كونَه، وإن كان كل جزء من العالم مثله في الدلالة ولكنّه ليس بظلّ .. فلهذا انفراد بالخلافة وتميز بالرسالة فشرّع ما شرع، وأتبَع واتّبع فهو واسطة العقد وحامل الأمانة والعهد}

وهذا كلامٌ صريح جدا، فهو يقول أنّ الخليفة هو الروح الأعظم الذي ظهر الله فيه بذاته روح أهل الكمال وروح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم - وسوف ننقل كلاماً من الشيخ الجيلي في تعريف الروح مستوفياً مفصّلا ان شاء الله - فالخليفة هو الروح وهو عين الوجود، أي الذي الذات الواجب الوجود، أكرمه الله بالسجود، وأنّه ليس بظلّ كغيره من الأنبياء والأولياء الذين قام فيهم الحق لطيفة صفاتية وقام في الخليفة لطيفة ذاتية.

*********

قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في مقدّمة الفتوحات :

إنْ قيل من هذا ومن تعني به... قلنا المحقّقُ آمِرُ الأمراء
شمسُ الحقيقة قطبها وإمامُها... سرّ العباد وعالمُ العلماء
عبدٌ تسَوَّدَ وجهه من همِّهِ... نورُ البصائر خاتِمِ الخلفاء
سهل الخلائقِ طيّبٌ عذبُ الجنى... غوثُ الخلائق أرحَمُ الرُّحماء
جَلَّتْ صفاتُ جلالِهِ وجمالِهِ... وبهاءُ عزّتِهِ عَنِ النُّظراء
..........

قالوا لقد ألحقتَهُ بإلهَنِاَ... في الذات والأوصاف والأسماء
فبأيّ معنى تعرفُ الحقّ الذي... سوّاك خلْقًا في دُجَى الأحشاء
قلنا صدقتَ وهل عرفتَ محقِّقًا... من موجِدِ الكونِ الأعمِّ سوائي

وهنا أبياتٌ صريحة قوية، في خاتم الخلفاء الذي تسوّد وجهه من همّه، أي الختم المجذوب .. قبل كماله. جامع الأضداد.

وهو خاتم الخلفاء نور البصائر سرّ العباد شمس الحقيقة قطبها عالم العلماء أرحم الرحماء جلّت صفات جلاله وجماله وبهاء عزّته عن النظراء. فسبحان الله كلام صريح لا يحتاج الى شرح أصلاً.


*******

يتبع بمزيد من النّصوص الصريحة.


عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:27 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس مايو 24, 2012 3:30 pm


المصدر : منتدى الدر المنثور



أحمدُ - 05-08-2012 05:28 PM
الصورة الرمزية أحمدُ

قال الحكيم الترمذي رضي الله عنه في كتاب (ختم الأولياء)
في (الفصل الخامس والعشرون) بعنوان (خاتم الأولياء) :


{ قال (له) القائل: صف لنا هذا المجذوب، الذي وجبت له الإمامة على الأولياء، وإن لواء الولاية بيده، وأن الأولياء كلهم محتاجون إليه في الشفاعة كما يحتاج الأنبياء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

قال: (أما) صفته فهو الذي أعلمتك.

قال: فبم تقدم الأولياء فاحتاجوا إليه؟

قال: بأنه أعطى ختم الولاية: فبالختم تقدمهم، فصار حجة الله على أوليائه. وقد ذكرت في أول الكتاب سبب الختم: (وهو) أن النبوة أعطيت الأنبياء، عليهم السلام، ولم يعطوا الختم. فلم تخل تلك الحظوظ من هنات النفس ومشاركتها. وأعطي نبينا وختمت له نبوته. كالعهد الذي يكتب ثم يختم، فلا يصل أحد إلى أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه، وقد وصفت شأنه فيما تقدم.

وكذلك هذا الولي يسير به (الله تعالى) على طريق محمد صلى الله عليه وسلم بنبوته، مختوماً بختم الله. فكما كان محمد صلى الله عليه وسلم حجة على الأنبياء، فكذلك يصير هذا الولي حجة على الأولياء: بأن يقول (الله تعالى) لهم: معاشر الأولياء، أعطيتكم ولايتي فلم تصونوها من مشاركة النفس. وهذا أضعفكم وأقلكم عمراً قد أتى بجميع الولاية صدقاً، فلم يجعل للنفس فيها نصيباً ولا تلبيساً.

وكان ذلك في الغيب من منة الله تعالى على هذا العبد، حيث أعطاه الختم لتقر به عين محمد صلى الله عليه وسلم في الموقف. حتى قعد الشيطان بمعزل، وأيست النفس فبقيت محجوبة.- فيقر له الأولياء يومئذ بالفضل عليهم. فإذا جاءت تلك الأهوال لم يك مقصراً. وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ، بالختم فيكون أماناً لهم من ذلك الهول. وجاء هذا الولي بختمه فيكون أماناً لهم بصدق الولاية، فاحتاج إليه الأولياء.

وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.- ولما عرف العاقل أن الله ولي خلق آدم بيده علم أن هذه خطة فيها أمور عظام. ولما عرف أنه سماه ((خليفة)) علم أن ههنا عجائب: فإن الخليفة له شعبة من ملك المستخلف.} اه

وهنا كلامٌ نفيسٌ من الإمام الترمذي في حديثه عن هذا الختم المجذوب، فإنّه أصدقُ سالكٍ، لا يعرِفُ طعم الريّاسات ولا طعم الحظوظ ولا طعم النّفس ولا تلبيس الشيطان في رحلته وسلوكه. بل فناؤه كاملٌ في الله سبحانه. فناؤهُ تامّ بما هو عليه هو عينُه لا غير، فيتقلّبُ في أحوال الأضداد. وهذا ردّاً على من يريدُ أن يُلبِسَ هذا المجذوب ثوب الهوى والريّاسة والنّفس والحظوظ والخصوصيات، وليس ذلك إن تأمّلنا إلاّ لأمرٍ خفيّ يُحرّكُ من يدورُ حول هذا الغزل المتكرّر، واقفاً على أصدق العباد.

وقد قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في وصف من يتعرّضُ لهذا المجذوب :

تراهُ إذا ناوأهُ في الأمرِ جاهلٌ ... كثيرُ الدّعاوى أو يكيدُ زنيمُ

فلا يخرجُ من يتعرّضُ لهذا المجذوب، وخصوصاً مرّةً بعد مرّة بأثوابٍ مقدّسة تارةً، وبلباس النصيحة، وبلباس الدفاع عن الشريعة أو غير ذلك.

فهو أحدُ اثنين : إمّا جاهلٌ كثيرُ الدّعاوى.

أو : زنيمٌ دخيلٌ على القوم، أو زنيمٌ حقيقةًُ.

********

يقول الشيخ الأكبر رضي الله عنه في كتاب عنقاء مغرب يصف الختم :

"وإنّ الصديق الأكبر تحت لوائه ، وأنّه سيّد الأولياء كما أنّ سيدنا محمد سيّد أنبيائه، وإن شئت أوضحته لك في العدد، وأقسم لك بهذا البلد، إنّه للسيّد الصّمد، فانظره في ثلاثين عددا، وكن لشيطان جهلك شهاباً رصدا، فإن لم تقوَ على التفسير ، فعن قريبٍ يأتيك بقميصه البشير، فيكشف كروبك ويرتدّ بصيراً يعقوبك، هو شق في خلقه، وشطر من جهة خلقه وحقّه، فانظر هناك تجده واياك.."

فيقسمُ أنّه السيّد الصّمد، وهذا القسم يدلُّ على مقام هذا الختم، ويدلُّ على سرّ الكتم، إذ الكتم لا يكونُ إلاّ لسرّ عظيم، يليق بالحقائق العليّة عند أهلها الخلفاء والأمناء.
فضلاً عن كون كلمة الصّمد لا تُطلق إلاّ في حقّ الله جلّ جلاله، وهي تعني الذي قام بنفسه واستغنى عن غيره، فهل تجوز في حقّ عبدٍ أو منسوبٍ للخلق ؟ فتدبّر .
وقد وردت في سورة التوحيد والإخلاص التي نزلت في تعيين صفة الله جلّ جلاله : قل هو الله أحد ، الله الصّمد.

فليس بعد هذا بيانٌ، ونضيف ُ لك إذ يقولُ : هو شطر في خلقه وحقّه : فهذا مقام قاب قوسين أو أدنى، مقام الإسم الأعظم حيث يتجلّى الإسم الأعظم شقّين : حقّ وخلق، ربّ ومربوب، إله ومألوه. فليس في الوجود سواه وحده لا شريك له : لا إله إلاّ هو. وبالتّالي فهو السيّد الصّمد المتجلّي التجلّي الحقّي والخلقي.
وأنّ الصدّيق الأكبر تحت لوائه، للتّعريف أنّه أعلى من الصّديق الأكبر أفضل رجل بعد الأنبياء. فدلّ هذا أنّ مقام المهدي كتمٌ ورتبةٌ خارجة عن السّرب.

كما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو نبيّه ورسوله ومبعوثه رحمة للعالمين.

وقال في نفس الفصل : ".. كأنّه البدر الأزهر، اسمه عبد الله، وهو اسم كلّ عبد الله، وأمّا اسمه الذي يختصّ به فلا يظهر فيه إعراب ، وينصرف في صناعة الإعراب، أوّله عين اليقين، وآخره قيومية التمكين ونصف دائرة الفلك من جهة النّصف الذي هلك، لا يُدعى باسم سواه ولا يُعرف أبواه، إن وقف قلت سرولة، وإن مشى بين السعي والهرولة مرضي القول مشكور الفعل ..."

اسمه عبد الله، وهي رتبة العبد المحض صاحب الذات، وأمّا الإسم الذي نعته ويختصّ به وحده فهو : الله جلّ جلاله. التي لا تُطلقُ على غير الله سبحانه. الإسم الدّالُ على الذات.

**********

قال الشيخ الاكبر قدس الله سره في كتاب الفصوص :

(...و ليس هذا العلم الا لخاتم الرّسل و خاتم الأولياء ، وما يراه أحد من الأنبياء و الرسل الّا من مشكاة الرسول الخاتم ، و لا يراه أحد من الاولياء الّا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى إنّ الرسل لا يرونه -متى رأوه - إلّا من مشكاة خاتم الاولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ و ان كان خاتم الاولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه و لا يناقض ما ذهبنا اليه ، فانه من وجه يكون أنزل ومن وجه يكون أعلى . وقد ظهر ظاهر شرعنا ما يؤيد فضل ما ذهب إليه فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ، و في تأبير النخل . فما يلزم الكامل أن يكون له التقدّم في كل شيء و في كلّ مرتبة ، وإنّما نظر الرجال الى التقدم في رتبه العلم بالله : هنالك مطلبهم . و أمّا حوادث الأكوان فلا تعلّق لخواطرهم بها ، فتحقق ما ذكرناه .

و لمّا مثل للنبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن و قد كمل سوى بضع لبنة ، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة . غير انه صلى الله عليه و سلم لا يراها كما قال سوى لبنة واحدة . أمّا خاتم الأولياء لا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و يرى في الحائط موضع لبنتين ، و اللبن من ذهب و فضة ، فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما و تكمل بهما ، لبنة ذهب و لبنة فضة ، فلا بد ان يرى نفسه تنطبع في موضع هاتيك اللبنتين ، فيكون خاتم الاولياء تلك اللبنتين . فيكمل الحائط . والسبب الموحب لكونه رآها لبنتين انه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع تلك اللبنة الفضة ، و هو ظاهرها و ما يتعبه فيه من الاحكام ، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه ، لانه يرى الامر على ما هو عليه ، فلا بد ان يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فانه أخذ أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به الى الرسول . فإن فهمت ما اشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شيء.) اه

وهذا نصّ لم يترك مجالاً للوضوح، فقد قال أنّ الرسل والأنبياء والأولياء عليهم السلام كلّهم يتعرّفون على الله من مشكاة خاتم الأولياء. ذلك أنّه في الحقيقة هو الأنموذج وهو الذات لا غير.

وتحدّث عن لبنة الظاهر التي يراها النبيّ صلّى اله عليه وسلّم، وهي لبنة الشريعة والنبوّة الخاتمة، ولبنتي الظاهر والباطن التي يراهما الخاتم الوليّ. وهذا يُفصح أن النبيّ الخاتم هو مبعوث الخاتم الوليّ فيكونُ الشرع للنبيّ. ويكونُ الحكمُ والأصلُ للوليّ الخاتم الذي يرى لبنة الظاهر لأنّ الشرع شرعه أصلا وهو من أرسل النبي الخاتم به، ولبنة الباطن أنّه هو الباطن والنّبع لذلك الشرع فهو الشريعة والحقيقة على السّواء. جلّ جلاله.

************


يتبع ..

تم تحديثها 05-09-2012 في 06:23 PM بواسطة أحمدُ

أحمدُ - 05-08-2012 10:24 PM
الصورة الرمزية أحمدُ



قال الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس الله سرّه في فصل (الملك المسمى بالرّوح)
في كتاب (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل)

(الحق المخلوق به: هو الملك المسمى بالرّوح، وهو المسمّى في اصطلاح الصوفية: بالحقيقة المحمدية. نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر إلى نفسه، فخلقه من نوره، وخلق العالم منه، وجعله محل نظره من العالم. ومن أسمائه: أمر الله، وهو أشرف الموجودات، وأعلاها مكانة، وأسماها منزلة، ليس فوقه ملك، وهو سيد المقربين، وأفضل المكرمين. أدار عليه رحا الموجودات، وجعله قطب فلك المخلوقات، له مع كل شيء خلقه الله تعالى وجه خاص به يلحقه) اه

وقال : (ثمّ اعلم أنّه لمّا خلق الله هذا الملك مرآةً لذاته لا يظهر الله تعالى بذاتِه إلاّ في هذا الملك وظهوره في جميع المخلوقات بصفاته، فهو قطبُ العالم الدنيوي والأخروي) اه

فالرّوح الأعظم هو مرآة ذات الله تعالى ، وهو عين الذات لا غير، وإنّما هي عبارة بلسان الكتم وسوف يفصح عن ذلك في موطن آخر. بل قد أفصح إذ قال هو الحقّ المخلوق به.

*********

وقال الشيخ الجيلي في نفس الفصل عن الروح :

(وأما المحتد والمكانة فاعلم أني كنتُ عينا مشهودا كان لي في الغيب حكما موجودا، فلما أردتُ معرفة ذلك الحكم المحتوم ومشاهدته في جانب الأمر المحكوم، عبدتُ الله تعالى بذلك الإسم كذا وكذا سنة وأنا عن اليقظة في سنة، فنبّهني الحقّ سبحانه وتعالى وأقسم باسمه وآلى أنّه (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) فلما حضرت القسمة وأحرزت ما أعطاني الإسم، أعني باسمه، زكّتني الحقيقة المحمدية بلسان الحضرة الرسولية، فقال عليه الصلاة و السلام (خلق الله آدم على صورته) ولا ريب في هذا ولا كلام، و لم يكن آدم إلا مظهرا من مظاهري أقيم خليفة على ظاهري فعلمتُ أنّ الحق جعلني المراد والمقصود من العباد، فإذا بالخطاب الأكرم عن المقام الأعظم: أنت القطب الذي تدورُ عليه أفلاك الجمال، والشمس التي تمدّ بضوئها بدر الكمال. أنت الذي أقمنا له الأنموذج، وأحكمنا من أجله الأمر فتوّج، المراد بما يُكنّى عنه هند وسلمى أو يلوّح عنه عزّة وأسما، فالكلّ إلاّ أنت يا ذا الأوصاف السَّنيّة والنعوت الزكيّة، لا يُدهشك الجمال ولا يُرعشك الجلال ولا تستبعِدُ استيعاب الكمال، أنت النقطة وهي الدائرة، وأنتَ اللابسُ وهي الثيابُ الفاخرة.) اه

فهذا كلامٌ يصفُ هذا الختم المجذوب وهو عين الرّوح الأعظم، فالختم روحه هي الله تعالى بذاته، أي الرّوح، قبل أن يتعرّف إلى حقيقته وبدأت تلوحُ عليه الحقائق عرف أنّه المقصود بقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : (خلق الله آدم على صورته). وهذا معنى زكّته الحضرة الرّسولية.. أي على أنموذجه صورته خلق جميع النّاس سيّدنا آدم وبنوه جميعاً.

فهو الحقّ لا غير.

**********

وقال في نفس الفصل:
(قال الرّاوي فما زِلْتُ أشرَبُ مما سقاني الرّوح الأسمى، وبالريّ منه ما زلْتُ كما كنتُ أو أظمى، إلى أن طلع شمس الاقتدار وأسفر فجر الاسم النهار، وإذا بالقمر قد غنّى على وكري، فترجم عن الحال، ثم أنشد عن الملك المسمى بالروح فقال:

خَوْدٌ لها في حُسْنِها طلعاتُ *** الكلّ معنى الوصف وهي الذاتُ
هي روحُ أشباح الجمال وإنّها *** نفيٌ ولكنْ بعدها إثباتُ
هي صورة الحسن التي لوّحتها *** و كنيت عنها أنّها الهنداتُ
وهي المعاني الباطنات حقيقة *** عن حسنكم لكن لها ظهراتُ
كل العوالم تحت مركز قطبها *** هي جمعُهُم وهُمُو لها أشتاتُ
كُنيت بحقّ إنّها لحقيقة ***خلُق الإله وإنّها الكلماتُ
فُقِدت قديما ثم أحدثها الذي *** يمضي ويفعل ما اقتضته صفاتُ
لكنّها لما تعيّن ذاتهُا *** ظهرت بأحكام لها لهجاتُ
فغدَت و قد لبست ثياب جمالها *** تزهُو بحسنٍ دونَهُ الحسناتُ
وتقول إنّ وجودها لا مُسْبَقٌ *** بالانعدام ولا لها لحقاتُ
وأنت تشاهد وصفها بكمالها *** عينًا وحقّ الذاتِ تحقيقاتُ )
هنا يتكلّم عن الرّوح، ويقول هي نفي ولكن بعدها إثباتٌ، فهو الله جلّ جلاله: لا إله إلأاّ الله. فافهم. وهو روح أشباح الجمال، وهو المكنّى عنه بهند وسلمى وليلى عرائس الحضرة الذاتية التي تتجلّى لأهل الكمال لتؤهّلهم للكمال. وهذا مبحث آخر عظيم. ولكنّه يمهّدُ لقبول هذه الحقيقة أنّ الخاتم هو الخاتم الصّمد الوليّ الحميد الله جلّ جلاله لا غير.

فما وضعناه هنا من كلام الأكابر .. لا يدعُ مجالاً للرّيب. تعريفاً بهذا الخاتم القادم


عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:28 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:01 am


المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=141

المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
(7) الآية التي كانت سرّ المهدي .. "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ "
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 06-24-2011 عند 07:01 PM (124 المشاهدات)

لبسم الله الرحمن الرحيم

ما هي ميزة المهدي ؟ ليكونَ مجذوباً وبسيطاً في ظاهره، مكتفياً بالخبا والخلا كما قال العارف بالله العالم الشيخ قاسم السعدي رضي الله عنه وكما قال الحكيم الترمذي ختم مجذوب الى المواطن تجذبه المواطن موطناً موطناً فيقتبسُ من أنوارها وأسرارها ؟

ما هي ميزة المهدي خلاف العنوان الكبير .. أنّه يحملُ الإسم الأعظم وسرّه المتغلغل فيه بلا انفصال ؟

سوف نجدُ الميزة مذكورة في كتاب الفتوحات المكيّة حينما يتحدّثُ الشيخ الأكبر عن المهدي الظاهر.

وكثيرٌ كثيرٌ من الصوفية وغيرهم يظنّون أنّ الشيخ الأكبر يصفُ المهدي الظاهر بعد البيعة.

والشيخ الأكبر قدّس الله سرّه، دارى ختمية المهدي بخصال المجذوب قبل الظهور .. فكان يصفُ المهدي.

فالمهدي بعد الظهور هو الختمُ الإمام المطاع الخليفة خليفة الله الذي تجبُ بيعته وله تخضعُ العوالم بسرّه الأعظم.

أمّا المهدي المجذوب قبل الظهور فهو القطب المكتوم، والعبد المجذوب الذي أودعَ الله فيه سرّ الوصول الى مرتبة الختم، وسرّ المهدي المدّخر لآخر الزمان.

ليُعجز الله به عباده جميعا أنبياءً وأولياءً .. وملائكة حينما اعترضتْ الملائكة في استخلاف الانسان على الأرض. فكان المهدي هو الخليفة باطلاق المقصود وغيره بالعرض فقط.

۩۩ஜ۩۩ஜ۩۩ஜ۩۩

فما هو السرّ الذي ذكرَه الشيخ الأكبر عن المهدي المجذوب الذي أوجبَ له تلك المرتبة المنقطعة النّظير ؟

إنّه الصّدق .. ولخصّها في قول الله تعالى ((وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) الروم 47

وقال إنّ دور الأعلام السبعة الذين يرعون المهدي المجذوب قبل بيعته وظهوره، أنّهم يكونون هداة المهديّ ويوجّهونه نحو فتح حصون المدائن الانسانية، وهو أصدقهم وأصدقُ إنسانٍ عرفته البشريّة .. فالأنبياء عليهم السلام معصومون صادقون مبعوثون مؤيّدون بالنبوّة من الله سبحانه.

أمّا المهدي فعبدٌ مجذوبٌ صادقٌ بسرّه المودع فيه، ينحو نحو الصّدق بتمامه دائماً، سرّهُ كالبوصلة الدّقيقة والاسطرلاب المضبوط، لا يُخطئ الغاية والهدف ... وقلبُه على الأمّة والحقّ لا يتعلّق بسوى الحقّ.

فبينما هو في غربته وفرديّته الغريبة، التي جعلها الله له ستراً وحجاباً كما ذكر ذلك الحكيم الترمذي، فهو مؤيّدٌ بالله من الله سبحانه، يقولُ الشيخ الأكبر له ملك يقفُ عليه يسدّدُه .. ويقولُ الحكيم الترمذي هو محدَّثٌ بفتح الدال، ومبشّرٌ والمهديّ مبشّر، فدلّ ذلك أنّه يعرف عن نفسه أنّه المهديّ، يُلقيها في روعه وقلبه مشايخه حينما يأذنُ الله له أن يحمل القطبيّة المكتومة.

ويقول الحكيمُ مع كونه مبشّر محدّثُ فلديه في قلبه سكينة يُميّزُ بها الحقّ من الباطل.
بما يعني أنّه ملهمٌ .. من الله، يقفُ عليه ملك يسدّده، وهو لا يرى الملك.

بل في حاله وجذبه وغربته وفرديّته كما ذكرنا.

ودورُ الهداة السبعة، أنّهم يتّصلون به بوسائل العصر التي لم يذكرها القدماء.

فظهرَ كيفَ أنّه يجمعُ بين الخلوة والعزلة والفرديّة، ويجمعُ بين الاتّصال وهداية العلماء السّبعة له ..

ودورهم أنّهم يضعونه في المواقف التي تجعله في مقابلة حصون ومدائن الشرك والضلالة الباطنيّة .. فيتفاعل بصدقه وانفعاله العجيب الصادق التامّ الصدق، فيقفُ على باب الحصن رابضاً لائذاً بالله لا يتجاوزُه حتى ينصرُه الله ويؤيّده من عنده.

وذلك هو سرُّ الآية ((وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) .. فالمهدي مؤمنٌ، ومؤمنٌ صادق بالله، ليس بينه وبين الله حاجزٌ أو حجاب، يرى الله بقلبه إلى أبعد الحدود .. ومن توجّه الى الله بصدقٍ واضطرار كان على الله حقاًّ أن ينصره كما قال سبحانه .. فكان المهديّ أصدق مؤمن بالله.

سوف يفتحُ مدائن الشرك الباطنيّة، مدينة مدينة، ويفتح دوائر النّفس في السّلوك .. دائرة دائرة، وهي سبعة دوائر ذكرها أهلُ السلوك. حتى يصل الى دائرة القلب.

ودائرة القلب في الباطن تُقابلُ في الظاهر وفي الخلافة الظاهريّة .. روما .. القسطنطينية الكبرى.

لذلك سوف يفتحُ المهديّ الخليفة الأرض حتى يصلَ روما، قلب الروم.

وهي في الباطن تُسمّى عند أهل السّلوك المدينة الانسانيّة وكنيسة النّفس.

فيفتحها المهديّ فتحاً مبيناً .. بصدقه في الباطن.

وينعكسُ ذلك الفتح في الخلافة الظاهريّة، فتح الروم ومعاقلها بالتكبير والتهليل من غير حرب.

وذلك إشارةٌ الى تمام الصّدق والتأييد القدسيّ حيثُ تُفتحُ نافذة القلب على عالم الرّوح المدد القدسيّ.

لأنّ فتح دائرة القلب هي مرحلة الانتقال الى مدد الروح القدسيّ الواقع بين القلب وعالم الرّوح.

إنّ تمام الصّدق أن تفتح المدائن بالتكبير والتهليل من غير سيوف ورماحٍ ومن غير مواجهات حربية وقتالية فتدخل أنت وجندك المدائن مكبّرين مهلّلين وقد كان قبلك يدخلونها بالسّيوف والرماح والقتال والمغالبة.

فهناك .. عند تلك المرحلة ينتهي دورُ الهداة السّبعة عند المهديّ.. أي المهديّ المجذوب.

فمتى ينتهي هذا الدّور ؟

ينتهي في الملحمة الكبرى ، مأدبة الطير والوحوش والسباع التي لا يُدفنُ فيها كافرٌ ولا مسلم.

ومن شاء أن يعرف التفصيل فليعد الى الفتوحات المكيّة باب المهديّ الظاهر .. ليقرأ ما كتب الشيخ الأكبر في الملحمة، ليعرف حقيقة هذه الملحمة الكبرى.

التي يجمعُ فيها الروم نحو مليون نصرانيّ يأتون لنصرة دينهم، كلّ نصرانيّ يعتقدُ أنّ دينه حقّ من الله يأتي لتلك الواقعة لينصر دينه، وينزلُ الروم سواحل الشام في ثمانين راية ويحرقون سفنهم يقولون نصرٌ أو موتٌ .. ويخرجُ اصحاب المهدي من المدينة المنوّرة، ويجتمعُ أنصارُه والمسلمون من سائر الأقطار من الشام واليمن ومصر وغيرهم .. فيكونُ فسطاط المهدي يومها عند الغوطة قرب دمشق .. وتحدثُ الملحمة ثلاثة أيّام، في كلّ يومٍ يشترطون شرطة، وفي ذلك تفصيل، وفي صفّ المسلمين يكونُ بعض المتخاذلين .. من يرفضُ أن يقاتل بجانب بعض الطوائف ربّما في المسلمين .. فيتشرطون ثلاثة شرطات في ثلاثة أيّام، فلا يظهرُ طرفٌ على طرف في كلّ يوم الى أن يُظلم النهار.

وكما قال الشيخ الأكبر يعمل الحديد في الحديد كما لم يعمل من قبل ، لشدّة الحميّة من الطرفين المسلمين والنصارى .. ثمّ يتخاذلُ ثلثٌ من المسلمين وينسحبون من المعركة كما انسحب المنافقون من أحد. وهؤلاء جاء في صحيح مسلم أنّ الله لا يتوبُ عليهم أبداً. وفي رواية قيل يخسف الله بهم الأرض في طريق عودتهم.

وقد كان مات في المسلمين عدد كبير، فيقولُ من بقيَ من المسلمين نموتُ على ما ماتَ عليه أصحابُنا .. وفي اليوم الرّابع تقومُ المعركة كأشدّ ما تكونُ، ويتقوّى النّصارى يقولون بعزّة وحميّة : ديننا هو دين الحقّ ونحنُ أهلُ الحقّ .. فحينها تغضبُ عليهم السماء، ويأتي مددُ الله سبحانه للمؤمنين وتنزلُ أمدادُ الملائكة وربّما يخرجُ جنودٌ من أرواح الأولياء السّابقين الذين بايعوا المهدي عليه السلام فيما سبق أن يقاتلوا معه .. وينتصرُ المسلمون خير انتصار.

ويُقتلُ في هذه الملحمة الثلث من المسلمين كما فرّ الثلث ويبقى الثلث، الثلث المستشهد هم أفضلُ الشهداء عند الله كما جاء في صحيح مسلم.

ويموتُ في هذه الملحمة كما قال الشيخ الأكبر ستّة من العلماء السّبعة هداة المهدي ومستشاريه عليهم السلام.

وهذا ما أردنا الوصول إليه، ففي هذه الملحمة ينتهي دورُ الهداة، ويكونُ المهديّ باطنياً قد وصلَ الى مرحلة الصّدق التاّم، وبعدها سوف يفتحُ المهدي الروم بالتهليل والتكبير .. يفتحُ القسطنطينية وجبل الديلم وروما في ستّة شهور في الخلافة الظاهرة.

هناك انتهى دورُ الهداة السّبعة في استخراج الهمّة من المهديّ المجذوب حتى يصلَ الى مرحلة المجاهدة ومدد الرّوح القدسيّ ..

بعدها في الباطن .. بعد فتح روما. سوف يخرجُ الدجاّل الأعور المسخ عليه خزي الله. ويُحاصرُ المهديّ في بيت المقدس مع أتباعه وأصحابه.

وذلك يعني أنّ دولة العزّ انتهتْ في المهديّ المجذوب .. وسوف يدخلُ الى مرحلة أخرى وهي المجاهدة والمكابدة السّلوكيّة والرّوحيّة .. ليقتل الدجّال الأكبر. بعدما فتح الأرض.

هذه المرحلة التي يخرجُ فيها الدجّال، تعني أنّ المهدي تسلّم مقاليد القطبيّة في جذبه وسوف تقعُ لهُ المواجهة مع الدجّال وإبليس في أعظم صراع نفسيّ، وأعظم مجاهدة إنسانيّة لا نظير لها على الإطلاق. تقعُ على جميع المستويات وفي كلّ الأصعدة، سوف يُواجه المهدي الشيطان والدجّال مواجهة مباشرةً، ويغلبُ إبليس والدجّال على جميع الصّعد فيتعرّف بهذا السلوك على جميع مداخل الشيطان. وهذه الفترة هي التي يخرجُ فيها الدجّال مدّعياً الرّبوبية. وسوف تكونُ أربعون يوماً .. يومُ بسنة كما هو اليوم في عالم الملكوت (حضرة القدس) اليوم بألف سنة قال تعالى (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ). فكان اليوم من جنس السّنة..
ثمّ يومٌ بشهر من عالم الحضرة المحمديّة كما قال الله تعالى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ، فيكون اليوم من جنس الشهر .. ثمّ يومٌ بأسبوع وهي اختلاف أيّام الأسبوع السبعة .. ثمّ باقي الأيّام مثل أيّامنا.

وانتهاء دولة العزّ وخروج الدجّال يعني دخول المهدي مرحلة الانكسار والمجاهدة .. هناك سوف يحدثُ للمهديّ انكسارٌ عجيبٌ ، وتوبةٌ لا يتوبُها قبله أحدٌ، يقطعُ بها مراحل السّلوك الروحيّ والمجاهدة بلا تكلّف منه كذلك، بل بانكسارٍ وحالٍ قاهر ..

حيث الجوع والمكابدات والمجاهدات .. ولكن من غير تكلّف ولا تصنّع بل بحالٍ عجيب يذيبُ الصّخر ويقهر القلب قهراً.

وتلك هي ميزة المهدي عليه السلام .. أنّه لا يفعلُ بالتكلّف أبداً، ولا يُجاهدُ بتكلّف وحظ نفس .. بل بصدقٍ تامّ تامّ. كأصدق ما يكونُ.

ولذلك حيّرت سيرة المهدي الختم كلّ السّالكين ولم يفكّ رموزها ومغاليقها سوى الأولياء الفحول. ولذلك كان مكتوماً في كتمه العجيب.

وصلى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.



عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:29 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:06 am



المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=139


المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
(6) لا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى لا يَبْقَى قَيْلٌ وَلا ابْنُ قَيْلٍ إِلا هَلَكَ
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 06-21-2011 عند 10:06 AM (165 المشاهدات)


لبسم الله الرحمن الرحيم

أريدُ أن أتكلّمَ عن العلاقة بين الواقع والتصوّف، بين النّظم والحقيقة ..

التصوّف الحقيقي هو أعلى درجات العرفان، والإدراك والتلقّي الأقدسيّ للحقائق .. ومقاربة الأحداث وعالم الأكوان إلى عالم الإحسان، ودائرة الإنسان ..

وعليه فالصّوفية في حقيقة الأمر وواقع الموجود درجات .. وقولنا درجات، أنّ الصوفيّ الحقيقي "صاحب الحقيقة" لا تُطلقُ إلاّ على من تحقّقوا فوصلوا إلى درجات الملامتية، والتحقوا بركب الأقدسيين.

وهؤلاء هم الذين تقومُ معاملاتهم على حقيقة العرفان، ومعرفة الواقع وعلاقته بالإنسان .. نريدُ الإنسان الكامل، أو نسخة الوجود.

وعوداً لموضوعنا، فإنّنا أردنا أن نلتفتَ إلى واقعنا المعاصر، وحقيقة دائرته الكبرى اليوم.

لاشكّ أنّ أهل الله من أصحاب الحقيقة والدائرة الكبرى، يعلمون أنّ هذا زمان الختم المجذوب والقطب المكتوم، الذي يسبق ظهور الإمام المهديّ عليه السلام، ولمن لا يعلمُ فالمجذوب هو المهدي نفسُه كما ذكر الشيخ عبد العزيز الدباغ في كتابه الإبريز، وكما قال لنا مشايخنا أنّ المهدي مجذوب غير كامل قبل بعثته. وقالوا لنا ومع كونه مجذوباً وغير كامل فهو قطب.

لنعلمَ أنّ قطب الزمان اليوم هو المهديّ في حالة جذبه يقيناً، ولا يعلمُ المهدي عن نفسه كونه قطباً إلاّ في المراحل المتأخرة التي تسبقُ ظهوره وذلك بفهمه للحقائق العليّة ومشاهد الأكوان وفهم الواقع. وكما قال الشيخ الأكبر قدّس الله سرّه يحملُ أسرار دولة المهديّ في هذه المرحلة المكتومة الأقطاب السبعة الأكابر، وقال هم الهداة وهو المهديّ ، وقال في الفتوحات هم أصدق أهل زمانهم وهو أصدقهم.

كلّ هذا تمهيداً لتوضيح كثير ممّا يخفى على الذين يتعاملون مع المستجدّات والتغيرات بتحفّظ عجيب وجمود غريب، بعيداً عن فهم الحقائق وتقوقعاً في قوالب جامدة..

كثيرٌ منهم معذورٌ بحكمِ الجهل بهذه الحقائق الكبرى، وغير معذور بحكم الواقع المغرق في الظلم وحكم الجبابرة والدكتاتوريات .. وحكم نصرة المستضعفين وفساد الزمان.

فقد صرنا إلى زمنٍ أصبح فيه أصحابُ المفاهيم الحرّة، والقلب النابض البسيط المتحرّر من كلفة القوانين الرجعية والنّصوص الغير المحرّرة بنور الفهم عن الله، والفقه البصير، والعلم الراسخ.أصبحتْ هذه الطوائف من العوام أفضلُ ممّن تقيّد بقيود تلك الأثقال وسُجِنَ في حبس تلك الأغلال.

حتى لو كان منتمياً إلى فئة العلماء، أو حتى ولو كان منتسباً إلى فئة الصوفية : صوفية العصور المتأخرة الذين قصرتْ بصائرهم عن سقف الحقيقة الذي ذكرناه ابتداءً.

وهو سقف الإنسان الكامل والأقدسيّة ... فالملامتية الأقدسيون هم الطبقة الأولى التي ترى الحقائق نقيّة صافية وينبعُ سلوكها عن إذن عالٍ. وهم أهل الحقيقة.

ومع ذلك فالصوفية درجات ومنهم طبقات دون الطبقة الأولى التي ذكرناها ولكنّها لا ترقى إلى معرفة تلك الحقائق الكبرى. ويوم يكشف الله لهم الحجاب يعودون إلى الطاعة والالتفاف حول الحقيقة .. ولكنّهم متأخرون في تلقّي تلك الحقائق ، وتوجيه بوصلتهم نحو الحقّ الخالص. ولا أقصدُ بالصوفية الأدعياء بحال، وأهل المصالح والحظوظ الذين باعوا دينهم .. فأولئك خارج دائرة أهل الله ..

قلتُ فالمحبّون الصّادقون حبّهم وولاءهم لله الصّادق يجعلهم يعودون للحقّ، بخلاف كثيرٍ من الفقهاء والمقلّدة للمذاهب وأدعياء التصوّف الذين يبقى إنكارهم وخلافهم رغم ظهور الإمام المهدي المبشر من النبيّ صلّى الله عليهم وسلّم، لأنّهم يبقون رهن عبادة النّصوص ورهن قوالبهم الجامدة وأهوائهم القائمة.


[line]-[/line]

والكلامُ يقودنا بعد تلك المقدّمة إلى حقيقة ما يجري في الواقع اليوم، فما يجري هو رياح التغيير ، ومقدّمات لما هو قادم أكبر.

أخبرنا مشايخنا قدّس الله سرّهم : "أنّ الأمّة كنظام، ففاسد غير صالح، وكأفراد ففيهم الخير الكبير والكثير."

هنا نقفُ على هذا الكلام النّابع من أهل الحقيقة والكمال :

فقولهم هذا يُعطي حقيقة ما يجري في واقع الأمّة من هذا الحكم الجبري والدكتاتوري، وهذه الأنظمة التي تشكّلُ شبكات معقّدة وسجون كبيرة لخير كبير عظيم في الأفراد ..

فكي تُطلق هذا الخير الكبير، وهذه الطاقات المعطّلة عليك أن تحطم أسوار السجون، وتكسر القيود والأغلال ..

عليك أن تكسر هذه الأنظمة الفاسدة، هذه العُقَد الكبرى ، هذه التكتّلات الجرثومية التي تقتلُ هذه الطاقات الفرديّة ، ووتطحنُ كلّ خيرٍ فيها ..

عليك أن تغيّرَ طبيعة النّظام الجامع لهؤلاء الأفراد، هذا النّظام الفاسد الغير صالح ، ثمّ تحاولُ أن تُعيد صياغة النّظام وذلك بإلقاء القابليّة في هؤلاء الأفراد لطبيعة النّظام الجديد حتى يتلقّوه بالقبول .. والنّظام الفاسد الدكتاتور عدوّ للإسلام ، وعدوّ لحقيقة إعادة الصياغة وإلقاء القابليّة .. فالله سبحانه قال "لا إكراه في الدين" ..

والنّفس طبيعتها أن تستجيب بالاقتناع ونفاذ النور والفهم والقبول السّلس وليس بالإكراه، فالاستبداد والدكتاتورية تمنعُ وصول الحقّ وتكره النّاس على واقع مريض وتقيّد الحريات وتشغل النّفس بأمور ثانوية في الحياة، وفي المقابل كذلك فالنّفسُ تكره من يُكرهها على أمر وقناعة ودين بغير أن تقتنع به وتراه بعين القبول والنفاذ .. وهذا ينطبقُ على الأفراد وينطبقُ على النّفس الواحدة ..

علينا أن نرى هذا الأمر بميزان الحقيقة والتصوّف، وما ذكرناهُ في المقدمّة . ونقارن بين نسخة الوجود والواقع اليوم.

أقولُ هذا الكلام لمحاولة تبسيط الأمر وإجلاء الحقيقة لمن هو غافل عن هذا .. قد يكونُ كلامي مثبّتا للبعض ..

وقد لا يأبه له الكثيرون .. استعلاءً وزعماً ... ولكن هذه هي الحقيقة ..

فاليوم يجبُ أن نكسرَ هذه الدكتاتوريات وهذه التكتّلات الفاسدة، لأنّ حقيقتها راجعة إلى صلاح النّسخة ..

والتغيير قادم شاء من شاء وأبى من أبى .. ولكنّه التمايز الإيمانيّ والإحسانيّ.. والتعاون الذي أمرنا الله به، والجهاد الذي أوصانا به سبحانه بدل أن نبقى رهن الموت البطيء ورهن حكم الدّجال ..

في هذه التغييرات القادمة يظهرُ صاحبُ البوصلة النقيّة القريبة من نسائم الأقدسيّة. والقريبة من الحقائق العليّة ..

قد يكونُ كلامي مجملاً ومختصراً، ولكنّ الشيء المهمّ هنا أنّه لن تكون خلافة إسلامية على منهاج النبوّة وصلاح شامل عادل إلاّ بهذه المرحلة القادمة المتقدّمة كما جاء في الحديث عن ابن شوذب عن بعض أصحابه قال: "لا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى لا يَبْقَى قَيْلٌ وَلا ابْنُ قَيْلٍ إِلا هَلَكَ ، وَالْقَيْلُ : الرَّأْسُ " رواه نعيم بن حماد في الفتن.

فهذا هو الفهم لمن يفهمُ الحقائق وفق إرادة الله سبحانه، لا بالمقاييس الظاهرة فقط، ومن أعطاه الله صفاء بوصلة لم تتلطّخ بتراكمات الفقه الجامد وعصبيّات الدوائر الضيّقة.

فلن يظهر المهديّ كما أخبر الحديث الشريف إلاّ بمرحلة متقدّمة من الحريات وانكسار الدكتاتوريات وتفكيك العقد الكبرى وهي التي عبّر عنها الحديث لا يبقى "قيل أو ابن قيل" إلاّ هلك، والقيل هو الرّأس والمقصود بهم هنا الحكام والطواغيت ، فلا يبقى رأس أو دكتاتور إلاّ سقط. والله أعلم.

إضافة إلى مراحل أخرى متسارعة تدخل في إطار مكر الله بأهل المكر وتهديم البناء المعوّج وإسقاط الأعمدة والأركان التي قامت عليها الإنسانية المعاصرة المنحرفة، مراحل لا بدّ منها لانتقال الإنسانية من دائرة ضيّقة متعثّرة إلى دائرة محرّرة مطلقة تتجسّدُ فيها معنى الخلافة الإنسانية في أجلى صورها ومعانيها. والله أعلم.

عن سيدنا حذيفة بن اليمان: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح.

[line]-[/line]


إنّ الله سبحانه وتعالى قال : (( إنّ الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّرو ما بأنفسهم))

سَرَتْ حقيقة هذه الآية في المَثَل الأعلى وسرَتْ في النّاس عمومهم، فمن أجل أن تقيم حكماً متحرّراً وخلافة راشدةً ودولة عزيزة عادلة، لابدّ لك أن تهدِمَ عروش الباطل وأنوية الطواغيت والجبابرة وتفكّك العُقَد الكبرى.

لا خيار لديك، قانون الحياة وطبيعة السّنن الكونية والحكمة الربّانية اقتضتْ ذلك، اقتضتْ أن تفكّك الروابط الجامعة القائمة على الخطأ والظلم والكبت والقمع والفوضى واللّاعدل، ثمّ تُعيدُ تجميعها بشكلٍ يُراعي القابليّة، القابليّة الفرديّة والجماعية.

وهذا هو معنى الآية السّابقة أنّ الله لا يُجري تغييراً ولا يُمضيه في الأكوان حتّى تتطلّع إليه القوابل العامّة والنّفوس، ولا تنتقلُ القابليّة في الجوّ العام وعموم النّاس إلاّ بتوّفرها أوّلاً في القوابل الفرديّة.

وهذا هو معنى وحقيقة الجهاد الذي قام من أجل كسر الطواغيت وتحرير النّاس ممّن يمنعُهم من تلقّي النّور وحريّة الاعتقاد، فكلمة الله يجبُ أن تصلَ الى العباد ولهم بعد ذلك أن يقرّروا في التجاوب معها، قال الله تعالى ((لا إكراه في الدّين)).

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.



عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:29 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:18 am


المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=199

المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
الخلافة الإلهية والمملكة الكبرى لا تنبغي إلاّ للخليفة - الشيخ الجيلي -
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 04-01-2012 عند 10:53 AM (212 المشاهدات)

قال الشيخ الجيلي قدّس الله سرّه في كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل في باب : "في الزبور" :

(( ... ألا ترى إلى قوله تعالى حيث أخبر عن سليمان أنّه قال {هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فقال في جوابه : {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ} ثمّ عدّد ما أوتي سليمان من الاقتدارات الإلهية ولم يقل فآتيناه ما طلب لأنّ ذلك ممتنع اقتصاره على أحد من الخلق لأنّه اختصاص إلهي، فمتى ما ظهر الحقّ تعالى في مظهر بذاته كان ذلك المظهر هو خليفة الله في أرضه، وإليه الإشارة في قوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} يعني الصالحين للوراثة الإلهية، والمراد بالأرض هنا الحقائق الوجودية المنحصرة بين المجالي الحقيّة والمعاني الخلقيّة وإليها الإشارة في قوله : {إنّ أرضي واسعة فإيّاي فاعبدون}. فإن قلت إنّ دعوة سليمان مستجابة باعتبار أنّ المملكة الكبرى لا تنبغي لأحد من بعد الله وهو حقيقة سليمان فقد صحّت الدعوة له فقد صدقت، وإن قلت : إنّ دعوة سليمان غير مستجابة باعتبار عدم قصر الخلافة عليه وأنّ ذلك قد صحّ لمن بعده من الأقطاب والأفراد فقد صدقت، فاعتبر كيف شئت، فلمّا علم داود امتناع قصر الخلافة عليه ترك هذا الطلب، فطلب سليمان تأدّباً إلهياً يريد تفرّده بالمظاهر الإلهية لتفرّد حقّه بها، وهذا ولو كان ممتنعاً فهو جائزٌ الطلب للوسع الإلهي والإمكان الوجودي، ولكن لا يعلم أحد صحّ له ذلك أم لا، وفي هذا المقام أخبر الحقّ تعالى عن أوليائه فقال تعالى : {وما قدروا الله حقّ قدره} و {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} فصار من هذا الوجه ممتنعا، فلهذا قال الصدّيق الأكبر : (العجز عن درك الإدراك إدراك). وقال عليه الصلاة والسلام : (لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . فتأدّب صلّى الله عليه وسلّم في طلب ما لا يمكن حصوله، واعترف بالعجز لكمال ربّه، وكان عليه الصلاة والسلام أعرف بربّه من سليمان، لأنّ سليمان عرف ما ينتهي فطلب حصوله، ومحمّدا صلى الله عليه وسلم عرف ما لا ينتهي فتأدّب عن طلب إدراك ما لا يدرك، أعني تأدّب فترك الدعاء بحصول ذلك لعلمه أنّ الله لم يجعله لأحد، وإنّه خصوصية فيه ذاتية استأثر الله تعالى بها عن سائر خلقه، فانظر بين من لمعرفته بربّه حدّ ينتهي، وبين ما لا حدّ لمعرفته بربّه ولا نهاية لها.)) انتهى.



عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 10:30 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:20 am


هذه هي المواطأة بالحق.
لقد تمادت سلطة إبليس ورآها كل مخلوق وستأتي وتظهرإن شاء الله سلطة الخالق المطلقة سلطة الله الذي لا إله لا هو سبحان الله عما يشركون.

وسيأتي الله بشيء آخر ندع الأيام المقبلة توضحه.
أخي الحبيب
هل أنت مع من يقولون: فإذا عرفنا من هذا الخاتم عرفنا أنّ الشرف والفضل ينسحبُ على زمانه وأصحابه بالضرورة.

كتبت هذا قبل أن أرى الرد الأخير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:25 am



المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=190
التحام اليواقيت وانتظام المواقيت بظهور الختم العليّ
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 01-03-2012 عند 10:33 AM (250 المشاهدات)

لبسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الأكبر قدّس الله سرّه في كتاب "عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب" في فصل:

(لؤلؤة التحام اليواقيت وانتظام المواقيت)



((ولمّا تمّهدت الخليقة وامتدّت الرّقيقةُ إلى الحقيقة، وتجسّد في أوّل النّشأ الترابي الشخص الإنسانيّ الآدميّ المخلوق بيد التنزيه والمكسو حلّة التشريف والتنويه ، وتردّد الجسم طوراً بعد طور، وكوراً بعد كور، في قوالب يكثر عددها ويكبر أمدها، حتى كانت تلك الأطوار في تلك الأدوار نشأة متّحدة، وهيئة فرديّة متجسّدة فلمّا كملت بنيتها ، وتخلّصت تصفيتها، نفخ فيه الشخص الرّوحاني، والكلمة الإلهية ، والأمر الربّاني ، فقامت النّشأة على ساقها تعتمد وبأمرها تستندُ، وتوارى الدور بالنّشأة على البدء. إلى أن سلخ ذلك النهار من ليل أرضه ، والتحق بعنصره الأعلى واختلط بعضه ببعضه، وبقي في أوجه الأعلى رقيبا، وعلى تعاقب الأدوار حسيبا، ولتبصرنّه على التعيين ، في مقام التمكين، ولتعلمنّ نبأه بعد حين ، وهو إذ ذاكَ أحكمُ الحاكمين، فلمّا ارتفع كما ذكرناه في الردّ الذي به سترناه، تحقّقت المهلكة بالفساد، وعمّ الهلاكُ جميع البلاد والعباد، إلى أن حلّت الشمسُ في حملها ثبت شرفها وجذلها وسطع النّور وتنزّل الأمر فلم يبق أحدٌ أعلى إلاّ صعِق لذلك التجلّي ولا بقي رفرف أسنى إلاّ كان تجلّى لذلك التدلّي فتنزّل نور ليس كمثله شيء في أنبوب ماله في مكتنفاً بأردية الصّون حتى وصل عالم الكون، فحلّ الدريّ المشرق في برجه ، وحصل الرّقم المودع في درجه ، فكان ياقوتة حمراء ، تجوّفت لها ياقوتة صفراء ، فأودعها سبحانه فيها وختم عليها بخاتم :" "إن الساعة آتية أكادُ أخفيها" فلمّا التحقت الحقيقتان والتفّت الرقيقتان زهرت الأفلاك واعتصمت الأملاك ، وظهرت الرّجوم لمن أراد الهجوم ، وتنزّل الروح الحقّ والكلم الصّدق ، ثمّ اختلت الياقوتتان في الظلمات لتعاين الصفراء ما غاب عنها من الآيات فعندما اجتمعت الصفراء بأختها كانت لها بنتا ، ثمّ ارتقت إلى من كانت له بيتا فأكرمت الأمُّ مثواها وحمدت مسواها ، فتطلّعت الحمراء خلف حجاب الكتم ، فإذا هي بنور الختم فخاطبه بلسان الإستنباء أنا خاتم الأولياء ومقدّم جماعة الأصفياء. أنا مكنون حكمتك وخاتم أمّتك فقالت له: هل لك في أن تكون معي وزيراً صدّيقا. فقال قد استخلفت عتيقا وشال رداءهُ فإذا بالصدّيق إزاءهُ وشمس الغرب وراءه ثمّ فارقه وقد شاقه. فلمّا عدمتِ الأغيار وتقطّعتِ الأنوار والتصقتْ الرّقيقة المثلية بالحقيقة الكليّة في أنبوب الزمرّدة الطينية، سمع صوت وزيره وصاب سرّه وتدبيره الذي استخلفه خاتم الأولياء في الجري على أنحائه، ثمّ كانت أمورٌ في هذا التجلّي ، لا يسعُ الوقت إلى إفشائها ، ولا يعطي الحال أيضا إذاعة أنبائها، فإنّ القصد في هذا الكتاب هو معرفة الخليفة والختم وتنزّل الأمر الختم فنقول فرجع عودُهُ على بدئه في ليله وأدرك صلاة الصبح مع أهله، فتسوّد ذلك الجسدُ على أمثاله ممّن تقدّم أو تأخّر من أشكاله ، لمّا كانت مادة الحقيقة الأصلية والنّشأة البدائية إليه اسمه من ذاتها وإلى غيره من صفاتها.)) اهـ

أقولُ :

تقرأُ في كلام الشيخ الأكبر عن نشأة الخليفة الذي ظهرت وتجسّدتْ فيه كلّ الأدوار والأطوار والأكوار بروحانياتها وحقائقها وأسرارها ومنازلها وشرفها وأضدادها. وأنّ الشخص الروحانيّ والكلمة الإلهية والأمر الربّانيّ ما نفخت في سيّدنا آدم إلاّ باستواء تلك الأدوار والأطوار واكتمال حقيقة الخليفة وتفرّده وخلوصه المحض. فقامتْ النّشأة الإنسانية في الأرض والخلافة وتقلّبات الزمان وبعثات الأنبياء عليهم السلام، وحملَ لواء الخلافة أصفياءٌ تجسّدتْ فيهم روحانية الخليفة.
إلى أن أوشكتِ الدورة أن تعودَ إلى نقطة بدئها، والمقصود أن تعودَ إلى الخليفة الرّوحاني الذي اجتمعتْ فيه كلّ الأطوار والأكوار والأدوار، فكانَ لزاماً في عالم الحقائقِ وكانَ نتيجةً حتميةً في عالم الأكوان والأسباب كذلك أن تخبُوَ شُعلةُ الحقيقة والإيمان في الأرض، وتفسدَ الفطَرُ والضمائرُ والمهجُ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم في هذه الحقيقة : (إنْ صلحت أمّتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم)

وقال صلّى الله عليه وسلّم : (لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ. لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا) رواه أبوداود ، والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
– قال القطب الشعراني رضي الله عنه : يعني من أيام الرب سبحانه المشار إليه بقوله تعالى :{وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} . اليواقيت

فكان هذا اليوم الذي صلحت فيه الأمّة مقدارهُ ألف سنة أي عشرة قرون، كانتِ الحقائقُ فيها متماسكة، وكانتِ الأمّة برغم بعض الاختراقات الظاهرة إلاّ أنّها كانت باقيةً على جوهر الدين عموماً، وكانتِ الحقيقةُ تقتربُ من الشريعة، وكانَ التصوّفُ مشعلاً ومشايخُه ظاهرونَ به معظَّمُون عند العلماء والعوام، وكانَ العلمُ يجمعُ بين شقّيه الظاهر والباطن فلم يتمايز ولم يختلف كثيراً ظاهره عن باطنه على العموم.
فلمّا دارَ اليومُ دورتَهُ بدأ الإنحدار والتدهور في أمّة الإسلام بشقّيه العلمي والرّوحي، الحضاري والديني. وكلاهما متّصلان.
فحدث للأمّة انفصامٌ وانفصالٌ إلى أن طلَعَ ليلُ آخر الزمان ودجّالُه يرتَعُ فيه، بتمهيدٍ من أتباعه وأعوانه. وفي ذلك يطولُ الكلامُ.
وهذا الذي أشارَ إليه الشيخ الاكبر بقوله :
(إلى أن سلخ ذلك النهار من ليل أرضه ، والتحق بعنصره الأعلى واختلط بعضه ببعضه، وبقي في أوجه الأعلى رقيبا، وعلى تعاقب الأدوار حسيبا،)
فانسلخَ من ليلِ الأرضِ نهارُه وضياؤه، وهي فترة آخر الزمان تلّت بسقوط الخلافة واحتلال بيت المقدس التي هي رمز روح الأمّة وحياتها وعزّتها. إذ تكالبَ في هذه الحقبة على الأمّة أعداؤها، وقوِيَ دجّالُها وفسدتْ كما ذكرنا الفطرُ والمهجُ وماتت القلوب أو كادت أن تموت. وظهرت كلّ الشرور والأخلاق الرديّة وانتشرت الرذائلُ والموبقات وضعفت العزائمُ ورقَّ الدين بل وتغرّبَ غربةً كأنّهُ ما كان دينٌ. وابتعدَ النّاسُ عن الفهم الصحيح والرّوح المقيم، وتكاثرت الطوائف والفرقُ واختلفت القلوب والأفكارُ ... الى غير ذلك ممّا نشهدُهُ بأمّ أعيننا.
فلمّا انسلخ من ليل الأرض نهارُهُ التحقَ النهارُ بعنصره الأعلى وبقيَت حقيقةُ الخليفة غيبيّة علويةً شاهدةً، تنتظِرُ أنْ يعتدلَ الزمّان ويحين أوانُ انتظام المواقيت والتحام اليواقيت. إذ قدَرُ الله أن يتجسّدَ أقطابُ الحقائق في الخليفة وزمانه، قطبُ الشرّ والباطل الدجّال، ثمّ قطبُ الخير والحقّ المهدي ويكونُ ختامُ الصراع بنزول روح الله المسيح عليه السلام.

ثمّ قال الشيخ الاكبر (وبقي في أوجه الأعلى رقيبا، وعلى تعاقب الأدوار حسيبا، ولتبصرنّه على التعيين ، في مقام التمكين، ولتعلمنّ نبأه بعد حين ، وهو إذ ذاكَ أحكمُ الحاكمين)
وهو يقولُ ولتبصرنّه في اوانه في مقام التمكين ولتعلمنّ حقيقته وسرّه بعد حين وهو إذ ذاك أحكمُ الحاكمين فهو الخليفة الذي لهُ الملك والتصريف والخلافة الإلهية بالأصالة ولغيره بالنيّابة والمجاز. وهو الحاملُ لواء الحقّ والإمامُ المحيط الأعلى، وهو المذكور في القرآن والذي بسرّه أسجد الملائكة لسيّدنا آدم عليه السلام.

فقال (إلى أن حلّت الشمسُ في حملها ثبت شرفها وجذلها وسطع النّور وتنزّل الأمر)
"يقال: إن الله تعالى خلق الخلق كله والشمس برأس الحمل والزمان معتدل والليل والنهار مستويان، فأول الأزمنة فصل الصيف، وهو الذي يدعوه الناس الربيع ومنه ابتداء سنة الفرس فكلما حلت الشمس برأس الحمل فقد مضت للعالم سنة عندهم، قال ابن قتيبة: ولذلك قال أبو نواس شعراً:
أما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا
وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا"

فقوله حلّت الشمسُ في حملها هي كناية عودة الدور الى بدئه، واستوفاء زمان اعتداله وكماله، وهذا هو المعبّر عنه بانتظام المواقيت والتحام اليواقيت، إذ ذكر الشيخ أنّ خاتم الأولياء عليه السلام هو التحامٌ بين الياقوتة الحمراء والياقوتة الصّفراء وهو نقطة مجمع البحرين، ليجمعَ بين الكمال الحقّي المعبّر عنهُ بالياقوت الأحمر إذ لا أعلى ولا أشرف من الياقوت الأحمر في اليواقيت، والياقوتة الصفراء المعبّر عنها بالخلقيّة والطينية. أو تقول الياقوتة الحمراء هي الرّوح القدسيّ والياقوتة الصفراء هي النّفس ... أو كما قال هو شطر خلْقِه وحقّه، أو تقول قاب قوسين : وهي الدائرة التي تتشكّلُ بمسافة القوسين المجتمعين وتنفصلُ بخطّ وهميّ بينهما وذلك هو المعبّر عن قوس الحقّية وقوس الخلْقيّة، فليس بطون الخلق سوى الحقّ تعالى سبحانه. فكان هذا الخليفة برزخاً جامعاً بين الحقية والخلقية. بين البطون والظهور. ولهذا الخليفة هذا الالتحام بالأصالة فهو رمز دورة النّشأة وعودها الى بدئها وزمان اعتدالها وكمالها وشرفها الأعلى، لذلك كان الخاتم لخزانة الوجود الإنساني والجود الإلهي في الدّنيا. وهو ذاتُه القائم في الآخرة والممدّ ومحلّ نظر الله تعالى سبحانه وبه يحفظ الله العالمين الدنيوي والأخروي.

قلتُ فذكر الياقوتة الحمراء والياقوتة الصفراء : الحقيّة والخلقيّة، فيحصلُ لهذا الختم بعد سيره وسلوكه الالتحام بين الياقوتتين الصفراء والحمراء كما ذكر حيثُ تتعرّفُ الياقوتة الصفراء على أسرار أختها الحمراء فتصيرُ الحمراء للصفراء أمّا وينتقلُ من طوره البشريّ العادي الى طوره الكامل، وهناك يطلعُ عليه نور الختم.

وأنّه مكتومٌ كما كانت الساعة مخفيّة إلى آخر الزمان، فجميع نشأة الأكوان والإنسان وبعثات الرّسل والأنبياء عليهم السلام وتوالي ظهور الأفراد والأقطاب والأولياء كانت قائمةً بسرّ هذا الختم وتدورُ على حقيقة هذا الختم، وكانتْ تنويهاً بهذا الشرف الأعظم والحدث الأهمّ بوقوع التحام اليواقيت وانتظام المواقيت.

ثمّ قال الشيخ الاكبر في الأخير أنّه بذلك بهذا الانتظام والالتحام يتسيّدُ هذا الجسمُ على ما تقدّمَ وتأخّر من أمثاله وأشكاله، لأنّ حقيقته كانت ذاتيّة بالأصالة وغيرهُ كانت حقائقهم صفاتية وبالنيّابة. وهو نفس ما ذكره الشيخ الجيلي في كتابة الانسان الكامل إذ قال : أنّ الحقّ يقومُ في المهدي لطيفة ذاتيّة وفي غيره من الأنبياء والأولياء لطيفة صفاتية على الجميع الصلاة والسلام.


وصلّى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 10:47 am


هل تثق بي إن قلت لك أني عاجز ولا أجد العبارة أو الكلمة التي ممكن أن تصف شعوري ليس شعوري فقط بل على الأقل تعريف بمن هو راية الجهاد لا لا أستطيع

قلبي وعقلي يحملان ويعترفان بشيء لا أستطيع تعبيره أو تبيانه.

هل اللغة عاجزة أم المغربي العاجز الله أعلم

هؤلاء يقولون القطب المجدوب أما أنا فأقول ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء

لحد علمي أفضل وصف وحتى لا تزعل المغربي الذي قال ولا مسؤولية عليك

أنظر الآية الكريمة في سورة النور. والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 11:40 am

المغربي كتب:

هل تثق بي إن قلت لك أني عاجز ولا أجد العبارة أو الكلمة التي ممكن أن تصف شعوري ليس شعوري فقط بل على الأقل تعريف بمن هو راية الجهاد لا لا أستطيع

قلبي وعقلي يحملان ويعترفان بشيء لا أستطيع تعبيره أو تبيانه.

هل اللغة عاجزة أم المغربي العاجز الله أعلم

هؤلاء يقولون القطب المجدوب أما أنا فأقول ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء

لحد علمي أفضل وصف وحتى لا تزعل المغربي الذي قال ولا مسؤولية عليك

أنظر الآية الكريمة في سورة النور. والله أعلى وأعلم


أول شيء فانا زعلان جدا جدا وليس فقط وعلان بل غضبان جدا اجدا لان هذا المكان ليس للحوارات ولا للاراء المفتوحه ولا للمناقشات اسم القسم االمواضيع المنقوله والمقالات المنقوله وبس ! وغضبي وصل حده الان ان سأطلب من ااخونا نسيم ان يحذف المتدى كله وخاصتا كل مشاركاتي به !
اخي المغربي هل يوجد عندك مشكلة لتفتح لك موضوع للحوار والتعليق مرتب ومنظم وتنقل به ما قرأته وتعليقك عليه لو سؤالك عنه !
خذ على سبيل المثال قسم الدعاء والمناجة حولتموه لحوار وشتائم وكل قسم لم يسلم من التحرشات الجانبية بمقالات جانبية لا تمت لاصل الموضوع بصلة !
فيا اخوتي المسألة بتمام البساطة كل واحد يفتح لنفسه فرع ويضع به كل ما جال بخاطره من فكر او سؤال !

فانت بالبيت تحتفظ بالزيت ليس مع عصير الليمون بزجاجه واحده ولا مع الماء بل الماء تضعه في زجاجه والزيت بزجاه اخرى فاذا دخل احد بيتك فسسيعرف فورا زجاجة الماء من زجاجة الزيت ولكنكم جعلتم هذا البيت ليجد الانسان الماء والزيت ان يكون عالم فييزياء ليستخرج الماء من الزيت وهذه مصيبه !
انسى موضوع غضبي الان هذا والتزم بالنظام قبل ان تكتب شيء انظر اين ستضعه وبأي قسم !


اعود على تعليقك وسؤالك ان الله قال : الله نور السموات والارض وليس انسان ولا مخلوق هو نور السموات والارض !
فالانسان وعاء لاستقبال نور الله وهو وعاء لاستقبال كلمة الله
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ كلمة منه فكل شيء يعود اليه هو وحده كالكلمة والروح والنور الخ !

فانا الف مرة وضحت اذا نزلت روح الله على الانسان لا يتغير الانسان عن كونه عبد لله في مقام العبودية لله وحده حتى لو اصبح يسمع ويرى كما يسمع الروح وترى ! فقد نزل الروح على الكثير من العباد باشكال وانواع مختلفه ولامور متعده حتى بلا ان يعرف نفسه من يكون لكن ألان آن الاوان لتعريف الجميع من هو الروح في كل اشكاله والوانه ليعرفوا يده وكلمته وتحركه وزمانه ومكانه وافعاله كل شيء عنه فهو خلق الزمان والمكان وهو نفسه الدهر والزمن !

البعض يسمي ذلك مرآة او تجلي ! فليست التسمية المهمة وانما المعرفة رؤيتها وسماعها والاحساس بها فتصبح مؤمننا يعبد ما يرى ويسمع ويحس به لا تنفصم عن الله بشيء حتى لو جلست مع بعد الناس تلعب معهم ما يلعبون به من لهو فانك معهم تلهوا ولكنك غير قادر على الانفصام من الله او قل الروح فانت معها وبها وتراها وتشعر بها حتى لو كنت في المريخ او في باطن الارض كما تشعر بالماء حولك وانت بالمسبح ! وحتى هذا له درجات ووطأت منها مقدور عليه ويحتمله الانسان ومنه لا طاقة لمخلوق من تحمله ! فالانسان المادي يبقى كما هو مادي لكن يلازمه شعوره بروحه وبروح الله واحاطتها به دوما بلا مفارقة وكلما تجلى الروح فانه سيسمع ويرى ويشعر بالروح التي هي اصلا بلا مفارقه معه الا انه كما ذكرت لكل حالة وطأه !


وذلك كحديثي معك الان في البداية كانت هنالك وطأت شديده عليك نقلت شعور الغضب اليك فانتجت عندك شعورا يختلف تماما على ما كنتت عليه وبعد الاستمرارية بالقرأة سيتحول شعورك لطبيعته المعتاده لكن هل انا تغيرت كلا فانا مثلما خلقني ربي سبحانه وتعالى لكنني ارسلت اليك كلمة جعلت شعورك ينقلب وكلمة اخرى اعادة شعورك كما كان وكلمة اخرى ابههجت شعورك لفهمك المقصد من هذا التقلب ! لكن انا مازلت في مكاني ولم اتغير اصلا !


واود تذكرتك بشيء كتبته في الكتاب مسبقا وهو نصيحه للباحثين عن المهدي ومجادليهم ومحاوري مدعي المهدوية والعلماء الكتاب الذين يصنفون الكتب بالمهدي والمهدوية نصحتهم بجمله واحد امسكوا كل واحد يدعي المهدوية وصلوا خلفه بس فان وصلكم بعض ما اوتي فهو ذاك وان لم يصلكم فاما هو دجال او انكم بقلوب غير سليمة لان المسألة ليست افككار وكلام بل هو شيء محسوس ملموس يلمسه حتى الطفل ! فالروح ليس شيء مجهول بل هو محسوس به !


عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 11:56 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 12:03 pm

اقتباس :
عند تلك المرحلة ينتهي دورُ الهداة السّبعة عند المهديّ.. أي المهديّ المجذوب.

كيف عرف هذا؟ سبحان الله

لقد بين بنفس المقال بان ستة منهم سيموتون ويقتلون ! فعلى هذا استند بان مرحلتهم تتنتهي عند تلك المرحلة !

اقتباس :



ويُقتلُ في هذه الملحمة الثلث من المسلمين كما فرّ الثلث ويبقى الثلث، الثلث المستشهد هم أفضلُ الشهداء عند الله كما جاء في صحيح مسلم.

ويموتُ في هذه الملحمة كما قال الشيخ الأكبر ستّة من العلماء السّبعة هداة المهدي ومستشاريه عليهم السلام.

وهذا ما أردنا الوصول إليه، ففي هذه الملحمة ينتهي دورُ الهداة، ويكونُ المهديّ باطنياً قد وصلَ الى مرحلة الصّدق التاّم، وبعدها سوف يفتحُ المهدي الروم بالتهليل والتكبير .. يفتحُ القسطنطينية وجبل الديلم وروما في ستّة شهور في الخلافة الظاهرة.

هناك انتهى دورُ الهداة السّبعة في استخراج الهمّة من المهديّ المجذوب حتى يصلَ الى مرحلة المجاهدة ومدد الرّوح القدسيّ ..

اما كيف عرف ذلك فهذا بسيط جدا فالله كما بينت انه يعلمهم ويعلم الناس ويخبرهم بطرق شتى ما عليهم معرفته ! كالرجل الذي يعلم اسمي الذي امر به سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام والدتي ان تسميني به فمن اين له ان يعلم ذلك قبل خمسة وثلاثون عام اي وانا طفل صغير !
فهؤلاء الفئة عندهم العلم الرباني ويتلقون التوجيه الالهي متى يشاء الله ! فهم اهل حقيقة وشريعه يعلمهم الله من علمه ومامورون بالكتم والستر حتى يفصح المأمور بالافصاح فعندما يصلهم الخبر انه افصح عن االمكتوب الزموا بالافصاح ومنع الكتم الذي الزموا به طيلة الزمن !

شكرا على نقلك الحوار هنا :

http://voila.ahlamontada.com/t306-topic#2464






عدل سابقا من قبل راية الجهاد في الجمعة مايو 25, 2012 1:51 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 1:50 pm



المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=177

في معرفة حضرة اسم الرّحمن سيّد الأكوان وصاحبها الحبيب العدنان -صلى الله عليه وسلم -
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 11-13-2011 عند 08:25 AM (127 المشاهدات)

لبسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الكاشاني قدس الله سره من تفسيره الإشاري النّفيس في شرح الآيات:

<< { رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً * يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً } / النبأ 37-38 /

( { ربّ السموات والأرض وما بينهما الرحمن } أي: ربّهم المعطي إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لأن عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة، فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره { لا يملكون منه خطاباً } لأنهم لم يصلوا إلى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة.

{ يوم يقوم الرّوح } الإنساني وملائكة القوى في مراتبهم صافين أي: مرتبة كل في مقامه كقوله:
{ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات، الآية:164]

{ لا يتكلمون إلاَّ من أذن له الرحمن } يسر له بأن هيأ له استعداد المكالمة في الأزل ووفقه لإخراج ذلك الاستعداد إلى الفعل بالتزكية { وقال صواباً } قولاً حقاً لا باطلاً. >> اه

لمّا كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صاحب الحضرة الرّحمانية من اسم الرّحمن الجامع ، قال الله تعالى : {وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين}.
وذلك وقفاً على علم الأسماء وسرّ الخلافة الذي خصّه الله بآدم عليه السلام وبنيه خصوصية دون غيرهم من الخلق. فالإنسان سرّهُ عظيمٌ وسرُّهُ لمتوسّمٍ هو تلك البرزخية التي حازها بين العالم الكثيف واللّطيف. فانظر إليه كيف تسيّدَ على الملائكة لمّا أسجدهم الله له، ذلك أنّه صحّ له الظهور في عالم الكثافة والأجسام، وصحّ لهُ الاستمداد والقيام في عالم اللّطافة والأرواح فأصلُه روحٌ.
فبعلم الأسماء الذي ذكره الله في آيات الخليفة وميّزه بها حاز هذه البرزخيّة، فالإسم برزخٌ بين المسمّى والأثر. فافهم هذه النّكتة لتفهم شرف الإنسان وقد قال سبحانه : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أحسن تقويمٍ صوري وروحي، ماديّ ومعنوي.

قلتُ لمّا كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صاحب هذه الحضرة الجامعة فقد جعله الله بابه الأوحد، ودليله الأفرد إليه ، فلا يدخلُ المؤمن السّالك والعبدُ على الله إلاّ بواسطة الحضرة الرّحمانية حضرة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ومحبّته واتبّاعه.

إذ حضرة الرّحمن كما سبق أن بينّا في مناسبات كثيرة هي اسم صفاتي ذاتي.
الرّحمن له وجه ذاتي الى اسم الله الأعظم الدّال والعلَم على الذات "الله" جلّ جلاله. وليس بينه وبين الله اسم يتوسّطه. فهو الإسم الذي يلي اسم الله في الرّتبة فكان ذاتياً من هذا الوجه. ولهُ وجه صفاتي إلى عالم الأسماء والصفات. أي ما ظهرت الأسماء والصفات إلاّ برحمة الرّحمان الذي رحِمَ الأسماء وانشقّتْ بسببه. فكان اسمُ الرّحمن هو الواسطة إلى الله والتعرّف به والإسم الجامع الثاني بعد الإسم الأعظم الجامع الأوّل "الله". وما يكونُ التعرّفُ على الذات إلاّ من باب الصّفات وكان صاحب حلية الصفات والأسماء نبيّ الله عليه الصلاة والسلام لذلك قال صلّى الله عليه وسلّم : "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ".

وهنا تفهمُ حقيقة ما ذكره الشيخ الكاشاني قدّس الله سرّه في شرح الآية السابقة.
فذكر بصفةٍ غير مباشرة من لم يحصلْ لهُ الفناء في حضرة النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم يعني أنّه لم يتوصّل الى معرفة الأسماء والصفات والتحقّق بها، ومن لم يتمكّن من معرفة الأسماء والصفات لم يتمكّن من معرفة الإسم الجامع الأعظم الله العلم على الذات .. فيبقى محبوساً في قفص الأكوان عطاؤهُ من فيوض الرّحمن كما قال الشيخ الأكبر عطاء النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدّقيقة، ودون أن يرقى الى مراقي أهل المكالمة الأزليّة والذاتية وهذه مرتبة أهل الكمال.

فكانت محبّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والفناء فيه هي الحجاب وأرجى الأبواب لمعرفة الله سبحانه بل لا سبيل الى معرفة الله دون اتّباع الحبيب المحبوب صلّى الله عليه وسلّم والاعتصام بحبله المتين فهو الشفيعُ المشفّع. فلن يدخل السالك والعابد باب الله إلاّ من بابه صلوات الله وسلامه عليه.

قال الله تعالى توصيفاً لهذه الحقيقة : (( قل ان كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم))

***********

فكان صلّى الله عليه وسلّم هو صاحب الحضرة الرّحمانية أعلى رتبة في الوجود.

أعلى رتبة في الوجود باعتبار الرّحمانية سبب انفلاق الوجود وظهور الأكوان وسبب التعيّن والجسمية وأعلى رتبة في الوجود لأنّهُ عليها المعوّلُ في التحقّق بمرتبة الإنسان الكامل، وأعلى رتبة في الوجود لأنّ معرفة الله تتمّ بمعرفة صفاته وأسمائه، وصفات الله وأسماءه هي أعلى ما يتوصّلُ إليه السّالكون والمتحقّقون كما قال صلوات الله وسلامه عليه ((تخلّقوا بأخلاق الله)).فكان صلّى الله عليه وسّلم سيّد الوجود في حضرة التعيّنات والصفات فهو النبيّ الخاتم الذي ختمَ مقام الصّفات والأخلاق الربّانية. ولولاهُ ما وُجدتِ الأكوان ولا وُجدَ مخلوقٌ، أي لولاهُ ما تعرّف مخلوقٌ وعبدٌ على الله سبحانه. ففي مقامِ النبوّة استوى الرّحمن على العرش "الرحمن على العرش استوى"حيث قال صلّى الله عليه وسلّم ((ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن))
ومن حضرة الرّحمان رحم الله الأسماء وتفرّعت آثارها وتجليّاتُها على الأكوان.
فحضرة الأكوان سيّدُها اسمُ الرّحمن، وجميعُ من في الأكوان مشربهم وعطاؤهم من اسم الرّحمن، وجميع العطايا الجليلة الظاهرة والتعيّنية مشربُها من اسم الرّحمن. وقال صلّى الله عليه وسلّم ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم..)) رواه البخاري في صحيحه
فكان القاسم للعطايا والـمُفِيض على الوجود بالرّحمات والفيوضات هو القاسم المصطفى صلوات الله وسلامه عليه باعتبار ما ذكرناهُ أنّ مقامه الكمال الحقّي في الأكوان. أمّا العاطي والمعطي والوهّاب الحقيقي والرزّاق هو الله سبحانه وحده لا شريك له.

من أجلِ هذا كان صلّى الله عليه وسلّم الواسطة الى الله سبحانه والدّليل إليه وصاحب الشفاعة الكبرى، وكان مظهر الكمالات الإلهية في صورة الإنسان الكامل صلّى الله عليه وسلّم.

فما من محبّة أنفعُ للعبد من محبّته صلّى الله عليه وسلّم بعد محبّة الله سبحانه، فالمحبّة هي التي تؤهّلُ العبد للفناء في الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فيتأهّل بذلك أن يترقّى الى منصّة الرّحمانية ويتعرّف على الله سبحانه، قال الله تعالى : "الرحمن علّم القرآن" ..

فنزلَ القرآنُ على صاحب هذه الحضرة الجامعة العليا الواسطة الكبرى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. فهي حضرةُ الكمال والتخلّق بأخلاق القرآن أخلاق الله سبحانه عزّ وجلّ وبالتالي حضرة تلقّي المكالمات الأزليّة والذاتية والشهود الذاتيّ.
ولمّا كانت هذه الحضرة واسطة في التعريف بالله سبحانه، جعلَ الله شرفَ انبثاق حضرة الختم منها، وشرّفها غاية الشرف فجعل من ذريّته صلّى الله عليه وسلّم المهدي ختم الأولياء عليه السلام.

كما قال الشيخ الأكبر في كتاب عنقاء مغرب :
فمن شرف النبيّ على الوجودِ * ختامُ الأولياء من العقودِ

فقال الله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الأحزاب: 33

فكانَ ختم الأولياء المهدي عليه السلام من ذريّة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ليحوزَ على معنى التطهير الكامل الأتمّ ويكونَ كما سبقَ في الأزل صاحب لواء الختمية وصاحب حضرة الذات التي انبثقت منها حضرة الصفات، وصاحب الحضرة القدسية التي قامت بها الحضرة المحمديّة. فكان صاحب حضرة الإسم الأعظم الله جلّ جلاله هو السيّد المهدي خاتم الخلفاء.

وهذا هو نفس معنى رسالة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكما كان رسولاً وواسطة الى الله في التعريف به والدلالة عليه، كان كذلك والدَ الختم الطينيّ. ليتحقّق الختمُ بسرّه المكتوم في وعائه المختوم، وبقائم أحديّته المتفرّد فيصيرَ ختماً بنسبةٍ روحية عليا. ويتسيّدَ جسمهُ الشريف على سائر الأجسام بحصولِ الوصل بحضرة القدس وصلاً ذاتياً.


وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمّد النبيّ الأميّ حبيبك المحبوب صاحب المقام المحمود سيّد الأولين والآخرين روح الأرواح وسيّد أهل الفلاح وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار دائما أبدا في كلّ لمحة ونفس عدد علم الله وكلماته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف السماء



عدد المساهمات : 414
تاريخ التسجيل : 13/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 2:57 pm

الروح التي يتحدثون عنها لي اكثر من سنه ونصف تقريبا وانا اتلقاها في وقت العصر في الاسبوع ربما اكثر من مره اجتمع بها واستمع اليها وهيئ حقيقتا روح الله الحق المحيطه بخلقه فمثلا ان تجلى لي الحق في عصر يوم ما شفعت في ذالك المجلس لكل الحاظرين على حسب وطئة الروح ونوع التجلي فمثلا يوم امس استشعرت وجود الروح وكأنها تريد ان تشهدني امر ما ربما حساب وربما تريد ان تفتح لي باب الى الجنه كما يحدث معي ذالك عادتا ولاكن شغلني عن ذالك حظور شيطان خبيث كان ينظر إلي بعين الحسد ليشغلني عن تلقي وارد الروح الجزئي لأن الحظور الكلي يصعق بسببه من في السماوات ومن في الارض اي لا يبقى خلق يستطيع مقاومة وجود حقيقة الروح الكليه لاكن تجليها وحظورها النسبي يربك العوالم وتظطرب فقمت يوم امس بقراءة آيات على شيطان خبيث فتلبس رجل من الحاظرين وقام يصدر صوت مثل صوت الثور الذي يذبح فعلمت ان الله أهلكه او احرقه اما في حين حظورها الكلي يصعق بسببه من في السماوات ومن في الارض وهنا سر خطير لو أظهرناه إما أن تصابوا بالجنون او يفتح الله لكم به باب علم للاخرة واعلموا ان سبب عداوت شياطين الانس والجن لي هو بسبب تجلي الروح وصلتي بها فهنا نلاحظ كره عيال الدنيا لمجالسي التي نذكر فيها الله بينما أصحاب القلوب السليمه يشتاقون للجلوس معي حتى للحديث العادي لأن رحمة الله تنزل لوجودي فيشعر بها الطيبين وينفر منها الخبيثين
اما من اراد ان يشعر بتلك الروح فعلية بتصفية قلبه والاحسان لناس فمهر الصله بالروح عظيم لا يمكن ان اشرح ذالك حتى احسن التعبير هذا والله اعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 4:52 pm

سيف السماء كتب:
الروح التي يتحدثون عنها لي اكثر من سنه ونصف تقريبا وانا اتلقاها في وقت العصر في الاسبوع ربما اكثر من مره اجتمع بها واستمع اليها وهيئ حقيقتا روح الله الحق المحيطه بخلقه فمثلا ان تجلى لي الحق في عصر يوم ما شفعت في ذالك المجلس لكل الحاظرين على حسب وطئة الروح ونوع التجلي فمثلا يوم امس استشعرت وجود الروح وكأنها تريد ان تشهدني امر ما ربما حساب وربما تريد ان تفتح لي باب الى الجنه كما يحدث معي ذالك عادتا ولاكن شغلني عن ذالك حظور شيطان خبيث كان ينظر إلي بعين الحسد ليشغلني عن تلقي وارد الروح الجزئي لأن الحظور الكلي يصعق بسببه من في السماوات ومن في الارض اي لا يبقى خلق يستطيع مقاومة وجود حقيقة الروح الكليه لاكن تجليها وحظورها النسبي يربك العوالم وتظطرب فقمت يوم امس بقراءة آيات على شيطان خبيث فتلبس رجل من الحاظرين وقام يصدر صوت مثل صوت الثور الذي يذبح فعلمت ان الله أهلكه او احرقه اما في حين حظورها الكلي يصعق بسببه من في السماوات ومن في الارض وهنا سر خطير لو أظهرناه إما أن تصابوا بالجنون او يفتح الله لكم به باب علم للاخرة واعلموا ان سبب عداوت شياطين الانس والجن لي هو بسبب تجلي الروح وصلتي بها فهنا نلاحظ كره عيال الدنيا لمجالسي التي نذكر فيها الله بينما أصحاب القلوب السليمه يشتاقون للجلوس معي حتى للحديث العادي لأن رحمة الله تنزل لوجودي فيشعر بها الطيبين وينفر منها الخبيثين
اما من اراد ان يشعر بتلك الروح فعلية بتصفية قلبه والاحسان لناس فمهر الصله بالروح عظيم لا يمكن ان اشرح ذالك حتى احسن التعبير هذا والله اعلم


أهلا وسهلا الان فهمت مذا كنا نتحدث طوال الزمن ! على كل حال مبارك عليك !
الم اخبرك مسبقا بانك ستكلف رغما عن انفك ! شأت ام ابيت ! فاصبر ان الله يحب الصابرين !
وسوف ترى كيف الصادقين مع الله سوف يلاحقونك كالنحل يلاحق الشهد ! منن دون ان تحدثهم بشيء !

ملاحظة بل انتت تتلقى الروح قبل معرفتنا عام 2006 تقريبا ولكنك لم تعرف انه هو هو نفسه هو تشكل اليك بشرا سويا !
ولم تصبر حتى ابين لك ذلك وجعلتتني قائما بأمر الشيطان ! وكلب ووو الخ اتتذكر ! راجع ذكرياتك ستستبين وتفهم ااكثر ! ان شاء الله !

فالان بمقدورك ان تقوم تنقظ اخوتك الشيعة وتبين لهم الذي ستر عنهم وتقوم تفهم اخوتك السنة ما جهلوه واخفي عنهم فتجمعهم بصف واحد !

فالان اصبحت مؤهلا لتفهم احاديث العطرة المباركة وقادر على بقرها وتفسيرها على حقيقتها وليس كما مال المفسرين والعلماءء لشرحها !





اقتباس :



واعلموا ان سبب عداوت شياطين الانس والجن لي هو بسبب تجلي الروح وصلتي بها فهنا نلاحظ كره عيال الدنيا لمجالسي التي نذكر فيها الله بينما أصحاب القلوب السليمه يشتاقون للجلوس معي حتى للحديث العادي لأن رحمة الله تنزل لوجودي فيشعر بها الطيبين وينفر منها الخبيثين




نعم هذا هو السبب لان الشياطين والجن يرى ما لا يراه الانسان لكن ابشر سيأتي يوما لا يستطيع الشيطان الاقتراب منك او اذيتك بشيء بدون اي حاجة منك لتفعلها بل الله سيجعل ببينك وبينهم حجابا مستورا !
نعم الرحمة والسكينة تحف من جالسك ويخص الله من أحسن اليك ويعاقب من أذاك بلا ان تتدخل انت بشيء !


فانا ارجو منك ان تفعل شيء ليحجب الله الشياطين عنك ! فان قبلت !
اخبرتك بما عليك القيام به وان شاء الله سيحجب الله عنك كل اذية الشياطين ويجعل بينك وبينهم حجابا مستورا ! وان لم تقبل ولا تريد ففي نهاية المطاف سيحجبون على كل الاحوال ان شاء الله ! لانك انت المسبب في حضورهم ورؤيتك في حضرة الروح لاذيتك لحرمة الروح لكن الله رحيم ووفي اخر المطاف سيرحمك من اذيتهم ويعصمك من الشياطين واذيتهم لكني اقصد بانك انت قادر بتعجيل ابعادهم عنك الى الابد بإذن الله ومشيئته
فالامر يحتاج منك كفارة واعتذار الى الله لاافعال قمت بها بجهالة سابقا ! إن شاء الله تكون فهمت المقصد !

أسأل الله ان يوفقك ويعفوا عنك ...


ملاحظة وما قيل لاخونا المغربي يقال لك بان هذا المكان فقط للمواضيع المنقولة !







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 8:25 pm

المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=171

العبد المحض المطهّر قطب دائرة الوجود صاحب لواء الخلافة والعلم بالله - المهدي -
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 10-26-2011 عند 04:07 PM (214 المشاهدات)

-
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ علي الصوفي -حفظه الله- في موضوع "نور الإسلام" على الرابط : نور الإسلام

(فالمهدي حاله أسمائي وليس صفاتي أي يكون جامعا لعلوم الأسماء من حيث الخلافة الإلهية فهذا يتفرّد به أمّا من حيث حقائق الولاية في التحقيق فإنّ كلّ وليّ لله تعالى يشاركه في ذلك لأنّ أمر العبودية لله تعالى أمر مشترك وإنّما ينفرد المهدي بأمر الخلافة من حيث الحكم والتصريف فهذه وظيفتة التي أسندها الله تعالى إليه بل الميزة على الإطلاق هي العلم بالله تعالى ففي هذا المجال يتنافس المتنافسون و الله تعالى واسع عليم ...)

هذا لتعلم أنّ الحكم والتصريف والعلم بالله تعالى والحال الأسمائي(أي الذاتي لأنّ الذات انقطعت عن الصّفات وكانَ اسمها الجامع هو الله الجامع للأسماء) هم ميزات المهدي بذكره هنا والكلام عليه بصفته الكتميّة والختميّة : المهدي عليه السلام.
أمّا لو كان الكلامُ عنه بصفته المعروفة والمشهورة، فسيكونُ الأدبُ في الكلام معه أعلى ممّا نراهُ هنا من كلام الشيخ علي الصوفي.

وأقصدُ أنّ كلامه فيه أدب أهل العلم والمشايخ الذين أظهروا الحقائق بأدبٍ وكتمٍ، وجعلوها مغطّاة ...

أهل العلم وذوو الألباب يعلمون أنّ العلم بالله هو عمدةُ الساداتُ في مظهر القرب من الله سبحانه. بل قال ذلك الشيخ الأكبر في كتاب الفصوص Sad(فما يلزم الكامل أن يكون له التقدّم في كل شيء و في كلّ مرتبة ، وإنّما نظر الرجال الى التقدم في رتبه العلم بالله : هنالك مطلبهم . و أمّا حوادث الأكوان فلا تعلّق لخواطرهم بها ، فتحقق ما ذكرناه)) .

ولا شكّ أنّ المهدي في عالم الأكوان مكتومٌ، حتّى بالتعريف عن مقامه كختم.

فمصطلح الختم صرّح بها الشيخ الأكبر لكن عن طريق الإلغاز والتورية. ويبقى الحسدةُ وأصحاب الاعتراض جهلا ودعوى من أهل القلوب المراض كما وصفهم الشيخ الأكبر قدّس الله سرّه يعترضون، ويكبُرُ عليهم هذا المقام الأبهر وهذه الحقيقة العظمى برغم تصريح الشيخ الأكبر أنّ الختم مقدّم جماعة الأصفياء يوم القيامة.

وتأمّل قال مقدّم جماعة الأصفياء ، فما قال الأولياء ولا الأنبياء، لتعلمَ أنّ الختمَ هو المتقدّمُ بما عرّفنا عنه، بذلك المقام الذي لا نظير له على الإطلاق. فمن صفاته وأخلاقه تخلّق الأصفياءُ عليهم السلام.

و قال الشيخ علي الصوفي في نفس الموضوع (نور الاسلام) :
(ثمّ سأزيدك بسطة لتفهم هل علمت كم من يوم يبقى تكوين الإنسان في بطن أمّه عند بداية تشكّل جسمه حتّى تنفخ فيه الروح يعني أنّ الملائكة لا تقدم بالروح إلاّ متى بدأ تشكّل الجسم هل فهمت أقول هذا للمانعين من تشكّل ذلك الجسم فإذا وجدت الجواب علمت أنّه اليوم بدأ تشكّل هذا الجسم ونحن وغيرنا ننتظر نفخ الروح فيها ثمّ بعدها يخرج ذلك المولود إلى عالم الظاهر حتى يراه كلّ الناس ثمّ يختارون له إسما كي يعرف به فمتى ولد هذا المولود وخرج إلى عالم الوجود هناك لا تعد تذكر الروح ولا تذكر الجسم بل تذكر إسم صاحب الروح والجسم الذي هو الإسلام)

سمّاهُ هنا الإسلام هذا الإسم الذي يُنفخُ فيه الرّوح.

السؤال هنا للمانعين من تشكّل هذا الجسم ؟

من هذا الجسم الذي يمنعُ هؤلاء المانعون من تشكّله ؟ ويقولُ عنه الشيخ علي الصوفي أنّه اليوم قد بدأ تشكّل هذا الجسم.

وما هي الروح التي تنزلُ في آخر الزمان ؟

الرّوح الذي ينزلُ هو روح الله عليه السلام على المهدي (في قطبيّة المهدي)

روحُ الله تأمّل في هذا الاصطلاح الذي يُسمّى به نبيّ الله عيسى عليه السلام ، لتفهم من هو الجسم الذي يتحدّثُ عنه الشيخ.

~ç~ç~ç~

المهدي عليه السلام، يُمكننا أن نضيفَ له وصف العبد المحض، والعبد المطهّر من غبش الأكوان.

ونستعينُ في ذلك بكلام العارفين، ونسوقُ هنا كما سقنا أعلاه، كلام الشيخ علي الصوفي في شرحٍ من أعظم الشروحات لسرّ آيات العشر الأولى لسورة الكهف، ولماذا كانت حصناً ضدّ الدجّال.

فقد كانت لأنّها ذكرت من يقارع الدجال في آخر الزمان، وهما المهدي والمسيح عليهما السلام.

يقول الشيخ علي الصوفي في موضوعه "نظرات في آيات سورة الكهف"

((قال تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا)

فذكر نزول الكتاب وما ذكر نزول القرآن هنا تحديدا لأنّ الكتاب خاصّ بالخلافة الإلهية في الأرض بخلاف القرآن فهو مجال الأخلاق الإلهية في الأرض لذا أشار سبحانه وتعالى إلى هذا في قوله تعالى (إنّه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلاّ المطهّرون) أي لا يحكم به غير الطاهر الكامل الطهارة وهو المشار إليه ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ) فعلمنا أنّ القرآن من حيث أنّه قرآن لا يمكن أن يحكم به الحاكم إلاّ متى كان في كتاب مكنون وكان الماسّ له من المطهّرين من غبش الأكوان فظننّا أنّ في الإشارة آية المهدي عليه السلام في هذا الزمان))

(( (وإلاّ فإنّ القرآن أنزله الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم) من حيث أنّ صاحب الكتاب لا بدّ أن يكون مطهّرا ,فقال تعالى (الحمد لله) لما فيه من الحمد وهو الثناء بالجميل في مقابلة التعظيم الذي يستهلك الإنسان فيكون عبدا محضا لذا قال ( على عبده ) إشارة إلى القطبية التامّة والإحاطة الشاملة لذا نسبه إليه بضمير الباطن الظاهر لظهور العبد هنا في هذا المقام قائما بالله تعالى في حكمه لقوله تعالى ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) كما قال عليه الصلاة والسلام ( إنّما الله معطي وأنا قاسم ) ثمّ لما في الحمد من البشرى : بشرى نزول الكتاب وهو الحُكم ونزوله على عبده وهو القطب ثمّ قال تعالى (ولم يجعل له عوجا) أي لا الكتاب ولا عبده الذي أنزله عليه لأنّ العبد في هذه الحالة من جنس الكتاب))

كلامٌ حاولتُ أن التقط فيه بعض الفقرات القصيرة الحاسمة لما نريدُه، لكن كلّ الكلام نور على نور.

وقال في فقرة أخرى :

(( (أنزل الكتاب) بالتعريف لأنّ الكتاب متى أنزل على غير العبد فقد صار فيه العوج لذا نبّه أسماعنا أنّه متى رأيت نزول الكتاب على الإنسان فلا تظنّوا فيه الإعوجاج لأنّني أنزلته على العبد الكامل))

فانظر هنا فهو العبد الأوحد، العبد المحض الخالص الكامل دون سواه، الذي قام فيه الحقّ لطيفة ذاتية.

وقال
(( (الكتاب) بمعنى أنّ الحكم للكتاب في وصف فناء العبد في خالقه تعالى فهو من هذا الوجه خارج عن الأكوان ليحكمها بالعدل لذا نفى وجود العوج عن الكتاب لأنّه أنزله على عبده لما فيه من الضمّ لهذا العبد وتولّي أموره كلّها فخرج عليهم هذا العبد في وصف الربانية المثلى والأخلاق الإلهية العليا فعلمنا أنّ القرآن ينزل على كلّ من كانت له إلى الرحمان نسبة لأنّ تعليمه قد تمّ قبل خلق الإنسان بخلاف الكتاب فقد أنزله على العبد المحض القائم بهذا الكتاب بالله تعالى فالأولياء يشاركونه في تعليم القرآن ونزوله ولكنّه ينفرد عليهم بنزول الكتاب الذي لا يمسّه إلاّ المطهّرون فهو رئيسهم في هذه الطهارة))

لم أجد أكثر من اقتباس هذه الفقرات البيّنات في توصيف المهدي عليه السلام العبد المحض المطهّر عن الأكوان. المختصّ بنزول الكتاب المكنون قبل نزول القرآن على الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

وإنّما نحنُ مذكّرونَ هنا بكلام اهل العرفان، وأنّنا لا نقولُ خطلاً ولا نأتي ببدعة، بل هو تعريفٌ بمقام هذا العبد المحض عنقاء مغرب، معدوم الظلال صفر الخلقيّة ، السيّد الصّمد الذي استغنى عن غيره بربّه تماماً، فكان الخليفة على التمام والوليّ المتصرّف في الأكوان والقطب الأعلى الذي عليه تدورُ دائرة الوجود.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 25, 2012 8:27 pm

المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=164

(20) أهلُ الإسم الأعظم المحمديّون هم أهل القرآن أهلُ الله وخاصّته
تقييم هذا المقال
0 التعليقات
بواسطة
أحمدُ
في 08-04-2011 عند 05:54 PM (133 المشاهدات)

لبسم الله الرحمن الرحيم

هذا كلام الشيخ الجيلي عن الملك المسمّى بالرّوح والمسمّى بالحقيقة المحمديّة والمسمّى بأمر الله :

(الحق المخلوق به: هو الملك المسمى بالرّوح، وهو المسمى في اصطلاح الصوفية: بالحقيقة المحمدية. نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر إلى نفسه، فخلقه من نوره، وخلق العالم منه، وجعله محل نظره من العالم. ومن أسمائه: أمر الله، وهو أشرف الموجودات، وأعلاها مكانة، وأسماها منزلة، ليس فوقه ملك، وهو سيد المقربين، وأفضل المكرمين. أدار عليه رحا الموجودات، وجعله قطب فلك المخلوقات، له مع كل شيء خلقه الله تعالى وجه خاص به يلحقه)

فتأمّل من أسمائه أمرُ الله، فالقائمُ بأمر الله هو المتّصلُ بهذا الرّوح ذاتاً وهو الخليفة المهدي الختمُ الوليّ عليه السلام.

وقال في نفس الفصل عن الرّوح:
(فإنه الروح المذكور في كتاب الله تعالى حيث قال (يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا) ذلك يوم الحق يوم يقوم الملك في الدولة الإلهية والملائكة بين يديه وقوفا صفا في خدمته، وهو قائم في عبودية الحق متصرف في تلك الحضرة الالهية بما أمره الله تعالى به، وقوله لا يتكلمون: راجع الى الملائكة دونه، فهو مأذون له في الكلام مطلقا في الحضرة الالهية لأنّه مظهرها الأكمل ومجلاها الأفضل، والملائكة وإن أذن لهم بالتكلم في الحضرة الالهية لم يتكلم كل ملك الا كلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك فلا يمكنه البسط في كلام البتة البتة) اه

**********

قال الشيخ الاكبر قدس الله سره في شرح الآيات :

{ رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً * يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً } / النبأ 37-38 /

( { ربّ السموات والأرض وما بينهما الرحمن } أي: ربّهم المعطي إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لأن عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة، فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره { لا يملكون منه خطاباً } لأنهم لم يصلوا إلى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة.

{ يوم يقوم الرّوح } الإنساني وملائكة القوى في مراتبهم صافين أي: مرتبة كل في مقامه كقوله:
{ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات، الآية:164]

{ لا يتكلمون إلاَّ من أذن له الرحمن } يسر له بأن هيأ له استعداد المكالمة في الأزل ووفقه لإخراج ذلك الاستعداد إلى الفعل بالتزكية { وقال صواباً } قولاً حقاً لا باطلاً.) اه

هنا التعريف بالرّوح الإنساني وهو الحقّ تعالى والقائمُ بأمر بالله الخليفة.

فما ذكر الله تعالى في سورة البقرة للملائكة سوى خليفة واحد، فليس هو سوى الخليفة التي تجلّت بتجليّاته ومراتبه مراتب الوجود وذاوتُ الناس والموجودات والكائنات.

ولكنّ الله لمّا أرادَ أن يظهرَ هذا الكون الكثيف والعالم الجسماني شقّ من حضرته الأقدسيّة حضرةً رحمانية ظهرتْ بها الكثافة وحضرة الأكوان.

فكان صاحبَ هذه الحضرة الرّحمانية وإمامها وسيّدها هو سيّد الوجود وسيّد ولد آدم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

فقال الله سبحانه (الرّحمن على العرش استوى)

فاستوى الخليفة الحقّ عزّ وجلّ على الحضرة الرّحمانية فظهرتْ رُتبة سيّد الوجود سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب الوجود وهي المرتبة الرّحمانية.

وهي غايةُ الآدمية والخلقيّة فكان واسطتَها الى الله سبحانه عزّ وجلّ، ومن هنا تفهمُ قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (خلق الله آدم على صورة الرحمن)

وقوله صلى الله عليه وسلم (خلق الله آدم على صورته) فهما نفس المعنى في التحقيق، فقد خلق الله صفوة خلقه على صورته وجعله الواسطة والبرزخ وسيّد الوجود والخلق فأودعه الله سائر الكمالات الإلهية والقابليات الأقدسيّة فكان صلّى الله عليه وسلّم مظهرها الأعلى ومجلاها الأكمل في الخلق. ومنه صلّى الله عليه وسلم خلق الله آدم على صورته وهيئته.

قال صلّى الله عليه وسلّم "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين"
فما ذكرناهُ هو معنى هذا الحديث الشريف، فقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم نبيّاً قبل خلق آدم، لأنّه النبيُّ الجامع والحضرة الوسطى والواسطة الى الله عزّ وجلّ. وغيرهُ من الأنبياء عليهم السلام ما ظهرتْ نبوّتُهم إلاّ ببعثاتهم وأوانها التي أقامها الله فيهم عليهم السلام.

وإنّك تفهمُ كذلك لماذا كان الخاتم الوليّ الخليفة وليّاً قبل ظهور الأولياء وقبل ظهور الأنبياء عليهم السلام، فحضرة الخليفة هي الحضرة الجامعة الأولى والسّابقة لكلّ الحضرات، فإنّه كان ولياً خليفةً خاتماً قبل ظهوره المتأخر في آخر الزمان.
فكلّ الأولياء ولايتُهم قامتْ عند تحصيلِهم شرائط الولاية إلا الختمُ الوليّ الخليفة فقد كان ولياً ختماً قبل خلق آدم.

فلهذا الوليّ الختم الخليفة الأوليّة التي ليس قبلها شيء والآخريّة التي ليس بعدها شيء، وحضرة الرحمانية هي الواسطة لتجلّي الذات وتجليّاتها الباطنة على العباد.

كما قال الله تعالى في الآية الكريمة "ربّ السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا" فافهم فإنّه ما لم يستوِ العبدُ على منصّة الحضرة الرّحمانية، أو قل يستوي العبد على حضرة الصفات فيتحقّق بها ويتحقّق بالرّحمانية فإنّه يبقى دائماً مددُه وعطاؤه من حضرة الأكوان والنّعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدّقيقة كما ذكر الشيخ الأكبر قدّس الله سرّه.

وهنا تفهمُ حقيقة قوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
فإنّه لا سبيلَ إلى تجليّاتِ الله الذاتيّة العظمى عطاءً غير محظور وعطاءً فوق حضرة الأكوان، من عطاء الله المستأثر في عالم الغيب ومن فيوضه الأقدسيّة وبشهوده عزّ وجلّ لا سبيلَ إلى ذلك إلاّ من واسطة حضرة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.

وبهذا تفهمُ خيرية هذه الأمّة المحمديّة وفضلها وسبقها فقد كانت بعثتهُ صلّى الله عليه وسلّم علامةُ الفضل الكامل والعطاء الوافر العظيم وعلامة الاجتباء والاصطفاء العزيز.

فكان لأولياء هذه الأمّة خصوصياتٌ من القربِ والتجلّيات آثرهم الله بها بفضل نبيّ الأنبياء وسيّد الأوّلين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.

ومن هنا تفهمُ قول الله تعالى (الرّحمنُ علّم القرآن) فإنّهُ من استوتْ على قلبه التجليّات الرّحمانية وتحقّق بها صارَ من جملة المحمديّين الذاتيين الذين أقامهم الله في المكالمة الأزليّة، وصارَ سمعُ الله سمعُهم وبصرُ الله بصرهم وصاروا ذاتيين شهودهم بلا واسطة بل شهودُهم ذاتيّ من رأس النّبعِ من الخليفة. وتفهمُ سبب المنع في قوله تعالى "لا يمكلون منه خطابا" كما قال الشيخ الأكبر فلا حظّ لهم من المكالمة الأزليّة، وتلك المكاملة الأزليّة هي عينُ تعليم القرآن الكريم وفهمه وتلقّي فيوضه الذاتيّة وحقائقه العليّة الغير المتناهية.

وتفهمُ قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (أهلُ القرآن هم أهلُ الله وخاصته).

فأهلُ القرآن أصحاب الإسم الأعظم المحمديّون هم أهلُ الله وخاصّته، لأنّهم الذاتيّون قامَ فيهم الخليفة وشهدوهُ فتلقّوا عنه كلّ على ما خصّه الله من رزقٍ وعطاء وفضلٍ، وكلٌّ على حسبِ قابليته. لكنّهم خاصّة الله وأهلُه الآخذين عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الأربعاء يونيو 13, 2012 6:12 pm

المصدر : منتدى الدر المنثور

http://www.manthoor.com/entry.php?b=217

التصوّف وآخر الزمان والختم المجذوب ..

بواسطة
أحمدُ
في يوم أمس عند 09:53 AM (16 المشاهدات)

لبسم الله ..

التصوّف روحه وحقيقتُه هو الإحسان وشهود الواحد المنّان، إذا أريدَ بهذا وجوب طلب العلم الظاهر والتبحّر فيه قبل التصوّف .. فهذا غيرُ صحيحٍ بالمرّة.

ولكنّ السّلف كان العلمُ يسيرُ مع الأدب، وكان الأدب الذي هو التصوّف باصطلاحٍ آخر نسبتُهُ أعلى من العلم، وكان يقولُ بعض السّلف إجعل علمكَ ملحاً وأدبك طعاماً.

وقال ابن القاسم تلميذ الإمام مالك رضي الله عنهما بما معناه : صحبت الإمام مالك عشرين سنة فأخذتُ عنه الأدب في تسعة عشر سنة والعلم في سنة، وتمنّيتُ لو أنّ كل العشرين سنة كانت أدباً.

كان السّلفُ العلمُ بأنواره وأسراره ينقلونه لتلاميذهم بالحال والأدب الذي هو التصوّف والسّلوك. فما كانا يفترقان.

التصوّف عند السّلف كان يشترطُ العلمَ بالكتاب والسّنة، لأنّهُ لا يستطيعُ الكاملُ الواصلُ أن يُفيدَ القاصدين إلاّ من خلال الشريعة، بما هو عليه من شهودها حقيقةً. فلزِمَ أن يكونَ محيطاً بالشريعةِ كي لا يقعَ فيما وصفه الشيخ سري السقطي في وصف المتصوّف : "ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه الكتاب أو السنة". فكان حذرَ السّلف ألاّ يخرجَ التصوّف في مصطلحاته وعلمه عن ظاهر الكتاب والسّنة.
ولكن هذا كان في الصّدر الأوّل والقرون الخيرية. ومتفهّمٌ بعد اتّساع الرّقعة وتوسّع التخصّصات في الدين أصلاً كظهور علم الكلام وتوسّع الفقه والحديث وباقي العلوم. فقلتُ متفَهّمٌ أن يستقلّ التصوّف في عمومه. والله أعلم.

والتصوّف في الحقيقة يطلبُ شيخاً صادقاً ومعرفة المعلوم من الدين بالضرورة وحسب، ولكن هذا كان في الأزمنة السّابقة حيث كانت التربية والطريق تأخذ بأبنائها ومريديها إلى الفلاح والتزكية والفقر.

بل جاء على لسانِ الشيخ ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه في كتاب شرح المباحث الأصلية : والله ما من شيءٍ أضرُّ على الفقراء من علماء الظاهر.

وهو لا يريدُ العلم الظاهر والشريعة، بل يُريدُ أرباب الظاهر الذين وقفوا على علوم الشرع طقوساً ونصوصاً وظاهراً من غيرِ روحٍ ومقاصدٍ، ومن غير إدراكٍ لأغوار هذا الدّين الذي كان يحملُه الصوفية بالخصوص. لكن هذا كان سابقاً.

أمّا اليوم فالحالُ يختلِفُ بإطلاق. لأنّنا على مفترق طرقٍ عظيمٍ والأمّة تُعاني مخاضاً عسيراً .. وهي لا تحتاجُ من يفرّخُ لها النماذج السّلبية من أيّ المدارس كان. وهي تشكو إلى الله سبحانه أنّ كلّ فريقٍ بما لديهم فرحون، وهم عنها معرضون، يشهدونها تموتُ موتاً وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً وبنسباتِهم فرحون.

أمّا الختم المجذوب، فقد نعتَ وصفه العلماء العاملين ... قالوا لأنّ لهُ قلباً أميناً كامل الصّدق متوحّد السرّ فهو لا يُشرِكُ النّفسَ سعياً إلى الله أبداً. فلا يسلكُ حتّى ينقله الله بلحظة قهرٍ إلى نفسه. وليس ذلك لغيرِه في الأولياء الذين ليس لهم مقام العصمة الذاتية كالأنبياء.

وأنّ رحلته الأولى علمية شهودية لذلك قيلَ أنّ المهدي المجذوب سمّي المهدي لأنّه مهدي العقلِ، فهو أعلى مثال لهداية العقل إلى السرّ المكنون، واختلفَ عن سائر السّالكين والقاصدين بكونِه الختم بذاته، فهو الختم المجذوب كما قال الإمام الترمذي رضي الله عنه، والختمُ المجذوب كما قال الشيخ الأكبر في الفصوص : لا يأخذ العلم من غيره لأنّ روحه هي المنبع الذي يأخذ منه الجميع. فروحه بالأصالة وبالميلاد هي الرّوح الأعظم. لكنّه لا يُدرك ذلك في بدايات مسيره وهو في تركيبه العنصري والترابي. أي قبل أن يحصّل الكمال الروحيّ وينسلخ من التركيب العنصريّ. وكما قال الشيخ الجيلي في الكهف والرّقيم : لا يذوق علم المراتب جميعها ويشهدُ الحقائق قبل شهودها عيناً، إلاّ الفتى العربي الأعجمي اي يقصد المهدي، وقال لأنّ ذلك ترتيبٌ لذاته بالاصالة فيشمّ المسك وهو في فأرتِه. لأنّه الذاتُ الجامعة. المتقلّبة في الأضداد. بين العلم والجهل والأولية والآخرية والظهور والبطون والجمال والجلال.

فرحلة المهدي المجذوب إلى مشاهد العرفان القصوى، فلا يحولُ بينه وبين المراتب جميعها شيءٌ. كأميرٍ صغيرٍ لم يُستخلف بعدُ على الملك والحكم. ولكنّ الملك أعدّ لهُ معلّمين وحكماء يدلّونه على أسرار الملك جميعها وغرفها الخاصّة ودواوين الحكم ليعدّه للحكم. وبكونِه خليفة الملك بالأصالة فلا شيء يُحجبُ عنه، حتى قبلَ أن يستلمَ الحكم والخلافة.

والمهدى المجذوب ليستْ ميزتُهُ في هذه الهداية العرفانية والعلمية فقط قبل دخوله منصّة الكمال الكاملة، فهو كامل وغير كامل. ولا أحدَ في بني آدم كائناً من كان له هذه الثنائية الكمال والغير كمال سوى المهدي المجذوب. لذلك أفرد له الترمذي كتاباً وعنونه ب : ختم الأولياء. فما تكلّمَ إلاّ عن المجذوب.

قلتُ ميزة المهدي ليستْ في هذه الثنائية المتضادّة فقط، بل ميزتُه الأصلية الحقيقية، أنّه القطب الذاتيّ. فهو في جذبه قطبٌ. قبل إمامة الخليفة.

وهذه القطبية هي سرّ إصلاح الكونِ، لأنّه ذاتيّ وليس بظلّ، فهو عينُ الوجود، وليس ظلاّ ونسخةً كما كان غيرُهُ. أي أنّ صلاحَهُ وإمامتَهُ سيقلبُ معهُ صلاح الكونِ كلّه.

ولهذا السرّ ادّخره الله لآخر الزمان حين يفسدُ الزّمان، فليس ذلك لغيره، ولو اجتمع جميعُ الأنبياء والأولياء ما استطاعوا أن يُصلحُوا الكونَ كما يُصلحُه المهدي. لأنّه الذاتيّ الذي ليس بظلّ. الخليفة المطلق. وبهذه الميزة سوف يُصلحُ الكونَ إذا دخل الكمال المطلق. فهو عينُ الوجود.

كتبتُ ملخّصاً عن الختم المجذوب، فقط لنعلمَ أنّ هناك حالاتٍ استثنائية ومن وراء القياس والعقول، وهي حالة فرديّة لا نظير لها. ذكرناها اليوم لأنّنا في زمانها آخر الزّمان، حتّى تؤخذ هذه الحالة بالاعتبار لعلّ هناك من السادة من قد يُلاقي هذه الحالة في طريقه. والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الأربعاء يونيو 13, 2012 7:46 pm



بسم الله الرحمن الرحيم

الجمع يسرح ويتأمل ويطلق العنان لافكاره وخواطره وشواهده وتحقيقه وبحثه وكل ذلك حسن لكن الاصلح من كل كذلك هو عندما يأتيك علم من الله عز وجل !
وشخصيا حاولت طوال السنوات عدم السرحان بالافكار وانما حاولت جاهدا نقل الحقائق كما علمتها لكن اليوم سأطلق العنان بالافكار توجيها للمقال أعلاه لتكون إشارة الى الاتجاه المستقيم وأسأل الله المعذرة لانني ساقول اشيئا لم اكن شاهدا عليها وانما اتصورها انها كانت بصورة مشابه او لها نظيرا !

فالجميع يقر بان الله هو الكمال بعينه ولا شيء بالوجود من خالق ومخلوق أكمل منه وبما أنه الخالق الوحيد الاحد الفرد الصمد فسنتطرق اذا لمخلوقاته

لنفرض ان الله خلق مخلوقا بكمال الله فانه سيكون قد خلق متكامل بكماله واصبح الاثنان بنفس الكمال ولكان كل يخلق ما يشاء ولملئ الوجود باله كلها كاملة تخلق اله متكاملة ولذهب كل اله بما خلق لوحده وهذه تشابة بعض العقائد القديمة بتعد الاله منها اعطت كل اله نفس الصفات والكمال لكن هذا لا يدخل عقل ومنطق لانه اذا كانت الاله كلها بنفس الكمال فلا حاجة اصلا لتعددها وانما تعددها سيكون امرا لا قيمة له فابتدع الانسان انواع الكمال فجعلوا الاله متعدده وكل اله له صفات وخصاصيات مختلفه فهذه فكرة معقوله تدخل العقل ان يكون كل له صفات وكمالات تخصه لكن الله الواحد سخر من هذه الفكرة وبين بطلانها لانه حتى لو كان ظاهر الفكرة عقلاني لكن باطنها فهو حماقه لانه لو كانت الاله بصفات مختلفه وبكمالات مختلفه فستختلف هذه الالهة فيما بينها وسيذهب كل اله بما خلق ولن يسمح للاله الاخر ان يتدخل بخلقه فعندما تقرأء عن عقائد المشركين فلا يسعك الا ان تضحك عندما تقرأ ان اله فلان قتل زوجته الاله فلانه لانها احبت اله اخر او ان اله الاخر حارب اله فلان لانه قتل ابنه اله الاخر وهلم قصص لا تدخل في منطق بل هي اشبه بتصرفات الانسان الناقص !

يذكرني احد الحوارات مع احد المشركين حين قص علي انه عندهم عدد كبير من الاله ودارت حرب بين اله واخر لان الاول قتل ابن اله فسألته سؤالين جعلته يبهت فقلت الاله الاكبر كما تقول هو الذي خلقنا قال نعم فقلت زوجته هربت الى اله اخر قال نعم فقلت وقد قصصت ان ذلك اله الاخر الذي تزوج إمرأة اله الاكبر قتل ابن اله الاكبر لان اله الاكبر قتل زوجته المتمرده عليه قال نعم فقال وبعد حرب طويلة مات هو ايضا !
فقلت له وكيف تعبد اله ميت ؟ قال لا اعلم فقلت ومن يدير الكون اذا كان الهك قد قتل ومات فقال اله الاكبر فقلت بانك تعبد لكن اله اخر قال بلى فقلت عندي مشكلة بفهم شيء فقال مذا فقلت اليس اله الاكبر الذي لا تحبه لانه قتل الهك هو يخلق وخلق الخلق ويحي ويميت قال نعم فقلت اذا لمذا هو غضبان على مقتل ابنه لمذا لا يخلق ابنه كرته او يحيه وتنتهي مشكلة هؤلاء الهة ؟ فبهت وبقي واقفا ينظر الى ولا يدري جوابا !

فقلت نحن عندنا الموضوع اسهل عندنا اله واحد وليس كالبشر ولا احد ينازعه بملكه او بكماله فهو واحد احد متفرد يفعل بخلقه ما يشائه وحده ففكر به عله يهديك اليه ودعني امازحك وارجوا ان لا تغضب بما انك لا تحب قاتل الهك والهك مات فانت بحاجة لاله حي لا يموت كالاهنا ففكر بذلك !
فلم يسعه الا ان ضحك على نفسه بانه يعبد الاها ميتا اصلا فقلت لست محتاج لتجيبنا الان فهذا امرا يعود لك لكن تفكر به ! فالاهنا يتقبل كل انسان بشرط ان لا يشرك به احدا !


نعود للنقطة الاساسية اذا الله الكامل لن يخلق كاملا لكي لا ينازعه بملكه او يصبح اله مثله !
اذا وجب ان يخلق مخلوقات غير كاملة وانما ناقصه ومفتقرة لكماله لكي لا تتمرد وتخرج عن سلطته وتبقى محتاجة له ومفتقرة له وحده
لذا يخلق ملائكة قريبة للكمال وليست كاملة
لكن خلق الملائكة القريبة للكمال سيعمهيها عن الله وتحسب انفسها اله كاملة ولن تعي او تفهم اين نقصانها
فخلق الجن وهم خلق يميل للنقصان بكل شيء ولا يتميز بالكمال بشيء الا بأمور بسيطة من بعض اشباه كمالات الملائكة كالسرعه وغيرها

فبوجود خلقين خلق قريب الى الكمال وخلق قريب الى النقصان
تعرفت هذه الخلائق على انفسها ولكنها لم تعرف الله بعد ! كما هو شاء ان يعرف

فخلق الانسان وجعله امة وسط لا هو كامل ولا ناقص بل يمكنه السمو للكمال او السمو للنقصان !

فكان اول شيء هو حديث الملائكة فيما بينهم وكانهم يقولون الله يخلق الانسان وهذا سيفسد بالارض مثل هؤلاء الجن فهذه الفكرة لوحدها تبين ان الملائكة اصبحت تقدر نفسها بانها شيء مهم واحسن من هؤلاء الجن لانهم يسبحون الله ويفعلون ما يؤمرون ولم يكن تصويب لانظارهم لمعرفة الله وانما للمعرفة انفسها وتفضيلها على المخلوقات الاخرى !

لكن علم ادم الاسماء وقال للملائكة فان كنتم بقمة الكمال كما تتفكرون فانبؤني باسماء هؤلاء فظهر فورا بان كمالهم كان نقصا وليس كما كانوا يحسبون فخروا سجدا ويستغفرون قائلين لا علم لنا الا ما علمتنا فاسلموا فورا لله وعندما امر الجن للتسليم لله وانه هو الكمال لوحده رفضت الجن السجود لانها حسبت بجهلها انها خير من الانسان كما كانت الملائكة تحسب بانها خير من الجن لكن في لحظة معرفتها بانها ليست كاملة خرت لله مذعنه لكن جهل الجن اعماه عن الله وحكمته وامره وحسب نفسه ليس فقط خير من الانسان وتكبر على الانسان كلا بل هو تكبر على الله ايضا وعلى حكمته فهو ظن انه يعلم افضل من الله بان هذا الانسان لا قيمة له ! لكن الله فعل شيء جعلته يندم ويعرف انه ناقص وهو طرده من الجنة فعندما طرد علم انه لا يملك سلطته التي كان يتمتع بها لانها نزعت منه فعلم نقصه لكن كبريائه بقي للانسان حيث قال لاغونينهم كما اغويتني به فهم اقروا بنقصانهم وبالله لكن عامل الحسد والكراهية لسبب غوائتهم وهو الانسان وتجاهل المسبب وهو الله وشاهدوا فقط السبب !


حتى هذه المرحلة علم كل مقامه وتجلت مقاماتهم للملائكة والجن ! بقي الانسان الذي امرت الخلائق للسجود لله وعلم الاسماء كلها !

وهذه مشكلة من سيعلم هذا الانسان بانه ليس كاملا وانما خلق وسط ليعلم الملائكة بانها ناقصه رغم كل كمالها وتعلم الجن رغم نقصانه كيف يسموا للكمال !

فوضع الله الانسان بالجنة وقدم له كل ما يريده وزياده لكن يجب ان لا يظن او يفكر هذا الانسان بانه كامل ويتاله او او لذا امره ان ياكل من كل شيء في الجنة الا شجرة واحده امره ان لا يقربها لان الله يعلم بانه سيقربها وعندما يقربها سيطرد من نعيمه فسيعلم بانه ليس كامل بل حفه الجهل لانه استمع لنصيحة ابليس
فالانسان مفطور وسط مفطور على التسليم للاوامر الالهية ليس وكانه عنصر متعادل لا يزيد به الكمال عن النقصان بل هو عنصر في تمام الحياد ويفعل ما يؤمر
فان لزمه الشيطان اصبح ادهى من الشيطان وان لزمه الملاك اصبح اكمل من الملاك ! فطرده كان واجب ليعلم بانه ايضا ناقص وعليه الاختيار اما طريق الكمال او طريق النقصان وذلك ايضا ليس على هواه وانما فقط اذا شاء ربه ذلك ليعلم بانه دائما متعادل بالكمال والنقصان واذا زاد كماله فليس منه ذلك واذا نقص فايضا ليس منه كل من عند الله !

وتمت كلمة ربك وكل في الكون اصبح يسير لما قدر اليه ليعترف جميع الخلق بانهم ناقصون والكمال فقط لله وحده

فالمجذوب مهما رفعه الله لدرجة الكمال فان له وجه متعادل بالنقصان فهو دائما ذو وجهين متعادلين !

فانك ترى الانسان القاتل المجرم امره عجيب يشفق على فأر ويربيه ويعتني به اكثر من شخص اخر يعتني بطفله فهذا صاحب وجهين لكن طغت عليه وجه الجهل والحماقة فلم يقدر الانسان بل قدر الفأر فالعقل يقول ان الانسان اولى من الفأر لكن الانسان يملك مال فلهذا يقتله ليحصل على رغبته بالمال ويوازي ذلك بعطفه على الفار ليصرف نصف ماله على فأر !

فالقول ان المجذوب هو قمة الكمال ويمثل الله في الخلق فهذا هو العدوان الصارخ لكمال الله فالله لا يحتاج لان يمثله احد هو يريد ان يعرف ومعرفته تتم عندما يعرف كل مخلوق قدره بانه مهما ترقى او تتدنى فهو ناقص مفتقر الى كمال خالقه !

فاذا اقررنا بان هنالك مخلوق كامل الكمال اشركنا مع الله اله اخر فعدنا حيث بدأنا !
لهذا فالكمال لله وحده لهذا يعطي الله مجذوبه ملكه وفي نفس الوقت يسلبه كل شيء ليعلم انه في محور وسط لا هو يملك الكمال ولا يملك النقصان فهو عنصر متعادل ليس كالملائكة ولا كالجن ! بل مفطور على السمع والطاعة لله والتسليم لله فان جامع الملائكة اصبح مثلهم وان جامع الشياطين اصبح مثلهم وان اختلى بنفسه وربه يعود على ما فطره الله عليه مسلما لله ولامره !




عدل سابقا من قبل راية الجهاد في السبت يونيو 16, 2012 2:36 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المغربي



عدد المساهمات : 1911
تاريخ التسجيل : 21/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس يونيو 14, 2012 2:53 am


أحسنت كلام سهل لكن ممتنع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس يونيو 14, 2012 6:06 am





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس يونيو 14, 2012 2:35 pm






يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً
وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (النور : 21 )




وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( البقرة : 204 )
وَإِذَا تَوَلَّى
سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ( البقرة : 205 )
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ( البقرة : 206 )
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ
وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ( البقرة : 207 )
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً
وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ( البقرة : 208 )
فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ
فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( البقرة : 209 )
هَلْ يَنظُرُونَ
إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ
وَقُضِيَ الأَمْرُ
وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ( البقرة : 210 )










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   السبت يونيو 30, 2012 3:43 pm







المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
اليوم الكامل ليل و نهار تلك هي قصة آخر الزمان وختمها الجامع بين الأضداد

http://www.manthoor.com/entry.php?b=220
لبسم الله

لا غرابةَ في حيرةِ الزّمان، وبهْتِ العقولِ ووقفِ القلوبِ ... لأنّ القلوبَ لا يُنعِشُها سوى جوِّ الإيمانِ وماءِ الإحسانِ ...

وما بقيَتْ النّفسُ يرعاها هواها وطباعها الحيوانية وأخلاقها البهيمية فستظلُّ الدّنيا في صراعٍ عظيمٍ .. بينَ قلبٍ حائرٍ يُريدُ العودةَ إلى دينه وسلامه وموطنه الأصليّ.

وبين نفسٍ مائلةٍ إلى هواها تأبى أن تنقادَ إلاّ لطبعها الدّونيّ الترابيّ،

وبين الرّوح والجسمِ حربٌ، بينَ ظلمة الجسم ونورانية الرّوح صراعٌ أبديٌّ، مسرَحُهُ الإنسانُ ومسرحُهُ الأرضُ والأكوان ...

الشيطانُ اعتلى عرشَ الظلمةِ وله في كثافة الجسمِ نصيرٌ وووطن، والرّوحُ اعتلى سماءَ النّورِ وله في صفاءِ القلبِ منفذٌ للجسمِ كالشمسِ تُشرقُ على الأرض فتُزيلُ ظلامها وليلها.

قصّةُ آخر الزّمانِ .. قصّةُ الإنسانِ مجرّدةً خالصَةً، بين قلبِهِ ونفسِه، بين روحه وشيطانه، بين مهديه ودجّاله، بين عقلِهِ ووهمِه، بين حقّه وباطله، بين وجودِهِ وعدمِهِ.

كلّ هذا يتجسّدُ في هذه الحيرةِ العُظمى والدّجلِ الأكبر والعجزِ الأبهر يكتنِفُ العقول والنّفوس والقلوب على السّواء. فيَجثمُ ليلُ الأرضُ بدءاً من غروبِ إحسانِه إلى انتصافِ ليلِه وزوالِ إيمانِه إلى غسقِ سحرِهِ وانفلاتِ إسلامِه، فلمّا يشتدُّ اللّيلُ حلكةً وظلاماً يبزُغُ فجرُهُ وخيوطُ أسفاره ثمّ تُشرِقُ شمسُ ضيائه وحقّه ويستوي نهارُهُ.

فهذا هو اليومُ الكامِلُ، اليومُ الذي دارتْ على محورِهِ الدّنيا، بين ليلٍ ونهارٍ.

وآخرُ الزّمانِ يطلعُ الإنسانُ النّواةُ الذي يُجسّدُ اليوم الكامل بليلِهِ ونهاره، ويُجسّدُ صراع الحقّ والباطلِ. ثمّ يُؤذنُ الله بانتهاء تلك الأيامِ. فقد ذهبُ اليومُ عُنصرُ الحياة وعُنصرُ التقلّبِ وأصلُ الجمالِ والجلالِ.

فأعلمَكَ ذلك أنَّ سريانِكَ في ليلِكَ، وسهرَكَ وفكرَكَ وعلمَكَ بوجودِ نهارِكَ بعد ليلِكَ وعلمَكَ بأحكامِ ليلِكَ ونهارِك، لن يُجلّيَ عنك الليلَ الجاثمَ، كانَ على ربّك حتماً مقضياً، فلا يُجلّي الليلَ سوى ضياءِ النّهارِ وشروقِ الشّمسِ ، لا يُزيلُ ظلمة النّفسِ سوى إشراقِ الرّوحِ على القلبِ. سوى نزولُ الرّوحِ في القلبِ.

وفي نُزولِهِ أحكامٌ، كما هو حُكمُ بزوغِ الفجرِ على ليلِ الظلامِ، فيمحقُهُ محقاً ويرفعُ حيرتَهُ وخوفه وقلقه وتجهّمَهُ، كذلك إسفارُ الإصباحِ يطردُ وحشة الليل وحيرته وعبوسه وظلمته ... وتبدأُ أغنيةُ الصّباحِ ويتنفّسُ نسيماً جديداً نقيّاً بارداً وتسبّحُ الطيورُ وتملأ الأرض بأغاريدها وترانيمها ويعلو شعاعُ الشمسِ الذهبيِّ بجمالِه ودفئه وتتفتّحُ الزهور والورودُ في حقولِها وتُطلِقُ الأشجارُ والنّباتاتُ الخضراءُ أكسجينها في الهواء تُنعِشُ من حولها، كما كانت في اللّيل تسحبُ الأكسجين المنعِش وتُرسلُ بدلهُ هواء ثاني أكسيد الكربون.

فيالها من متقابلةٍ بين الليل والنّهارِ .. وكذلك اليومُ الكاملُ في آخر الزّمان، فلا يذمُّ الليلَ بمراحلِهِ من الغروبِ والشّفقِ إلى السّحرِ والغسَقِ، سوى جاهلٍ باللّيلِ وأحكامِه، فهذا اليومُ الأصليُّ، كان على ربّكَ حتماً مقضياًّ أن يتمّ مراحله، فلا تنتظرْ من الليلِ أن يُشرِقَ صُبحَهُ في منتصفِ اللّيلِ.

كذلك لا تنتظرْ من المجذوبِ الأصليّ - الختم الكتم - أن يتحوّلَ عن ليلِهِ في منتصفه، فهو اليومُ الكاملُ ليلُهُ ونهارُهُ، فهلْ حرجٌ على طاعنٍ في اليوم بين ليلِه ونهارِه ؟ بلِ الحرجُ على الطّاعنِ في اليومِ الكامل الذي اكتملَ بليلِه ونهارِه، وإلاّ ما كانَ ليلٌ ولا نهارٌ. فقد ضربَ الله الأمثالَ، إذ خلق من الدّنيا الأزواج، والأضداد، وإذ خلق الليل والنّهار وجمعها في اليومِ.

وأدارَ باليوم عجلة الدّنيا، فذلك اليومُ مثالُه هو الختمُ، نقطة النّبعِ المنشطرة نصفين : نصفٌ نهار ونور ونصفٌ ليلٌ وظلام.

هي ذي الحقائق ولا أجدُ أعظمَ من هذا المثالِ، لتفهمَ سرّ الدّنيا كلّها. ونحنُ في نهايتها وفصلِها الأخير، حيثُ يطلعُ سرُّها المكتومُ لمتوسّمٍ، فما لك لا ترضى أن تكونَ من المتوسّمين.

لن يكونَ الختمُ الكتمُ سوى يومٍ كاملٍ يدورُ عليه الوجودُ، وتدورُ عليه الأيامُ، بين ليلٍ ونهارٍ. وإذا جاء يومُهُ، أغسقَ ليلُهُ كأحلَكِ ما يكونُ اللّيلُ وكأتمّ وأجمعِ ما يكونُ اللّيلُ بين الظلمةِ والإبدار، وكذا يُسفِرُ صُبحُهُ وتُشرقُ شمسُه كأجملِ ما يطلعُ صبحٌ وتشرقُ شمسُ نهار.

قال الله تعالى: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً } [ الإسراء:12]

وقال تعالى{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الثلاثاء يوليو 03, 2012 5:06 am



http://voila.ahlamontada.com/post?t=305&mode=reply
منقول- الكاتب أحمد



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أعتقدهُ أنّ رياحاً للتغيير قادمةٌ عظيمةٌ، ونحنُ على أبوابها .. وهذا أشبه بالسّكون الذي يسبق العاصفة، لستُ أدري هذا إحساسي وحدسي والله أعلى وأعلم.

ونحنُ على أعتابِ مرحلةٍ جديدةٍ فيها المتناقضات .. وفيها انفتاحٌ وإقبالٌ على الخيرِ إن شاء الله ..

وستسقطُ أقنعةٌ وتُرفعُ أستارٌ وتوصدُ أبوابٌ تلقائياً وتُفتحُ أبوابٌ أخرى .. وتسارعٌ للأحداث سيعصِفُ بالجمودِ، والبطالة الجاثمة في الخير وأبوابِهِ ستجدُ وظائفاً عُظمى لمن يحملُ مسؤوليتها .. وستهجُمُ الأفئدةُ والقلوبُ العطشى الظمأى لمغفرة الرّحيم وهداية الكريم .. وتُقبِلُ النّفوسُ الحيرى تبحثُ لها عن واحةٍ ترويها من عناءِ السّرابات ولفح الهجير والفيافي.

هناك سيسفِرُ الفجرُ عن رجاله وأحرارِه كما تُسفِرُ ميادينُ الهيجاءِ عن فرسانها وصناديدها .. وسترتفعُ المنطقةُ الوسطى التي بهتَ لها الباهتون، ورآها ببصائرهم الأفذاذُ السّابقون وسلّمَ لها الموفّقون، واعترض عليها المعترضون الجاهلون. رحمةً من الله ولكن هيهات أن يستوي السّابقون الصّامدون الموفّقون في زمنِ البهتِ والمعترضون ...

كذلك قضى الله آخر الزمان أن تدورَ دوائرُ التمحيصِ، وما كان النّاس معادناً واحدةً. ولا حتّى الصّالحين معادناً واحدةً.

كلّ هذا أقولُهُ حدسٌ وإحساسٌ لا غير .. ولا علمَ لي ولا اطّلاع. قد يكونُ توصيفاً قريباً وقد يكونُ بعيداً عن الواقع.

فقد مضتِ فترةٌ تجمعُ المتناقضات والاضدادَ .. باهرةٌ لا تتكرّر زلزلت الرّجال ممّن قاربها ودارَ حولها. وظهرَ فيها الغرباءُ ...

والفترة الانتقالية القادمة فترةٌ أقلّ في البهتِ والحيرةِ ... وأشدّ في القهرِ والوطأة. والله أعلم.

وهي لا تحتاجُ إلى الاعتصامات التحيّزية .. لأنّ القلوب فيها ستقبِلُ على الحدّ الأدنى الجامعِ بين الصّدق والتأهيل.

وهذا الحدّ الأدنى لا يحمِلُهُ سوى أهلِ الصّدقِ الأطبّاءِ الرُّحماءِ الغرباءِ يقدّمونه للنّاس والمقبلين .. الواقعُ سيفرضُ معطياتِه، وسيفرضُ أبجدياتِه، وسيُغيّرُ أبطالَهُ .. والله أعلى وأعلم.

قراءةٌ مبنيّةٌ على حدس واستشفاف الله أعلمُ بصحّتِها.

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئاتِ أعمالنا.

وصلوات الله وسلامه على الحبيب المحبوب سيدنا محمد وعلى آله وصحبه في كلّ لمحة ونفس بعدد كلّ معلومٍ لك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   السبت ديسمبر 15, 2012 6:41 am

http://www.manthoor.com/entry.php?b=217

المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
التصوّف وآخر الزمان والختم المجذوب ..
تقييم هذا المقال
1 تعليق
بواسطة أحمدُ في 06-12-2012 عند 11:53 AM (463 المشاهدات)


لبسم الله ..

التصوّف روحه وحقيقتُه هو الإحسان وشهود الواحد المنّان، إذا أريدَ بهذا وجوب طلب العلم الظاهر والتبحّر فيه قبل التصوّف .. فهذا غيرُ صحيحٍ بالمرّة.

ولكنّ السّلف كان العلمُ يسيرُ مع الأدب، وكان الأدب الذي هو التصوّف باصطلاحٍ آخر نسبتُهُ أعلى من العلم، وكان يقولُ بعض السّلف إجعل علمكَ ملحاً وأدبك طعاماً.

وقال ابن القاسم تلميذ الإمام مالك رضي الله عنهما بما معناه : صحبت الإمام مالك عشرين سنة فأخذتُ عنه الأدب في تسعة عشر سنة والعلم في سنة، وتمنّيتُ لو أنّ كل العشرين سنة كانت أدباً.

كان السّلفُ العلمُ بأنواره وأسراره ينقلونه لتلاميذهم بالحال والأدب الذي هو التصوّف والسّلوك. فما كانا يفترقان.

التصوّف عند السّلف كان يشترطُ العلمَ بالكتاب والسّنة، لأنّهُ لا يستطيعُ الكاملُ الواصلُ أن يُفيدَ القاصدين إلاّ من خلال الشريعة، بما هو عليه من شهودها حقيقةً. فلزِمَ أن يكونَ محيطاً بالشريعةِ كي لا يقعَ فيما وصفه الشيخ سري السقطي في وصف المتصوّف : "ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه الكتاب أو السنة". فكان حذرَ السّلف ألاّ يخرجَ التصوّف في مصطلحاته وعلمه عن ظاهر الكتاب والسّنة.
ولكن هذا كان في الصّدر الأوّل والقرون الخيرية. ومتفهّمٌ بعد اتّساع الرّقعة وتوسّع التخصّصات في الدين أصلاً كظهور علم الكلام وتوسّع الفقه والحديث وباقي العلوم. فقلتُ متفَهّمٌ أن يستقلّ التصوّف في عمومه. والله أعلم.

والتصوّف في الحقيقة يطلبُ شيخاً صادقاً ومعرفة المعلوم من الدين بالضرورة وحسب، ولكن هذا كان في الأزمنة السّابقة حيث كانت التربية والطريق تأخذ بأبنائها ومريديها إلى الفلاح والتزكية والفقر.

بل جاء على لسانِ الشيخ ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه في كتاب شرح المباحث الأصلية : والله ما من شيءٍ أضرُّ على الفقراء من علماء الظاهر.

وهو لا يريدُ العلم الظاهر والشريعة، بل يُريدُ أرباب الظاهر الذين وقفوا على علوم الشرع طقوساً ونصوصاً وظاهراً من غيرِ روحٍ ومقاصدٍ، ومن غير إدراكٍ لأغوار هذا الدّين الذي كان يحملُه الصوفية بالخصوص. لكن هذا كان سابقاً.

أمّا اليوم فالحالُ يختلِفُ بإطلاق. لأنّنا على مفترق طرقٍ عظيمٍ والأمّة تُعاني مخاضاً عسيراً .. وهي لا تحتاجُ من يفرّخُ لها النماذج السّلبية من أيّ المدارس كان. وهي تشكو إلى الله سبحانه أنّ كلّ فريقٍ بما لديهم فرحون، وهم عنها معرضون، يشهدونها تموتُ موتاً وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً وبنسباتِهم فرحون.

أمّا الختم المجذوب، فقد نعتَ وصفه العلماء العاملين ... قالوا لأنّ لهُ قلباً أميناً كامل الصّدق متوحّد السرّ فهو لا يُشرِكُ النّفسَ سعياً إلى الله أبداً. فلا يسلكُ حتّى ينقله الله بلحظة قهرٍ إلى نفسه. وليس ذلك لغيرِه في الأولياء الذين ليس لهم مقام العصمة الذاتية كالأنبياء.

وأنّ رحلته الأولى علمية شهودية لذلك قيلَ أنّ المهدي المجذوب سمّي المهدي لأنّه مهدي العقلِ، فهو أعلى مثال لهداية العقل إلى السرّ المكنون، واختلفَ عن سائر السّالكين والقاصدين بكونِه الختم بذاته، فهو الختم المجذوب كما قال الإمام الترمذي رضي الله عنه، والختمُ المجذوب كما قال الشيخ الأكبر في الفصوص : لا يأخذ العلم من غيره لأنّ روحه هي المنبع الذي يأخذ منه الجميع. فروحه بالأصالة وبالميلاد هي الرّوح الأعظم. لكنّه لا يُدرك ذلك في بدايات مسيره وهو في تركيبه العنصري والترابي. أي قبل أن يحصّل الكمال الروحيّ وينسلخ من التركيب العنصريّ. وكما قال الشيخ الجيلي في الكهف والرّقيم : لا يذوق علم المراتب جميعها ويشهدُ الحقائق قبل شهودها عيناً، إلاّ الفتى العربي الأعجمي اي يقصد المهدي، وقال لأنّ ذلك ترتيبٌ لذاته بالاصالة فيشمّ المسك وهو في فأرتِه. لأنّه الذاتُ الجامعة. المتقلّبة في الأضداد. بين العلم والجهل والأولية والآخرية والظهور والبطون والجمال والجلال.

فرحلة المهدي المجذوب إلى مشاهد العرفان القصوى، فلا يحولُ بينه وبين المراتب جميعها شيءٌ. كأميرٍ صغيرٍ لم يُستخلف بعدُ على الملك والحكم. ولكنّ الملك أعدّ لهُ معلّمين وحكماء يدلّونه على أسرار الملك جميعها وغرفها الخاصّة ودواوين الحكم ليعدّه للحكم. وبكونِه خليفة الملك بالأصالة فلا شيء يُحجبُ عنه، حتى قبلَ أن يستلمَ الحكم والخلافة.

والمهدى المجذوب ليستْ ميزتُهُ في هذه الهداية العرفانية والعلمية فقط قبل دخوله منصّة الكمال الكاملة، فهو كامل وغير كامل. ولا أحدَ في بني آدم كائناً من كان له هذه الثنائية الكمال والغير كمال سوى المهدي المجذوب. لذلك أفرد له الترمذي كتاباً وعنونه ب : ختم الأولياء. فما تكلّمَ إلاّ عن المجذوب.

قلتُ ميزة المهدي ليستْ في هذه الثنائية المتضادّة فقط، بل ميزتُه الأصلية الحقيقية، أنّه القطب الذاتيّ. فهو في جذبه قطبٌ. قبل إمامة الخليفة.

وهذه القطبية هي سرّ إصلاح الكونِ، لأنّه ذاتيّ وليس بظلّ، فهو عينُ الوجود، وليس ظلاّ ونسخةً كما كان غيرُهُ. أي أنّ صلاحَهُ وإمامتَهُ سيقلبُ معهُ صلاح الكونِ كلّه.

ولهذا السرّ ادّخره الله لآخر الزمان حين يفسدُ الزّمان، فليس ذلك لغيره، ولو اجتمع جميعُ الأنبياء والأولياء ما استطاعوا أن يُصلحُوا الكونَ كما يُصلحُه المهدي. لأنّه الذاتيّ الذي ليس بظلّ. الخليفة المطلق. وبهذه الميزة سوف يُصلحُ الكونَ إذا دخل الكمال المطلق. فهو عينُ الوجود.

كتبتُ ملخّصاً عن الختم المجذوب، فقط لنعلمَ أنّ هناك حالاتٍ استثنائية ومن وراء القياس والعقول، وهي حالة فرديّة لا نظير لها. ذكرناها اليوم لأنّنا في زمانها آخر الزّمان، حتّى تؤخذ هذه الحالة بالاعتبار لعلّ هناك من السادة من قد يُلاقي هذه الحالة في طريقه. والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الجمعة مايو 10, 2013 9:59 pm


المهدي الختم حضرةُ الإفشاء والكتم
حامل لواء الذات القائم بحق حمد الله المهدي

بواسطة أحمدُ في 05-08-2013 عند 12:02 PM (0

08/05/2013
____________

لبسم الله ..


http://www.manthoor.com/entry.php?b=357
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
راية الجهاد



عدد المساهمات : 3318
تاريخ التسجيل : 07/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -   الخميس أغسطس 15, 2013 9:36 pm


منقول من مدونة أحمَدُ

http://miskhom.blogspot.de/2013_08_01_archive.html

الجمعة، 16 أغسطس، 2013
حامل لواء الذات القائم بحق حمد الله المهدي 46



- 46 -


أمّا وصفُه صلّى الله عليه وسلّم للمهدي أنّهَُ "في خدّه الأيمن خال".
فهذه هي الشهادة الكبرى على المبايعة الأولى والسيّادة العليا التي ليس فوقها سيادة والإمامة الكبرى التي ليس فوقها إمامة.

فالخالُ في الخدّ الأيمن لهُ تلك الدّلالة، فهو علامةُ نقطة الذات، النقطة السوداء. وهو رمز البيعة والميثاق مع الله تعالى كما كانَ الحجرُ الأسود رمزاً للعهد والميثاق الذي أخذه الله من أرواح بني آدم، من أنبيائهم وأوليائهم وسائر البشر.
فالحجرُ الأسود يمينُ الله في أرضه، وانظر كيف يلوّحُ له المسلمون كعلامة ورمزٍ لتجديد العهد مع الله تعالى، فكانَ الخالُ في يمينِ خدّ المهدي عليه السلام له هذه الدّلالة على كونِهِ يمينُ الله في أرضه، فمن بايعهُ فقد بايعَ الله تعالى. فهذا هو الإمامُ والسيّدُ المبايعُ بالأصالةِ في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}.

قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في كتاب "عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس مغرب" المخصوص بتفصيل حقائق هذا الإمام الأعظم بإذن من حضرة الله تعالى سبحانه، قال "ولمّا قال وكانت علامة أيمن الخدّ وكونه يمين الواحد المالك فمن ثبتت له تلك العلامة فقد صحّت له الإمامة." انتهى.

ولذلك قال الشيخ الأكبر في فصل (إثبات الامامة على الاطلاق من غير اختلاف) من نفس الكتاب "عنقاء مغرب":
(... فقد صحّت المبايعة للخليفة وفاز بالرتبة الشريفة وإنْ توجّه إعتراض فلا سبيل إلى القلوب المنعوتة بالمراض، و لمّا كان الحقّ تعالى الإمام الأعلى والمتبّع الأولى قال :
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
ولا ينال هذا المقام إلاّ جسم بعد النبي المصطفى الأعظم صلى الله عليه وسلم إلّا ختم الأولياء الأطول الأكرم) انتهى.

فهذا هو الإمام الأعلى والمتبّع الأولى ولذلك فقد استوجبَ البيعة بين الرّكن والمقام، ركن الحجر الأسود ومقام الخليل عليه السلام، فهذا يمينُ الله في أرضه صحّت له المبايعة والعلامة والإمامة بين ركنِ الله الشديد الذي لا يُضام، ومقام الخلّة كما قال الشيخ الأكبر في عنقاء مغرب :
قال : "ولمّا كانت المبايعة لهذا الإمام بين الركن والمقام وليس له وراء ذلك مرمى لرام" انتهى.
وقال : "كذلك إذا كان واقفاً بين ركن الخلّة، وركن من رام بأضيافه سدّ الخلّة، الذي قال فيه صلّى الله عليه وسلّم في صحيح الخبر "رحم الله أخي لوط لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد" خطاباً لجميع البشر، هنالك يوصفُ بعند ذي العرش مكينٍ، مطاعٍ ثمّ أمين، وتعقدُ له مبايعة التعيين في الحرم المنيع والبيت الرفيع." انتهى.

هنالك يُشهدُ له ويبايعُ على أنّه الرّوح الأعظم، والإمامُ الأعلى الأكرم خليفة الله في أرضه. والأرض في اصطلاحها الحقيقيّ العلمي هي أرض التجليّات الحقيّة والخلقية من سماء الذات.


قال الشيخ العارف بالله إسماعيل حقّي رضي الله عنه في تفسير روح البيان :

في قوله تعالى { وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً } الإسراء 12

قال ( فالمراد بآية الليل والنهار والقمر والشمس - روى - ان الله تعالى خلق كلا من نور القمر والشمس سبعين جزأ ثم امر جبريل فمسح بجناحة ثلاث مرات فمحا من القمر تسعة وستين جزأ فحولها الى الشمس ليتميز الليل من النهار اذ كان فى الزمن الاول لا يعرف الليل والنهار فالسواد الذى فى القمر اثر المحو وهذا السواد فى القمر بمنزلة الخال على الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة العربية الاحمدية قمريا ظهر عليه اثر السيادة على النجوم وهو السواد لانه سيد الالوان كما ظهر على الحجر المكرم الذى خرج ابيض من الجنة اثر السيادة بمبايعة الانبياء والاولياء عليهم السلام وجعل الله شهورنا قمرية لا شمسية تنبيها من الله للعارفين ان آياتهم ممحوّة من ظواهرهم مصروفة الى بواطنهم فاختصوا من بين جميع الامم الماضية بالتجليات الخاصة.) انتهى.

فهذا الكلام نفيسٌ في الإشارة إلى الخال على الوجه الجميل وزمان الدولة العربية الأحمدية، من كونِ أنّ الأحمدية ظهرت ببعثة النبيّ أحمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، فكان عهد الأمّة المحمديّة عربياً قمرياً كما ذكرنا أحمدياً مصداقاً لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم "لن تهلک اُمّة أنا أوّلها، ومهديّها وسطها، والمسيح بن مريم آخرها." العمدة وعقد الدرر.

فانظر لهذا الحديث الشريف الذي ذكر المهدي في وسطها مع أنّ المهدي هو الخليفة الذي يحكم خلافة آخر الزمان ويُزامنُ نزول المسيح عليه السلام. فالإشارة المرادة في ذكر المهدي في وسط الأمّة هي الأحمدية التي ظهرت ببعثة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}.

المهدي هو قطب الأقطاب والجميعُ نائبٌ عنه في الخلافة الإنسانية، فهو خليفة الله في أرضه، خليفة الله في أرض تجليّاته الحقيّة والخلقية فافهم. فما من نبيٍّ أو وليّ حاز الخلافة كان نائباً عن هذا القطب وهذا الخليفة الأوّل.

والحديث خصّص ذكر المهدي في وسط الأمّة، لأنّ الأحمدية ما تجلّت في الأرض إلاّ ببعثة خير الخلق وصفوتهم عند الله تعالى رسول ربّ العالمين إلى خلقه سيّدنا محمّد أحمد صلى الله عليه وسلم.

قول الشيخ العارف بالله إسماعيل حقّي رضي الله عنه في تفسير روح البيان
"فالسواد الذى فى القمر اثر المحو وهذا السواد فى القمر بمنزلة الخال على الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة العربية الاحمدية قمريا ظهر عليه اثر السيادة على النجوم وهو السواد لانه سيد الالوان كما ظهر على الحجر المكرم الذى خرج ابيض من الجنة اثر السيادة بمبايعة الانبياء والاولياء عليهم السلام"

فهذه إشارة إلى الخال في وجه المهدي عليه السلام من طريق الإشارة والتلميح لأهل العلم بالله تعالى، أنّ القمر الذي استوعبَ ضوء الشمس كان بمثابة القلب الذي نزل فيه الرّوح، فكان القمرُ بمنزلة الذات والشمس بمنزلة الصّفات. كما وقف الرّوح عند سدرة المنتهى واخترق الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، فالحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم اخترقَ في الحقيقة إلى سرّ الروح، وانظُر في التفاسير في آيات النجم الأولى كيف يفسّرها السّلف والخلف على رؤية الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم للرّوح بهيئته، لجبريل عليه السلام الذي هو تعيّنٌ ملائكيّ للروح الأعظم كما تعيّن الرّوح الأعظم في الخليفة بالمظهر الإنسانيّ، كما أنّ التفسير شمل ذكر رؤية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لربّه، فما كانت الرؤية واقعةً إلاّ على الرّوح الذي هو الحقّ تعالى فافهم، أمّا هوية هذا الرّوح وكنهه فهو من الغيب المطلق، لا يعلمُهُ أحدٌ من الخلق، لا يعلمُهُ إلاّ هو سبحانه عزّوجلّ.
فإنّ غاية معرفة الخلق أنبياءً وأولياءً ما عدا الخليفة صاحب الذات، معرفتهم وشهودهم توقّفَ على عالم الأسماء والصّفات. فافهم. وقد ذكرنا هذا مراراً وتكراراً.

وانظر كيفَ قرنَ الخال في الوجه الجميل بالحجر الأسود الذي كان رمز البيعة لله تعالى، وألمحَ إلى السيادة الأحمدية، فهذه إشارةٌ واضحةٌ لأولي الألباب، ثمّ لنعلمك أنّ صفات المهدي وشمائله ماكانت عبثاً وصدفةً كما يظنُّ البعض، بل هو تقدير العزيز العليم، فكان الخال في الخدّ الأيمنِ علامةً على نقطة الذات، ونقطة الهويّة المجهولة، التي منها تجلّت الرّوح.

وقولنا أنّ القمر كان مستوعباً لضياء الشمس، كما كان القلب مستوعباً لنزول الرّوح فيه، كما قال الله تعالى في الحديث القدسيّ (( ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن )) فهذه هي الصورة التي خلق الله عليها آدم وبنوه. فافهم، وهي مقام الشهود الذاتيّ وبرزخ الرّحمة المتوسّط بين مقام الذات ومقام الصّفات، وقد شرحنا ذلك.

وقلنا أنّ مقام القلب في الحقيقة هو للخليفة باعتبار الرّوح الأعظم تجليّات ذاته، فخلق الله برزخاً أهّل الإنسان : آدم وبنوه أن يكونوا على صورة الخالق سبحانه الصورة المعنوية فيَسعَ القلبُ تجليّات الحقّ سبحانه فافهم. وإنّما مقامُ القلبِ بالأصالة للرّوح القدسيّ للخليفة، لأنّ العروج وقع لسرّه ولذاته، فافهم. ما عرج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سوى الى سرّ الرّوح، لذلك ما كان للرّوح -باعتباره تجلٍّ- أن يخترقَ إلى سرّه، فمقام السرّ هو مقام شهود الواحدية والأحدية، وهذا مقامٌ لا يقبلُ الاثنينية فافهم. وبهذا حصلتِ الخلافة للإنسان، ان يصبح قابلاً لتلك الأحدية وشهودها، لكنّه في مقام المثلية والشهود لا مقام العينية والأحدية الحقيقة. فما ثمّ إلاّ الله سبحانه. فهذا علم التحقيق ولذلك كان الكتمُ واجباً، فمن عرف هذه الحقائق صعقته، وطاشَ عقلُه، فهذه حقائق ذوقية شهودية سلوكية.

ولتعلم أنّ الله تعالى خلق النّاس قابلياتٍ متفاوتة ومراتبٍ، لهم محاتدهم إلى ربّهم، كالصّناديق التي هي نقطة قابليتهم ومرجعهم، فهناك من كان صندوق قابليته ذاتيّ، وهناك صندوق قابليته صفاتيّ وهناك صندوق قابلياته أفعالي، فمن كان صندوق قابليّته صفاتيّ يستحيلُ عليه أن يقبل حقائق الذاتيين، وهكذا، فالوسع غير موجود، بالتالي لو اطّلع على حقائق الذاتيين فقد يُنكرُها حتى لو كان من الصالحين، ألا ترى قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا}. يقول بعض أهل العرفان عن هذه الآية أنّها إشارةٌ لكونِ من كان من جنس الأنصار أي الصّفاتيين لا مقام له في حضرة الذات، لأنّ قابلياته ومقامُه لا يقبلُ ذلك فوجبَ عليه العودة بعد دخوله حضرة الذات إلى مدينة الصفّات فهناك مقامه، قال الله تعالى {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}. وفي الأخير هي محاتد تعودُ بأصحابها الى ربّهم، فما ثمّ إلاّ الله موجوداً على التحقيق، فالعبرةُ أنّ الخلق محاتدُهم تعودُ بهم إلى برزخ الرّحمة، ليشهدوا تجليّات الله تعالى من هذا البرزخ الرّحمانيّ الذاتيّ. فطوبى لمن سعد عند ربّه جلّ وعلا.

ثمّ تأمّل الكعبة وستارها الأسود وعلى ركنها الحجر الأسود، فذلك رمز الخليفة الذي هو قطب الأرواح، ويمينُ الله في أرضه فكان عليه خال في خدّه الأيمن كما الكعبة التي هي قبلة في ركنها حجر البيعة والميثاق.

لذلك قال الشيخ الأكبر في عنقاء مغرب ما نقلناهُ : "ولمّا قال وكانت علامة أيمن الخدّ وكونه يمين الواحد المالك فمن ثبتت له تلك العلامة فقد صحّت له الإمامة." انتهى.

نعم من ثبتت له تلك العلامة فقد صحّت له الإمامة المطلقة العليا.

يتبع ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أولياء الزور والختم المجذوب - الحكيم الترمذي -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاهد حكيم  :: المواضيع المنقولة -
انتقل الى: